المناطق العازلة الإسرائيلية تتجاوز 1,100 كليومتر مربع منذ أكتوبر 2023

برز ما يُعرَف بـ «الخط الأصفر» عشية توقيع اتفاق وقف إطلاق النار على قطاع غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2025. بُنِي هذا النموذج في القطاع، ويجري استنساخه في جنوب لبنان، وصولاً إلى محاولة فرض وقائع مماثلة في الجنوب السوري. يبدأ نموذج «الخط الأصفر» بتهجير السكان من أراضيهم، يتبعه تدمير شامل للبنى التحتية والمباني، ثم يتمركز الجيش الإسرائيلي في المواقع والمرتفعات الاستراتيجية. لا يمكن فهم هذا الواقع بمعزل عن سياقه التاريخي، إذ تعد «الخطوط الصفراء» مرادفاً للمناطق العازلة، وهي استراتيجية استخدمتها إسرائيل منذ نشأتها لإعادة هندسة المجال الحيوي المحيط بها، عبر إخلائه ديموغرافياً، وإضعافه عسكرياً، وربطه بمقاربة أمنية طويلة الأمد تتداخل فيها الاعتبارات الأمنية مع أيديولوجيا توسعية.

منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وضعت إسرائيل نحو 1,100 كيلومتراً مربعاً إضافياً في كلّ من غزة ولبنان وسوريا تحت سيطرتها العسكرية المباشرة، بهدف خلق مناطق عازلة تحت ذرائع أمنية مرتبطة بتهديد دول الطوق العربي. 

1

تساوي هذه المساحة نحو 3 أضعاف مساحة غزة، وعُشر مساحة لبنان، ونحو 0.6% من مساحة سوريا. 

المنطقة العازلة
الأمن كأداة لإعادة رسم الجغرافيا

فكرة المناطق العازلة ليست جديدة في الاستراتيجية الإسرائيلية. فمنذ عام 1949، تكرّر استخدامها لإبعاد ما اعتبرته إسرائيل تهديداً لوجودها عبر خلق مساحات تخضع لقيود عسكرية وأمنية خاصة. 

2

تعبر هذه المناطق عن نمط واضح: يبدأ الأمر بمنطقة تُبرَّر أمنياً، لكن الحدود المؤقتة قد تتحوّل مع الوقت إلى واقع جغرافي وسياسي جديد.

المنطقة العازلة في غزة

منذ بدء حرب الإبادة في غزة، عمد الجيش الإسرائيلي إلى إنشاء منطقة عازلة خالية من المباني والمزروعات والمرتفعات، ولا يُسمَح للفلسطينيين بدخولها، وإن دخلوها يُطلق عليهم النار. 

  • بحسب مركز الأمم المتحدة للأقمار الاصطناعية، دمّر الجيش الإسرائيلي جميع المباني داخل المنطقة العازلة. 
  • في 20 كانون الأول/ ديسمبر 2025، بعيد إعلان وقف إطلاق النار، أعلن الجيش الإسرائيلي أن مساحة هذه المنطقة تبلغ نحو 53% من مساحة القطاع. 
  • توسّعت هذه المنطقة تدريجياً، وحالياً تشكّل ما لا يقل عن 60% من مساحة قطاع غزة.

استنساخ النموذج في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، في 18 نيسان/أبريل 2026، إنشاء خط أصفر في جنوب لبنان، على غرار الخط في غزة، يمتد إلى مسافة تصل إلى 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية. 

قُسِّمت المنطقة الأمنية في جنوب لبنان إلى 3 خطوط تعمل القوات الإسرائيلية على امتدادها:  

  1. الخط الأحمر، يضم القرى الأقرب إلى الحدود.
    أعلن الجيش الإسرائيلي مؤخراً أنه دمّر معظم المنازل والمباني فيها. 
    وتمركزت قواته في بعض المواقع. 
  2. الخط الأصفر المستوحى من نموذج قطاع غزة. 
    تشكّل هذه المنطقة شريطاً يضم 55 قرية لبنانية خاضعة للسيطرة الإسرائيلية. 
    يُمنع سكانها من العودة إليها. 
    ويواصل الجيش الإسرائيلي تدميرها بحجة القضاء على البنية التحتية لحزب الله. 
  3. خط الليطاني. 
    يسعى الجيش الإسرائيلي إلى فرض هيمنة عسكرية عليه. 

مسار تشكّل المنطقة العازلة في جنوب سوريا

عشية سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأول/ ديسمبر 2024، وجّه بنيامين نتنياهو الجيش الإسرائيلي للسيطرة على المنطقة العازلة مع سوريا المتفق عليها بموجب اتفاقية «فض الاشتباك». 

تتذرّع إسرائيل بسيطرتها على هذه المنطقة بأنها تهدف إلى حماية المستوطنات في مرتفعات الجولان، والحدّ من عمليات تهريب الأسلحة إلى حزب الله في لبنان.

  • في كانون الثاني/ يناير 2026، رشّ طيران إسرائيلي مواد مجهولة على أراضٍ زراعية في ريف محافظة القنيطرة. 
  • كشفت صور الأقمار الصناعية عن تضرّر واسع شمل الغطاء النباتي في المنطقة، وجفاف شبه كامل للمساحات الخضراء. 
  • تشير المعطيات إلى استخدام مبيدات شديدة الفاعلية تستهدف محو الغطاء النباتي وإزالته كلياً. 

المصدر: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات - تقييم حالة «الاستراتيجية الإسرائيلية في إنشاء المناطق العازلة» - 14/6/2026

    ڤيڤيان عقيقي

    مديرة التحرير التنفيذية لـ«صفر».