معاينة زيادة أسعار الكهرباء في سوريا: تعميق الفقر وسدّ أفق التعافي

زيادة أسعار الكهرباء في سوريا:
تعميق الفقر وسدّ أفق التعافي

عقب قرار السلطات في دمشق رفع تعرفة الكهرباء في نهاية تشرين الأول/أكتوبر 2025، بدأ السوريون خلال الأيام القليلة الماضية بتلقّي فواتير الكهرباء وفق الأسعار الجديدة. وقد فجّر هذا القرار موجة استياء شعبي واسعة، قوبلت بانتقادات حادة في مختلف أنحاء البلاد، ووصل صداها إلى دعوات علنية للاحتجاج.

يأتي هذا الإجراء في سياق سياسات التقشّف المتواصلة التي تنتهجها السلطات الحاكمة تجاه السلع الأساسية، وعلى رأسها الخبز ومشتقّات النفط، غير أنّ الزيادة الأخيرة في أسعار الكهرباء تُعدّ الأكبر في تاريخ البلاد الحديث.

وبموجب النظام الجديد، جرى تقسيم استهلاك الكهرباء إلى 4 فئات. تشمل الفئة الأولى الاستهلاك المنزلي الذي يقل عن 300 كيلوواط/ساعة لكل دورة فوترة (شهرين)، حيث يدفع المشتركون 600 ليرة سورية (نحو 0.05 دولار أميركي وفق سعر السوق السوداء) لكل كيلوواط/ساعة. ووفقاً لوزارة الكهرباء، يتضمن هذا السعر دعماً يقارب 60% مقارنة بتكلفة الإنتاج الفعلية المقدّرة بنحو 0.14 دولار أميركي لكل كيلوواط/ساعة.

أما الفئة الثانية، فتشمل المشتركين المنزليين الذين يتجاوز استهلاكهم 300 كيلوواط/ساعة في الدورة الواحدة، حيث ارتفع السعر إلى 1,400 ليرة سورية (0.11 دولار أميركي) لكل كيلوواط/ساعة. وتستهدف الفئة الثالثة المؤسسات الحكومية والشركات، بسعر 1,700 ليرة سورية (0.14 دولار أميركي) لكل كيلوواط/ساعة. في حين خُصّصت الفئة الرابعة للمنشآت الصناعية كثيفة الاستهلاك للطاقة، مثل معامل صهر الحديد، بسعر 1,800 ليرة سورية (0.15 دولار أميركي) لكل كيلوواط/ساعة.

قبل هذا التعديل، كانت التعرفة المنزلية مقسّمة إلى 5 فئات، تراوحت بين 10 ليرات سورية (0.0008 دولار أميركي) لكل كيلوواط/ساعة لأدنى مستويات الاستهلاك (1–600 كيلوواط/ساعة)، وصولاً إلى 1,350 ليرة سورية (0.11 دولار أميركي) للاستهلاك الذي يتجاوز 2,500 كيلوواط/ساعة. أما الاستهلاك الصناعي فكان يُحاسب عموماً بسعر ثابت يبلغ 1,500 ليرة سورية (0.12 دولار أميركي) لكل كيلوواط/ساعة.

في ضوء هذه الزيادات، قفزت فواتير الكهرباء من متوسط يتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ليرة سورية (0.85–4.2 دولارات أميركية) إلى مبالغ تتراوح بين 600 ألف ليرة وأكثر من مليوني ليرة سورية (نحو 50.8 إلى 169.5 دولاراً أميركياً). وفي حالات أخرى، وصلت فواتير بعض العائلات إلى ما بين 5 ملايين و6 ملايين ليرة سورية (أي ما يعادل 423.7 إلى 508.5 دولارات أميركية).

ساهمت السياسات الاقتصادية المعتمدة في تعميق أزمة القطاعات الإنتاجية، ولا سيما بعد رفع الدعم عن السلع والخدمات الأساسية، وفتح السوق أمام منافسة غير متكافئة مع المنتجات الأجنبية

أمام هذا الواقع الاقتصادي المتدهور الذي تعانيه الغالبية الساحقة من السكان، دعت مجموعة من المواطنين السوريين إلى تنظيم اعتصام تحت شعار «#الكهرباء_حق_وليست_رفاهية» في 29 كانون الثاني/يناير أمام وزارة الطاقة، رفضاً للقرار الأخير واحتجاجاً على تداعياته المعيشية. كما تزايدت الدعوات إلى الامتناع عن دفع الفواتير، والسعي إلى تأمين مصادر بديلة للكهرباء. وقد تلت ذلك اعتصامات أخرى في دمشق وحمص خلال الأيام اللاحقة.

