معاينة لماذا إنتاج النفط في الولايات المتحدة لا يحمي اقتصادها في الحرب؟

لماذا إنتاج النفط في الولايات المتحدة لا يحمي اقتصادها في الحرب؟

تحدّث دونالد ترامب كثيراً من الهراء عن الطاقة في خلال حملة 2024. لكن، من باب الإنصاف، حظيت بعض الافتراضات الكامنة خلف شعار «احفروا، احفروا» بقبول واسع بين كثيرين. وكان الاعتقاد السائد أنّ الاكتفاء الذاتي من النفط في الولايات المتّحدة سيوفّر حماية للاقتصاد الأميركي من اضطرابات إمدادات النفط الخارجية.

لماذا إنتاج النفط في الولايات المتحدة لا يحمي اقتصادها في الحرب؟

لكنّ هذا الافتراض خاطئ. تنتج الولايات المتّحدة كميات وفيرة من النفط تفوق بكثير ما تستهلكه. وعلى الرغم من استيراد بعض النفط، أساساً من كندا والمكسيك، وتصدير كميات أكبر منه، خصوصاً من تكساس، فإنّها بالكاد تشتري أي نفط من الخليج. ومع ذلك، أدّى إغلاق مضيق هرمز إلى ارتفاع كبير في أسعار المنتجات النفطية في الولايات المتّحدة. ولم يوفّر الاكتفاء الذاتي النفطي أي حماية للاقتصاد الأميركي من فوضى الشرق الأوسط.

كان ينبغي توقّع ذلك. يتداول النفط في الأسواق العالمية، لذلك تتقارب أسعاره إلى حدّ كبير في مختلف أنحاء العالم. ويُعدّ سعر خام غرب تكساس الوسيط في الولايات المتّحدة وخام برنت في أوروبا المؤشّرين الأكثر متابعة لأسعار النفط. تصدّر الولايات المتّحدة نفطاً أكثر ممّا تستورد، بينما تمثّل أوروبا مستورداً صافياً كبيراً. ومع ذلك، تحرّك السعران بالتوازي على مرّ الأعوام:

لماذا إنتاج النفط في الولايات المتحدة لا يحمي اقتصادها في الحرب؟

صُدم بعض الناس من الارتفاع الحاد في أسعار البنزين والديزل وزيت التدفئة في الولايات المتّحدة في خلال الأيام القليلة الماضية. لكنّ ذلك لا يدعو إلى المفاجأة.

فهل يوفّر إنتاج النفط الأميركي للأميركيين أي حماية من تطوّرات السوق العالمية؟ الجواب: لا، ليس في ظلّ قواعد اللعبة الحالية.

كان يمكن أن يكون الأمر مختلفاً. فرضت الولايات المتّحدة في سبعينيات القرن الماضي قيوداً على أسعار النفط المنتج داخلياً، ما وفّر قدراً من الحماية للمستهلكين من صدمات أسعار النفط العالمية. غير أنّ هذه القيود أدّت مع الوقت إلى نقص في المعروض، أي الطوابير المعروفة على محطات البنزين. وبعد رفع ضوابط الأسعار، فُرضت بدلاً منها ضريبة على الأرباح المفاجئة بهدف اقتطاع جزء من المكاسب التي حقّقتها شركات النفط. لكن هذه الضريبة أُلغيَت بعد انهيار الأسعار في منتصف ثمانينيات القرن الماضي.

مهما يكن الرأي في تلك السياسات، فقد ظهرت في بيئة سياسية امتلكت فيها الشركات والمصالح المالية نفوذاً أقل بكثير مما تمتلكه اليوم. لذلك يكاد يصعب تخيّل فرض ضوابط أسعار على نمط سبعينيات القرن الماضي أو ضرائب على الأرباح المفاجئة في الوقت الحاضر. لهذا تعكس أسعار البنزين وسائر المشتقّات النفطية في الولايات المتّحدة أسعار النفط الخام العالمية، ولا يغيّر كون الولايات المتّحدة منتجاً كبيراً للنفط هذه الحقيقة.

بل إنّ الأسر الأميركية أكثر تعرّضاً لتداعيات فوضى الشرق الأوسط مقارنةً بنظيراتها في أوروبا أو اليابان، ويرتبط ذلك أساساً بقيادة سيارات أكبر حجماً وأقل كفاءة في استهلاك الوقود.

كان ينبغي على الذين قرّروا بدء هذه الحرب أن يتوقّعوا ذلك. غير أنّ جميع الأدلة تشير إلى أنّهم لم يفعلوا.

نُشِر هذا المقال في 10 آذار/مارس 2026 على مدوّنة بول كروغمان على منصة Substack، وتُرجِم إلى العربية ونُشِر في «صفر».