أين ارتفعت أسعار الخبز بعد الحرب على إيران؟ قد يكون لبنان البلد الوحيد في العالم 

بعد الحرب على إيران… لم ترتفع أسعار الخبز في العالم إلا في لبنان.
الزيادة الجديدة ترفع سعر ربطة الخبز بنحو 7.7%، كاستمرار لسياسة نقل كلفة الأزمات إلى الفئات الأكثر ضعفاً، في بلد يستورد 90% من قمحه ويعيش بلا أي سياسة دعم غذائي.

 

أعلنت وزارة الاقتصاد والتجارة اللبنانية، في 10 آذار/مارس 2026، زيادة سعر ربطة الخبز الأبيض بنحو 5 آلاف ليرة لبنانية (6 سنتات)، ليصبح السعر الجديد في الأفران 70 ألف ليرة للربطة الكبيرة، أي بزيادة بنسبة 7.7%. وتذرّعت الوزارة بأن سبب الزيادة يعود إلى ارتفاع كلفة المازوت والنقل. 

باستثناء السودان وغزة واليمن، حيث ترتفع الأسعار باستمرار بسبب الحروب والأزمات الاقتصادية الحادة وضعف مؤسسات الدولة، لم يسجّل حتى الآن أي ارتفاع في أسعار الخبز في أي بلد آخر في العالم سوى في لبنان.

المفارقة المصرية

يقع لبنان ضمن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي تعتمد معظم دولها على القمح المستورد وتستورد أكثر من نصف القمح المتداول عالمياً. 

المفارقة أن الحكومة المصرية، على عكس الحكومة اللبنانية، أعلنت عدم رفع سعر الخبز بسبب ارتفاع أسعار الوقود: 

  • على الرغم من كون كلفة الدعم عليها أكبر بكثير من الحكومة اللبنانية نظراً للفرق الكبير في عدد السكان ونسبة الاستهلاك،
  • وعلى الرغم من كونها تواجه أزمة مديونية متضخمة وأزمات اقتصادية متلاحقة. 

تمتصّ غالبية الحكومات في المنطقة أي ارتفاع في أسعار القمح عبر الدعم لأن رفع سعر الخبز مرتبط تاريخياً بالاضطرابات الاجتماعية.

لبنان من الدول الأكثر عرضة لمخاطر انعدام الأمن الغذائي 

  • نحو 17% من سكان لبنان، أو 874 ألف شخص كانوا يعانون من انعدام الأمن الغذائي قبل توسع الحرب.
  • يعتمد  لبنان على الاستيراد لتأمين 90% من حاجاته من القمح و85% من حاجاته الغذائية.
  • تستمر أسعار السلع الغذائية بالارتفاع وبلغت متوسط الارتفاع 56% منذ «تثبيت سعر الصرف» في آب/أغسطس 2023 وحتى نهاية 2025.
  • يفتقر سكان لبنان إلى أي نوع من سياسات الدعم، وآخرها كان رفع الدعم عن القمح في أيلول/سبتمبر 2024، مع انتهاء قرض ممنوح من البنك الدولي لاستيراد القمح حصلت عليه الحكومة في أيار/مايو 2022 بالتوازي مع اندلاع الحرب الروسية – الأوكرانية. 

4,567% الارتفاع في سعر ربطة الخبز منذ عام 2019

يعيش لبنان منذ أكثر من 7 سنوات على تماس مباشر مع الأزمات الاقتصادية والصحية والحروب المتتالية. 

بدلاً من ابتكار سياسات اقتصادية واجتماعية تمتص تداعيات الأزمات والحروب، تواصل الحكومات المتعاقبة في لبنان سياسة «إفلات التضخم» التي تنقل كلفة الأزمات إلى الفئات الأكثر ضعفاً.