كم كان سيكون دخل الفرد في بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لولا الصراعات؟

أسفرت الصراعات المسلحة عن تراجع ملحوظ في دخل السكان في عدد من بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كما بدّدت فرصاً محتملة لنموه. فوفقاً لمحاكاة تفترض غياب الصراعات في عدد من بلدان المنطقة، كان من الممكن أن يرتفع متوسط دخل الفرد بنحو 45% خلال 7 سنوات بالمقارنة مع ما هو عليه في الحقيقة. من هنا، تنتظر المنطقة تداعيات اقتصادية سلبية طويلة الأمد على مستوى معيشة الفرد، عقب الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران، إلى جانب الحروب في السودان والضفة الغربية وقطاع غزة وغيرها.

كم كان سيكون دخل الفرد في بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لولا الصراعات؟

ملاحظات: 

1. تشمل البلدان الجزائر والعراق وسوريا والضفة الغربية وغزة واليمن 

2. تشمل الأحداث: الحرب الأهلية الجزائرية في 1992؛ والاعتداءات الإسرائيلية على الضفة وغزة في 2001؛ وغزو العراق في 2003؛ والحرب اليمنية في 2011؛ ​​والحرب السورية في 2011. 

كيف نفهم هذا الرسم البياني؟

  • أدّت الصراعات إلى انخفاض واضح في دخل السكان في عدد من بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كما أضاعت فرصاً متوقعة لنمو الدخل.
  • استناداً إلى بيانات 6 بلدان عربية، انخفض متوسط دخل الفرد بنسبة 12% بالمقارنة مع ما كان عليه قبل الصراع، وبقي أقل بنسبة 24% من مستواه السابق بعد 7 سنوات. 
  • بحسب محاكاة افتراضية لغياب الصراع، كان يمكن أن يكون متوسط دخل الفرد في هذه البلدان أعلى بنحو 45% بعد 7 سنوات.

المعدّلات تخفي ما هو أعظم

يعبّر الرسم البياني عن معدّل الخسارة في دخل الفرد بسبب الصراع، لكنه يحجب خسارات أكبر في بلدان محددة. 

سوريا: لو لم تندلع الحرب، كان من الممكن أن يصل نصيب الفرد من الدخل إلى ما يقارب ضعف مستواه الفعلي بعد 7 سنوات من اندلاعها في 2011.

اليمن: لو لم تندلع الحرب، كان يمكن لنصيب الفرد من الدخل أن يبلغ 3 أضعاف مستواه الفعلي بعد بضع سنوات من بدء الحرب اليمنية في عام 2011.

غزة: كنموذج مختلف عن الحالات المدروسة، وصل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في قطاع غزة في عام 2025 إلى 11% من مستواه في عام 2022، وذلك بعد عامين فقط من الإبادة الجماعية.

ما المُتوقّع؟

  • أدّت الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران إلى الانخراط العسكري للكثير من بلدان منطقة الشرق الأوسط بدرجات متفاوتة، وتزامن ذلك مع حروب أخرى في السودان والضفة الغربية وغزة وباكستان وأفغانستان.
  • تشير توقعات صندوق النقد الدولي، استناداً إلى بيانات متاحة لـ18 بلداً في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى أن 13 منها ستشهد تراجعاً في نمو دخل الفرد خلال عام 2026 بالمقارنة مع عام 2025.
  • ستشهد 6 بلدان على الأقل معدل نمو سلبي في عام 2026، علماً أن بيانات لبنان وإيران غير متوفّرة.
  • ستعاني الكثير من البلدان من تداعيات اقتصادية طويلة الأمد بسبب الحرب.

المصدر: البنك الدولي، تقرير «أحدث المستجدات الاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان»، نيسان/أبريل 2026. 

    محمد الخنسا

    طالب اقتصاد في الجامعة اللبنانية.