الصورة: Unsplash/Rashid Khreiss
سياسة التخلّي في لبنان في زمن الحرب
«عندما تنتهي هذه الطوارئ، ينبغي للناس في مختلف أنحاء لبنان أن ينظروا إلى الوراء بفخر، وأن يقولوا إن الحكومة وقفت إلى جانبهم، ولم تترك حجراً إلا وقلبته للاستجابة إلى احتياجاتهم، وصانت كرامتهم في أصعب الأوقات».
هكذا ختمت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد كلمتها في مؤتمر إطلاق نداء لبنان للحصول على 308 مليون دولار من المساعدات الدولية لتلبية الاحتياجات الإنسانية المرتبطة بالحرب في 13 آذار/مارس. لكن هذه ليست الطريقة التي سوف يتذكر بها الناس كيف تُركوا ليواجهوا مصيرهم وحدهم خلال الموجة الثانية من النزوح الجماعي في أقل من عامين.
تتبع استجابة حكومة نواف سلام لعدوان 2026 المنطق نفسه الذي اتبعته حكومة نجيب ميقاتي في 2024: تحديد مجموعة ضيقة من «الأشد حاجة»، وترك الآخرين ليتدبروا أمرهم
انحصرت تدخلات الحماية الاجتماعية التي اعتمدتها الحكومات اللبنانية المتعاقبة في الحيز الضيق المتمثل في مساعدة «الأكثر فقراً». لكن النزوح الذي تسبّبت به الاعتداءات الإسرائيلية لم يطاول فقط أولئك الذين كانوا أصلاً في أسفل السلم الاجتماعي، بل طال 20% من سكان لبنان. وقد دفع جزءاً كبيراً من المجتمع إلى الهشاشة، ولا سيما الأسر التي ليست فقيرة بما يكفي لتستوفي شروط الحصول على المساعدة، لكنها ليست غنية بما يكفي لتحمّل أشهر من الإيجار والكهرباء والمياه والغذاء والدواء والنقل وخسارة الدخل. بحلول 16 آذار/مارس، كان نحو مليون شخص قد سجّلوا أنفسهم ذاتياً على أنهم نازحين داخل لبنان. ومع ذلك، لم يلجأ سوى 13% منهم إلى مراكز الإيواء الحكومية، كما حصل في العدوان الإسرائيلي السابق على لبنان عام 2024، يعيش معظمهم عبر ترتيبات خاصة. فكما جرت العادة في لبنان، لا تُواجَه الصدمات الجماعية إلا بإجراءات خاصة.
استهداف الأفقر
تتبع استجابة حكومة نواف سلام لعدوان 2026 المنطق نفسه الذي اتبعته حكومة نجيب ميقاتي في 2024: تحديد مجموعة ضيقة من «الأشد حاجة»، وترك الآخرين ليتدبروا أمرهم أو يعوّلوا على المجتمع المدني والمساعدات الدولية لسد الفجوة الهائلة.
دخل لبنان الحرب وهو يملك نظام حماية اجتماعية ضعيف التمويل، يذهب فيه 71% من مبلغ 1.3 مليار دولار الهزيل المنفق إلى تعويضات نهاية الخدمة الخاصة بعناصر الأجهزة الأمنية، وهم لا يشكلون سوى 2.5% من اللبنانيين.
يقتصر القسم الأكبر من عمل وزارة الشؤون الاجتماعية الحالي على إدارة 3 برامج تحويلات نقدية: واحد للأسر الأكثر فقراً (برنامج «أمان»)، وآخر للأشخاص ذوي الإعاقة، وثالث صُمّم خلال حرب 2024 لتلبية الاحتياجات المرتبطة بالحرب. يغطي «أمان» نحو 13% من السكان اللبنانيين، وأقلية منهم فقط من جنوب لبنان، لأنهم كانوا الأقل ميلاً إلى التسجيل للحصول على المساعدات الحكومية خوفاً من تسرّب بياناتهم الشخصية إلى إسرائيل.
ما تبقى من الطبقة الوسطى الدنيا فهم في موقع أكثر هشاشة وعليهم أن يدفعوا بدلات إيجار وأسعار كهرباء وتأثيث أساسي وملابس وغذاء ونقل وفق معدلات يفرضها المستغلين لحالة الحرب
اعتمدت الحكومة منظار البنك الدولي للفقر والذي يطرح مشكلتين تقنية وسياسية. انتقد خبراء الحماية الاجتماعية البرامج التي تستهدف الفقر بشدّة، كونها تستبعد في كثير من الأحيان أكثر من نصف المستفيدين المُستهدفين، وتستبعد غالبية من يعيشون أصلاً في الفقر. تعتمد الأدوات المستخدمة لتحديد من هم «الأكثر فقراً» على مؤشرات اعتباطية، مثل امتلاك سيارة أو براد مثلاً، وهي مؤشرات لا تمثل الفقر الحقيقي، فضلاً عن الأشد فقراً.
