التجّار يستغلون الحرب على لبنان لرفع الأسعار
ارتفعت أسعار بعض السلع الغذائية الأساسية في بيروت بين 11% و48%، في أقل من أسبوع من بداية هذه الجولة من الحرب المستمرة. تقول وزارة الاقتصاد والتجارة اللبنانية إنها تشدّد الرقابة وترصد الأسعار رقمياً وتتواصل مع التجّار لضبط أسعار المنتجات الغذائية، لكن هذه الإجراءات لا يبدو أنها مؤثّرة على اتجاهات الأسعار، فالتجار الكبار الذين يحتكرون الأسواق بحماية الدولة وتنظيمها لا يفوّتون فرص الكسب واستغلال الحرب لتحقيق المزيد من الربح والثراء.
كيف نفهم هذه الأرقام؟
تمثّل هذه السلع وأسعارها عيّنة صغيرة مختارة، وبالتالي لا تعكس معدّلات التضخم التي لن تصدر عن إدارة الإحصاء المركزي قبل الشهر المقبل، ولكنها تكشف اتجاهات الأسعار في الأسبوع الأول من هذه الجولة من الحرب.
سجّلت أسعار السلع الغذائية المختارة ارتفاعات متباينة، بمتوسط 30% تقريباً.
يتجاوز ارتفاع أسعار العيّنة معدّل التضخّم السنوي في أسعار الغذاء البالغ 15% بين كانون الثاني/يناير 2025 وكانون الثاني/يناير 2026.
تختلف الأسعار بين صنف وآخر، وبين متجر وآخر، وبين منطقة وأخرى، وبالتالي لا تعكس هذه العينة الاختلافات في الأسعار وإنما اتجاهات الأسعار في متاجر المفرّق في منطقة رأس بيروت، التي انتقل إليها عدد كبير من الأسر النازحة وتشهد زيادة في الطلب الاستهلاكي على السلع الغذائية.
هل السبب نقص في المواد؟
لا يوجد نقص في الواردات إلى لبنان، ولم تظهر بعد الآثار الكاملة للحرب الإقليمية وقطع الإمدادات من الخليج وارتفاع أكلاف الشحن والتأمين… لذلك، لا يمكن تبرير ارتفاع الأسعار بالعوامل الخارجية إلا جزئياً، أو أقلّه حتى الآن.
يستغّل تجّار الجملة العوامل الداخلية المتغيّرة لرفع الأسعار، ويعمدون إلى توسيع هوامش أرباحهم بحجّة التحوّط من المخاطر المحتملة من جراء تصعيد الحرب.
عوامل الطلب الداخلي:
- ارتفاع الطلب على السلع الغذائية والأدوات المنزلية والطاقة في المناطق التي يتركّز فيها أعداد كبيرة من النازحين.
- ارتفاع الطلب على هذه السلع عموماً بهدف التخزين، بسبب مخاوف السكّان من احتمال انقطاعها مستقبلاً، في ظل التهديدات الإسرائيلية باستهداف المرافق المدنية في لبنان.
- انخفاض عرض السلع المنتجة في المناطق المستهدفة في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، ولا سيما الزراعة والصناعات الغذائية، وتوقف الكثير من الأنشطة التجارية والنقل في هذه المناطق.
- انخفاض العرض أيضاً نتيجة استغلال بعض كبار المستوردين وتجار الجملة لظروف الحرب عبر تخزين السلع وعدم توزيعها في الأسواق لرفع أسعارها.
ماذا تفعل الدولة لكبح ارتفاع أسعار الغذاء؟
بحسب وزير الاقتصاد عامر بساط، تعمل الوزارة على 3 خطوط أساسية في هذا السياق:
- تشديد الرقابة، فقد وجهّت الوزارة تعميماً للمراقبين بالتشدّد، وتقوم بتحرير محاضر ضبط، وفرض غرامات، وصولاً إلى إحالة مخالفين إلى القضاء وإقفال محال بالشمع الأحمر.
- رصد الأسعار الفعلية للسلع والمواد الغذائية، ورصد مسارها، من خلال الرقمنة، لاكتشاف التلاعب وإرسال المراقبين فوراً.
- التنسيق المستمرّ والتواصل مع المستوردين وأصحاب السوبرماركت.
لكن، هل هذا كاف؟ الجواب: الأسعار ترتفع في الأسواق من دون رادع.