US troops burial site

هكذا دواليك
الحرب على إيران محرقة الشرق الأوسط
أيديولوجيا دينية وتوسع استعماري وجنون العظمة

في الشهر الثاني للحرب على إيران، لا يزال دونالد ترامب يتخبّط بين تصريحاته الإعلامية المتسارعة، ودردشاته غير المنضبطة مع الصحافيين، وسيل تغريداته على وسائل التواصل الاجتماعي. الرجل، الذي يكثر الكلام إلى حدّ الثرثرة، لم يتمكّن حتى اليوم من تحقيق أي من أهدافه المعلنة بشكل كامل في مختلف جوانب الحرب، ليصبح بذلك موضع سخرية العالم أجمع.

فالبحرية الإيرانية، التي يزعم ترامب تدميرها مرّات عدّة يومياً، ما زالت قادرة على التحكّم بالملاحة في مضيق هرمز، ما مكّن النظام الإيراني من فرض آلية لمرور السفن، وزاد من قوّته التفاوضية مع الدول، بما في ذلك أوروبا والصين وعدد من الدول الآسيوية الأخرى، وهو وضع لم يكن مطروحاً قبل اندلاع الحرب.

أما القدرات الصاروخية التي أعلن ترامب عن النجاح في القضاء شبه الكلي عليها في خطابه الأخير للأمة، الذي صادف الأول من نيسان/أبريل، فما زالت قادرة على اختراق الدفاعات الجوية الإسرائيلية، وصولاً إلى تهديد العمق الإسرائيلي في مدن مثل بئر السبع وديمونة. هذا ما نشرته شبكة CNN نقلاً عن مصادر استخباراتية أميركية، مؤكدة أن المعطيات العملياتية تشير إلى أن الغارات الإسرائيلية-الأميركية، التي استهدفت أكثر من 12 ألف هدف، لم تُدمر سوى نصف منصات الإطلاق تقريباً، فيما تظل آلاف المسيرات الانتحارية قادرة على استهداف معظم دول الشرق الأوسط.

في قلب هذه الفوضى، يظل المشهد مسرحاً لكبرياء إمبراطوري لرئيس يتصرف كسيد العالم بلا منازع، مقتنعاً بأنه حاكم باسم الله

والمفارقة أن هذا لا يحتاج لتسريبات، فحتى ما يُسمح بنشره عبر وسائل الإعلام يظهر، على الرغم من نجاح أنظمة الدفاع الجوي في إسقاط الجزء الأكبر من المقاذيف، أن التهديد ما زال قائماً ومباشراً. بل تم الاعتراف صراحةً بقدرات إيران العسكرية، بما في ذلك قدراتها على تحييد بطاريات رادار مرتبطة بمنظومة ثاد، التي تُعد جوهرة الصناعة الدفاعية، إلى جانب رادارات كبرى، وفق ما جرى في الأيام الأولى للحرب في المنطقة. وبذلك، فشل ترامب في حماية الدول التي دفعها مجبرةً لخوض حرب لم تختَرها.

الحال نفسه ينطبق على المشروع النووي الإيراني، الذي كان قد زعم ترامب تدميره كلياً في حزيران/يونيو من العام الماضي، ليعود اليوم ويحدّد منع النظام الإيراني من امتلاك السلاح النووي كأحد الأهداف الأساسية للحرب، قبل أن يصرح مؤخراً بأنه غير مهتم بالسعي لإجبار الإيرانيين على تسليم مخزونهم من اليورانيوم المخصب، البالغ حوالي 400 كيلوغرام، المدفون في باطن الأرض بحسب كلامه.

لماذا الحرب إذن؟

الأكيد أن قرار الحرب الذي اتخذ في 28 شباط/فبراير لم يكن دفاعاً عن حرية الشعب الإيراني وحقوقه، ولا لدعم مسار الانقلاب الشعبي على النظام الديني المحافظ كما يحاول البعض الإيحاء بذلك. وقد ظهر هذا جلياً في تدرج مواقف ترامب، التي تراوحت بين الإعجاب المفرط بشجاعة المتظاهرين الإيرانيين السلميين، وصولاً إلى خيبته من امتناعهم عن ملاقاة العدوان في منتصف الطريق، وانتهاءً بتهديده بإعادة البلاد إلى «العصر الحجري»، قبل أن يعترف بفشل خطته لتسليح المجموعات الداخلية بهدف إسقاط النظام.

