هكذا عمّقت الحرب على إيران اللامساواة في العالم
إذا كان عقد العشرينيات يتجه ليصبح «العقد الضائع» في مجال الحد من الفقر نتيجة تداخل الأزمات العالمية الناجمة عن جائحة كوفيد-19 وتفاقم الديون والنزاعات المسلحة والتغير المناخي، فإنه يبدو، في المقابل، واحداً من أفضل العقود في التاريخ بالنسبة إلى فاحشي الثراء حول العالم. ففي الوقت الذي تؤدي فيه الأزمات المتلاحقة إلى تفاقم الجوع والفقر بالنسبة إلى غالبية سكان العالم، فإنها تنتج أيضاً دائرة ضيّقة من الرابحين الذين يراكمون ثروات استثنائية.
ليست المرّة الأولى!
منذ عام 2020، واجه العالم 5 صدمات متلاحقة أسهمت كل واحدة منها في تعميق اللامساواة القائمة مسبقاً.
1. جائحة كوفيد-19
سبّبت الإغلاقات الواسعة أزمة ائتمان وارتفاعاً في أسعار الفائدة.
دُفِع الأفراد والدول إلى مستويات أعلى من المديونية ولا سيما في بلدان الجنوب العالمي.
2. الحرب الروسية على أوكرانيا
لا تزال تداعيات الحرب الناجمة عن صدمة الغذاء والطاقة مستمرة لليوم، وقد تدفع نحو 143 مليون شخص إضافي إلى الفقر المدقع.
3. الحروب التجارية والرسوم الجمركية
عمّقت اللامساواة بين أصحاب الدخل المنخفض والطبقة العاملة، وأضعفت قدرة البلدان الفقيرة على تصدير منتجاتها.
4. إغلاق الوكالة الأميركية للتنمية الدولية
أدّى تقليص المساعدات إلى حرمان ملايين الأشخاص من خدمات أساسية يعتمدون عليها.
5. الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران
ارتفعت أسعار الطاقة والغذاء بشكل حاد، ما دفع الأسر إلى تقليص وجباتها الغذائية، وإخراج أطفالها من المدارس، وتأجيل العلاج الطبي واللجوء إلى الاستدانة.
تسمح القوى الكبرى باستمرار هذه الدورة من إنتاج اللامساواة عبر:
1. الاستثمار في نظام الديون العالمي
- نتيجة الحرب، ارتفعت كلفة الدين على الحكومات إلى مستويات لم تسجّل منذ 2007.
في نيسان/أبريل 2026، كانت 36 دولة مصنّفة في حالة تعثّر أو معرضة لخطر الوقوع فيه.
- يمتلك الدائنون الأثرياء في البلدان الغنية نحو 60% من ديون البلدان النامية.
في حين يستفيد هؤلاء من ارتفاع أسعار الفائدة يتحمّل ذوي الدخل المحدود عبء التقشف والضرائب.
2. الحرمان من المساعدات الخارجية
- بين 2023 و2025، خفّضت الدول السبع مساعداتها إلى البلدان الفقيرة بنحو 49 مليار دولار.
يعادل هذا المبلغ الثروات التي راكمها مليارديرو هذه الدول خلال 9 أيام فقط.
- في موازاة تقليص المساعدات الإنسانية، رفعت الدول السبع إنفاقها العسكري
ليبلغ 133 ضعف ما أنفق على المساعدات الإنسانية.
الحرب على إيران ليست مجرد نزاع عسكري
إنها حلقة جديدة في نظام عالمي يحوّل الأزمات إلى ثروة للقلة وإلى مزيد من اللامساواة للأغلبية.
«عندما تشنّ الدول القوية الحروب أو تتيح استمرارها من دون أن تواجه أي عواقب لا تبقى آثار هذه الحروب محصورة في ساحات القتال بل تنتقل عبر الأسواق العالمية وأنظمة الديون وموازنات المساعدات والخدمات العامة. فيجد الفقراء أنفسهم أمام أسعار أعلى وخدمات أقل ومستويات أكبر من الجوع فيما يتمكن المستثمرون والشركات الأكثر ثراءً من تحقيق الأرباح من حالة التقلب وعدم الاستقرار».
المصدر: أوكسفام، «إنهاء الإفلات من العقاب واللامساواة»، حزيران/يونيو 2026.