حرب ترامب الخليجية

حرب ترامب الخليجية

لشدّة الفارق بين تجسّدها الأول والثاني، تبدو إدارة ترامب أحياناً كأنها تريد أن تقلب الحكمة التي يفتتح بها ماركس كتابه «الثامن عشر من برومير»: «كل الوقائع والشخصيات الكبرى في التاريخ العالمي تظهر، إذا جاز القول، مرتين... في المرة الأولى كمأساة، وفي المرّة الثانية كمهزلة».1 في الماضي، أعاد ابن الأخ، لويس نابليون، أداء دور عمّه الشهير. أما اليوم، فيعيد ترامب أداء دوره هو، في فصل ثانٍ يفيض بالقسوة والمجازر؛ هنا يأتي التكرار المحوَّر أسرع وأكثر التفاتاً إلى ذاته، بما يليق بالممثل وبالعصر. وقد استخدم آخرون البونابرتية الجديدة لفهم الائتلاف الاجتماعي-السياسي الذي بُنيت عليه الترامبية في بدايتها. لكننا نبدو اليوم كأننا نعيش إعادة عرض للحظة لاحقة في مسيرة نابليون الثاني: لا المقامرة الاستفتائية التي بدأت بها الحكاية، بل الرهان الخاسر لمقامر خانه الحظ في مغامرة خارجية محفوفة بالمخاطر.2 لا يواجه ترامب سيدان. لكن، بعد 8 أسابيع على الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، لا تسير الأمور كما خُطّط لها.

***

إذا مثّلت ولاية ترامب الثانية تبايناً حاداً مع ولايته الأولى، فقد ظهرت الفوارق الأبرز في السياسة الخارجية. هنا، بدا شعار أميركا أولاً كأنه يعد بانعطافة إلى الداخل: بعيداً عن الحروب الدائمة والاحتلالات الخارجية، بل حتى بعيداً من الحلفاء الذين صوّرهم ترامب كأنهم يستنزفون الولايات المتّحدة في أوروبا وشرق آسيا. وجاء جزء كبير من الإحساس بتمرّد شعبي رافق حملة ترامب في عام 2016 من سجالاته اللاذعة مع جيب بوش وغيره من الجمهوريين التقليديين، الذين هاجمهم بلا رحمة بسبب دورهم في حرب العراق. وكان لدى ترامب ما يستند إليه جزئياً في ادعائه أنه لم يبدأ حروباً جديدة في ولايته الأولى. لكن الأمر يختلف تماماً في ولايته الثانية. فقد أمر بالفعل بهجمات عبر ثلاثة قارات: الكاريبي، وأفريقيا جنوب الصحراء، وشبه الجزيرة العربية، قبل أن يشنّ هجومه الشامل على إيران.

ربما أخطأ ترامب الحساب حين ضرب طهران، لكن إدارته تستطيع أيضاً أن تقول، بقدر كبير من الوجاهة، إنها تلاحق أهدافاً طالما دعمتها الحكومات الغربية

وعلى الرغم من كل ما يبدو جديداً في ترامب، سيكون من الخطأ تجاهل استمراريات السياسة الخارجية الأميركية التي تقف خلف أفعاله. بل لولا الغايات الراسخة لمجموعات ضغط داخلية وخارجية متعددة، لصعب تفسير كيف انتهى رجل بنى جزءاً مهماً من جاذبيته، بوصفه وافداً من خارج المؤسسة، على وعده بعدم خوض مزيد من الحروب الغبية، إلى خوض حرب المحافظين الجدد بامتياز ضد إيران. ولفهم ذلك، ينبغي النظر في العلاقة الثلاثية المتغيرة بين إيران والولايات المتّحدة وإسرائيل، وكذلك في البنى والمشاريع الإمبريالية المستمرة. ربما أخطأ ترامب الحساب حين ضرب طهران، لكن إدارته تستطيع أيضاً أن تقول، بقدر كبير من الوجاهة، إنها تلاحق أهدافاً طالما دعمتها الحكومات الغربية.

***

منذ عام 1979، يوم أطاحت الثورة الإيرانية بالشاه الموالي لأميركا، بقيت الجمهورية الإسلامية في دائرة استهداف واشنطن. ومن زاوية ما، تبدو هذه الحرب الخلاصة المنطقية لمسار طويل من شيطنة إيران في الخطاب الأميركي.3 في البداية، حافظت إسرائيل على علاقات أفضل مع الخمينيين، إذ رأت في دول الحلقة الخارجية، أي إيران وتركيا، حلفاء محتملين في مواجهة الحلقة الداخلية من الجمهوريات العربية القومية الراديكالية، ومرّرت السلاح إلى الجيش الإيراني في ثمانينيات القرن العشرين كي تساعده في قتال العدو القريب: العراق. ولم تلتفت إسرائيل إلى الجمهورية الإسلامية، التي خرجت أقوى وأكثر استقراراً، إلا بعد سحق جيش صدام حسين في حرب الخليج الأولى في عام 1991. عندئذ، دفعت واشنطن إلى منع طهران من امتلاك رادع نووي، أي إلى حماية الاحتكار النووي الإسرائيلي في المنطقة.

أمام الترسانة النووية الإسرائيلية الأضخم بكثير، تملك إيران حقاً كاملاً في امتلاك رادعها الخاص: حق الدفاع الوطني عن النفس.4 غير أن القيادة الدينية في إيران أظهرت عجزها هنا. فقد جمعت بين خيال أقصى في خطابها عن تدمير الكيان الصهيوني، وهو ما لا تملك القدرة عليه أصلاً، وقبول أدنى خانع في سلوكها العملي، مع تمسّكها باحترام معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وجهاز التفتيش الذي تقوده أميركا. بذلك، استدعت نفي السيادة التي ادّعى آية الله والحرس الثوري أنهم يقدّسونها. ولو مضت طهران في طريق بيونغ يانغ، ربما ما بلغت هذا الموضع اليوم.

أما فكرة منع إيران من امتلاك هذا الرادع بأي ثمن، فقد صارت موضع إجماع في الغرب، وحظيت، في لحظات مفصلية، بدعم روسيا والصين، وهما تملكان مخزونين نوويين هائلين. لذلك، لا تنحصر تقنيات الحرب الاقتصادية عبر العقوبات الأولية والثانوية، التي طوّرتها الولايات المتّحدة على مدى أعوام طويلة سعياً إلى استسلام إيران النووي، في إجماع داخلي بين الحزبين؛ بل توحّد أيضاً حلفاء واشنطن الأوروبيين الأساسيين. ومع تشديدها المتعاقب في أعوام 2006 و2011 و2018 و2025، راكمت هذه العقوبات أثراً مدمّراً في المجتمع الإيراني، من دون أن تقترب فعلاً من تهديد النظام الذي تزعم استهدافه.5 بل ربما تصلح العقوبات على إيران مثالاً على فضائل التعددية، تلك التي يتحسّر كثير من الليبراليين على ندرتها اليوم، فيما تؤدي الأمم المتّحدة الدور الرئيس في تنفيذها ومنحها الشرعية عالمياً. ولعل هذا يفسّر بعض صمت الحلفاء، على الرغم من اللاشرعية الفاضحة، واللا أخلاقية الأوضح، في الهجوم العسكري الأميركي-الإسرائيلي المباشر على إيران. فهم يرفضون الوسيلة، لكنهم يريدون الغاية؛ وقد صارت أوروبا، بصمت، حاملة طائرات عملاقة لعملية الغضب الملحمي: من فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي في بريطانيا ورامشتاين في ألمانيا، إلى قواعد في إيطاليا وكريت والبرتغال.