إنها متاهة من التصريحات المتناقضة، تختلف من ساعة إلى أخرى، لكنها تخفي حقيقة واحدة: في قلب هذه الفوضى، يظل المشهد مسرحاً لكبرياء إمبراطوري لرئيس يتصرف كسيد العالم بلا منازع، مقتنعاً بأنه حاكم باسم الله. ففي الأيام القليلة التي سبقت الحرب على إيران، وتحديداً في 22 شباط/فبراير 2026، صرّح ستيف ويتكوف عن استغراب ترامب من عدم استسلام إيران، على الرغم من ضخامة التحشيد العسكري الذي أمر به وجمعه في الشرق الأوسط. ليُجبر نفسه، وفي أقل من ثلاثة أسابيع، على الاعتراف بجهله لطبيعة منظومة الحكم الإيراني وبنية قدراتها القتالية، حين قال: «لم يكن من المفترض بهم استهداف هذه الدول في الشرق الأوسط… لم يتوقع أحد ذلك! لقد صُدمنا. تعلمون هذا. لقد قاموا بالرد!». 

لكن الدخول في حرب كهذه، والمضي بها لأكثر من شهر، والشراكة في التدمير الممنهج للبنية التحتية المدنية من جامعات ومدارس ومراكز صحية وأحياء سكنية، لا يمكن اختصاره في مجرد حالة من جنون العظمة لدى ترامب، ولا يبرره وصف زعيم الأقلية الديمقراطية في الكونغرس، تشاك شومر، له بالمعتوه الذي يحكم أميركا. كما لا يمكن اختزال القرار باعتباره ثمرة للحملة التي قادها بنيامين نتنياهو لأشهر، على الرغم من أن أجهزته المخابراتية قد ساهمت بتحديد موعد الضربة الأولى التي استهدفت اجتماع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي وفريق عمله.

قرار ترامب ليس وليد إرادته الشخصية فقط، بل هو نتاج عمل إدارته، التي تُعد الأكثر تطرفاً ويمينية في العقود الخمسة الأخيرة

الحقيقة أن قرار ترامب ليس وليد إرادته الشخصية فقط، بل هو نتاج عمل إدارته، التي تُعد الأكثر تطرفاً ويمينية في العقود الخمسة الأخيرة. ويمكن القول إنها تجاوزت بأشواط النزعات التوسعية لإدارة جورج بوش الابن وتقاطعها مع تيار المحافظين الجدد في مرحلة ما بعد اعتداءات 11 أيلول/سبتمبر 2001. تعجّ هذه الإدارة بالقيادات المتطرفة ذات النزعات الاستعمارية المباشرة، على رأسها وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي ماركو روبيو، الطامح للترشح للرئاسة خلال عامين، والذي يرى أن على الولايات المتحدة مهمة إنقاذ الحضارة الغربية من الانحدار الناتج عن الهجرة، ومن السعي المغلوط إلى العيش في عالم بلا حدود، والدعم المبالغ فيه لسياسات حرية التبادل التجاري على حساب التصنيع المحلي. ويرى روبيو أن على الغرب، وخصوصاً الضفة الأخرى من الأطلسي، مساعدة إدارة ترامب لاستعادة التفوق الاستعماري الغربي الذي كان قائماً بعد الحرب العالمية الثانية. وهو من أبرز الصقور الساعين إلى المواجهة القصوى مع إيران.

