كم يبلغ الإنفاق العسكري الأميركي في الحرب على إيران: 2.1 مليار دولار كل يوم… وأكثر

كم يبلغ الإنفاق العسكري الأميركي في الحرب على إيران: 2.1 مليار دولار كل يوم… وأكثر

كم بلغ إنفاق الولايات المتّحدة على الحرب على إيران؟ في الواقع، تحجم إدارة ترامب عن إعلان الرقم، وتفضّل إبقاء كلفة الحرب خارج دائرة النقاش. لكن بحسب التقديرات، أنفقت الولايات المتّحدة نحو 28.7 مليار دولار في الأسبوعين الأولين من الحرب على إيران، أي بمعدّل 2.1 مليار دولار في اليوم. ويستند هذا الرقم إلى تحليل تصريحات المسؤولين، وبيانات المشتريات والعمليات الاتحادية، والتقارير التي تناولت انتشار القوات واستخدام الأسلحة والذخائر. ولا يشمل سوى الكلفة المباشرة للحرب، أي النفقات الآنية المرتبطة بالعمليات العسكرية والذخائر وما شابهها، فيما يستثني الأكلاف غير المباشرة، مثل الأثر الاقتصادي والرعاية الصحية للمحاربين القدامى.

قد يبدو هذا الرقم أعلى من تقديرات أخرى متداولة، لكن تلك التقديرات أدنى من الواقع، وقد يكون هذا التقدير أيضاً أقل من الكلفة الفعلية.

كم يبلغ الإنفاق العسكري الأميركي في الحرب على إيران: 2.1 مليار دولار كل يوم… وأكثر

1. لماذا تبدو معظم التقديرات أقل من الواقع؟

في جلسة مغلقة عُقدت أخيراً مع عدد محدود من المشرّعين، قدّر مسؤولون في البنتاغون كلفة الحرب بنحو 11.3 مليار دولار في أسبوعها الأول. وهذا الرقم، على الرغم من أنّه لا يشمل عملياً سوى نفقات الذخائر إلى حدّ بعيد، يبقى أقرب ما صدر عن إدارة ترامب إلى إعلان حجم ما تنفقه على الحرب على إيران. وتواصل وسائل الإعلام السائدة تكرار هذا الرقم، إذ تصطدم حاجتها الدائمة إلى الاستناد إلى أرقام رسمية بسبب إحجام المسؤولين عن تقديم أي أرقام. كما يشكّل هذا الرقم أساساً لتقديرات كلفة الحرب المتداولة على نطاق واسع في مراكز الأبحاث.

على سبيل المثال، أعلن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في البداية إن كلفة الحرب بلغت 3.7 مليارات دولار في خلال أول 100 ساعة، وسرعان ما صار هذا الرقم واحداً من أكثر التقديرات تداولاً، وإن لم يكن على الأرجح للأسباب التي أرادها المركز. وفي التغطية الإعلامية، تحوّل الفارق الكبير بين تقدير المركز وتقدير البنتاغون إلى لازمة متكرّرة للتدليل على أنّ كلفة الحرب على إيران تجاوزت كل التوقّعات.1 ثم عاد المركز ونشر تقديراً آخر، استند هذه المرّة تقريباً بالكامل إلى رقم البنتاغون، وانتشر هو أيضاً على نطاق واسع، حتى إن وسائل إعلام ومراكز أبحاث أخرى اتّخذته أساساً لتقديراتها.

تشترك التقديرات السائدة لكلفة الحرب في أمرين. أولاً، تبقى جميعها أفضل من عشرات المؤشّرات التي تولّدها أدوات الذكاء الاصطناعي لتتبّع كلفة الحرب، وهي مؤشّرات فارغة من أي قيمة فعلية على المستوى التجريبي. والأسوأ أنّه لا يمكن مساءلتها. إذا كانت الأرقام خاطئة، أُلقي اللوم على النموذج. ولا تجد من يُصغي إلى نقدك المبرّر، تماماً كما لو أنّ سيارة بلا سائق قطعت عليك الطريق.

