مؤشّر الحجم: قطاعات الاقتصاد اللبناني كلّها في حالة انكماش مزمن باستثناء الزراعة

سجّلت القطاعات الاقتصادية كلّها في لبنان انكماشاً مزمناً خلال الفترة  بين عامي 2019 و2024، وهي السنوات التي تلت انهيار الليرة والمصارف في عام 2019 وصولاً إلى السنة الأولى من الحرب المستمرة. ومن بين 11 قطاعاً اقتصادياً، وفق تصنيفات الحسابات القومية لعام 2024 التي أصدرتها إدارة الإحصاء المركزي أخيراً، لم يُسجَّل سوى قطاعين فقط نمواً محدوداً، هما قطاعي الزراعة والمعلومات والاتصالات. في المقابل، انكمشت القطاعات التسعة الأخرى خصوصاً قطاعي المطاعم والفنادق والخدمات المالية اللذين وصلا إلى حدّ الانهيار التام تقريباً.

قطاعات الاقتصاد اللبناني

بلغ الانكماش في الناتج المحلي الإجمالي في لبنان بين 2019 و2024 نحو -31% وفق مؤشر الحجم.

من أصل 11 قطاعاً اقتصادياً، 9 قطاعات انكمشت، وقطاعان فقط سجّلا نمواً محدوداً.

قطاعات الاقتصاد اللبناني

في المقابل:

  • انهيار حاد في قطاعي السياحة والخدمات المالية.

  • وانكماش مستمر في قطاعات الصناعة والتجارة وخدمات الأعمال والبناء.

  • وتقشّف في القطاع العام.

لم تكن الحرب صدمة منفصلة بل عاملاً إضافياً عمّق اختلالين أساسيين: تراجع السياحة وانهيار الجهاز المصرفي.

  • يعكس الانكماش الحاد (-88%) في قطاع المطاعم والفنادق التراجع الكبير في النشاط السياحي، الذي ينعكس بدوره على أنشطة أخرى مثل تجارة التجزئة والنقل. 
  • يعكس الانكماش الحاد (-77%) في قطاع الخدمات المالية انهيار القطاع المصرفي وتعطّل وظيفته في تمويل الاقتصاد ما انعكس مباشرة على الاستثمار في باقي القطاعات
قطاعات الاقتصاد اللبناني

نمو الزراعة (22%) لا يعكس تحوّلاً بنيوياً بل تكيفاً مع الأزمة وانسحاباً من قطاعات أخرى. 

يُعزى هذا النمو الاستثنائي إلى عوامل عدّة منها:

  • ارتفاع الطلب على الإنتاج المحلي مع ارتفاع كلفة الاستيراد.

  • انخفاض الأجور الحقيقية للعمال الزراعيين.

  • ارتفاع عدد المزارعين، مع توجّه بعض السكان إلى استثمار الأراضي التي يملكونها، في ظل تراجع فرص العمل الأخرى بعد الأزمة.

  • ساهمت الأزمات المتتالية برفع مستوى الإدراك لأهمية الأمن الغذائي.

  • إطلاق وزارة الزراعة مبادرات لتشجيع المزارعين على العودة إلى النشاط الزراعي.

 إلا أنّ هذا المسار مرشّح للتغيّر خلال العام الحالي نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي الزراعية وتعطيل الإنتاج في الجنوب.

المصدر: عميد كلية إدارة الأعمال في جامعة المعارف بسّام همدر.

    محمد الخنسا

    طالب اقتصاد في الجامعة اللبنانية.