***

فضلاً عن ذلك، وعلى الرغم من أن ترامب وعد بعدم خوض مزيد من الحروب الغبية أو الحروب الدائمة، فإن هذا الوعد لم يستبعد حروباً رخيصة وسريعة وذكية ما دام هو من يقودها. جاءت محاولته الأولى في حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل ضد إيران في حزيران/يونيو من عام 2025، حين أعاد جنرالاته تفعيل خطط تعود إلى عهد أوباما، تستخدم قاذفات بي-2 وغواصات لإلقاء 400 ألف رطل من الذخائر على منشآت دورة الوقود النووي في نطنز وأصفهان وفوردو. ثم عززت عملية القوات الخاصة لاعتقال مادورو في فنزويلا في مطلع كانون الثاني/يناير من عام 2026، بوصفها «السيناريو المثالي»، اعتقاد ترامب بأن حرباً سريعة ضد إيران يمكن أن تنجح بالطريقة نفسها، في ظل احتجاجات واسعة ضد أحدث أزمة اقتصادية أحدثتها العقوبات وضد النظام الديني. ولم يُناقش بما يكفي مقدار السخرية في تبريرات التدخل باسم المحتجين، مثل عبارة «المساعدة في الطريق»، بعدما قمع النظام الاحتجاجات. فـ«الشعب الإيراني العظيم» الذي استحضره ترامب في خطابه الهاذي إلى الأمة في 28 شباط/فبراير لم يكن مقصوداً له أن يتسلم السلطة.6

عززت عملية القوات الخاصة لاعتقال مادورو في فنزويلا في مطلع كانون الثاني/يناير من عام 2026، بوصفها «السيناريو المثالي»، اعتقاد ترامب بأن حرباً سريعة ضد إيران يمكن أن تنجح بالطريقة نفسها

كان يمكنه، في أفضل الأحوال، أن يوفر خلفية مؤيدة لانتقال داخلي تتسلم فيه عناصر أكثر طواعية الحكم، بعد اغتيال خامنئي وقادة أجهزته العسكرية والاستخباراتية، على أن يختارها الموساد ووكالة الاستخبارات المركزية بعناية، وأن تعمل مع الولايات المتّحدة وإسرائيل كما في فنزويلا. وقد كتب ترامب في تغريدة: «عليّ أن أكون مشاركاً في التعيين، كما حصل مع ديلسي في فنزويلا».7

ستكون القوة الجوية الساحقة الوسيلة إلى هذه الغاية. وفي هذا الموضع أيضاً، أثبت ترامب انسجامه مع أعمق الانعكاسات في استخدام القوة العسكرية الأميركية في الخارج، مدفوعاً بحلم القصف الجوي بوصفه صيغة من «الحكم من السماء». ويمثّل بيت هيغسيث، المذيع السابق في فوكس وصاحب الجسد المفتول، التجسيد الغريزي لهذه الرغبة. وبكل المقاييس العملية، بدا هيغسيث ممثلاً استُؤجر لأداء دور وزير الحرب. وقد اتسمت إطلالاته الصحافية بطابع استعراضي يقترب من الهذيان، إذ وعد بـ«الموت والدمار من السماء طوال اليوم»، ومثّل القادة الإيرانيين كأنهم «يرفعون رؤوسهم ولا يرون إلا القوة الجوية الأميركية والإسرائيلية في كل دقيقة من كل يوم». كما صاغ تهديداته بإيقاع جِناسي مثل «العثور والتثبيت والإنهاء» و«التفكيك ونزع المعنويات والتدمير والهزيمة». وتباهى هيغسيث أمام صحافي قائلاً: «هذه ليست معركة عادلة، نحن نضربهم وهم ساقطون، وهذا بالضبط ما ينبغي أن يحصل».8

يحيل هذا التبجح إلى خيال تحقيق هيمنة كاملة على عدو عاجز من خلال القوة الجوية وحدها. وهو خيال ممتد أغرى كثيراً من المخططين العسكريين والسياسيين في الولايات المتّحدة منذ الحرب العالمية الثانية. ويأتي هيغسيث بوصفه الحلقة الأحدث في سلسلة طويلة. فقد أمر اللواء كيرتس لي ماي، وهو من أوائل ممارسي القصف الاستراتيجي، بقصف طوكيو بالقنابل الحارقة، ما أدى إلى مقتل 100 ألف شخص «تفحموا وغُلوا وخُبزوا حتى الموت». ثم تباهى لاحقاً بأنه «أحرق كل بلدة في كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية أيضاً»، في حملة حملت الاسم الرمزي «عملية الخنق»، وقدّر هو نفسه أنها قتلت 20% من السكان بين عامي 1950 و1953. وقبل إعفاء الجنرال ماك آرثر من قيادته، أراد «إلقاء ما بين 30 و60 قنبلة ذرية عبر عنق منشوريا»، بما ينشئ حزاماً عازلاً ضد الشيوعيين الصينيين. وفي فيتنام، بلغ المنطق المرضي للقوة الجوية مستويات جديدة من الانحراف، إذ قاد غياب الأهداف الواضحة، وهي مشكلة لازمت الحروب الجوية منذ البداية، إلى توسع دائم في نطاق الأهداف المقبولة، فاتسعت منطقة القتال لتشمل أعداء جدداً، أي مزيداً من المدنيين، من أجل تلبية الحصص واختبار أسلحة أشد تدميراً.9 وقد أشار الاستراتيجيون والمؤرخون العسكريون مراراً إلى أن القوة الجوية لم تحقق وحدها الأهداف الاستراتيجية الموكلة إليها. غير أن الفكرة استمرت، من يوغوسلافيا إلى ليبيا، بوصفها وعداً بنصر من دون خسائر أميركية. في إيران، أضفى الذكاء الاصطناعي بريقاً تقنياً جديداً على الهوس القديم نفسه بفرز الأهداف وتحديدها، لكن الدافع العميق خلفه ظل مألوفاً وقاتماً. فقد أدت آلاف الطلعات الجوية في الأيام الـ10 الأولى إلى ضرب 20 ألف مبنى غير عسكري، بينها 17,353 مسكناً.10

***

في ما يتعلق بأهداف الحرب، خرجت عملية الغضب الملحمي عن مسارها فوراً، بعدما فشلت ضربة تصفية القيادة الإسرائيلية ضد خامنئي في 28 شباط/فبراير في دفع ما تبقّى من قيادة إيران إلى طاولة التفاوض. وكما أفلت من كلام ترامب نفسه، قتلت الضربة عن غير قصد الشخصية التي اختاروها لتكون ديلسي الإيرانية. لا ينطوي قتل رجل يبلغ 86 عاماً وزوجته داخل منزلهما في وسط طهران على قدر خاص من التطور أو الابتكار، ولا يُعد هذا التكتيك جديداً مهما بلغت صدمته. فقد قصف حلف شمال الأطلسي منزل ميلوسيفيتش في بلغراد في عام 1999، واستهدفت الولايات المتّحدة صدام في بداية حرب العراق، فيما جعلت إسرائيل ضربات تصفية القيادة نوعاً من الهواية القومية. غير أن اغتيال الخامنئي تحديداً في خلال رمضان بدا، وفق ما قاله جنرال بريطاني شغل سابقاً منصب نائب قائد حلف شمال الأطلسي في مقابلة لاذعة، «بفظاظة قتل البابا على عتبات كاتدرائية القديس بطرس في الأسبوع المقدس». وتوقّع أن تكون آثاره حاشدة لكثير من المسلمين الشيعة.11 وردّت إيران على أهداف أميركية وإسرائيلية في أنحاء المنطقة، ثم أغلقت الملاحة في مضيق هرمز ببضع طلقات تحذيرية أمام السفن التجارية، فحبست أكثر من خُمس إمدادات النفط والغاز في العالم. ومع إغلاق منشآت التخزين والمصافي والموانئ، صعد النفط مقترباً من 120 دولاراً للبرميل.

