على الحكومة أن تضمن حق الناس بالتواصل في ظروف الحرب؟ كيف؟

في ظل ظروف الحرب والدمار والنزوح، تتزايد حاجة الناس إلى الاتصالات والإنترنت، لتتبع الأحداث ورصد التحذيرات والتنبيهات وإدارة عمليات الانتقال من المناطق المستهدفة، أو للاطمئنان على الأهل والأصدقاء… ولكن في حالة لبنان، حيث البنية التحتية متردّية بالأساس، والدولة تتعامل مع الاتصالات كقناة جباية لا خدمة عامّة، تتحوّل هذه الحاجة إلى عبء إضافي يستنزف السكان، ولا سيما النازحين منهم، من دون أن يظهر أي تحرّك للدولة لتخفيف هذا العبء وتيسير أمور الناس.

فما الذي يتوجب على الحكومة القيام به من دون تأخير؟

 

1. ضمان استدامة الشبكة

تتعرّض البنية التحتية للاتصالات والانترنت لأضرار جسيمة في ظروف الحرب، تستدعي من وزارة الاتصالات تجهيز فرق صيانة ونشرها بشكل دائم في مختلف المناطق وعلى مدار الساعة، والتدخل السريع لمعالجة أي خلل أو ضرر يصيب الشبكة أو محطّات الإرسال، بما في ذلك تأمين المازوت والكهرباء وسائر المستلزمات الضرورية.

الأضرار في الجولة السابقة من الحرب (2024)

  • 91 من أصول أوجيرو

  • 190 محطة  لشبكة تاتش 

  • 62 محطة لشبكة ألفا 

يجب أن تكون وزارة الاتصالات وهيئة أوجيرو وشركتي الخلوي تاتش وألفا في حالة جهوزية لإبقاء خدمات الاتصالات والإنترنت متاحة في جميع المناطق اللبنانية وعدم السماح بقطعها.

 

2. استيعاب وتوزيع الضغط على الشبكة بشكل صحيح

في أوقات الحروب يزداد استهلاك الناس للاتصالات والإنترنت، وتزداد الضغوط على الشبكة، ولا سيما في المناطق التي تستقبل أعداداً كبيرة من النازحين.

ينبغي أن تدرس وزارة الاتصالات البيانات التي توفّرها الشبكة، وتحديد المناطق التي تشهد ضغطاً مرتفعاً، وتزويدها بمحطات إرسال متنقلة لتلبية الطلب.

إلى أي حدّ قد يزداد الطلب على الإنترنت في وقت الحرب؟ 

بافتراض سيناريو نزوح كامل سكّان الضاحية الجنوبية وقرى جنوب الليطاني فقط، كما في أوامر التهجير الإسرائيلية الأخيرة.

  • 1.2 مليون نازح داخلي في لبنان
  • مناطق تتسم بالكثافة السكانية، مثل الضاحية الجنوبية، سيضمحل الطلب فيها، وسينتقل فجأة إلى مناطق أخرى قد لا تكون مجهزة بقدرات استيعابية كافية.

 

3. تخفيض الكلفة على الناس المثقلين بالحرب

يحتاج أكثرية سكان لبنان إلى الدعم في مواجهة ظروف الحرب القاسية. 

  • آلاف الأسر نازحة، بلا مأوى ولا دخل كاف لتكبّد كلفة النزوح.

  • وآلاف الأسر كانت قبل اندلاع هذه الجولة من الحرب عاجزة عن تأمين حاجاتها الأساسية للبقاء على قيد الحياة.

زادت إيرادات شركتي الهاتف الخلوي 40 مليون دولار في العامين الماضيين: من 493 مليون دولار في 2024 إلى 534 مليون دولار في 2025.

يمكن للحكومة أن تبادر إلى تخفيض أسعار الاتصالات والإنترنت ويمكن لوزارة الاتصالات أن تتحرّك فوراً:

  • تمديد صلاحية خطوط التشريج،
  • إطلاق باقات خاصّة بأسعار مخفّضة،
  • توفير أجهزة راوتر في مناطق النزوح، 

المصدر: الوكالة الوطنية للإعلام، إدارة الإحصاء المركزي. خبير الاتصالات وسيم منصور، مدير برنامج الإعلام في سمكس عبد قطايا.