war lebanon

كيف تتسبّب الحرب بانخفاض الدخل في البلدان النامية؟

أدت الحرب في غرب آسيا إلى صدمة للاقتصاد العالمي، ولا سيما في الاقتصادات النامية. وخفّض البنك الدولي في  تقرير «آفاق أسواق السلع الأولية» توقعاته للنمو في نيسان/أبريل 2026، اي بعد شهرين من اندلاع الحرب، بالمقارنة مع توقعاته في كانون الثاني/يناير، اذ كان يتوقع أن ينمو اقتصاد البلدان النامية بنسبة 4% في عام 2026، لكن وفق التوقعات المُحدَّثة، والتي تفترض استمرار تعطل تدفقات التجارة عبر مضيق هرمز حتى نهاية أيار/مايو، تم خفض هذا التقدير إلى 3.6% لعام 2026.

وعدّل البنك الدولي توقعاته لنحو 70% من البلدان النامية المستوردة للسلع الأولية، ففي هذه البلدان، سيؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج وانخفاض أرباح الشركات وتراجع الطلب على السلع والخدمات، ومع رفع البنوك المركزية حول العالم أسعار الفائدة بهدف كبح التضخم، سترتفع كلفة الاستدانة على البلدان النامية ويصبح من الصعب تمويل المشاريع الداخلية.

بالمحصّلة، يُتوقع أن يبلغ النمو في البلدان النامية المستوردة للسلع الأولية 4.2% في العام 2026، مقارنة بـ 4.4% متوقعة سابقاً قبل الحرب. وتبدو الصورة أكثر سلبية عند استبعاد الصين والهند، إذ يُرجّح أن يتراجع النمو إلى 2.9% هذا العام، مقارنة بـ 3.4% في التوقعات السابقة.

ستظهر هذه التداعيات أيضاً على البلدان النامية المصدّرة للسلع الأساسية، على الرغم من ارتفاع إيرادت التصدير نتيجة التوقعات بزيادة أسعار النفط والغاز والمعادن والمنتجات الزراعية وغيرها. فقد قام البنك الدولي بخفض توقعات النمو لأكثر من 60% من هذه البلدان. ويُتوقع أن تنمو هذه الاقتصادات بنحو 2.4% فقط في المتوسّط، أي أقل بـ0.9 نقطة مئوية من التوقّع السابق.

ويتركّز هذا الأداء الضعيف في اقتصادات غرب آسيا المتأثرة مباشرةً بالحرب، أي بلدان مجلس التعاون الخليجي وإيران، حيث تشهد تراجعاً حاداً في الصادرات بشكل قسري، إلى جانب أضرار كبيرة في رأس المال، وانخفاضاً ملحوظاً في النشاط السياحي.

مع تراجع توقعات النمو في الاقتصادات الناشئة والنامية، سواء المصدّرة أو المستوردة، من المرجّح أن تحقق العديد من البلدان مداخيل للفرد أقل مما كان متوقعاً. كما أن الدول التي سيفوق فيها النمو السكاني النمو الاقتصادي ستشهد انخفاضاً في نصيب الفرد من الدخل. وسيتدهور التوظيف بأجر في الاقتصادات والنامية بشكل ملحوظ، وتميل خسائر الوظائف إلى أن تكون أشد وطأة على الشباب. وستكون الآثار السلبية أشد وطأة إذا استمرت المرحلة الحادة من الاضطرابات التجارية المرتبطة بالنزاعات لفترة أطول من المتوقع.

1
2

كيف تتسبب الحرب في ارتفاع الأسعار في البلدان النامية؟

يترافق ضعف توقعات النمو في الاقتصادات الناشئة والنامية مع ارتفاع متوقّع في معدلات التضخم، ويرجع ذلك بشكل رئيسي إلى الصدمات الحادة في أسعار الطاقة. إذ تؤدي هذه الصدمات إلى زيادة تكاليف الإنتاج على الشركات، والتي سيتحمّل جزءً كبيراً منها المستهلكون.

قبل الحرب، كان من المتوقع أن يستقر معدل تضخم أسعار المستهلكين في البلدان النامية عند 4.1% في عام 2026، وهو تباطؤ ملحوظ عن 4.7% في العام الماضي. لكن وفقًا للتوقعات الحالية، من المتوقع أن يرتفع معدل التضخم في هذه الأسواق إلى 5.1% في المتوسط ​​هذا العام، أي أعلى بنقطة مئوية كاملة.

وإذا ما استمرّت الحرب ما بعد أيار/مايو 2026، وارتفاع متوسط ​​أسعار النفط إلى ما بين 95 و115 دولارًا للبرميل في عام 2026، فقد يصل متوسط ​​التضخم في الأسواق الناشئة والنامية إلى ما بين 5.3 و5.8% هذا العام، وهو معدل لم يُتجاوز إلا مرة واحدة في خلال العقد الماضي، وذلك خلال موجة التضخم التي شهدها عام 2022، ومن الممكن أن يكون التأثير التضخمي أكبر لولا التوقع بأن البنوك المركزية ستقوم برفع أسعار الفائدة للسيطرة على الأسعار.

في مثل هذه الأوضاع، يُتوقع أن تكون الآثار واضحة بشكل خاص على تكاليف الشحن وإنتاج الكهرباء على الشركات وسيعاني السكان من مصاريف التنقل والتدفئة والتبريد والإنارة. كما أن التأثيرات غير المباشرة على أسعار الغذاء وقدرة الناس على تحمّلها قد تدفع نحو 45 مليون شخص إضافي إلى مواجهة حالة من انعدام الأمن الغذائي الحاد في عام 2026، بحسب برنامج الأغذية العالمي.

3

    محمد الخنسا

    طالب اقتصاد في الجامعة اللبنانية.