إن القوة الآخذة في فقدان هيمنتها تملك دائماً، بحكم موقعها، خيارات متعددة، لكن كل خيار يحمل جانباً سلبياً يسرّع تراجعها

هنا يجدر استحضار ما اعتاد جيوفاني أريغي قوله: إن القوة الآخذة في فقدان هيمنتها تملك دائماً، بحكم موقعها، خيارات متعددة، لكن كل خيار يحمل جانباً سلبياً يسرّع تراجعها. وتمثّل الجانب السلبي في حرب ترامب من أجل تغيير النظام في إطلاق إغلاق هرمز، وهي خطوة كان مخططو واشنطن السابقون يميلون إلى اعتبارها شديدة الخطورة على طهران، لأنها شديدة التدمير لموقعها في المنطقة. أما الآن، فقد صار الخطر على ترامب. فإما أن يصمد فيما ترتفع أسعار النفط والغاز الطبيعي المسال، ومعها أكلاف الإنتاج والنقل والأسمدة لمحاصيل العام المقبل، بما قد يرسّخ نزعات تضخمية في الاقتصاد العالمي لأعوام مقبلة. وإما أن يتفاوض على هدنة، ما يعني القبول ببعض مطالب إيران في الأقل. وبما أن هذه المطالب شملت رفع كل العقوبات، والقبول بوصاية إيران على مضيق هرمز، وإنهاء الحرب والضربات الإسرائيلية على لبنان نهائياً، وتقديم ضمانة بعدم مهاجمة إيران مجدداً، فإن هذا الخيار أيضاً سيعني تراجعاً.

***

أسهم السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية لدى الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية، بمقدار 400 مليون برميل من النفط، إضافة إلى رفع العقوبات عن الطاقة الروسية، في إرجاء الأثر الاقتصادي الكامل الناجم عن الخنق الذي فرضته إيران على هرمز. غير أن رئيس وكالة الطاقة الدولية أوضح أن هذا الأثر سيكون ضخماً حتى إذا انتهت الحرب قريباً. فقد «فُقد من النفط مقدار أكبر مما فُقد في صدمتي سبعينيات القرن العشرين اللتين تسببتا بركود وتقنين للوقود حول العالم»، في حين يبلغ حجم الغاز الذي قطعته الحرب ضعف ما تخلّت عنه أوروبا مع الغزو الروسي لأوكرانيا. وكلما امتد القتال، ازداد الوقت اللازم لإعادة حقول النفط والغاز المتوقفة أو المتضرّرة إلى العمل.12 كما أن وقف تدفق البترودولارات والبنزين يزيد خطر انفجار فقاعة الذكاء الاصطناعي التي شكّلت الحصة الأكبر من نمو الناتج المحلي الإجمالي الأميركي في العام الماضي. فقد يعرّض ارتفاع التضخم ومعدلات الفائدة، مع نقص أشباه الموصلات، الاستثمارات الجديدة في مراكز البيانات للخطر، وكذلك تقييمات شركات التكنولوجيا.

تترتب على ذلك آثار مهمة في الصفقة غير المتكافئة التي ساعدت على ترسيخ الهيمنة العالمية للدولار الأميركي منذ سبعينيات القرن العشرين. فبعدما فكّ نيكسون ارتباط الدولار بالذهب، تفاوض وزير خزانته مع السعوديين على صفقة تقايض الضمانات الأمنية الأميركية باستثمار الفوائض المالية النفطية الضخمة للمملكة في السندات الأميركية، إلى جانب موافقة دول أوبك على تسعير النفط بالدولار. وقد أثرت هذه الصفقة في شركات السلاح البريطانية والفرنسية، ولا سيما الأميركية، على نطاق واسع. فدول مجلس التعاون الخليجي مجتمعة هي أكبر مشترٍ للمعدات العسكرية في العالم.13 ماذا يحدث لهذه الصفقة عندما يعجز العرب عن إيصال نفطهم إلى السوق؟ قدّمت إيران جواباً ممكناً حين سمحت بالمرور الآمن للنفط عبر مضيق هرمز للسفن الصديقة التي دفعت رسم عبور باليوان الصيني.

***

كان الرد الأميركي الإسرائيلي المباشر أن تُقصف طهران حتى تعيد فتح مضيق هرمز. دُمّرت مدارس ومستشفيات وجامعات ومعالم تاريخية، إلى جانب أهداف عسكرية وحكومية. أما إيران، فردّت بإيقاع محسوب. ضربت قواعد أميركية في الكويت والبحرين وقطر والإمارات، واستنزفت بصواريخها البالستية ومسيّراتها الرخيصة والفعّالة دفاعات ثاد وباتريوت الجوية الأميركية، حيث الاعتراض مكلف ونادر في آن واحد. وبعد يومين من ضربات تصفية القيادة التي أطاحت بنحو 12 من كبار قادتها العسكريين، ضربت إيران السفارة الأميركية في الكويت. وفي 3 آذار/مارس، ضربت محطة وكالة الاستخبارات المركزية في الرياض، ومعها مراكز بيانات أمازون في الإمارات والبحرين. وفي اليوم التالي، بعدما دمّرت الولايات المتّحدة سفناً حربية إيرانية في خليج عُمان، ضربت إيران قاعدة العُديد الجوية الأميركية في قطر، وهي أكبر قاعدة في المنطقة، واضطر 10 آلاف جندي أميركي إلى الإخلاء. وحين ضربت الولايات المتّحدة الدفاعات العسكرية في جزيرة خرج في 13 آذار/مارس، ضربت إيران فندقاً دولياً في المنطقة الخضراء في بغداد. وحين استهدفت إسرائيل حقل جنوب فارس للغاز الطبيعي في 18 آذار/مارس، هاجمت إيران مصفاة نفط في حيفا في اليوم التالي. وفي 21 آذار/مارس، ألقت الولايات المتّحدة قنابل خارقة للتحصينات على نطنز، فجاء الرد بصاروخ بالستي إيراني أصاب ديمونا. وحين هدّد ترامب في 22 آذار/مارس بضرب محطات الكهرباء الإيرانية إذا لم يُفتح مضيق هرمز في خلال 48 ساعة، قالت طهران إن ردّها سيطال منشآت الطاقة وتحلية المياه في أنحاء المنطقة.