بصرف النظر عن المشاكل التقنية، فإن المبدأ السياسي القائم على حصر المساعدة للأفراد «الأكثر فقراً» يطرح إشكاليات كثيرة. ليس فقط لأنه يستحيل تعريف هذه الفئة في بلد يعيش فيه نحو نصف السكان في الفقر، بل أيضاً لأنه يعفي الدولة من مسؤوليتها في حماية مواطنيها، أي الجميع متى احتاجوا إلى ذلك، أو كحق من حقوق المواطنة.
الطبقة الوسطى غير المرئية
يمكن القول إنه خلال الحرب الحالية، وعلى الرغم من أن ظروفهم المعيشية أسوأ، فإن الأفقر ليسوا من يدفعون الثمن الأكبر مالياً، إذ يلجأون إلى الملاجئ التي تديرها الدولة أو إلى الخيم على الشواطئ أو الساحات العامة. هؤلاء هم الأكثر ظهوراً، وبالتالي الأسهل وصولاً لتلقي المساعدات العينيّة.
أما ما تبقى من الطبقة الوسطى الدنيا فهم في موقع أكثر هشاشة. هؤلاء يتوارون في المنازل الخاصة، عند الأصدقاء أو أفراد العائلة الممتدة، وفي سوق الإيجارات. وعليهم أن يدفعوا بدلات إيجار وأسعار كهرباء وتأثيث أساسي وملابس وغذاء ونقل وفق معدلات يفرضها المستغلين لحالة الحرب.
خلال العدوان الإسرائيلي السابق، وجد «استوديو أشغال عامة» أن الإيجارات ارتفعت في بعض المناطق اللبنانية بنسب تصل إلى 650% في أوائل عام 2024. كما اشترطت الكثير من العروض عمولات مرتفعة للوسطاء، أو دفعات تأمين، أو إيجارات مسبقة لأشهر. وفي بعض الحالات، طلب المالكون ما يصل إلى 14 شهراً من الإيجار مقدماً.
مع بداية حرب 2026، استغل التجار الحرب لرفع أسعار السلع بين 11% و48%. وفي الوقت نفسه، رفعت الدولة دعمها عن الخبز، ما أدى فعلياً إلى زيادة سعره بنسبة 7.7%، ورفعت سعر صفيحة البنزين بنسبة 34.7% بفعل الضرائب التي أقرتها الحكومة عشية الحرب، إلى جانب تداعيات الحرب.
قدّر برنامج الأغذية العالمي قيمة الحد الأدنى لسلة الإنفاق الشهرية اللازمة لبقاء أسرة من 5 أفراد على قيد الحياة بنحو 509 دولاراً في كانون الأول/ديسمبر 2025. وفي حديث سابق مع صفر، قال الاقتصادي كمال حمدان إن الكلفة الفعلية للبقاء الأساسي في ذلك الوقت تجاوزت 1,000 دولار شهرياً. وفي غياب رقابة الدولة على الأسعار، تجد الأسر النازحة إلى السوق الخاصة نفسها مضطرة إلى القتال من أجل البقاء داخل سوق افتراسية تحوّل المأوى والطاقة والسلع الأساسية إلى أساليب لاستخراج الربح في زمن الحرب.
على الرغم من سنوات سياسات الإهمال المقصود، لا ينبغي تحت أي ذريعة أن نعتاد انسحاب الدولة من مسؤوليتها في الحماية التي يحتاج إليها الناس الآن وفوراً
من المهم أيضاً التذكير بأن الأشخاص الذين يُهجّرون اليوم هم أنفسهم الذين مروا بدورة الاقتلاع وإعادة الإعمار من جيوبهم الخاصة في ظل شلل الدولة وعرقلة إسرائيل لاعادة بناء المساكن بعد حرب 2024. تشكل العقارات الخزان الرئيسي للثروة لدى الأسر اللبنانية، وقد رأى النازحون أن هذا الرصيد تآكل أو تضرر أو دُمّر بالكامل، لا مرة واحدة بل مرتين.
ليس من المبالغة الاستنتاج أن إسرائيل تتبع سياسة واضحة تهدف إلى إفقار ما تعتبره «حاضنة حزب الله» في الجنوب والضاحية الجنوبية بشكل خاص، وهي سياسة لا تصبح ممكنة إلا لأن الدولة تعفي نفسها من مسؤولية الحماية. من منظور إسرائيل، إذا لم يؤدِّ ذلك إلى انفجار للتوترات الاجتماعية الطائفية في لبنان، فإنه على الأقل يحمّل مؤسسات حزب الله الاجتماعية عبء رعاية مجتمع مُنهك ومضروب.