ثانياً، بما أنّ تقديرات الكلفة السائدة تستند في نهاية المطاف إلى تقدير البنتاغون، فهي تعيد إنتاج عيوبه الكامنة نفسها. وأبرز هذه العيوب أنّها تركّز على نفقات الذخائر، وهي تقريباً كل ما تضمّنه تقدير البنتاغون، بعدما استبعد أنواعاً أخرى من تكاليف الحرب. والنتيجة تقليل واسع النطاق من الكلفة الفعلية للحرب على إيران.

يحتسب البنتاغون كلفة «معدّل استهلاك» الذخائر من خلال الجمع بين لوجستيات العمليات، أي ما يُطلَق منها وبأي كميات، وبين قيمها المالية، أي كلفة كل قطعة. لكن اعتراضي يتركّز على الطريقة التي يحدّد بها كلفة الوحدة. وأنا لا أعدّ منهج البنتاغون خاطئاً، لكنني أعدّه غير ذي صلة تحليلية كافية، لأنه ينخرط بعمق في المنطق الداخلي للمحاسبة المؤسسية إلى درجة تجعل نتائجه شديدة الانغلاق ومحدودة الجدوى. لذلك تختلف كلفة الحرب التي تظهر في سجلات البنتاغون، وهي أقلّ، عن الكلفة التي سيُطلب من الجمهور الأميركي أن يدفعها، أو بالأحرى التي سيُجبر على دفعها.

فعلى سبيل المثال، تسجّل البحرية عدد صواريخ «إس إم 2» الاعتراضية التي تطلقها في «نظام تتبّع الذخائر». ثم ينتقل هذا العدد إلى نظام تخطيط موارد المؤسسة التابع للبحرية، الذي يضرب الكمية المُبلّغ عنها بكلفة الوحدة الحالية لصاروخ «إس إم 2». وبعد ذلك، يدخل هذا الرقم في التقرير المالي للوكالة، قبل أن يندرج في نهاية المطاف ضمن القوائم المالية الموحّدة للبنتاغون. ويستند احتساب كلفة إطلاق صاروخ «إس إم 2» واحد إلى ما يُعرف باسم «كلفة المتوسّط المتحرّك»، وهي طريقة تحدّد كلفة الوحدة عبر قسمة القيمة الإجمالية لمخزون صواريخ «إس إم 2» على عدد الصواريخ الموجودة فيه. وتعكس قيمة مخزون أي ذخيرة متوسّطاً تاريخياً يتغيّر مع كل عملية شراء جديدة من تلك الذخيرة. فإذا بلغت كلفة الوحدة 1.1 مليون دولار، وسُحب 50 صاروخاً من المخزون وأُطلقت، أظهرت دفاتر البنتاغون نفقات بقيمة 55 مليون دولار ناتجة من استهلاك تلك الذخائر. وعلى الأرجح، يعكس تقدير كلفة الحرب الذي قدّمه مسؤولون مجهولون في البنتاغون إلى المشرّعين هذه الطريقة المحاسبية، لأنها المعيار المعتمد داخل الوزارة.

كيف يُنتج هذا المعيار خفضاً ظاهرياً لكلفة الحرب؟ يشرح الصاروخ الاعتراضي «إس إم 2» هذه الآلية بدقة. فقد أطلقت القوات الأميركية، بحسب التقارير، عدداً كبيراً من صواريخ «إس إم 2» في خلال الحرب على إيران، لكن البنتاغون لم يعد يشتري هذا الطراز لأنه يسحبه تدريجاً من الخدمة. وبدلاً منه، يشتري صواريخ «إس إم 6»، وهي النسخة الأحدث والأعلى كلفة. لذلك، كلما أُطلق صاروخ «إس إم 2» في الحرب الجارية، سجّل النظام المحاسبي في البنتاغون كلفة أقرب إلى سعر وحدة «إس إم 2» البالغ 1.1 مليون دولار في عام 2011، لا إلى سعر وحدة «إس إم 6» البالغ 5.3 ملايين دولار في عام 2026، وهو الصاروخ الذي سيحلّ محلّه. وبالنسبة إلى دافعي الضرائب في الولايات المتّحدة، لا تبلغ كلفة إطلاق 50 صاروخاً من طراز «إس إم 2» نحو 55 مليون دولار، بل 265 مليون دولار.2