في القرن الثالث الميلادي، ألحق شابور، قائد إيران الساسانية الكبير، هزائم موجعة بالرومان وانتزع معاهدة سلام بشروطه. وفي معركة الرها في عام 260، أسر الإمبراطور فاليريان، في سابقة لم يعرفها أي إمبراطور روماني من قبل. وحين عرض فاليريان فدية لينال حريته، كما تقول أسطورة دالّة، خنقه شابور بالذهب المصهور. لا حاجة إلى القول إن المرشد الأعلى الجديد، مجتبى خامنئي، الأضيق أفقاً من أبيه بحسب كل الروايات، ليس شابور. لكن إيران بدت قادرة على فرض التعادل على الولايات المتّحدة في هذه الجولة الأولى. فقد أصرّت، ونجحت جزئياً، على أن يتضمن وقف إطلاق النار التكتيكي الذي سعى إليه ترامب في أواخر آذار/مارس وقف الهجوم الإسرائيلي على لبنان. وفُهم وقف إطلاق النار الذي بدأ في 8 نيسان/أبريل كأنه فاصلة قبل جولة أخرى. وبالنسبة إلى واشنطن، بدأت تلك الجولة في 13 نيسان/أبريل، حين فرضت حصاراً بحرياً يستهدف السفن الداخلة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها، في انتقال إلى حرب اقتصادية مسنودة عسكرياً. وعدّت طهران ذلك عملاً حربياً، فأعادت إغلاق مضيق هرمز بعدما رفعته مع بداية وقف إطلاق النار، وطالبت بإنهاء الحصار الأميركي شرطاً لمواصلة محادثات السلام في إسلام آباد.

***

مع أن القصف الأميركي الإسرائيلي الواسع النطاق فشل في انتزاع استسلام إيراني، فقد نجح في إحداث قدر كبير من الدمار. عشية وقف إطلاق النار في 8 نيسان/أبريل، قُتل نحو 3,540 إيرانياً، منهم 1,616 مدنياً، بينهم 244 طفلاً.14 وفي طهران، طال القصف جزءاً كبيراً من البنية التحتية، إلى جانب 300 منشأة صحية و760 مدرسة و46 ألف وحدة سكنية وتجارية.15 كما دُمّرت مصانع الصناعات الثقيلة وإنتاج الأسلحة في أنحاء البلاد. ويُقال إن الأزمة الاقتصادية، التي فاقمها إغلاق النظام للإنترنت وقطع عمل العاملين في اقتصاد المنصات، تسببت بتسريح  مليوني شخص.16

وقف تدفق البترودولارات والبنزين يزيد خطر انفجار فقاعة الذكاء الاصطناعي التي شكّلت الحصة الأكبر من نمو الناتج المحلي الإجمالي الأميركي في العام الماضي

وبينما واجه نتنياهو انتقادات داخلية بسبب موافقته على وقف إطلاق النار الذي اقترحه ترامب، استطاع أن يتباهى في خطابه إلى الأمة في 8 نيسان/أبريل بأن إيران صارت أضعف وإسرائيل أقوى من أي وقت مضى، بفضل الشراكة غير المسبوقة مع الولايات المتّحدة، وبفضل تقدير البنتاغون المتصاعد لإسرائيل بوصفها حليفاً ميدانياً، و«بطولتنا وشجاعتنا ومهارتنا». ولا تزال الحرب تحظى بشعبية استثنائية في إسرائيل، على الرغم من الأضرار التي تسببت بها المسيّرات الإيرانية، إذ بلغ تأييدها 78% في أواخر آذار/مارس. ومع أن شعبيته لا تزال متدنية جداً، قال نتنياهو إن وقف إطلاق النار ليس سوى «محطة» على طريق تحقيق «كل أهدافنا». وأضاف: «نحن مستعدون للعودة إلى القتال في أي لحظة ضرورية. إصبعنا على الزناد».17

لكن حملة القصف لم تخلُ من كلفة على القوة المهيمنة عالمياً. فقد كشفت الأسابيع الأولى من القتال سلسلة هشاشات في التموضع الدفاعي الأميركي. أولاً، لم يحم وجود القواعد الأميركية دول الخليج، بل جعلها أهدافاً للرد الإيراني، مع إخلاء كثير منها مسبقاً. فتدمير الرادارات المتقدمة وبطاريات الصواريخ سيستلزم مليارات الدولارات وأعواماً كثيرة لإعادة بنائها، وسيترك هذه الدول مكشوفة في المستقبل المنظور أمام ضربات مضادة على حقول النفط وشبكات الكهرباء ومحطات تحلية المياه التي يعتمد عليها كثيرون للحصول على مياه الشرب. وقد باتت كلها مهددة بفعل الهجمات الأميركية الإسرائيلية على البنية التحتية الإيرانية. ثانياً، أصيبت أو تحطمت عشرات المسيّرات المتقدمة والطائرات المأهولة، بينها مقاتلة إف-35، وطائرة رادار إي-3 سنتري أواكس، وعدد من مقاتلات إف-15، وطائرات تزويد بالوقود كي سي-135، وطائرة إيه-10 وورثوغ. كذلك، خرجت حاملة الطائرات الرئيسة في البحرية الأميركية، يو إس إس جيرالد فورد العاملة بالطاقة النووية، عن الخدمة إلى أجل غير مسمّى، بعدما عانت منذ البداية أعطالاً في نظام الصرف الصحي، وربما بسبب طاقمها نفسه بعد حريق اندلع في غرفة الغسيل واستمر 30 ساعة. ومع ذلك، بدا ترامب، بأسلوبه الشعبي، كأنه قال في منتدى أعمال في ميامي إنها ضُربت بمسيّرات إيرانية.18

والأهم أن الولايات المتّحدة تواجه صعوبة في إنتاج الذخائر بالسرعة أو الكلفة الكافيتين لإعادة تزويد نفسها وحلفائها، وتضطر إلى سحب عتاد عسكري من مخزوناتها في شرق آسيا. وتستطيع الولايات المتّحدة بالطبع أن تنفق أكثر، إذ إن إنفاقها العسكري اليوم، كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، أدنى من أي مستوى بلغه في الحرب الباردة. غير أن قدرتها الإنتاجية نفسها موضع سؤال. فالانحدار الصناعي، وفقدان المهارات الهندسية المتوسطة بفعل الأتمتة، وانتقال قوة العمل إلى مختلف مستويات قطاع الخدمات، تضع حدوداً أمام أي لجوء سهل إلى تحفيز اقتصادي عسكري على الطريقة الكينزية.19

***

«الحرب هي صحة الدولة»، هكذا كتب راندولف بورن، الناقد الليبرالي الذي دفعته معارضته دخول الولايات المتّحدة في الحرب العالمية الأولى في عام 1917 إلى موقف أكثر جذرية. وأضاف أن «في أثناء الحرب يفهم المرء طبيعة تلك المؤسسة على أفضل وجه».20 تبدو الفجوة واسعة بين أوهام أمراء الحرب الترامبيين وبين ما يتطلّبه إحياء مشروع إعادة التسلّح واستدامته من تخطيط واستثمار تقودهما الدولة، وبين قوى الإنتاج وعلاقات الإنتاج التي لم تغيّر الرسوم الجمركية فيها شيئاً. وتذهب اقتطاعات وزارة الكفاءة الحكومية «دوج» في وزارة الخارجية الأميركية والبنتاغون قبل الهجوم في الاتجاه نفسه، هذا إذا تركنا جانباً إقالة كبار الضباط، ومنهم رئيس أركان الجيش، في قلب الحرب. فمنذ ظهور الدول المالية-العسكرية في بدايات العصر الحديث، خاض الحروب وربحها في الغالب جنود وصناعيون وبيروقراطيون، لا مطوّرو عقارات وصنّاع بث مباشر وأصحاب رؤوس أموال مغامرة ومعدّنو بيتكوين.