يضاف إلى ذلك وزير الحرب، بيت هيغسيث، الغارق في الإيديولوجيا الدينية الغيبية، وينتمي إلى إحدى أكثر المجموعات الإنجيلية تطرفاً، والتي يرى أحد أبرز مؤسسيها، القس دوغ ويلسون، أن للعبودية أثراً إيجابياً في دفع الاختلاط بين الأعراق المختلفة. لا يخفي هيغسيث رؤيته الدينية لحتمية الحرب على إيران، التي يصفها كجزء من الصراع الديني الذي يجب أن تخوضه الحضارة الغربية كامتداد للحروب الصليبية القديمة. وقد نشر كتاباً عن «الحرب الصليبية الأميركية الواجب خوضها»، قبل أن يقود اليوم العمليات العسكرية ضد إيران.

وفي هذا السياق، سجلت مؤسسة الحريات الدينية العسكرية تزايداً في شكاوى عناصر الجيش والبحرية الأميركيين، كان أبرزها شكوى مقدمة من 15 عنصراً عبروا فيها عن مخاوفهم من إحدى الرسائل التحفيزية، التي اعتبرت الحرب على إيران جزءاً من الحرب الإلهية الممهدة لعودة المسيح، مع التأكيد على أن الرئيس الأميركي ممسوح من المسيح لهذه المهمة، استناداً إلى العقيدة التوراتية التي يعتنقها هيغسيث وجماعته المتطرفة.

لكن التحدي الأكبر الذي واجهه هيغسيث ومن خلفه ترامب، والذي يكشف عن خلل في تقدير قدرات الرد الإيراني، كان في الواقع اللوجستي. فقد تبين أن أسطورة التفوق العسكري الأميركي ليست بلا حدود: حاملة الطائرات جيرارد فورد لم تكن جاهزة للحرب واضطروا لسحبها للصيانة، بينما استنزفت البطاريات الدفاعية ذخائرها بشكل كبير خلال الأسبوعين الأولين للحرب، ما اضطر الإدارة إلى الاستعانة بالمخزون الاستراتيجي الأميركي ومخزون من دول خارج منطقة الصراع. كما واجه ترامب صعوبة مع وزير الجيش دان دريسكول وحملة إقالة كبار جنرالات الجيش. 

ولا يبتعد عن هذا ستيفن ميلر، نائب كبير موظفي الإدارة، المعروف بتطرفه في سياسات الهجرة التي تسببت بأزمة كبرى لترامب نفسه بعد مقتل مواطنين أميركيين على أيدي عناصر وكالة ICE، والذي يواصل تقديم الدعم غير المشروط للحرب على إيران، مع تمجيده لاستراتيجية ترامب التي سمحت للجيش الأميركي بخوض حرب من دون التقيد بمعايير «الصوابية السياسية». هذا إلى جانب مجموعة «الصقور» في الكونغرس، من أمثال ليندسي غراهام وميتش ماكونيل وتيد كروز، الذين وجدوا في ترامب الرافعة التنفيذية لخططهم للتدخل العسكري في إيران.

إنها، بحق، حرب الإيديولوجية اليمينية الدينية التي تقبض على القرار في قلب الإمبراطورية.

حروب ترامب الأخرى داخل الحرب على إيران

لكنها أيضاً حرب المصالح الاقتصادية الكبرى لترامب، كما صرح في المؤتمر الصحافي الذي كشف فيه عن تفاصيل عملية إنقاذ الطيار الأميركي الذي أُسقطت طائرته في إيران الأسبوع الماضي. الرجل يريد النفط الإيراني بشكل مباشر كـ«غنيمة حرب»، كما قال حرفياً، ويرغب في تعظيم جيشه الإمبراطوري. فالرجل الذي أقر أعلى ميزانية عسكرية في تاريخ الولايات المتحدة، يحضر اليوم لطلب حوالي 200 مليار دولار إضافية لتمويل جهود الحرب على إيران، مع كشفه عن مشروع ميزانية عسكرية قياسية للعام 2027 تصل إلى حدود 1.5 تريليون دولار، بزيادة 500 مليار دولار عن العام الحالي، ما سيؤدي حتماً إلى اقتطاعات غير مسبوقة من الإنفاق العام (حوالي 10%) على القطاعات الاجتماعية والتعليمية والصحية. واللافت أن هذه الزيادة تقترب من مستويات الإنفاق العسكري التي سبقت مباشرة الحرب العالمية الثانية.

