هل تراهن الإمارات على الذكاء الاصطناعي بعد انسحابها من أوبك؟
في الأول من أيار/مايو 2026، انسحبت دولة الإمارات العربية المتحدة من منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، مما أتاح لها مليارات الدولارات الإضافية من عائدات النفط، بالتزامن مع إطلاق أكبر رهان لها حتى الآن على الذكاء الاصطناعي، على الرغم من استمرار الجدل بشأن جدوى الإنفاق الهائل على هذا القطاع، كما يشرح مقال منشور على موقع Rest Of World، المتخصص في قضايا التكنولوجيا.
61 مليار دولار: إيرادات نفطية جديدة لسد فجوة تمويل الذكاء الاصطناعي
كانت منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) قد حدّدت إنتاج الإمارات النفطي عند 3.2 ملايين برميل يومياً، على الرغم من أن قدرتها الإنتاجية تصل إلى 4.8 ملايين برميل يومياً. وتُقدَّر قيمة هذا الفارق بأكثر من 61 مليار دولار سنوياً وفقاً للأسعار الحالية لخام برنت. وخلال يومين فقط من خروجها من المنظمة، أعلنت شركة ADNOC، وهي شركة النفط الوطنية المملوكة للدولة، عن تسريع إنفاق بقيمة 55 مليار دولار على مشاريع إنتاج النفط والتكرير والعمليات البتروكيماوية.
يوضح باباك حافظي، الرئيس التنفيذي لشركة Hafezi Capital المتخصصة في تقديم المشورة لحكومات الخليج بشأن استراتيجيات الاستثمار، في تصريح لموقع Rest of World، أن الإيرادات الإضافية ستمنح الحكومة الإماراتية رأس مال أكبر يمكن توجيهه عبر صناديقها الاستثمارية في مجالي الذكاء الاصطناعي والطاقة.
فالإمارات العربية المتحدة من بين الدول القليلة التي تمتلك الثروة وموارد الطاقة والشراكات الاستراتيجية اللازمة لتمويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة ودعم شركات التنكولوجيا الأميركية، في وقت يتجاوز فيه الطلب على الطاقة ورأس المال حجم المعروض منهما.
وقد أصبحت العلاقة الأميركية الإماراتية في مجال الذكاء الصناعي متجذّرة بالفعل، إذ تبني الشركات الأميركية مراكز بيانات في الإمارات، بينما تستثمر الاخيرة في مراكز البيانات الأميركية وتسعى إلى تزويدها بالطاقة.
ينفق MGX، وهو صندوق استثماري إماراتي مدعوم من الدولة ومتخصص في الذكاء الاصطناعي، ما يصل إلى 10 مليارات دولار سنوياً على صفقات في مجال الذكاء الاصطناعي، وقد شارك في الاستثمار في شركتي OpenAI وAnthropic الأميركيتين.
بينما تقوم شركة G42، المدعومة من صندوق الثروة السيادي ببناء مجمع «ستارغيت الإمارات» لصالح شركة OpenAI، والذي سيستهلك كمية من الكهرباء تكفي لتزويد ملايين عدة من المنازل بالطاقة. ومن المتوقع أن يبدأ تشغيل المجموعة الأولى هذا العام. كما تستثمر G42 في مراكز بيانات OpenAI في الولايات المتحدة من خلال شراكة مع مايكروسوفت.
في تشرين الأول/نوفمبر 2025، التزمت شركة Microsoft بتخصيص مبلغ 15.2 مليار دولار لبناء مراكز بيانات في الإمارات العربية المتحدة من خلال شركة «خزنة»، وهي شركة تابعة لمجموعة G42 تسيطر على أكثر من 70% من سعة مراكز البيانات في البلاد، وقد برزت باعتبارها العمود الفقري للبنية التحتية الرقمية في البلاد.
لدعم الخطة، منحت وزارة التجارة الأميركية شركة Microsoft إذناً لتصدير معالجات الذكاء الاصطناعي المتقدمة من شركة Nvidia إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، وهي أول موافقة من هذا النوع في ظل إدارة ترامب.
من جهة أخرى، تعمل شركة XRG التابعة لشركة ADNOC الإماراتية، على تقييم 29 صفقة، تشمل إنتاج الغاز وخطوط الأنابيب ومحطات التصدير، وذلك لأن مراكز البيانات الأميركية تحتاج إلى كميات متزايدة من الكهرباء المولدة بالغاز. وتمتلك شركة XRG بالفعل حصصاً في محطة تصدير غاز طبيعي كبرى في تكساس، وقد عززت هذا الحضور في كانون الثاني/يناير من هذا العام من خلال توقيع اتفاقية لتوريد الوقود مدتها 20 عاماً.
استهلكت مراكز البيانات التي تركز على الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة 4.4% من الكهرباء في البلاد في عام 2023، ومن المتوقع أن تصل هذه النسبة إلى 12% بحلول عام 2028، وفقاً لوزارة الطاقة. وسيساعد الغاز المنتج على الأراضي الأميركية من خلال البنية التحتية المملوكة لشركة XRG في تلبية هذا الطلب.
رهان مجازف
يشير حافظي لـ Rest Of World، أن قدرة الاقتصاد العالمي للذكاء الاصطناعي على استيعاب تريليونات الدولارات التي تُضخ فيه تظل مسألة مفتوحة. فالفجوة بين ما يُنفق على الذكاء الاصطناعي اليوم وما سيعود به غداً لم تُحسم بعد.
في العام الأخير، أصبح قادة صناعة التكنولوجيا والمستثمرون، إلى جانب صانعي السياسات والمحللين، أكثر قلقاً بشأن احتمال انفجار «فقاعة الذكاء الاصطناعي». قلقهم ليس حول غياب الإيرادات، بل في أن الاستثمارات تتوسع بوتيرة أسرع من نمو الإيرادات.
ووفقاً لـ Allianz، وهي شركة ألمانية متعددة الجنسيات للخدمات المالية والتأمين، فإن قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة تشهد فجوة نمو تقارب 46% بين الاستثمارات والمبيعات، وهو ما يتجاوز الفجوة البالغة 32% التي سُجلت خلال دورة الإفراط في قطاع الاتصالات عام 2001.
يشير ذلك إلى أن أفق استرداد العوائد يزداد امتداداً وتتصاعد تساؤلات المستثمرين حول ما إذا كانت التقييمات الحالية تعكس بالفعل أرباحاً لم تتحقق بعد.