يكشف الدور المتضخّم الذي أدّته إسرائيل في كل طور من أطوار الصراع جانباً من هذا الانحطاط في البنية الفوقية، وهو ما سمّاه بورن «السمات الأوليغارشية المخفية خلف ستار دخاني من المبادئ الديمقراطية». فإسناد قرار الحرب إلى تل أبيب، كما شرحه وزير الخارجية الأميركي،21 واعتماد التكتيكات الإسرائيلية في خوضها، لا يكشفان فقط السمات الأوليغارشية في الدولة الأميركية، حيث لا تشكّل قوة اللوبي الإسرائيلي في الكونغرس والإعلام والتعليم العالي إلا مثالاً واحداً عليها.22 إنهما يكشفان أيضاً ضمور القدرة الفكرية للدولة الأميركية، بعدما أُبعد خبراء في إيران انتقدوا مقاربة البيت الأبيض من وزارة الخارجية الأميركية.23 وبالطبع، لا يفقه ويتكوف وكوشنر في العلوم النووية، لكن هذا هو المقصود تماماً، ضمان أن يتّبع الخط الإسرائيلي.

***

عند مطلع حرب الخليج الأولى، رأى بودريار في الحشد للحرب صورة للتدفقات الجديدة لرأس المال العالمي بعد تحررها من القيود. «كما لم تعد الثروة تُقاس باستعراض الثروة بل بالدوران السرّي لرأس المال المضارب، كذلك لا تُقاس الحرب بوقوعها بل بتكشّفها المضاربي في فضاء مجرّد وإلكتروني ومعلوماتي، هو الفضاء نفسه الذي يتحرك فيه رأس المال».24 ماذا كان فيلسوف الصورة الكبير ليقول عن تسارع إيقاع الحرب ورأس المال في شخص ترامب الإمبراطوري؟

تستطيع الولايات المتّحدة بالطبع أن تنفق أكثر، إذ إن إنفاقها العسكري اليوم، كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، أدنى من أي مستوى بلغه في الحرب الباردة. غير أن قدرتها الإنتاجية نفسها موضع سؤال

دارت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران على إيقاع الأسواق، وتقطّعت أنفاسها بالتغريدات. ظل سوق الأسهم المزدهر أكبر المعجبين بالرئيس الـ47. صار النمط مألوفاً. يتحدث ترامب عن نهاية وشيكة للحرب أو يلمّح إلى تقدّم سريع في المفاوضات بعبارات «تهدّئ الأسواق» قبل جرس الافتتاح أو في مستهل أسبوع العمل، ثم يطلق تهديدات بالإبادة ومهلاً نهائية حين تغلق الأسواق، أو يعلّقها، أو يفعل العكس ويهاجم. وبعد 3 أسابيع، ظهر خيط آخر داخل تلك الصعودات والهبوطات الحادة، هو التربّح الذاتي. ففي 23 آذار/مارس، وُضعت صفقات على عقود نفط آجلة بقيمة 580 مليون دولار، ولم تكن المرة الأولى، قبل دقائق من كتابة ترامب عن محادثات «مثمرة» مع إيران على تروث سوشال.25 اليوم، صار التلاعب بالأسواق نفسه مصلحة دولة عليا، وصار المقرّبون من القائد الأعلى يستمتعون بموقعهم كمتداولين بناءً على معلومات داخلية.

أما الصور اليوم، فلم تعد جرائم الحرب تحبس نظر مجتمع الفرجة أكثر من ومضات عابرة. في اليوم الأول من الحرب، قُتلت 150 فتاة في ميناب، جنوب إيران، حين ضربت الصواريخ الأميركية مدرستهن مرتين. لوّح ترامب بالأمر جانباً وقال «أستطيع التعايش مع ذلك». وبعد أيام، تعلّم كثير من الإعلام أن يتعايش معه أيضاً. في حرب الخليج الأولى وحرب الخليج الثانية، كانت الصور والكلمات تُرتّب للجمهور عبر مراسلين مرافقين للقوات. أما في هذه الحرب، فيُحجب واقعها إلى حد بعيد عن الجماهير الغربية، بينما يُقدَّم للرئيس في مقاطع «ريلز» من دقيقتين، عن «أشياء تنفجر» كما قال أحد مساعديه.26

***

يرى الإيرانيون أن 3 عوامل أميركية تصب حالياً في مصلحتهم هي الذخائر والأسواق وانتخابات منتصف الولاية.27 وتوجد مؤشرات كثيرة على أن الحرب على إيران، والتصور الواسع بأن نتنياهو تلاعب بترامب ودفعه إليها، يعيدان تشكيل الرأي العام. وتبيّن استطلاعات الرأي أن هذه الحرب تحظى بدعم أقل من أي حرب خاضتها الولايات المتّحدة في القرن العشرين. فقد وافق عليها 41% فقط من البالغين في استطلاع أُجري في منتصف آذار/مارس، وانخفضت النسبة إلى أقل من ربع المستقلين وإلى أقل من عُشر الديمقراطيين. في المقابل، أيدت غالبية الأميركيين العمل العسكري في العراق في عام 2003، وارتفعت النسبة إلى 73% في الأسابيع الـ6 الأولى من الصدمة والترويع، حين صعد جورج بوش إلى سطح يو إس إس أبراهام لينكولن ببدلة طيران، تحت لافتة «المهمة أُنجزت».28

لكن هذا النفور لا يظهر بعد في حركة أميركية مناهضة للحرب. ومن المفارقات أن غياب حملة منسّقة لـ«صناعة القبول» في الداخل ربما قطع الطريق على الوقت اللازم لتطوّر احتجاجات شبيهة بتلك التي نُظّمت قبل حرب العراق. ويعود الهدوء النسبي في هذه اللحظة أيضاً إلى القمع الشديد لحركة السلام التي ظهرت في صيف عام 2024، عبر الاعتصامات الطلابية التي شملت مئات الجامعات في أنحاء البلاد دفاعاً عن غزّة. ومع ذلك، نزلت حشود إلى الشارع في عهد ترامب، على الرغم من ارتفاع المخاطر. ففي مدينتَي مينيابوليس وسانت بول، طرد المتظاهرون وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك من المدينتين بأنفسهم، وأنهوا عملياً «عملية مترو سيرج». كما سار ملايين آخرون في تظاهرات «لا ملوك» الوطنية في أواخر آذار/مارس، مردّدين هتافات وشعارات مناهضة للحرب، على الرغم من الشعار الفضفاض والمحبِط الذي تنظّم تحته المنظمات غير الحكومية التقدمية والنقابات.

