gaza children

ولا يزال المواليد الجُدد في غزة يُقتلون

أبطأت إسرائيل وتيرة الإبادة في غزة تحت شعار وقف إطلاق النار، لكن الأطفال ما زالوا يموتون. فقد أدّى تدمير المستشفيات، وأنظمة المياه النظيفة، وشبكات الصرف الصحي، وسلاسل إمداد الغذاء، وخدمات الرعاية السابقة للولادة، إلى تحطيم أنظمة البقاء الأساسية، بحيث استمر القتل حتى عندما توقفت إسرائيل عن إلقاء القنابل بالوتيرة السابقة.

يموت المواليد الجدد اليوم بسبب الجوع، والضغط النفسي الشديد، والمياه غير الآمنة، والتلوث البيئي، والمضاعفات الصحية غير المعالجة، ونظام صحي متضرر إلى درجة لم يعد قادراً على الوقاية من الحالات الخطرة أو تشخيصها أو علاجها.

وبحسب تصنيف مراحل الأمن الغذائي المتكامل، كان حوالي 40% من النساء الحوامل والمرضعات، المقدّر عددهن بنحو 55,000 امرأة في غزة، يعانين من سوء التغذية في منتصف عام 2025. وفي الوقت نفسه، لم تقدّم سوى 7 مستشفيات و4 مستشفيات ميدانية خدمات رعاية التوليد وحديثي الولادة، ولم يكن أي منها يعمل بكامل طاقته. ونتيجة لذلك، في كل أسبوع في غزة، تلد 15 امرأة على الأقل خارج المستشفى أو المنشأة الصحية، من دون وجود متخصص صحي، ما يعرض حياة الأم والمولود للخطر.

وتكشف أرقام جديدة صادرة عن وزارة الصحة في غزة كيف أن شروط الإبادة هذه ما زالت تقتل الأطفال.

1. تضاعف التشوّهات الخلقية

تضاعف عدد التشوهات الخلقية من 184 إلى 368 حالة بين عامي 2022 و2025. 

يؤدي الجوع والضغط النفسي الحاد الذي تتعرض له الأم خلال الثلث الأول من الحمل إلى تعطيل نمو أعضاء الجنين، خصوصاً حين يغيب الوصول إلى الفيتامينات الأساسية وكميات كافية من البروتين. كما تزيد المياه غير الآمنة والاكتظاظ من خطر إصابة الأم بالعدوى. وتؤدي البقايا السامة الناتجة عن القصف المتكرر، مثل المعادن الثقيلة والمواد المشعة، إلى تعطيل النمو الطبيعي للجنين.

أشار أطباء في غزة إلى ازدياد حالات عيوب القلب، والتشوهات التناسلية، واستسقاء الدماغ، وتشوهات عصبية أخرى.

تتحوّل حتى التشوهات القابلة للعلاج، في النظام الصحي المدمر في غزة مثل الثقوب البسيطة في القلب، إلى حالة قاتلة، لأن الفحوصات والجراحة والعناية المركزة لحديثي الولادة، والمتابعة التخصصية، لم تعد متاحة.

1

2. ارتفاع حالات الإملاص 

ارتفع عدد حالات الإملاص، أو حالات الولادة الميتة، من 327 حالة في عام 2022 إلى 785 حالة في عام 2025.

في غزة، تحمل النساء الحوامل أطفالهن وسط الجوع والجفاف والعدو والنزوح، وفق ما وصفه مسؤولو يونيسيف بحالة من «الضغط النفسي السام».

تعيش النساء الحوامل في خيام أو مراكز مكتظة، وسط الصرف الصحي والنفايات، فيما انهارت خدمات الرعاية السابقة للولادة وخدمات الطوارئ التوليدية.

وعندما لا يُكتشف الضيق الجنيني، ويتأخر التدخل للولادة الطارئة، تنتهي مزيد من حالات الحمل قبل الولادة.

2

3. ارتفاع وفيات حديثي الولادة

ارتفعت وفيات حديثي الولادة من 301 حالة إلى 452 حالة بين عامي 2022 و2025.

الطفل الذي يولد حياً في غزة يدخل إلى نظام صحي منهار.

ينتج انخفاض وزن الولادة عن سوء تغذية الأم، والضغط النفسي، وضعف الرعاية السابقة للولادة، وهذه العوامل الثلاثة كلها باتت واسعة الانتشار في غزة. يكون الأطفال منخفضو الوزن عند الولادة أكثر عرضة للوفاة بنحو 20 مرة. يحتاج هؤلاء الأطفال إلى الحاضنات، والدعم التنفسي، والمضادات الحيوية، ومكافحة العدوى. لكن غالباً لا تملك مستشفيات غزة هذه القدرات.

في نيسان/أبريل 2025، كانت أكثر من نصف أدوية رعاية الأمهات والمواليد قد نفدت في مستشفى ناصر، وكان ما يصل إلى 15 طفلاً خديجاً في الوقت نفسه يحتاجون إلى دعم تنفسي، بينما لم يكن متاحاً سوى جهازي CPAP للدعم التنفسي فقط. في المقابل، كانت إسرائيل قد منعت دخول 20 جهاز CPAP إلى غزة، إلى جانب 54 جهاز تصوير بالأمواج فوق الصوتية، و9 حاضنات، وحقائب التوليد.

3

    أنيس الجرماني

    طبيب متخصّص في الطبّ الداخلي وباحث في سياسات الأنظمة الصحّية