اقتصادياً، يُمثّل القرار ضربة قاسية للقطاعات الإنتاجية، ولا سيما الصناعات التحويلية والزراعة، التي تعاني أصلاً من ارتفاع حاد في تكاليف الإنتاج. فعلى سبيل المثال، ارتفع سعر الكيلوواط/ساعة للصناعة من 1,500 إلى 1,700 ليرة سورية (0.14 دولار أميركي)، وهو مستوى يفوق بكثير الأسعار المعتمدة في دول الجوار. إذ يتراوح سعر الكيلوواط/ساعة في مصر بين 0.025 و0.05 دولار أميركي، وفي تركيا بين 0.09 و0.10 دولار، بينما يبلغ نحو 0.04 دولار في العراق، ونحو 0.095 دولار في الأردن.

زيادة فقر الشعب السوري

يُفاقم نظام تعرفة الكهرباء الجديد من التدهور الاقتصادي القائم أصلاً لدى غالبية السوريين، في ظل مداخيل لا تكفي لتغطية الحد الأدنى من الاحتياجات الشهرية، سواء للعاملين في القطاع العام أو الخاص. إذ يعيش أكثر من 90% من السكان تحت خط الفقر، فيما يحتاج نحو 17 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية عاجلة للبقاء على قيد الحياة، ويعاني أكثر من 9 ملايين من انعدام حاد في الأمن الغذائي.

ومن المرجّح أن تؤدي الزيادة الحادّة في أسعار الكهرباء إلى تسريع معدلات التضخم وتعميقها، بما ينعكس مزيداً من الارتفاع في كلفة المعيشة. فعلى الرغم من إعلان السلطات رفع رواتب وأجور القطاع العام بنسبة 200% في تموز/يوليو 2025، ليبلغ الحد الأدنى للأجور نحو 750 ألف ليرة سورية شهرياً (ما يعادل قرابة 63.6 دولاراً أميركياً)، فإن هذه الزيادة تبقى هامشية قياساً بتكاليف المعيشة الفعلية. إذ قُدّرت كلفة معيشة أسرة مؤلفة من 5 أفراد في دمشق بنحو 11.6 مليون ليرة سورية (983 دولاراً أميركياً) في نهاية كانون الأول/ديسمبر 2025، وفقاً لصحيفة «قاسيون». وفي هذا السياق، تعتمد شرائح واسعة من المجتمع السوري على التحويلات المالية من أقاربها في الخارج، والتي تُقدَّر بأكثر من 4 مليارات دولار أميركي سنوياً. 

في المقابل، برّر المسؤولون الحكوميون قرار رفع التعرفة بتحسّن «ملحوظ» في إمدادات الكهرباء، على الرغم من أن هذا التحسّن يبقى متذبذباً وغير مضمون في الكثير من المناطق، ولا سيما في الأرياف والمناطق المهمّشة. كما تبنّت السلطات خطاباً يتماهى مع منطق المؤسسات المالية الدولية، مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، مبرّرة الزيادة بضرورة «تصحيح تشوّهات الأسعار» وضمان استدامة الخدمة، ومشيرة إلى أن قطاع الكهرباء يستنزف نحو مليار دولار أميركي سنوياً من موازنة الدولة.

غير أنّ هذه التبريرات لا تبدّد المخاوف من موجات إضافية لرفع الأسعار، ولا سيما في ظل التوجّه المتسارع نحو تحرير قطاع الكهرباء. فقد جاء قرار رفع التعرفة بأكثر من 6 أضعاف عقب توقيع اتفاقية مع مجموعة من الشركات الأجنبية، تقودها شركة UCC القابضة القطرية، لإنشاء 8 محطات جديدة لتوليد الكهرباء (بالغاز والطاقة الشمسية)، بقدرة إجمالية تبلغ 5 جيغاواط، وبقيمة مُعلنة تصل إلى 7 مليارات دولار أميركي.

وبحسب التصريحات الرسمية، ستُنفّذ هذه المشاريع وفق نماذج البناء والتملّك والتشغيل (BOO) والبناء والتشغيل والتحويل (BOT)، ما يعزّز مسار خصخصة قطاع الكهرباء. وبناءً عليه، لا تقتصر الزيادة الأخيرة في الأسعار على تغطية التكاليف أو تقليص عجز الدولة، بل تهدف أيضاً إلى ضمان ربحية هذه الشركات الأجنبية الكبرى، في إطار سياسة أوسع لتقليص الإنفاق العام على القطاعات الأساسية، على حساب القدرة المعيشية للسكان.

علاوة على ذلك، تتواصل الإحباطات الاجتماعية والاقتصادية داخل أوساط الطبقة العاملة السورية، وقد ازدادت حدّتها منذ أواخر العام الماضي. فمنذ مطلع العام الجاري، شهدت البلاد موجة من الاحتجاجات المتفرقة. ففي أوائل كانون الثاني/يناير، نُظِّم اعتصام في دمشق احتجاجاً على اتفاق المصالحة الذي أبرمته السلطات السورية مع محمد حمشو، رجل الأعمال البارز في عهد نظام الأسد، والمتهم بتمويل ميليشيات والاستفادة من اقتصاد الحرب لتحقيق ثراء واسع.