***

لكن إذا صار التحوّل محسوساً في الرأي العام الأميركي، ولا سيما بين الديمقراطيين والمستقلين، فهو لم يبلغ القيادة الديمقراطية في الكونغرس ولا قصور حكّام الولايات الزرقاء. اليوم، يقف هذا الجهاز الحزبي بوصفه العائق الأكبر أمام انعطافة جذرية، لأنه لا يعطّل رغبة قاعدته في سياسة خارجية أقل دموية فحسب، بل يعطّل أيضاً رغبة غالبية البالغين في سن الاقتراع. لذلك يصعب الاطمئنان إلى أن الديمقراطيين سيحسنون استثمار لاشعبية ترامب وحربه، حتى لو خسر الجمهوريون مجلسي الكونغرس في انتخابات منتصف الولاية في عام 2026، كما يتوقع كثيرون الآن. مع كل شدّة جديدة من الضغط الإمبراطوري، ومع كل قطعة جديدة من اللصوصية والبلطجة المنفلتة من القانون، يخرج عامل حزبي أو سياسي ديمقراطي، حالي أو سابق، ليبارك الفعل، حتى إن لم يبارك دائماً الوسائل المستخدمة لبلوغه.

اليوم، صار التلاعب بالأسواق نفسه مصلحة دولة عليا، وصار المقرّبون من القائد الأعلى يستمتعون بموقعهم كمتداولين بناءً على معلومات داخلية

تجلّى هذا التواطؤ في غياب معارضة فادح من الحزب الذي يُفترض أنه حزب المعارضة، عند كل محطة من الحرب المتكشّفة مع إيران. ففي الأيام الـ8 السابقة لاندلاع القتال، وبينما كانت الولايات المتّحدة تجمع في الشرق الأوسط أكبر حشد بحري عسكري منذ «عملية حرية العراق» مع نية واضحة لاستخدامه، لم يفعل الديمقراطيون شيئاً. ويُقال إن أعضاء في لجنة الشؤون الخارجية أخّروا الدفع نحو التصويت على قرار صلاحيات الحرب إلى ما بعد اندلاع الحرب. وحين بدأت، سقط القرار بالعدد اللازم تماماً من الانشقاقات الديمقراطية في مجلس النواب، أي 4 أصوات. وبحسب مساعد بارز في السياسة الخارجية لزعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، أراد كثير من الديمقراطيين المصطفّين مع أيباك في مجلس الشيوخ أن يتحرك ترامب وحده، «فيضعف إيران ويتحمّل رد الفعل الداخلي قبل انتخابات منتصف الولاية».29 وحتى كبار الديمقراطيين الذين صوّتوا لمصلحة قرار صلاحيات الحرب لمحوا إلى «انفتاحهم» على دعم مشروع قانون تمويل تكميلي بقيمة 50 مليار دولار «للحفاظ على سلامة القوات الأميركية».30 أما شومر، فهو من أشرس صقور إيران في الحزبين، ولم يتعدَّ نقده العلني للحرب مماحكات عن «تفاصيل حاسمة» تخص «أهداف هذه الضربات». وفي السر، طمأن جماعة يهودية إلى أن مهمته هي «النضال من أجل كل المساعدات التي تحتاجها إسرائيل».31

***

قد يقلب التصعيد الموازين نظرياً، لكن الهجوم الأميركي الإسرائيلي لم ينجح في محو إيران بوصفها قوة عسكرية، ولا في شق النظام الديني من الداخل، ولا حتى في إعادة الوضع السابق عبر فتح مضيق هرمز. وقد خبت انتفاضة كردية إيرانية طُرحت سابقاً، على الرغم من أنها جلبت على أربيل وابلاً من صواريخ ومسيّرات الحرس الثوري الإيراني.32 أما محاولة إنشاء رأس جسر للعمليات الخاصة جنوب أصفهان، وربما بغرض سرقة اليورانيوم المخصّب، فانتهت بأن دمّر سلاح الجو الأميركي طائراته نفسها بغطاء من التعتيم الإخباري وفّرته وسائل الإعلام الأميركية الموالية.33

في حصار خليج عُمان، يمضي ترامب خلف نصيحة جنرالاته، أي خلف الخيار الرصين الذي اقترحوه في بداية الحرب حين اعتبروا الاقتصاد الإيراني أضعف حلقات النظام. غير أن هذا المسار قد يحتاج إلى أعوام كي يؤتي أي نتيجة، فيما تصعد أسعار النفط، ويترسخ التضخم، وينقل الإيرانيون الواردات إلى طرق برية متعددة عبر تركيا أو القوقاز أو باكستان. ما زال أمام ترامب كثير من الخيارات، كما كان أريغي سيقول، أن يحاول السيطرة على جزيرة خارك أو مواقع استراتيجية ومراكز نفطية أخرى، أو أن يواصل القصف واغتيالات النظام، أو يستولي على اليورانيوم المخصّب الإيراني، أو يحاول السيطرة على المضيق.34 لكن كل خطوة تدفعه أعمق في الورطة. فتدخل بري بالقوة يعني قتلى أميركيين، وهذا يغذي تململ قاعدة ماغا، وإطالة حصار خليج عُمان من دون فتح مضيق هرمز تعني تعميق الضرر الاقتصادي العالمي. وبدلاً من أن تفجّر الحرب انتفاضة ضد النظام في إيران، أعادت تعبئة قاعدته الدينية التي فقدت معنوياتها، فإذا بها تمسك بالشوارع في طهران ومدن كبرى أخرى، بمواكب ليلية وأعلام وموسيقى عسكرية.

***

إلى أين يمضي كل هذا؟ تفيد هنا العودة إلى المسارات غير المتوقعة لحروب أميركا الخليجية السابقة. في عام 1991، صنع جورج بوش الأب، المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية وأحد أبناء النخبة القديمة المتمرّسين، ما يعدّه كثير من أوفياء الإمبراطورية حتى اليوم الحرب المثالية.35 أومأت واشنطن أولاً لصدام حسين في محاولة ضم الكويت، ثم أعلنتها فضيحة دولية. أمضت نصف عام في جمع ائتلاف عالمي ضده، وبسطت مجاملات دبلوماسية طويلة لغورباتشوف وشيفردنادزه، وللقادة العرب أيضاً، وأبقت إسرائيل خارج المشهد خشية أن توقظ مشاعر الأخوة العربية مع العراق. ثم نالت إذناً بإنشاء قواعد جوية أميركية في أنحاء شبه الجزيرة العربية، وجهّزت الجيل الجديد من الصواريخ الذكية كي يؤدي عرضه المصوّر ضد مشاة صدام الهاربين.

قد يقلب التصعيد الموازين نظرياً، لكن الهجوم الأميركي الإسرائيلي لم ينجح في محو إيران بوصفها قوة عسكرية، ولا في شق النظام الديني من الداخل، ولا حتى في إعادة الوضع السابق عبر فتح مضيق هرمز

لكن بعد هذا التدبير الباهر، ماذا كانت الخاتمة؟ دعا بوش نصف دعوة إلى إسقاط صدام، ثم عاد في اللحظة الأخيرة إلى خيار أشد حذراً يتركه محطّماً عسكرياً لكنه باقٍ في الحكم. ومضت انتفاضة شيعية عراقية مدعومة من وكالة الاستخبارات المركزية، فقمعها النظام في بغداد بوحشية. هكذا تحوّلت حرب الخليج الأولى إلى بداية حرب اقتصادية دامت عقداً ضد العراق، خيضت عبر عقوبات أممية ساحقة وسوء تغذية الأطفال، ودعمها قصف أنغلو-أميركي في عهدَي كلينتون وبلير.36 وفي واشنطن، راكم المحافظون الجدد الزخم حول نداء «إنهاء المهمة». وجاءت الحصيلة حرب الخليج الثانية، غزو بوش وبلير للعراق في عام 2003، ثم احتلال عسكري استمر 8 أعوام، قبل أن يظن أوباما أن نقل القوات الأميركية «إلى ما وراء الأفق» نحو البحرين وقطر صار آمناً، ثم عاد إلى القصف حين تحوّلت المقاومة السنّية العراقية إلى داعش وأقامت خلافة عاصمتها الموصل.