استخدمت بعض التقديرات المتداولة كلفة الاستبدال، لكنها فعلت ذلك ضمن تقديرات صُمّمت أصلاً لتبقى داخل رقم البنتاغون البالغ 11.3 مليار دولار، وهو رقم يعكس كلفة المتوسّط المتحرّك. لذلك، لا يغيّر اعتماد كلفة الاستبدال كثيراً ما دامت الحسابات كلّها تجري داخل وعاء مالي منخفض إلى هذا الحدّ مقارنةً بالكلفة الفعلية.

2. لماذا قد يأتي هذا التقدير أقل من الكلفة الفعلية؟

ثمة ثلاثة أسباب، من بين أسباب أخرى:

أولاً، دفعت الولايات المتّحدة بأصول عسكرية وأفراد إلى الشرق الأوسط وأوروبا في إطار حشد غير مسبوق سبق الحرب. ولم أحتسب بعد كلفة التموضع المسبق للمعدّات والأصول العسكرية، كما أنّ تقديري لكلفة الأفراد يبقى على الأرجح أقل من الواقع. وكلفة الأفراد الوحيدة التي أدرجتها قبل الحرب تخصّ استدعاء قوات الاحتياط، وهي تعكس تعبئة بحجم الحرب على إيران في العام الماضي، بعد تعديلها على أساس زيادة رواتب العسكريين بنسبة 3.8% في عام 2026. ففي حرب حزيران/يونيو 2025، عبّأت الولايات المتّحدة 17,193 من أفراد الاحتياط، نُشر منهم 12,396 في نطاق القيادة المركزية الأميركية و4,797 في نطاق القيادة الأوروبية الأميركية، بكلفة إجمالية بلغت 1.96 مليار دولار، وفقاً لتحليلي لوثائق موازنات الجيش والبحرية ومشاة البحرية وسلاح الجو. وجاء هذا التمويل من صندوق الحرب البالغ 8 مليارات دولار، الذي أتاحته المادة 1421 من القانون العام 119-4، وبدأ تنفيذه في 16 حزيران/يونيو 2025، بعد يوم واحد من إعلان رئيس البنتاغون بيت هيغسيث أنّ الولايات المتّحدة تعزّز قواتها في الشرق الأوسط في إطار تحرّك «دفاعي». وبعد 5 أيام، قصفت الولايات المتّحدة إيران (باستخدام تمويل من حزمة مساعدات بايدن لإسرائيل، وهو أحد الأسباب الأقل ظهوراً التي تبيّن أن الاهتمام بفلسطين لا يجعل المرء ناخباً يصوّت على أساس قضية واحدة فقط). ولم أعثر بعد على بيانات توضّح على وجه التحديد كم ينبغي أن يكون تقديري لعام 2026 أعلى.3

ثانياً، يُرجَّح أن أغلى أصل عسكري تضرّر أو دُمّر بفعل القوات الإيرانية هو رادار إنذار مبكر من طراز «إيه إن/إف بي إس 132»، تبلغ قيمته 1.3 مليار دولار، في قاعدة أميركية في قطر. لكنني لم أُدرج في تقديري أي كلفة محتملة لإصلاحه أو استعادته، لأن تمويله جاء أساساً عبر صفقة مبيعات عسكرية أميركية إلى قطر. ومن الناحية المنهجية، يثير هذا القرار شكوكاً، إذ يفترض أن لدى قطر استعداداً لدفع ثمن استبدال رادار بمليار دولار دُمّر في حرب أشعلتها الولايات المتّحدة عملياً لمجرّد العبث (ومن المؤكد أنها لم تنشأ بدافع الضرورة).

ثالثاً، قال رئيس البنتاغون بيت هيغسيث إن الحرب الجارية تفوق، من حيث الشدّة، بسبعة أضعاف العمليات الإسرائيلية السابقة ضد إيران في خلال حرب الاثني عشر يوماً. وإذا كان هذا يعني كلفة تقترب من سبعة أضعاف أيضاً، فهذا يعني أنني قلّلت كثيراً من تقدير الكلفة الفعلية التي تكبّدتها الولايات المتّحدة.