لا تقتصر الزيادة الأخيرة في الأسعار على تغطية التكاليف أو تقليص عجز الدولة، بل تهدف أيضاً إلى ضمان ربحية هذه الشركات الأجنبية الكبرى

وخلال الأيام الأخيرة، برزت تحركات اجتماعية جديدة في عدة مناطق. فقد احتجّ معلمون في مدينتي طرطوس واللاذقية على نقلهم المفاجئ إلى مناطق بعيدة عن أماكن سكنهم، في حين نظّم عمال مرفأ اللاذقية تحركاً احتجاجياً تنديداً بقرار فصلهم من العمل. وفي محافظة القنيطرة جنوب البلاد، نظّم موظفو مركز البحوث الزراعية مسيرة احتجاجية اعتراضاً على فصل 65 موظفاً من دون سابق إنذار، مطالبين بإلغاء القرار. كما شهدت مدينة حلب مظاهرة أخرى، نظمها الباعة المتجولون احتجاجًا على قرار السلطات المحلية إزالة البسطات.

بعد عودة الجزيرة إلى سيطرة دمشق: هل يُشكّل النفط حلاً؟

إلى جانب سيل الإعلانات عن استثمارات أجنبية ضخمة في سوريا، قُدّرت بأكثر من 56 مليار دولار أميركي وفق تصريحات رئيس هيئة الاستثمار السورية طلال الهلالي، ولا تزال في معظمها قيد التنفيذ، روّج مسؤولون في دمشق لخطابٍ مفاده أن استعادة السيطرة على الموارد الطبيعية في منطقة الجزيرة شمال شرقي البلاد ستُتيح إعادة بناء الاقتصاد السوري. ويأتي هذا الخطاب عقب هجوم عسكري أعاد المنطقة، التي كانت خاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية، إلى قبضة دمشق، ويرتبط أساساً باحتياطيات النفط والغاز الكبيرة هناك، إذ تتركز في الجزيرة نحو 90% من الثروة النفطية السورية وقرابة 45% من احتياطيات الغاز الطبيعي.

تُقدَّر الاحتياطيات المؤكدة من النفط في سوريا بنحو 2.5 مليار برميل، واحتياطيات الغاز بحوالي 240 مليار متر مكعب. وقبل عام 2011، بلغ إنتاج النفط نحو 385 ألف برميل يومياً، صُدّر منها قرابة 180 ألف برميل يومياً، بينما وصل إنتاج الغاز الطبيعي إلى نحو 30 مليون متر مكعب يومياً. وفي عام 2010، ساهم قطاعا النفط والغاز بنحو 35% من عائدات التصدير و20% من الإيرادات العامة، وكانا المصدر الأهم للعملات الأجنبية. غير أنّ سوريا تحوّلت إلى مستورد صافٍ للنفط منذ عام 2007، نتيجة تراجع الطاقة الإنتاجية منذ مطلع الألفية الثانية وارتفاع الطلب المحلي، الذي قُدّر بنحو 305 آلاف برميل يومياً عام 2010.

وعلى الرغم من توسيع دمشق سيطرتها على إنتاج النفط والغاز وتقليص اعتمادها على الاستيراد، وما قد يرافق ذلك من زيادة محدودة في إيرادات الدولة، ستظل سوريا، على المدى القريب والمتوسط، بحاجة إلى استيراد النفط والغاز لتغطية كامل استهلاكها المحلي. ومن غير المرجّح أن تتمكن من تصدير كميات كبيرة من النفط. وتشير التقديرات إلى أن الإنتاج قد يرتفع في الأشهر المقبلة إلى نحو 100 ألف برميل يومياً، وربما إلى 200 ألف برميل يومياً بعد أكثر من عام، وفق تصريحات رسمية، في حين قُدّر الطلب المحلي بنحو 163 ألف برميل يومياً في عام 2024. وعليه، فإن هذه الموارد لن تُشكّل مصدراً جوهرياً للعملات الأجنبية كما يُروَّج له.

إلى ذلك، تعرّض قطاعا النفط والغاز لأضرار جسيمة خلال العقد الماضي بفعل الحرب، لا سيما في منطقة الجزيرة، حيث طال الدمار الحقول والمنشآت وخطوط الأنابيب. كما تضرّرت المصافي الرئيسة. وتبلغ الطاقة التصميمية لمصفاتي بانياس (130 ألف برميل يومياً) وحمص (110 آلاف برميل يومياً) نحو 240 ألف برميل يومياً، إلا أنهما تعملان حالياً بنحو 80% و30–40% على التوالي. وتُقدَّر كلفة إعادة تأهيل قطاع النفط بنحو 10 مليارات دولار أميركي، في حين يبقى نجاح إعادة الإعمار مشروطاً بتوافر حدٍّ أدنى من الاستقرار السياسي والأمني.

