أجرة النقل في بيروت ترتفع 50% بسبب تداعيات الحرب وتحرير الأسعار وضرائب الحكومة
تتمسّك الحكومة اللبنانية بسياسة عدم التدخّل، ولم تتخذ أي إجراءات جدّية لتخفيف الأعباء المتراكمة على كاهل سكان لبنان في ظل واحدة من أقسى جولات الحرب. تشكّل كلفة النقل والانتقال مؤشّراً مهمّاً على ارتفاع كلفة المعيشة، لأنها تستنزف جزءاً مهماً من الدخل في ظل تحرير أسعار الوقود وغياب نظام نقل عام مشترك وفرض ضريبة على استهلاك البنزين قبل وقت قصير من اندلاع هذه الجولة من الحرب. في هذا السياق، شهدت أجرة النقل داخل مدينة بيروت ارتفاعاً بنحو 50% بين منتصف شباط/فبراير ومنتصف آذار/مارس، متجاوزة مؤشر التضخّم في أسعار النقل في بيروت خلال عام 2025 بأكمله والبالغ نحو 18%، بحسب إدارة الإحصاء المركزي.
ماذا يعني ذلك؟
- شهدت تعرفة النقل داخل مدينة بيروت ارتفاعاً وصل إلى نحو 50% خلال الشهر الماضي.
- تقيس هذه الأسعار كلفة انتقال عامل أو عاملة بين الحمرا أو رأس بيروت حيث كثافة الأعمال التجارية وبين مستديرة الطيونة على الحدود الإدارية مع الضاحية الجنوبية حيث كثافة السكان النازحين بسبب الحرب.
- يفوق ارتفاع تعرفة النقل، ولا سيما في الأسبوعين الماضيين، معدّل التضخّم في أسعار النقل خلال عام 2025 بأكمله، والذي بلغ نحو 18%.
- يدفع الراكب الذي يتنقّل بواسطة الفان أو سيارة الأجرة ما بين 100 ألف و400 ألف ليرة إضافية يومياً.
- كان بعض مستخدمي تطبيق أوبر يفضّلونه على غيره من التطبيقات، لأنه يوفّر سعراً قد يعتبر عادلاً للسائق ويجنّب الركاب عناء التفاوض على الأجرة. غير أنّ ارتفاع أسعار البنزين دفع عدداً من السائقين إلى طلب مبلغ إضافي يتراوح بين 100 ألف و200 ألف ليرة من خارج التسعيرة على التطبيق.
لماذا ارتفعت أسعار النقل بمعدّلات كبيرة ومتسارعة؟
أدّت تداعيات الحرب في الخليج بإقفال مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار المحروقات في الأسواق العالمية، إلا أن هذا الارتفاع لا يفسّر أسباب زيادة تعريفات النقل بنسبة 50% حتى الآن.
سبق هذه الحرب قرار اتخذته الحكومة اللبنانية، في منتصف شباط/فبراير الماضي، قضى بفرض ضريبة على كل صفيحة البنزين بقيمة 300 ألف ليرة لبنانية (ما يعادل 3.35 دولار أميركي).
ارتفع سعر البنزين في لبنان بنسبة 57% خلال شهر، وحتى الآن لا تفكّر الحكومة بالتراجع عن الضريبة ولا بدعم تعريفات النقل.
سعر البنزين في لبنان في 13/02/2026
95 أوكتان = 1,424,000 ليرة لبنانية
98 أوكتان = 1,467,000 ليرة لبنانية
سعر البنزين في لبنان في 17/03/2026
95 أوكتان = 2,216,000 ليرة لبنانية
98 أوكتان = 2,257,000 ليرة لبنانية
المصدر: بيانات IPT
كيف تؤثّر زيادة كلفة النقل والانتقال على أجور العمّال؟
يعتمد أكثرية سكان لبنان على السيارات الخاصّة في تنقلاتهم، وبالتالي كل زيادة في سعر البنزين تعني انخفاضاً مباشراً في قيمة الأجور الحقيقية. إلا أن الفقراء يعتمدون على وسائل النقل عبر الحافلات أو سيارات الأجرة، وبالتالي يتحمّلون خسارة أكبر في قيمة أجورهم الحقيقية.
إذا كان العامل يضطر للذهاب والعودة إلى ومن مقر عمله لمدة 26 يوماً في الشهر، ويتقاضى الحد الأدنى للأجور (28 مليون ليرة لبنانية أو ما يعادل 312.8 دولار أميركي)، فان كلفة تنقله المتصلة بالعمل فقط تستنزف جزءاً مهمّاً من أجره:
الفان = 28%
سيارة الأجرة = 56%
أوبر = 93%
أصبحت كلفة النقل تستنزف ثلث الدخل الشهري على الأقل للعامل الذي يتقاضى الحد الأدنى للأجور، في وقت يحاول فيه النازحون وسكان لبنان عموماً التقشّف في إنفاقهم خشية تداعيات الحرب.