إنها، بحق، حرب الإيديولوجية اليمينية الدينية التي تقبض على القرار في قلب الإمبراطورية. لكنها أيضاً حرب المصالح الاقتصادية الكبرى لترامب

وبذلك، يخوض ترامب حرباً داخلية كبرى فيما يتعلق بسياسات الإنفاق وإدارة الحكم، في خطوة تهدف إلى مزيد من السيطرة على آليات اتخاذ القرار السيادي وتعظيم دوره كصاحب السلطة التنفيذية الأقوى. وفي هذه الحرب الاقتصادية يدعمه كارتيل الصناعات العسكرية، الذي يُعد المستفيد الأول من اقتصاد الحرب الذي يسعى ترامب إلى تعزيزه منذ اليوم الأول لعودته إلى البيت الأبيض، مع خطط لتوسيع هذا النفوذ مباشرة بعد الحرب. وتشير البيانات إلى أن الكلفة الإجمالية للحرب تجاوزت حوالي 43 مليار دولار خلال 37 يوماً، علماً أن كلفة الأيام الستة الأولى تخطت 11 مليار دولار، لتستقر بعدها على حوالي مليار دولار في اليوم الواحد.

كما أنها حرب السيطرة المباشرة على الجزء الأكبر من المخزون النفطي العالمي، وتحديداً على النفط الذي يغذي الصين بشكل مباشر. بعد إحكام السيطرة على النفط الفنزويلي، أصبح وضع اليد على الاحتياطي النفطي الإيراني مسألة وجودية لرؤية ترامب بشأن السوق العالمي للنفط بشكل عام، والصادرات النفطية للصين بشكل خاص، التي تستحوذ على أكثر من 50% من وارداتها النفطية من منطقة الشرق الأوسط وعبر مضيق هرمز تحديداً. ترامب، كما يكرر دائماً، يسعى لأن تصبح الولايات المتحدة صاحبة اليد الطولى في تحديد سعر النفط في السوق العالمي، وهو ما يشكل تحدياً وجودياً لمنظمة أوبك بصفتها كارتل النفط العالمي الأكثر تأثيراً. هي إذاً، وبشكل أدق، معركة السيطرة على سلاسل القيمة العالمية، التي يشكل النفط سلعتها المحورية.

في هذا السياق، فإن أحد أبرز المترتبات المحتملة لنهاية الحرب على إيران هو إعادة النظر في آليات عمل وإدارة أسواق الطاقة العالمية. وهذا التغيير يهدّد أولاً الدول العربية المنتجة للنفط، وعلى رأسها السعودية. فهذه الحرب، إذا لم تنتهِ باتفاق سياسي يضمن مصالح دول حوض الخليج مجتمعة، لن تفضي سوى إلى انتقال مركز القوة من إيران إلى إسرائيل مباشرة، ما سيضع المنطقة أمام خطر يفوق أضعاف ما كانت تمثله إيران، حتى وفقاً لصقور المواجهة معها. ومخطئ، بل واهم، من يظن أنه يستطيع بناء علاقة رابح–رابح مع نتنياهو أكبر مما كان يمكن أن يبنيها مع إيران قبل 28 شباط/فبراير 2026، وقبل الجروح العميقة التي خلقتها هذه الحرب في علاقات دول المنطقة، وما ستتبعها من تكاليف اجتماعية وسياسية واستثمارية.

ولا تقف الحروب التي يخوضها ترامب اليوم عند هذا الحد. فالرجل الذي أراد محاصرة إيران بالشراكة مع إسرائيل أصبح اليوم شبه محاصر سياسياً في المجتمع الغربي نفسه. فهو يخوض معركة نفوذ كبرى مع حلف الناتو، الذي امتنع عن الانغماس في الحرب، إضافة إلى حرب سياسية مع دول حلفية رفضت السماح باستعمال مجالها الجوي للعمليات العسكرية، مثل إسبانيا وإيطاليا والنمسا وفرنسا وسويسرا، وبولندا التي رفضت تزويده بصواريخ دفاع جوي. كما نأت بريطانيا بنفسها عن الحرب وامتنعت عن تقديم المساعدات والتسهيلات الهجومية، بما في ذلك عدم السماح باستخدام قاعدة دييغو غارسيا في المحيط الهندي، ما اضطر ترامب للإشارة إلى الحاجة لتنازلها عنها. ويضاف إلى ذلك الاختلاف مع اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا حول الموقف من الحرب والمشاركة فيها.

