الحرب تسرّع التحوّل نحو الوقود الحيوي
ساهمت الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران وارتفاع أسعار الوقود كما انقطاع الإمدادات إلى إعادة تسليط الضوء حول دور الوقود الحيوي المُصنّع من مصادر بيولوجية متجدّدة كالنّباتات والطحالب والمحاصيل الزراعية في تقليل الاعتماد، ولو جزئيّاً، على الوقود الأحفوري. اذ اتّخذت الكثير من الدول إجراءات عمليّة لتسريع استخدام الوقود الحيوي ودمجه بالبنزين والديزل لاستخدامه في مجالات النّقل البري والبحري والجوّي. إلّا أن زيادة الطلب تشكّل سيفاً ذي حدّين، إذ قد يؤدي ازدياد استخدام الوقود الحيوي إلى زيادة مخاطر ارتفاع أسعار الغذاء التّي ارتفعت أصلاً من جرّاء حرب الشرق الأوسط وبالتالي تهديد الأمن الغذائي في الدّول النامية.
الوقود الحيوي هو وقود سائل يُنتج من مصادر حيويّة متجدّدة مثل الذرة وقصب السكر لإنتاج الإيثانول، والزيوت النباتية لإنتاج وقود الديزل الحيوي. يُستخدم كوقودٍ متجدّد في النقل البرّي، وبشكل متزايد في النّقل الجوي والبحري.
المُنتجون الخمس الأوائل:
- الإيثانول: الولايات المتحدة، البرازيل، الصين، الاتحاد الأوروبي، الهند
- وقود الديزل الحيوي: الاتحاد الأوروبي، الولايات المتحدة، إندونيسيا، البرازيل، الصين
لا تغطي مصادر الوقود الحيوي المتجدّدة سوى جزءاً ضئيلاً من احتياجات الطاقة العالمية، إذ شكّلت حوالي 4% من الطلب على وقود النقل في العام 2024.
خلال السنوات الخمس الماضية، نما استخدام الوقود الحيوي بأكثر من 20%، مدعوماً بتشريعات وسياسات تشمل أهدافاً وتوجيهات لخفض الانبعاثات في جميع وسائل النقل.
بحلول عام 2030، سيشكل الطلب على الوقود الحيوي للنقل البري والجوي والبحري حوالي 6% من الطلب العالمي.
يؤدّي استمرار تقلبات إمدادات الطاقة العالمية إلى زيادة الاهتمام والاستثمار في أنواع الوقود الحيوي، بحيث لا تعتمد الدّول على مصدر جغرافي واحد لتوريد المواد الخام وإنتاجها.
- إندونيسيا: أكبر منتج ومصدر لزيت النخيل في العالم، سترفع نسبة المزج الإلزامي للديزل الحيوي المصنوع من زيت النخيل إلى 50% بدلاً من 40%.
- فيتنام: ستتحول بالكامل إلى البنزين المدمج بالإيثانول اعتبارا من نيسان/أبريل بدلاً من حزيران/يونيو 2026.
- الولايات المتحدة: أمرت إدارة ترامب شركات التكرير بمزج كمية قياسية من الوقود الحيوي هذا العام.
- البرازيل: تدرس الحكومة رفع نسبة مزج الإيثانول إلى 32% بدلاً من 30% بحلول نهاية حزيران/يونيو 2026 ، واستخدام مطاحن قصب السكر نسبة أكبر من المحصول لصنع الإيثانول بدلا من السكر.
الغذاء مقابل الوقود؟
- أدى الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة والنقل والأسمدة نتيجة الحرب إلى زيادة أسعار الغذاء العالمية، لكنّه ساهم أيضاً في زيادة تنافسيّة الوقود الحيوي.
- قد يؤدي زيادة الطلب على الوقود الحيوي إلى ارتفاع المنافسة في الحصول على المواد الأوليّة النباتيّة الأساسيّة وبالتالي ارتفاع أسعار الغذاء أكثر.
النتيجة: تهديد الأمن الغذائي للدّول النامية والفقيرة ودرّ المزيد من الأرباح على الشركات المنتجة والمكرّرة.
المصادر:
1. التوقعات الزراعية لمنظمتي OECD وFAO
2. وكالة الطاقة الدّولة – تقرير Renewables 2025 – تشرين الثاني/نوفمبر 2025
3. رويترز – 21/04/2026