توقّف إنتاج ليفياثان وكاريش يكشف مخاطر اعتماد مصر والأردن على الغاز الإسرائيلي

بالتزامن مع الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، أوعزت الحكومة الإسرائيلية إلى كل من شركة شيفرون المشغّلة لحقل ليفياثان، وشركة إينيرجين المشغلّة لحقل كاريش، وقف الإنتاج مؤقّتاً، خوفاً من الرد الإيراني واستهداف منشآت الحقلين. وفي حين يستمرّ حقل تمار في الإنتاج، مع توجيه تدفّقاته إلى السوق الإسرائيلية المحلية، وتخصيص كميات قليلة للتصدير، قد تواجه مصر والأردن صدمة طاقة مؤذية اقتصادياً واجتماعياً.

 

توقّف إنتاج ليفياثان وكاريش

بلغ إنتاج إسرائيل من الغاز نحو 27.38 مليار متر مكعب في عام 2024، صُدّر منها 13.11 مليار متر مكعب إلى مصر والأردن، أي نحو 47% من مجمل الإنتاج الإسرائيلي. 

مع استمرار تراجع إنتاجها، استوردت مصر من إسرائيل ما بين 15% و20% من طلبها المحلي. فيما تعتمد الأردن على الغاز الإسرائيلي لتوليد أكثر من 80% من كهربائها. 

يمثّل الانقطاع الطويل تهديداً مباشراً لأمن الطاقة والكهرباء في البلدين.

***

إقفال مضيق هرمز يضيّق الحلول

بديل الغاز الإسرائيلي هو شراء شحنات الغاز الطبيعي المسال LNG من السوق الفورية ذات الأسعار المتقلّبة.

لكن لن يكون من السّهل على مصر والأردن الولوج إلى الأسواق العالميّة مع إقفال مضيق هرمز وتوقّف قطر عن إنتاج الغاز الطبيعي المسال. 

على الرّغم من أنّ مصر لا تستورد الغاز مباشرة من قطر، إلا أنها كانت تنوي ذلك خلال الصيف عبر مذكرّة تفاهم وُقعت بين مصر وقطر بداية هذا العام. 

سيؤدي البحث عن بدائل في الأسواق العالمية إلى ارتفاع الأسعار، في ظلّ وضع مالي صعب في مصر والأردن. 

***

التحوّل إلى واردات أغلى يوسّع عجز الحساب الجاري ويرفع فاتورة الطاقة

تعاقدت مصر منذ عام 2024 على 5 وحدات عائمة لإعادة التغويز (FSRUs) لزيادة قدرتها الاستيرادية. 

توافر الشحنات الفورية ليس مضموناً في أوقات التوترات الجيوسياسية.

إقفال مضيق هرمز، وتعليق صادرات قطر يرفع كلفة الشحن من مصادر أخرى، ويزيد كلفة التأمين، ويضغط على الأسعار.

ارتفاع الأسعار يرتب أكلافاً إضافية بمئات ملايين الدولارات شهرياً على الفاتورة المصرية والأردنية.

وقد تضطر الأردن لرفع تعرفة الكهرباء أو زيادة الدعم الحكومي.

***

الصناعات في مصر قد تكون أمام مخاطر الإغلاق

تواجه مصر تراجعاً في إنتاجها المحلي بالتوازي مع ارتفاع الطلب المحلي.

في حال استمر انقطاع الغاز الإسرائيلي لفترة طويلة، وتأخر تأمين شحنات للاستيراد، وكانت الأسعار مرتفعة للغاية، قد تشهد مصر إغلاقاً مؤقتاً لبعض الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة كما حصل في صيف عام 2025 في خلال حرب الـ 12 يوماً بين إسرائيل وإيران.