المفارقة أن ترامب، في حربه على النظام الإيراني الذي يوصف دولياً بالمارق، أصبح بنفسه أحد أكثر القيادات المارقة على المستوى الدولي.

ماذا بعد؟ 

الواضح اليوم أن ترامب لم يمتلك استراتيجية واضحة للخروج من الحرب، ولا حلفاء جديين باستثناء بنيامين نتنياهو. هو اليوم أسير المتاهة التي أنتجتها قراراته، وأكثر ما يعكس هذا الوضع هو سيل الشتائم التي يكيلها في صراخه المستمر لفتح مضيق هرمز، الذي تحوّل إلى مستنقعه السياسي الخاص. ويواجه ما يشبه العزلة السياسية على المستوى الدولي، حيث لم يتبقَ له سوى قدرته التدميرية وإمكانات المساومة لتحقيق بعض أهدافه، كما يتضح من محاولة المساومة التي قد يفرضها على الأوروبيين بشأن دعمهم للمجهود الحربي في أوكرانيا مقابل دفعهم نحو دور أكثر فاعلية في عملية فتح مضيق هرمز.

أنها حرب السيطرة المباشرة على الجزء الأكبر من المخزون النفطي العالمي، وتحديداً على النفط الذي يغذي الصين بشكل مباشر

هكذا تبقى الحرب على إيران معلقة بين وهم النصر السريع وحقيقة القدرات الإيرانية على إدارة حرب غير متكافئة لمدى زمني أطول بكثير مما كان يتوقعه ترامب. والأخطر من ذلك ما سيأتي في اليوم التالي للحرب. فإذا نفذ ترامب تهديده بتدمير البنية التحتية للطاقة في إيران، فإنه لن يحرق مستقبل إيران وحدها، بل يهدد بتحويل منطقة الشرق الأوسط بأكملها إلى أرض محروقة، ويعرض الاقتصاد العالمي بأسره للخطر، ثمناً لأوهامه الإمبراطورية ونزعاته التوسعية.

تطرح هذه الحرب مجموعة من الأسئلة الوجودية عن مقومات الحماية والأمن الجيوسياسي في الشرق الأوسط والخليج خصوصاً. فما يحدث اليوم يسقط إلى حد كبير معادلة الحماية والدفاع التي أرسيت بعد حرب الخليج الثانية وما تلاها من احتلال صدام حسين للكويت، ويفتح المنطقة على معادلة خطيرة يُفرض فيها اللاعب الإسرائيلي كـ«متعهد الحماية» الإقليمي. وهذا يشكل تهديداً وجودياً لمحاولات توطين محركات التوازن الجيوسياسي، كما جرى الحديث عنه ضمن تحالف إقليمي سعودي–تركي–مصري بمشاركة باكستانية، الذي حاول تسيير مسار تفاوضي في الأزمة الحالية.

هنا يبقى السؤال الأكبر معلقاً، بثقله على مستقبل المنطقة والعالم: هل سينهي ترامب هذه الحرب قبل أن تنهيه؟ أم أن أوهامه الإمبراطورية ستدخل التاريخ كواحدة من أعظم دروس الغرور السياسي، تاركة وراءها شرقاً أوسطاً محروقاً، وشعباً أميركياً منهكاً، ومرحلة جديدة من الركود العالمي مع تراجع القدرات الاستهلاكية وتهديد بنيان سلاسل القيمة الذي بُني منذ سقوط حائط برلين؟

بانتظار اليوم التالي للحرب.

    ربيع جميل

    أستاذ محاضر في علم اجتماع المنظّمات والعمل، باحث متخصّص في اقتصاد المنصّات الرقمية.