استمرّ مسار تآكل الطبقة الوسطى منذ أزمة 2019. وكما أشار البنك الدولي، فقد تقلصت الطبقة الوسطى في لبنان إلى النصف، من 35% عام 2012 إلى 18% من السكان في 2023. وحذّر التقرير نفسه من أن نصف الأفراد من غير الفقراء في لبنان كان معرّضاً للسقوط في الفقر. لذلك، عندما هجّرت إسرائيل مليون شخص مرتين في غضون عامين، فإنها أصابت مجتمعاً كانت طبقاته الوسطى قد أُفرغت مسبقاً بفعل إمعان الدولة المتعمد في تعميق الأزمة الاقتصادية.
تسقط الطبقة الوسطى خارج مجال رعاية الدولة. قبل 10 أيام من اندلاع الحرب، صرّح رئيس الحكومة نواف سلام خلال زيارة إلى طرابلس برفقة الوزيرة السيد إنه يرفض أي مزايدة على القلق من آثار الزيادة الحكومية الأخيرة في الضرائب غير العادلة على المحروقات والضريبة على القيمة المضافة، لأنه إذا سقط الناس في الفقر، فسيكون هناك برنامج لدعم الأسر الأشد فقراً لمساعدتهم. كان هذا تصريحاً كاشفاً جداً عن أخلاقيات الحكومة قبل سياساتها: الدولة ليست هنا لتحمي الناس من السقوط في الفقر، بل ستكون موجودة فقط لإبقائهم عند الحد الأدنى من شروط البقاء عندما يبلغون القاع.
تمثّل الدعم الحكومي للنازحين في دفع حد أقصى يبلغ 145 دولار إلى 50,000 أسرة، بحسب حجم الأسرة، ومبلغ مماثل إلى 84,000 من الأسر الأشد فقراً المسجّلة أصلاً في برنامج «أمان»، أي نحو نصف الأسر المسجلة في هذا البرنامج. لا يحتاج الأمر إلى تحليل مطوّل لاستنتاج ضآلة هذا المبلغ.
فشل نموذج المنظمات غير الحكومية
غالباً ما يُواجَه نقد ضآلة هذه الاستجابة بمغالطتين لم تُسائلا حتى الآن: (1) أن الدولة لا تملك التمويل الكافي، و(2) أن المنظمات غير الحكومية ستتدخل لسد الفجوة.
يسهل تفنيد المغالطة الأولى، إذ إن الحكومة تحجم عن إنفاق 9 مليار دولار من ودائعها المتراكمة في حسابها الجاري لدى المصرف المركزي بحجة منع انفلات سعر الصرف. كما أن الموازنة الحكومية حققت فائضاً قدره مليار دولار في 2025، ومن المتوقع أن تحقق فائضاً مماثلاً في 2026. باختصار، الحكومة اللبنانية ليست مفلسة بل تمتلك فائضاً من المال، وبإمكانها تمويل الاستجابة الإنسانية للحرب بالكامل من موازنة 2026 وحدها، مع الاستمرار في تحقيق فائض في نهاية العام.
أما المغالطة الثانية فتستحق تفكيكاً أعمق. ففي اجتماع جمع وزارة الشؤون الاجتماعية والمنظمات غير الحكومية في منتصف شهر آذار/مارس، أحصت الوزارة التمويل المتاح للمنظمات: من أصل 25 منظمة شريكة للوزارة، لا تملك سوى 13 منها تمويلاً متاحاً، ويبلغ مجموع هذا التمويل 1.5 مليون دولار فقط.
إسرائيل تتبع سياسة واضحة تهدف إلى إفقار ما تعتبره «حاضنة حزب الله» في الجنوب والضاحية الجنوبية بشكل خاص، وهي سياسة لا تصبح ممكنة إلا لأن الدولة تعفي نفسها من مسؤولية الحماية
تُظهر عملية حسابية سريعة أنه إذا طُبقت المعايير الهزيلة للوزارة في إعطاء 145 دولاراً للأسر الأكبر حجماً، فإن مجمل أموال المنظمات غير الحكومية لن يكون كافياً إلا لتقديم مساعدة نقدية لمرة واحدة فقط إلى 10,344 أسرة.
يعيش قطاع المنظمات غير الحكومية حالة أزمة عالمية منذ أن خفّضت الولايات المتحدة ودول مانحة أخرى تمويلها للمساعدات بشكل كبير. وقد أطلقت المنظمات غير الحكومية ووكالات الأمم المتحدة في لبنان نداءً للحصول على مساعدات دولية الأسبوع الماضي، تطلب فيه مجتمعة 308 ملايين دولار للاستجابة إلى الحاجات الإنسانية التي سببها العدوان. لم يُؤمَّن حتى الآن سوى 7% من التمويل المطلوب.