لا يحتاج الانحدار في اللياقات الدبلوماسية الأميركية والدعم الدولي بين عامي 1991 و2026 إلى تشديد. ولا يحتاج تغيّر دور إسرائيل، من ملحق محرج إلى صاحبة المبادرة وشريكة في الحرب، إلى شرح إضافي.37 الدرس الأهم من هذه السوابق التاريخية، أو الأزمات الدالّة بلغة أريغي، هو مدّتها التي لم تدخل الحسبان. قد يوقف ترامب هذه المرحلة أو يفتح باب تصعيد جديد، لكن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران التي بدأها في حزيران/يونيو من عام 2025 لا يُرجّح أن تنتهي قريباً.

نُشِر هذا المقال في عدد آذار/مارس – نيسان/أبريل 2026 من New Left Review، وتُرجم إلى العربية ونُشر في موقع «صفر» بموافقة مسبقة من الجهة الناشرة.

  • 1

    إحدى العبارات التي ربما ألهمت ماركس ترد في طبعة عام 1837 من «محاضرات في فلسفة التاريخ» لهيغل: «يُجاز الانقلاب، كما لو أنه كذلك، في رأي الشعب إذا تكرّر. هكذا هُزم نابليون مرتين وطُرد آل بوربون مرتين. بالتكرار، يصير ما بدا في البداية مجرد أمر عارض وممكن، واقعاً وراسخاً».

  • 2

    في «الثامن عشر من برومير لويس بونابرت» ثم في «الحرب الأهلية في فرنسا» أيضاً، أشار ماركس إلى الإمبريالية، لا بعدُ بدلالاتها الاستعمارية التي ستكتسبها لاحقاً، بل ببعض المعنى الذي ستحتفظ به بوصفها مغامرة: «وفي بونابرت، كان المدّعي الإمبراطوري ملتحماً إلى حد بعيد بالمغامر العاثر الحظ، حتى إن الفكرة الكبرى الواحدة، أي أنه مدعو إلى استعادة الإمبراطورية، كانت تُستكمل دائماً بفكرة أخرى، هي أن رسالة الشعب الفرنسي أن يدفع ديونه».

    Karl Marx, ‘The Eighteenth Brumaire of Louis Bonaparte’, in Karl Marx, Surveys from Exile, ed. David Fernbach, London and New York 2010 [1973], p. 185.

  • 3

    «جعلت إدارة بعد أخرى من أنشطة إيران مسألة إيمان ثابت، واعتبرتها غير مسبوقة إطلاقاً، وتهدد مصالح أميركية حيوية، وتبرّر استخدام القوة»: 

    Robert Malley and Steven Wertheim, ‘Of Course Trump Bombed Iran’, New York Times, 5 March 2026.

  • 4

    لا يزال اعتراف ريموند وليامز بمشروعية الردع النووي بوصفه استراتيجية دفاع وطني، وقد عبّر عنه في سياق الحملة الأوروبية لنزع السلاح النووي في ثمانينيات القرن العشرين، صالحاً حتى اليوم: «إن الرغبة الطبيعية والمعقولة تماماً لدى كل الشعوب في أن تكون آمنة من الهجوم المباشر لا ينبغي للحظة واحدة أن ينكرها، أو حتى أن يشكك فيها، أولئك منا الذين يعارضون الأسلحة النووية وسباق التسلح»:

    The Politics of Nuclear Disarmament’, nlr I/124, November–December 1980, p. 32. On the history and politics of the npt, see Susan Watkins, ‘The Nuclear Non-Protestation Treaty’, nlr 54, November–December 2008. 

  • 5

    تفاقمت عقوبات الولايات المتّحدة والأمم المتّحدة والاتحاد الأوروبي في الأعوام الـ7 الأخيرة، وجلبت أزمة عملة وتضخماً متسارعاً وانهياراً في الأجور الحقيقية وبنية تحتية متداعية وتدهوراً في الإنتاج الصناعي، مع تضرر الطبقات الوسطى بشدة ودفع الفقراء إلى ما يقارب العوز الكامل:

    Ervand Abrahamian, ‘Iran under Fire’, nlr 157, January–February 2026, p. 46.

  • 6

    عن المزيج بين الخطاب الإبادي والدعوة غير القابلة للتصديق إلى انتفاضة شعبية، والذي أطلق به ترامب الحرب.

    ‘Trump’s Full Statement on Iran Attacks’, PBS News, 28 February 2026.

  • 7

    Ali Harb, ‘Trump Says He Must Be “Involved” in Choosing Iran’s Next Supreme Leader’, Al-Jazeera, 5 March 2026.

  • 8

    David Smith, ‘“A Very Dangerous Person”: Alarm as Pete Hegseth Revels in Carnage of Iran War’, Guardian, 8 March 2026.

  • 9

    See Thomas Hippler, Governing from the Skies: A Global History of Aerial Bombing, London and New York 2017, p. 3; Marilyn Young, The Vietnam Wars 1945–1990, New York 1991, pp. 130, 140. 

  • 10

    Madhumita Murgia et al., ‘The ai-Driven Kill Chain Transforming How the us Wages War’, Financial Times, 11 March 2026. See also, Michael Sherry, The Rise of American Air Power: The Creation of Armageddon, New Haven 1987.

  • 11

    «لم يكن خامنئي مجرد رئيس دولة إيراني. كان رمزاً دينياً للشيعة في أنحاء العالم... كان على الأميركيين أن يفكروا في هذا كله ملياً، وحقيقة أنهم لم يفعلوا ذلك تبعث على قلق حقيقي، ومؤشر حقيقي إلى أن الأمر قد يتحوّل إلى ما يشبه العراق مضروباً في 10»:

    Gen. Richard Shirreff, speaking on Andrew Marr Tonight, LBC Radio, 4 March 2026.

  • 12

    Fatih Biroll, quoted in Malcolm Moore, ‘Iran War Is the Greatest Threat to Global Energy “In History”, Warns iea’, ft, 20 March 2026; see also Malcolm Moore, ‘Countries Must Not Hoard Fuel during Iran War, Warns iea’, ft , 5 April 2026. 

    وفي ما قد يشكّل سابقة تاريخية أخرى، أعفى البيت الأبيض النفط الإيراني، في الشهر الأول من الحرب، من العقوبات التي كان يفرضها عليه في زمن السلم. وبحسب أحد التقديرات، كانت إيران في آذار/مارس 2026 تضخ نفطاً أكثر بنسبة 50% وتكسب ما يصل إلى ضعف السعر عن كل برميل.

  • 13

    في عام 2017، وقّعت السعودية وحدها مع الولايات المتّحدة «أكبر صفقة سلاح في التاريخ»، وقد قُدّرت قيمتها بـ350 مليار دولار. ويرى توم ستيفنسون أن الأهم من منظور واشنطن ولندن أن ذلك يجعل دول مجلس التعاون الخليجي تابعة، لأن «التدريب والصيانة وقطع الغيار لا يستطيع أن يوفّرها إلا البلد المصدّر»: ‘What Are We There For?’, LRB, vol. 41, no. 9, May 2019. ولا تقتصر إعادة تدوير البترودولارات عبر نيويورك ولندن على الأسلحة، بل تتخذ شكل أصول مالية وعقارات وشركات طيران وعلامات فاخرة وأندية كرة قدم.

