سوق الغذاء العالمية تستشعر أولى تداعيات الحرب في الشرق الأوسط

ارتفع مؤشر أسعار الغذاء الصادر عن منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) بنسبة 2.4% في شهر آذار/مارس مقارنةً بشهر شباط/فبراير. وشمل هذا الارتفاع مختلف فئات السلع الأساسية. فهل ارتفاع الأسعار سببه عوامل السوق فقط، أم يرتبط أيضاً بارتفاع أسعار الطاقة والاسمدة نتيجة إغلاق مضيق هرمز؟

ارتفع مؤشر أسعار الغذاء الذي تُعدّه منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) بنسبة 2.4% خلال شهر آذار/مارس مقارنةً بشهر شباط/ فبراير، ليسجل بذلك ثاني زيادة شهرية متتالية. 

شمل ارتفاع الأسعار جميع فئات السلع الأساسية: الحبوب واللحوم ومنتجات الألبان والزيوت النباتية والسكر.

لا يعكس الأمر ديناميات السوق وحدها، بل يرتبط كذلك بزيادة أسعار الطاقة والأسمدة بسبب إغلاق مضيق هرمز في ظل الحرب الأميركية الإسرائيلية في الشرق الأوسط.

كم ارتفعت أسعار السلع  الغذائية الأساسية؟

سوق الغذاء العالمية تستشعر أولى تداعيات الحرب في الشرق الأوسط

ما مدى مساهمة الحرب في ارتفاع الأسعار؟

  • ارتفعت أسعار الحبوب إثر زيادة أسعار القمح العالمية، مع تراجع المحاصيل في الولايات المتحدة نتيجة مخاوف الجفاف، وتوقعات بتقلص الزراعة في أستراليا بسبب ارتفاع تكاليف الأسمدة بعد انقطاعها عبر مضيق هرمز.
  • يعكس ارتفاع أسعار الزيوت النباتية وصول أسعار زيت النخيل العالمية إلى أعلى مستوياتها منذ منتصف عام 2022، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى التأثيرات غير المباشرة للارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام.
  • يرجع ارتفاع أسعار اللحوم إلى زيادة أسعار لحم الخنزير في أوروبا تحسباً لزيادة الطلب الموسمي، إلى جانب ارتفاع أسعار لحوم الأبقار عالمياً، خصوصاً في البرازيل، بسبب تراجع المعروض من الماشية.
  • ارتفعت أسعار منتجات الألبان نتيجة زيادة أسعار مسحوق الحليب، مدفوعة بتراجع موسمي في إمدادات الحليب في أوقيانوسيا بعد تجاوز دورة الإنتاج ذروتها.
  • تعكس الزيادة في أسعار السكر تأثير الحرب في الشرق الأوسط على أسعار النفط الخام وتدفقات تجارة السكر، فضلاً عن توقعات بأن البرازيل، أكبر منتج للسكر في العالم، ستتجه بشكل أكبر نحو إنتاج الإيثانول من قصب السكر.

ما مستقبل أسعار الغذاء؟

قال كبير الاقتصاديين في منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) ماكسيمو توريرو:

«إذا امتد الصراع (في الشرق الأوسط) لأكثر من 40 يوماً مع ارتفاع تكاليف المدخلات واستمرار هوامش الربح المنخفضة، فسيتعين على المزارعين اتخاذ أحد الخيارات التالية: مواصلة الزراعة باستخدام كميات أقل من المدخلات، أو تقليل المساحات المزروعة، أو التحول إلى محاصيل تتطلب أسمدة أقل. وستؤثر هذه الخيارات على المحاصيل المستقبلية، وعلى إمدادات الغذاء وأسعار السلع خلال بقية هذا العام والعام المقبل بأكمله».

المصدر: منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، مؤشر أسعار الغذاء لشهر آذار/مارس 2026.