المشرّدون في حروب الشرق الأوسط

ساهمت عقود من الحروب والغزوات والاحتلال في تحويل الشرق الأوسط إلى مجتمعات من المشرّدين في بلدانهم أو في البلدان المحيطة. تضم المنطقة 9 بؤر رئيسة للنزوح واللجوء وهي لبنان وإيران وسوريا والسودان والعراق واليمن وليبيا وأفغانستان والضفة الغربية وقطاع غزة. وتتسم هذه البلدان بتزامن ظاهرتي النزوح الداخلي واستضافة اللاجئين من دول الجوار، إذ تستضيف مجتمعة أكثر من 31 مليون نازح داخلي، وأكثر من 5 ملايين لاجئ داخل أراضيها، إضافة إلى ما يقارب 17 مليون لاجئ من مواطنيها الى خارج بلدانهم.

أكثر من 31 مليون نازح داخلي، و17 مليون لاجئ خارج بلدانهم، إضافة إلى أكثر من 5 ملايين لاجئ تستضيفهم دول المنطقة.

المشرّدون في حروب الشرق الأوسط

الغزوات الأميركية

شكّلت الحروب التي قادتها الولايات المتحدة في أفغانستان والعراق نقطة تحوّل مفصلية في المنطقة، إذ أطلقت أولى موجات النزوح الواسعة منذ مطلع الألفية الحالية، وخلّفت آثاراً إنسانية ممتدّة حتى اليوم.

  • أفغانستان: 
    يُقدَّر عدد النازحين واللاجئين الأفغان بنحو 8 ملايين شخص، داخل البلاد وخارجها، نتيجة 4 عقود من الحروب المتواصلة منذ الغزو الأميركي الذي استمر 20 عاماً.

  • العراق: 
    لا يزال العراق يضم نحو مليون نازح داخلي، إلى جانب قرابة 300 ألف لاجئ خارج حدوده، نتيجة إرث الاحتلال الأميركي، وما تبعه من نزاعات داخلية وحرب على تنظيم «داعش».
    في الوقت نفسه، يستضيف العراق نحو 316 ألف لاجئ، غالبيتهم من السوريين. 

ما بعد «الربيع العربي»

فجّرت الحروب الداخلية والإقليمية التي أعقبت «الربيع العربي» واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم المعاصر، مع ملايين المشرّدين داخل بلدانهم وخارجها.

  • سوريا: 
    أسفرت الحرب السورية والتدخّلات الخارجية عن أكثر من 11.9 مليون نازح داخلي ولاجئ في الخارج، في واحدة من أضخم موجات النزوح عالمياً.
    يشكّل اللاجئون في الخارج أكثر من خُمس عدد السكان الحالي، فيما يقارب النازحون داخلياً رُبع سكان البلاد.
    وفي موازاة ذلك، تستضيف سوريا اليوم أعداداً من اللاجئين، خصوصاً من فلسطين ولبنان والعراق.

  • اليمن: 
    تسبّبت الحرب الأهلية، بمشاركة قوى إقليمية، ولاحقاً الاعتداءات الأميركية والإسرائيلية بعد «طوفان الأقصى»، في تشريد نحو 4.9 مليون يمني، معظمهم داخل البلاد.
    يمثّل النازحون داخلياً قرابة 12% من السكان، في ظل أزمة إنسانية متفاقمة.

  • السودان: 
    يشهد السودان حالياً أكبر أزمة نزوح داخلي في العالم نتيجة الحرب المستمرة منذ نيسان/أبريل 2023.
    يتجاوز عدد النازحين داخلياً 10 ملايين شخص، إضافة إلى نحو 2.5 مليون لاجئ في دول الجوار.

  • ليبيا: 
    بعد أكثر من 15 عاماً على تحوّل الانتفاضة إلى نزاع مسلّح بتدخّل دولي، لا تزال ليبيا تضم عشرات آلاف النازحين داخلياً.
    كما تستضيف نحو 316 ألف لاجئ، غالبيتهم من السودان.

حرب الإبادة في غزة وحروب الهيمنة الأميركية والإسرائيلية

شكّل الاستعمار الإسرائيلي لفلسطين أطول أزمة نزوح في العالم، وترافقت معه حروب الهيمنة الأميركية والإسرائيلية التي وسّعت رقعة التهجير في المنطقة. 

  • فلسطين (غزة والضفة الغربية):
    تسجّل فلسطين أقدم أزمات اللجوء في العالم والمستمرة منذ أكثر من 7 عقود.
    يعيش نحو 7.4 ملايين فلسطيني خارج فلسطين، من ضمنهم أكثر من 4 ملايين فلسطيني مسجّلين لدى الأونروا في البلدان المجاورة
    يوجد في فلسطين 2.5 مليون نازح فلسطيني مسجلين لدى الأونروا في الضفة الغربية وغزة. 
    وأدّت حرب الإبادة المستمرة في غزة إلى نزوح داخلي واسع، حيث يقيم نحو 1.4 مليون شخص في مراكز إيواء في غزة. 

  • لبنان: 
    بلغ عدد النازحين أكثر من مليون شخص بفعل الحرب الإسرائيلية.
    مع ذلك، يعد لبنان من أكثر الدول استضافة للاجئين قياساً بعدد السكان، ولا سيما من السوريين والفلسطينيين. 

  • إيران:
    تشهد إيران نزوحاً قسرياً يطال أكثر من 3 ملايين شخص نتيجة الهجمات الأميركية والإسرائيلية.
    في المقابل، تُعد من أبرز الدول المستضيفة للاجئين، إذ تستقبل نحو 2.5 مليون لاجئ، غالبيتهم من أفغانستان. 

المصدر: بيانات مفوضية اللاجئين لدى الأمم المتحدة 2025، مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا، بيانات حكومية في لبنان وإيران.