الحرب تدفع بالجوع إلى مستويات أعلى وأخطر

تستغل الشركات في كل مكان في هذا العالم الحرب التي تشنّها الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل على إيران وإقفال مضيق هرمز، وتعمد إلى رفع أسعارها بذريعة ارتفاع الأكلاف وعلاوات المخاطرة. وكما في جولات الحروب والأزمات والكوارث والجوائح السابقة، ستُظهر البيانات المالية قريباً كمية الأرباح الضخمة التي تُجنيها الشركات الاحتكارية في الأسواق المختلفة، من الوقود إلى النقل والتأمين وصولاً إلى الغذاء والدواء. في هذا السياق، توقع برنامج الأغذية العالمي أن يرتفع عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع الحاد حول العالم بنحو 45 مليون شخص في حال استمرّت الحرب حتى منتصف عام 2026، معظمهم يعيشون في بلدان فقيرة خاضعة لسياسات تقشفية ومديونيات باهظة وتدخلات خارجية. والمقصود بالجوعى الجدد أولئك الذين كانوا يعيشون عند خط الفقر، ويعانون من الأجور المنخفضة وغياب الحمايات الاجتماعية، فيجرفهم ارتفاع الأسعار بسرعة نحو العجز شبه التام عن تأمين الحد الأدنى من حاجاتهم الغذائية للبقاء على قيد الحياة بصحة غير معتلّة.

إذا استمرت الحرب الأميركية والإسرائيلية ضد إيران ولبنان حتى منتصف العام، سيقفز عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع الحاد في 53 بلداً إلى 363 مليون إنسان. 

الجوع

1. يتوقع برنامج الأغذية العالمي أن يرتفع عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع الحاد عالمياً بنحو 45 مليون شخص خلال عام 2026، في حال استمرت الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز حتى منتصف العام.

2. يعني ذلك تفاقم أزمة الجوع العالمية القائمة أصلاً، إذ بلغ عدد من يواجهون الجوع الحاد نحو 318 مليون شخص قبل اندلاع هذه الحرب، أي ما يزيد على 50 ضعف سكان بلد كلبنان.

3. كان عدد المتأثرين بالجوع الحاد في عام 2019 يقارب 135 مليون شخص، وارتفع بنسبة 169% في 6 سنوات، أي تضاعف أكثر من مرتين ونصف المرّة في هذه الفترة.

المصدر: برنامج الأغذية العالمي، تقرير بعنوان «زيادة متوقعة في انعدام الأمن الغذائي الحاد نتيجة للصراع في الشرق الأوسط» - 23/3/2026.

الحروب تُفاقم أزمات الجوع في العالم 

تتداخل عوامل عدّة في تشكيل الفقر والجوع، وفي السنوات الماضية ساهمت الجوائح والحروب بشكل الكبير في الكارثة الانسانية. 

  • جائحة كوفيد-19 (2020- 2021): أدّت إجراءات الإغلاق الواسعة إلى تراجع الإنتاج، وارتفاع معدلات البطالة، وانخفاض المداخيل. كما تسببت في اضطرابات كبيرة في سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف الشحن، وهو ما انعكس في زيادة أسعار المواد الغذائية بنسبة 32% بين عامي 2019 و2021.
  • الحرب بين روسيا وأوكرانيا (2022- …): أسهمت في رفع أسعار الغذاء بنحو 15%، نتيجة تعطل سلاسل الإمداد العالمية، خصوصاً أن روسيا وأوكرانيا تُعدّان من أبرز المصدّرين للقمح والذرة.
  • الحرب في السودان (2023- …): أدّت إلى تدمير أنظمة إنتاج الغذاء في البلاد، واتساع موجات النزوح، وفقدان سبل العيش. حتى أيار/مايو 2025، واجه نحو 24.6 مليون شخص في السودان مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، إضافة إلى إعلان المجاعة في مناطق عدة من البلاد.
  • الإبادة في غزة (2023- ...): تمّ تصنيف جميع سكان قطاع غزّة، البالغ عددهم نحو 2.2 مليون نسمة، ضمن حالة انعدام الأمن الغذائي الحاد في 2024، مع تأكيد وقوع المجاعة في 15 آب/أغسطس 2025.

كيف تزيد الحرب على إيران ولبنان من هذه المعاناة؟

تؤثر أسعار النفط على أسعار الغذاء لأن النفط يُستخدم كمدخل في الزراعة من خلال الوقود اللازم لتشغيل المعدات الزراعية ووسائل نقل المواد الغذائية.

إذا استمر النزاع لما بعد حزيران/يونيو 2026، وبقيت أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل،  فمن المتوقع أن ينضم نحو 45 مليون شخص إضافي إلى صفوف الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بسبب عجزهم عن شراء الحد الأدنى من حاجاتهم الغذائية، واضمحلال المساعدات الإنسانية، وتدمير السياسات الاجتماعية.

ملاحظة: لا يأخذ هذا النموذج في الحسبان عوامل أخرى مثل صدمات سوق الأسمدة، والنزوح الناتج عن النزاعات، والروابط التجارية الخاصة مع الدول المتأثرة، وهي عوامل من شأنها أيضاً أن تزيد الضغوط على أسعار الغذاء.

المصدر: برنامج الأغذية العالمي، تقرير بعنوان «زيادة متوقعة في انعدام الأمن الغذائي الحاد نتيجة للصراع في الشرق الأوسط» - 23/3/2026.