لماذا يُعدّ العراق أكثر المتضرّرين من إقفال مضيق هرمز؟
يُظهر إقفال مضيق هرمز هشاشة البنية النفطية في العراق، إذ تتركّز الغالبية الساحقة من صادراته في موانئ البصرة المرتبطة مباشرة بهذا الممر. وبخلاف بعض دول الخليج، يفتقر العراق إلى بدائل لوجستية فعّالة تمكّنه من الالتفاف على الإغلاق. وهكذا، يتحوّل ارتفاع أسعار النفط من مكسب محتمل إلى صدمة مزدوجة: تراجع حاد في الصادرات والإيرادات، وضغوط متصاعدة على المالية العامة والاستقرار النقدي.
أدّت الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران وإقفال مضيق هرمز إلى اضطرابات واسعة في أسواق النفط والطاقة. ويعدّ العراق من بين أكثر المتضررين، ففي حين تمكّنت بعض دول الخليج (كالسعودية والإمارات) من إعادة توجيه بعض صادراتها عبر الأنابيب، لا يملك العراق أية بنية تحتيّة جاهزة وفعّالة يمكن من خلالها تحويل إنتاجه النّفطي إلى طرق أخرى بديلة من موانئه في محافظة البصرة الجنوبية (وعبرها إلى مضيق هرمز).
تشكّل صادرات النّفط الخام أكثر من 90% من إيرادات الموازنة العراقية
- في شباط/فبراير الماضي، وقبل اندلاع الحرب، كان العراق ينتج حوالي 4.4 مليون برميل في اليوم، ويصدّر حوالي 3.3 مليون برميل في اليوم من موانئه الجنوبية في البصرة.
- مع إقفال مضيق هرمز، اضطر العراق إلى خفض الإنتاج إلى حوالي 1,4 مليون برميل في اليوم، أي بحوالي 70%، وهو المستوى الأدنى منذ الغزو الأميركي للعراق في عام 2003، وهو يُستخدم لسدّ حاجة محطّات التكرير اليوميّة.
- مع اشتداد الردود الإيرانية على آبار ومنشآت النفط، أعلنت منطقة كردستان العراق خلال عطلة نهاية الأسبوع عن تعليق الإنتاج في المنطقة الكردية أيضاً.
من دون إيرادات النّفط، لا رواتب لموظّفي القطاع العام (حوالي 9 ملايين عراقي) ولا موازنة.
قد يواجه العراق قريباً أزمة اقتصادية في ظلّ عدم قدرته من الاستفادة من ارتفاع أسعار النّفط، واحتمال نقص في العملات الأجنبية، ما يزيد الضغط على الدينار العراقي.
حلّ مؤقّت مع اقليم كردستان بوساطة أميركية
في إطار البحث عن حلول عمليّة، طالبت الحكومة العراقية حكومة كردستان باستخدام الأنبوب الذي يربط الآبار المركزية في محافظة كركوك بمنطقة جيهان في تركيا المطلّة على البحر المتوسّط، والمعروف بخط كركوك-جيهان أو خط العراق-تركيا، لتحويل ما بين 200 ألف إلى 300 ألف برميل وتصديرها إلى تركيا عبر الشمال.
لن تمثّل الكمّيات المصدّرة عبر هذا الأنبوب سوى 6-8% ممّا كان يُصدّره العراق عبر البصرة.
حلول طويلة الأمد يجري طرحها في ظلّ الحرب
- مباحثات جارية مع سوريا لتشغيل خط أنابيب النفط الذي يربط البلدين بين كركوك وبانياس على الساحل السوري بسعة 300 ألف برميل في اليوم.
- بناء خط تصدير جديد يربط العراق بميناء العقبة في الأردن.
- تطوير خط كركوك-جيهان لزيادة قدرته الاستيعابية
كلّها مشاريع تحتاج إلى التّمويل، والوقت، والقرار والتوافق السياسيين.
المصادر: MEES- 13/03/2026 و The National News – 14/03/2026 وArgus Media – 16/03/2026، ورويترز – 16/03/2026.