وبينما تحاول دمشق إحياء اتفاقيات سابقة وجذب مستثمرين جدد، فإن رفع الإنتاج الوطني وإعادة بناء البنية التحتية لقطاع النفط والغاز سيستغرقان سنوات طويلة. وفي هذا السياق، تثير تصريحات الرئيس السوري المؤقت الشرع، في مقابلة مع قناة الشمس نُشرت في يناير/كانون الثاني 2025، الكثير من الشكوك، إذ ادّعى أن إنتاج سوريا من النفط يتراوح بين 400 و600 ألف برميل يومياً، وأنه مع توفر المعدات الحديثة والاستثمارات الأجنبية يمكن أن يتجاوز مليون برميل يومياً، بما يحقق عائدات سنوية تصل إلى 20 مليار دولار أميركي.

لا تُعدّ هذه التصريحات خاطئة تماماً من حيث أرقام الإنتاج والعائدات المحتملة فحسب، بل تكشف أيضاً هشاشة الرؤية الاقتصادية للسلطة القائمة، وغياب أي استراتيجية واقعية للإنعاش الاقتصادي أو لتطوير الإنتاج الوطني.

وعلى العكس من ذلك، ساهمت السياسات الاقتصادية المعتمدة في تعميق أزمة القطاعات الإنتاجية، ولا سيما بعد رفع الدعم عن السلع والخدمات الأساسية، وفتح السوق أمام منافسة غير متكافئة مع المنتجات الأجنبية. ففي عام 2025، على سبيل المثال، ارتفعت الصادرات التركية إلى سوريا إلى 2.568 مليار دولار أميركي، بزيادة بلغت 69.6% مقارنة بعام 2024، حين بلغت قيمة التجارة 1.514 مليار دولار.

وبدلاً من التعويل على ما يُسمّى مصادر الدخل الريعية، كبيع النفط، وهو رهان ثبت ابتعاده عن الواقع، أو على الاستثمارات الأجنبية المباشرة في قطاعات غير إنتاجية كالعقارات والتمويل والسياحة، أو على ديناميات تجارة قائمة أساساً على الاستيراد والتحويلات المالية، يفترض بالحكومة العمل على تطوير القوى الإنتاجية المحلية، لا سيما في الزراعة والصناعة التحويلية، وتهيئة الشروط اللازمة لرفع القدرة الشرائية للطبقات الشعبية.

قفزت فواتير الكهرباء من متوسط يتراوح بين 0.85 –4.2 دولارات أميركية إلى مبالغ تتراوح بين 50.8 إلى 169.5 دولاراً أميركياً

إلى جانب ذلك، يثير الغياب شبه الكامل للشفافية في إدارة السياسات الاقتصادية تساؤلات جدية عن كيفية توزيع عائدات النفط، ومن سيكون المستفيد الفعلي منها. ففي تشرين الأول/أكتوبر 2025، جرى دمج جميع مؤسسات النفط المملوكة للدولة في كيان واحد هو «شركة النفط السورية»، ما وسّع بشكل ملحوظ من نفوذ الرئاسة، التي باتت تُشرف مباشرة على التعاقد والاستخراج والتكرير والتوزيع، في مقابل تهميش دور وزير الطاقة وآليات الرقابة المؤسسية.

وبالمثل، تشير تقارير إلى أن شركة طيبة للبترول، المملوكة لمحمد عمر قديد، رئيس هيئة الرقابة المالية المركزية وشخصية نافذة في هيئة تحرير الشام منذ سنوات، تخطّط للاستحواذ على إدارة جميع محطات الوقود التابعة لشركة محروقات الحكومية، المسؤولة عن نقل وتخزين وتوزيع المشتقات النفطية. ويرتبط قديد أيضاً بعقود حكومية أخرى مُنحت له في سياق يُظهر بوضوح تركز الثروة والنفوذ في أيدي شخصيات مرتبطة بالسلطة الحاكمة، وهي تطورات تثير قلقاً بالغاً.

في المحصلة، يتطلب التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار خططاً سياسية واقتصادية شاملة ومتكاملة، وهو ما يبدو بعيد المنال في ظل السياسات الحالية. ونتيجة لذلك، يدفع نحو 99% من السوريين ثمن هذا النهج، في صورة فقر أعمق، وتآكل مستمر في سبل العيش، وانسداد أي أفق لتعافٍ اقتصادي حقيقي.