أنفقت إسرائيل، بحسب التقدير، 6.7 مليارات دولار على حرب الاثني عشر يوماً في حزيران/يونيو 2025، استناداً إلى تحليلي لوثائق الموازنة الإسرائيلية. وفي أيلول/سبتمبر 2025، أقرّ الكنيست قانون اعتمادات إضافية لتغطية التكاليف العسكرية المرتبطة بحربه على إيران في حزيران/يونيو وخطّته لـ«إخضاع» غزة في أيار/مايو. ويُظهر جدول وارد في القسم التفسيري من القانون، والمبيَّن أدناه، تخصيص 22.7 مليار شيكل للجيش، أو ما يسمّيه النص حرفياً «وزارة الأمن»، و245 مليون شيكل لمخصّصات التأمين الوطني، و6.2 مليارات شيكل لأجهزة الاستخبارات، و1.7 مليار شيكل لمدفوعات الفائدة.

كم يبلغ الإنفاق العسكري الأميركي في الحرب على إيران: 2.1 مليار دولار كل يوم… وأكثر

ومع احتساب التمويل المخصّص لأجهزة الاستخبارات، بلغ إجمالي الإنفاق العسكري في هذا القانون 28.94 مليار شيكل، بينها 6.4 مليارات شيكل لأفراد الجيش الإسرائيلي. وقد رفع القانون نفقات الأفراد إلى 39.02 مليار شيكل، مقابل 32.66 ملياراً في موازنة 2025 الأصلية. وعزت الحكومة الإسرائيلية الزيادة في تمويل الأفراد إلى هجومها على غزة بين أيار/مايو وآب/أغسطس 2025، فيما نسبت الـ22.5 مليار شيكل المتبقية، أي 6.7 مليارات دولار، إلى الحرب على إيران.4 ويبدو هذا التفسير معقولاً. فموازنة 2025 الأصلية أخذت في الحسبان هجوم إسرائيل في آذار/مارس، في خلال ما سُمّي وقف إطلاق النار، لكنها على الأرجح لم تحتسب الكلفة الكاملة لهجوم أيار/مايو، الذي جرى أيضاً في خلال ما سُمّي وقف إطلاق النار. وقد استدعت إسرائيل عشرات الآلاف من جنود الاحتياط لتلك العملية، التي واجهت انتكاسات وانتهت إلى الفشل، ما يرجّح حصول تجاوزات كبيرة في نفقات الأفراد. ومن المعقول أيضاً أن يكون الجزء الأكبر من التمويل الإضافي قد خُصّص لحرب حزيران/يونيو 2025، التي تجاوزت موازنتها سريعاً بفعل العمليات، بما فيها عشرات الآلاف من ساعات الطيران في مهمات القصف وعمليات الموساد في إيران، والذخائر، مثل آلاف القنابل التي ألقتها إسرائيل على إيران، إلى جانب إطلاق صواريخ اعتراضية قُدّرت كلفتها بنحو 1.25 مليار دولار.

وإذا كان هيغسيث يقصد بعبارة «سبعة أضعاف الشدّة» أنّ الكلفة تعادل سبعة أضعاف كلفة حرب حزيران/يونيو 2025، فهذا يعني أنّ تقديري يقلّ بنحو 20 مليار دولار عن الكلفة الفعلية.

3. المنهجية والكلفة المفصّلة للحرب

العمليات

الكلفة التقديرية: 4.25 مليارات دولار

يضمّ مكتب الموازنة في الكونغرس الأميركي بيانات توضّح كلفة تشغيل وحدات قتالية مختلفة. وقدّرتُ نوع الوحدات المشاركة في الحرب على إيران وعددها بالاستناد إلى استخبارات المصادر المفتوحة والتقارير الإعلامية. على سبيل المثال، وبالاستناد إلى أداة تتبّع الأسطول التابعة للمعهد البحري الأميركي، أحصيتُ 15 مدمّرة كانت تعمل، مع بداية الحرب، في بحر العرب والخليج والبحر الأحمر وشرق البحر المتوسّط. وتبلغ كلفة تشغيل كل واحدة منها 4.2 ملايين دولار أسبوعياً.