  • 14

    Nayera Abdallah, ‘How Many People Have Been Killed in the us–Israel War on Iran since the Conflict Began?’, Independent, 7 April 2026.

  • 15

    Leanne Abraham et al., ‘How the us–Israeli Strikes on Iran Have Damaged Schools and Hospitals’, NYT, 9 April 2026.

  • 16

    Behrang Tajdin, ‘Iran Sees Mass Redundancies from War with us and Israel’, BBC News, 21 April 2026.

  • 17

    See respectively: ‘Statement by pm Netanyahu’, 8 April 2026, available on the Israeli government website; Mariav Zonszein, ‘For Israel, War Is the Only Answer’, nyt, 13 April 2026; Aaron Boxerman, ‘Netanyahu Says War with Iran Is “Not Yet Over”’, nyt , 12 April 2026.  

    وبحسب الأرقام الرسمية، أصاب 66 من أصل 650 صاروخاً إيرانياً أُطلق على إسرائيل مناطق مأهولة، ما أسفر عن مقتل 24 مدنياً وجرح أكثر من 7,000 وتهجير أكثر من 5,500 من منازل متضررة:

    Emanuel Fabian, ‘The War in Numbers: 650 Iranian Missiles Fired; 24 Killed in Israel, West Bank; 10,800 Israeli Strikes’, Times of Israel, 10 April 2026.

  • 18

    Donald Trump, Address to the FII Institute, Miami, 27 March 2026.

  • 19

    كما حاجج تيم باركر في حينه، في أثناء تدخل ترامب في اليمن الذي انتهى سريعاً، عملية Rough Rider، في مساهمة ضمن فعالية NLR في مكتب Verso في نيويورك، 27 أيار/مايو 2025.

  • 20

    Randolph Bourne, ‘The State’, in Untimely Papers, New York 1919, p. 193.

  • 21

    بحسب روبيو، لم يكن أمام الولايات المتّحدة خيار سوى الانضمام إلى حرب إسرائيل على إيران، بوصف ذلك شكلاً من الدفاع الاستباقي ضد الرد الإيراني المفترض:

    Chris Stein, ‘us Strikes on Iran Triggered by Israel’s Plan to Launch Attack, Rubio Says’, Guardian, 3 March 2026.

  • 22

    الموضع الكلاسيكي لهذه الحجة هو كتاب ستيفن والت وجون ميرشايمر «اللوبي الإسرائيلي والسياسة الخارجية الأميركية»، الذي نُشر في أعقاب الغزو الأميركي للعراق، والذي ضغطت إسرائيل أيضاً لمصلحته: The Israel Lobby, New York 2007.

  • 23

     يطرح مؤرخ إيران إرفاند أبراهاميان هذه النقطة في NLR 157, p. 54: «هل حدّد أحد فعلاً ما هي مصالح أميركا في إيران؟».

  • 24

    Jean Baudrillard, The Gulf War Did Not Take Place, Bloomington id 1991, p. 56.

  • 25

    George Steer, Amelia Pollard and Malcolm Moore, ‘Traders Placed $580 million in Oil Bets Ahead of Donald Trump’s Social Media Post on Iran Talks’, ft, 23 March 2026.

  • 26

    Katherine Doyle et al., ‘Inside Trump’s Daily Video Montage Briefing on the Iran War’, nbc News, 25 March 2026.

  • 27

    Hassan Ahmadian, professor at the University of Tehran, speaking to Dropsite’s Jeremy Scahill, ‘As Trump’s Narrative on Negotiations Flails, Iran Is Setting Its Own Terms for Ending the War’, Dropsite, 27 April 2026.

  • 28

    Carroll Doherty and Jocelyn Kiley, ‘A Look Back at How Fear and False Beliefs Bolstered us Public Support for War in Iraq’, Pew Research Center, 14 March 2023.

  • 29

    Aída Chávez, ‘Top Democrats Try to Stop Vote That Would Put Them on Record for Trump’s Iran War’, Capital and Empire, 24 February 2026.

    وقد فشل التصويت على قرار صلاحيات الحرب بـ212 صوتاً مقابل 219. ومع تلك الأصوات الـ4، كان سيمرّ بـ216 صوتاً مقابل 215.

  • 30

    Jennifer Scholtes and Katherine Tully-McManus, ‘Lawmakers Anticipate Trump Will Seek Emergency Funding for “Open-Ended” Iran War’, Politico, 3 March 2026.

  • 31

    يكشف الجانب الهزلي في أحد التقارير أن ديمقراطيين في مجلس الشيوخ، بينهم إليزابيث وارن وتينا سميث وكريس ميرفي، لديهم دردشة على سيغنال باسم ‘Fight Club’، لكنها لا تعتزم محاولة «إطاحة تشاك» قبل انتخابات منتصف الولاية في تشرين الثاني/نوفمبر:

    Siobhan Hughes, ‘Growing Frustration with Chuck Schumer Spurs Talk of Replacing Him’, WSJ, 20 March 2026.

  • 32

    TOI Staff, ‘us–Israeli Plan for Kurdish Invasion of Iran Reportedly Collapsed Amid Leaks, Distrust’, Times of Israel, 29 March 2026.

  • 33

     للرواية بحسب Press TV الإيرانية:

    Palestine Chronicle Staff, ‘Step-by-Step Inside the Failed us Raid on Isfahan, According to Iranian Media’, Palestine Chronicle, 7 April 2026.

     وللرواية الأميركية:

    Greg Jaffe et al., ‘A Harrowing Race against Time to Find a Downed us Airman in Iran’, NYT, 5 April 2026.

  • 34

    بتشجيع من صحيفة Wall Street Journal في مقال ‘Trump Blockades the Blockaders in Iran’، 13 نيسان/أبريل 2026، وكذلك ريتشارد هاس ونيال فيرغسون وفيليب زيليكو في The Free Press، في مقال ‘How to Stop Iran from Winning the War’، 9 نيسان/أبريل 2026.

  • 35

    انظر.ي مثلاً مداخلة مونيكا دافي توفت في نقاش معهد كوينسي بعنوان ‘Grand Strategy Implications of Trump’s Iran Debacle: Is This the End of Primacy?’، 23 نيسان/أبريل 2026. 

  • 36

    Tariq Ali, ‘Throttling Iraq’, nlr 5, September–October 2000.

  • 37

    في زمن حرب الخليج الثانية، أشار تشالمرز جونسون إلى تراجع قدرة الولايات المتّحدة على انتزاع الإتاوة من الحلفاء لدفع كلفتها، مقارنة بحرب الخليج الأولى، بوصف ذلك عارضاً من عوارض تراجع الهيمنة: «أحزان الإمبراطورية: النزعة العسكرية والسرية ونهاية الجمهورية»، London 2004, pp. 25, 307.

ألكسندر زيفين

أستاذ مشارك في التاريخ في جامعة مدينة نيويورك، ومُحرّر في مجلّة New Left Review. تشمل اهتماماته البحثية تاريخ الاقتصاد السياسي والإمبريالية والتاريخ الفكري والإعلامي.