كما أن الدولة رفعت يدها بالكامل عن توفير الحماية في زمن الحرب لغير اللبنانيين المقيمين. فمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان، الموكلة بمساعدة 532,357 لاجئاً سورياً مسجلاً، تجد نفسها مع 14% فقط من التمويل الذي تحتاجه. أما عدد شبيه تقريباً من اللاجئين غير المسجلين، قد تُرك ليواجه مصيره بنفسه. كذلك لم تؤمّن الأونروا، الموكلة برعاية اللاجئين الفلسطينيين خلال الحرب، سوى 27% من التمويل المطلوب منها.
انهار نموذج المنظمات غير الحكومية، بوصفه العمود الفقري لتقديم المساعدة والحماية للسكان، مع حجب تمويل المانحين. تستطيع هذه المنظمات توزيع المساعدات، وإدارة الملاجئ، وتقديم خدمات صحية ونفسية اجتماعية، وسدّ فجوات عاجلة. لكنها لا تستطيع فرض الضرائب، أو تنظيم الإيجارات، أو فرض ضوابط طارئة على الأسعار، أو استخدام العقارات الشاغرة، أو بناء سجل وطني موحّد للمنكوبين قادر على توسيع المساعدة بسرعة.
عبر حلولها محل الدولة في تقديم الغذاء والمأوى والصحة والتعليم، مكّنت المنظمات غير الحكومية خصخصة السلع العامة في الأزمات الممتدة. وهذه هي بالضبط الورطة اللبنانية. تُقدَّم حلول المنظمات غير الحكومية مكان الدولة على أنه خيار عملي وضروري، لكنها مع الوقت خفّضت الكلفة السياسية لغياب الدولة أثناء الأزمات. وسمح للحكومات بأن تتصرف بوصفها منسّقة للندرة بدل أن تكون مقدّمة للحقوق. والأخطر من ذلك، أنه جعل القدرة على الاستجابة للأزمات تعتمد على المانحين، وهذا هو نقيض ما تتطلبه أوقات الحرب من استجابة سريعة. وقد ظهر ذلك بوضوح في الاستجابة المحدودة جداً لنداء التمويل الذي أطلقته المنظمات غير الحكومية حتى الآن.
ما الذي تستطيع الدولة فعله اليوم
إن رفض تعبئة جزء يسير من مليارات الدولارات التي تراكمها الدولة باسم التقشف الصارم في زمن الحرب هو فعل إجرامي. لكنه لا يبرّر أيضاً تقاعس الدولة، لأن هناك سياسات ذات كلفة متدنية جداً يمكنها تحسين رفاه الناس خلال الحرب بشكلٍ جذري.
تُقدَّم حلول المنظمات غير الحكومية مكان الدولة على أنه خيار عملي وضروري، لكنها مع الوقت خفّضت الكلفة السياسية لغياب الدولة أثناء الأزمات
يمتلك لبنان بالفعل أدلة على وجود مخزون سكني غير مستخدم. خلال أزمة النزوح في 2024، نشرت صفر تحقيقاً أظهر أن بلغت نسبة الشغور السكني في لبنان 23%، وأن 70,000 غرفة فندقية وشاليه ووحدة مفروشة كانت متاحة في السوق. وهنا يجب أن تبدأ سياسة الدولة الطارئة. تستطيع الدولة، ومن دون أي كلفة مباشرة، استخدام الشقق الشاغرة والفنادق والمساحات الجاهزة الأخرى قبل دفع الأسر إلى المدارس بما يعطّل التعليم الرسمي، أو ترك النازحين في الهواء الطلق أو يفاوضون ملاكاً يمارسون الابتزاز.
كما يمكنها استخدام التعديات على الأملاك العامة البحرية كورقة ضغط، وإلزام المؤسسات المخالفة باستضافة الأسر النازحة، وخصم هذه الكلفة من الغرامات المستحقة عليها.
يمكنها أيضاً فرض ضوابط مؤقتة على الإيجارات في مناطق الطوارئ، وتعليق أو تخفيض الضرائب التي ترفع الضغط على الأسر النازحة من أجل خفض كلفة المعيشة، مثل إلغاء الزيادة غير العادلة على ضرائب المحروقات، والإبقاء على الدعم الانتقائي للخبز الذي رفعته مؤخراً.
لا تقتصر الحماية الاجتماعية في زمن الحرب على التحويلات النقدية أو على قيام المنظمات غير الحكومية بتوزيع الطعام والأغطية. إنها، قبل كل شيء، سياسات دولة تنظّم الأسواق، وتعيد توزيع الموارد لتلبية الحاجات الملحّة، وتحمي الناس من السقوط في العوز.
على الرغم من سنوات سياسات الإهمال المقصود، لا ينبغي تحت أي ذريعة أن نعتاد انسحاب الدولة من مسؤوليتها في الحماية التي يحتاج إليها الناس الآن وفوراً.