71.8 مليار دولار في أول 60 يوماً كلفة الحرب على إيران، وهي أعلى بـ 47 مليار دولار عمّا هو مُعلن رسمياً

أجرى موقع Popular Information تقديراً لكلفة الحرب على إيران، وتبيّن أن خلال أول 60 يوماً، أنفقت الولايات المتحدة ما يُقدَّر بـ71.8 مليار دولار على الحرب ضد إيران، أي بمعدل 1.2 مليار دولار يومياً. ويعدّ هذا التقدير أعلى بكثير من الرقم الذي أعلنه وزير الحرب بيت هيغسيث أمام الكونغرس الأسبوع الماضي والبالغ 25 مليار دولار، وحتى أعلى من التقديرات الداخلية للبنتاغون المسرّبة إلى الإعلام والتي تقدّر الكلفة بنحو 50 مليار دولار. 

يستند هذا التقدير إلى تصريحات المسؤولين وبيانات المشتريات والعمليات العسكرية وتقارير عن الانتشار العسكري واستخدام الأسلحة، ويشمل العمليات العسكرية والذخائر والخسائر القتالية وتسليح القوى المتحالفة المشاركة في الحرب. وكما هو الحال مع تقديرات قيادة البنتاغون، يشير هذا الرقم إلى الكلف المباشرة للحرب فقط، أي النفقات القريبة الأجل للعمليات العسكرية والذخائر، ولا يتضمّن الكلف غير المباشرة مثل التأثيرات الاقتصادية الأوسع وفوائد الدين العام والنفقات طويلة الأمد كالرعاية الصحية للمحاربين القدامى.

لماذا الفجوة بهذا الحجم؟

الجواب في البنية المحاسبية والسياسية التي تُخفي كلفتها الحقيقية بسبب:

  1. عدم احتساب كامل للأصول العسكرية المتضررة أو المدمّرة.

  2. استبعاد المساعدات العسكرية لإسرائيل المموّلة من وزارة الخارجية. 

  3. طريقة البنتاغون في احتساب الذخائر, وهو العامل الأهم!

الكلف الحربية التي تظهر في دفاتر البنتاغون أقل بكثير من الكلف التي ستُدفع في النهاية. على سبيل المثال، تبلغ كلفة إطلاق صاروخ اعتراضي من طراز SM-2 نحو 1.2 مليون دولار. لكن البنتاغون لم يعد يشتري صواريخ SM-2، إذ يجري استبدالها بالطراز الأكثر تطوراً SM-6، التي تبلغ كلفة الوحدة نحو 6.3 ملايين دولار. ما يعني أن كلفة إطلاق 50 صاروخاً من طراز SM-2 لن تكون 60 مليون دولار كما يظهر في دفاتر البنتاغون بل 315 مليون دولار.

إنكار لعواقب الحرب 

يشكّل رقم 25 مليار دولار الذي قدّمه البنتاغون أمام الكونغرس إنكاراً للتكاليف المتصاعدة للحرب على إيران. كما يشكّل إغلاق مضيق هرمز نتيجة أخرى متوقعة لقرار إدارة ترامب الذهاب إلى الحرب.

 يقول خبير منع الانتشار النووي جو سيرينسيوني في تصريح لـ Popular Information في حزيران/يونيو 2025: «هناك قائمة من الأمور التي يمكن لإيران القيام بها، بما في ذلك إغلاق مضيق هرمز. وهذا سيؤدي إلى انهيار أسواق الأسهم، وقد يدفع العالم إلى ركود عالمي، وربما إلى كساد. لهذا السبب لم يهاجم أي رئيس أميركي سابق إيران. ليس لأنهم لم يكونوا شجعاناً بما يكفي، ولا لأنهم افتقروا إلى القدرات، بل لأنهم كانوا يدركون أن للعدو رأياً أيضاً. قد تحقق نجاحاً تكتيكياً في البداية، لكنك ستجد نفسك غارقاً في مستنقع ذي عواقب عالمية ستُغرقك». 

مستنقع مفتوح

  • دخلت الولايات المتحدة مرحلة «المستنقع» في حربها مع إيران. 
  • ترّد إدارة ترامب، بزيادة الإنفاق العسكري. يتضمّن طلب موازنة 2027 اإنفاقاً عسكرياً قياسياً يبلغ 1.5 تريليون دولار وهو ما يعدّ ضخاً للمزيد من الأموال في «المشكلة».
  • يعود للكونغرس، عبر سلطته على الإنفاق، أن يقرر ما إذا كان سيمكّن ترامب من المضي أعمق في الحرب. فهل تتحول الحرب على إيران إلى نسخة جديدة من الحروب الأميركية المفتوحة بلا نهاية؟

المصدر: Popular Information – تقرير بعنوان «الكلفة الحقيقية لحرب إيران»، ستيفن سِملِر – 6/5/2026.

    ڤيڤيان عقيقي

    مديرة التحرير التنفيذية لـ«صفر».