نشاط القطاع الخاص اللبناني عند أدنى مستوياته منذ 17 شهراً

في أول مؤشّر على تأثيرات الحرب على نشاط القطاع الخاص اللبناني، سجّل مؤشر مدراء المشتريات في آذار/مارس 2026، أدنى مستوى له منذ 17 شهراً، أي منذ جولة الحرب السابقة. فوفق هذا المؤشّر الصادر عن S&P Global وبلوم انفست بنك، تعاني الشركات من تداعيات الحرب على لبنان، وفي الوقت نفسه تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة عقب إغلاق مضيق هرمز، واضطراب سلاسل التوريد، وانخفاض الطلب والصادرات وحجم التشغيل في الاقتصاد اللبناني. 

نشاط القطاع الخاص اللبناني عند أدنى مستوياته منذ 17 شهراً

ما الذي يقوله الرسم البياني؟

  1. انخفض مؤشر مدراء المشتريات من 51.2 نقطة في شباط/فبراير 2026 إلى 47.4 نقطة في آذار/مارس 2026، وذلك خلال شهر واحد من اندلاع الحرب على لبنان وإيران.
  2. تُعدّ هذه النقطة الأدنى للمؤشر منذ 17 شهراً، أي منذ فترة الحرب الإسرائيلية الموسّعة على لبنان في تشرين الأول/نوفمبر 2024.
  3. يعكس هذا التراجع الصدمة الكبيرة التي أحدثتها الحرب الأميركية - الإسرائيلية في نشاط الأعمال ومستوى الإنتاج داخل لبنان.

كيف أثّرت الحرب على نشاط القطاع الخاص؟

  1. تسبّبت الحرب بصدمة في أسعار مستلزمات الإنتاج، ولا سيما واردات الطاقة نتيجة إغلاق مضيق هرمز، ما أدى إلى ارتفاع كلفة الإنتاج على الشركات وتآكل هوامش الأرباح.
  2. ألحقت الحرب ضرراً بقطاع الخدمات اللوجستية، ما تسبب في تأخير شحن السلع المستوردة، إذ أشارت الشركات إلى إطالة متوسط مواعيد تسليم الموردين إلى أعلى مستوى له منذ ثلاث سنوات.
  3. أفادت الشركات بأن العملاء خفّضوا إنفاقهم وقلّصوا الطلب، ما أدى إلى تسجيل أكبر انكماش في الطلبيات الجديدة وطلبيات التصدير منذ نحو عام ونصف العام.

ما المُتوقّع؟

توقّعت نصف الشركات المشاركة في مسح مدراء المشتريات خلال آذار/مارس استمرار تراجع مستويات الإنتاج على مدى 12 شهراً المقبلة، ما يعكس مخاوف متزايدة من إطالة أمد الحرب.

قد يساهم إعلان وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز في تعديل هذه التوقعات إذا تحقق بشكل فعلي، إلا أن ذلك لا يعني عودة نشاط الأعمال إلى طبيعته، لا سيما في ظل الأثر طويل الأمد الذي خلّفته الحرب على قطاع الطاقة العالمي ومقومات الاقتصاد اللبناني.

المصدر: S&P Global، مؤشر مدراء المشتريات للبنان في آذار/مارس 2026

    محمد الخنسا

    طالب اقتصاد في الجامعة اللبنانية.