العمّال في زمن الحرب 

تعيد الحروب عادة ترتيب الاقتصاد، وغالباً بطرق آليمة تؤدّي في النهاية إلى تدفيع العمّال الكلفة الأكبر ومرات عدة: مرة بخسارة عملهم، ومرة بفرض شروط عمل أسوأ عليهم، ومرة بتآكل أجورهم واضمحلال ضماناتهم. هذا ما يعيشه العمّال في لبنان بشكل متواصل منذ سنين، واشتدّت وطأته منذ عام 2019 وما تلاها من حروب إسرائيلية متتالية وعدوان همجي على سكانه.

زادت الحرب الإسرائيلية على لبنان أزمة العمّال والموظفين، إذ فرضت عليهم نزوحاً قسرياً أفقدهم مصادر دخلهم، ودمّرت مؤسسات وأراضٍ يعملون فيها فأدخلتهم في بطالة عمّقت شرخاً طبقياً قائماً بالأساس. وحتى من استمر في العمل، وجد نفسه يعمل بأجور متآكلة وشروط عمل قاسية. 

البطالة والحروب والأزمات 

حتى قبل اندلاع الحرب، كانت سوق العمل في لبنان تواجه تحديات هيكلية كبيرة، بما في ذلك محدودية التحول الاقتصادي وخلق فرص العمل، وانتشار العمل غير المنظم، وهيمنة الوظائف منخفضة الانتاجية، وأتت الحرب لتعمّق هذه الهشاشات، إذ رفعت معدلات البطالة وفاقمت الفقر وانعدام الأمن الاقتصادي. 

العمّال في زمن الحرب 

فقدان الوظائف 

خلال جولة 2024 من الحرب الإسرائيلية على لبنان، تم تحديد 7 قطاعات باعتبارها الأكثر تضرراً، وهي الزراعة، والبناء، والتصنيع، والنقل والتخزين، والفنون والترفيه، والإقامة وخدمات الطعام، وتجارة الجملة والتجزئة. 

يقُدِّر عدد العاملين في هذه القطاعات السبع المتضرّرة بنحو 689,000 شخص. في المقابل، بلغ عدد الذين فقدوا وظائفهم بنحو 166,000 وظيفة، نتج عنها خسائر في الاجور بنحو 168 مليون دولار أميركي. 

العمّال في زمن الحرب 

العمّال في زمن الحرب

تآكل الأجور

أدت الحرب إلى انخفاض الدخل لدى شريحة واسعة من العمال. من بين الذين ظلوا يعملون، شهد 35% انخفاضاً في مداخيلهم بينما حافظ 58% على الدخل نفسه على الرغم من تآكل جزء منه بالتضخم. وبلغ متوسط الانخفاض بين من تراجعت مداخيلهم نحو 40%.

المصدر: برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، الآثار الاقتصادية والاجتماعية للحرب الإسرائيلية على لبنان، تموز/يوليو 2025.

    ڤيڤيان عقيقي

    مديرة التحرير التنفيذية لـ«صفر».