لكن بيانات مكتب الموازنة في الكونغرس الأميركي مضبوطة على زمن السلم، لا على زمن الحرب، والحرب ترفع كلفة كل شيء، بما في ذلك الحرب نفسها.

ولأجل تقدير مقدار الزيادة التي تُحدثها الحرب في كلفة العمليات العسكرية، حلّلتُ الإنفاق التشغيلي، وبصورة أدق إنفاق «العمليات والدعم»، في موازنة البنتاغون العادية أو «الأساسية»، وفي موازنة الحرب الإضافية في خلال المدة الممتدة بين 2003 و2014. ومن أجل عزل الزيادة النسبية في تكاليف التشغيل المنسوبة إلى الحرب، اتّبعتُ إجراءين. أولاً، قستُ إنفاق العمليات في زمن الحرب قياساً إلى إنفاق العمليات في الموازنة الأساسية، لا بوصفه رقماً مطلقاً، للمساعدة في ضبط نموّ الكلفة غير المرتبط مباشرةً بالحرب، إذ ارتفع إنفاق العمليات في الموازنة الأساسية بنحو 13% فوق التضخّم بين 2003 و2014. ثانياً، قستُ إنفاق العمليات على أساس نصيب كل جندي في الخدمة الفعلية، للمساعدة في ضبط نموّ الكلفة الناتج حصراً من حجم الحربين في العراق وأفغانستان.

رفعت الحرب كلفة التشغيل بمتوسّط 33% بين 2003 و2014، ما يعني أن كلفة التشغيل في زمن الحرب تصبح 1.33 ضعف كلفتها في زمن السلم، استخدمته لتحويل بيانات مكتب الموازنة في الكونغرس من كلف زمن السلم إلى كلف زمن الحرب. على الرغم من أن هذا العامل مستمدّ من بيانات تعود إلى فترة محدّدة (2003–2014) وسياق جغرافي معيّن (العراق وأفغانستان)، فإنه يقدّم معياراً مرجعياً لكيفية زيادة العمليات القتالية لكلفة التشغيل تاريخياً. وأفترض أن هذا العامل أقلّ من الواقع، استناداً إلى بحثي الأكثر تفصيلاً. فعلى سبيل المثال، بلغ الارتفاع المعدّل وفق التضخّم في كلفة تشغيل ثلاث مروحيات، «سي إتش 47 دي»، و«يو إتش 60 إل»، و«إيه إتش 64 دي»، بين 1998 (زمن السلم) و2007 (زمن الحرب) 140% و262% و541% على التوالي.

الأسلحة

الكلفة التقديرية: 20.77 مليار دولار

تندرج الأسلحة المفصّلة أدناه ضمن فئتين: ذخائر هجومية وذخائر دفاعية. وأعتمد هذا التمييز لأن كل فئة تتطلّب منهجية مختلفة.5

الذخائر الهجومية

كان 3 آذار/مارس آخر موعد قدّم فيه البنتاغون رقماً عن عدد الذخائر التي أسقطها أو أطلقها في خلال الحرب، حين قال قائد القيادة المركزية الأميركية برادلي كوبر إن الولايات المتّحدة «استهدفت نحو 2,000 هدف باستخدام أكثر من 2,000 ذخيرة». وفي 4 آذار/مارس، قال رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين للصحافة: «أعلم أنّ هناك كثيراً من الأسئلة عن الذخائر... وأريد أن أقول لكم، يا زملاء،6 إنني، من حيث المبدأ، لا أريد التحدّث عن الكميات... فنحن نعدّ ذلك مسألةً تتعلّق بالأمن العملياتي». ويتّضح هنا أنّ إدارة ترامب لا تريد فعلاً للناس أن يناقشوا كلفة الحرب، ما دامت تحجب الشفافية حتى عن أكثر المؤشرات غموضاً.

لكن البنتاغون يكشف عدد الأهداف التي ضربها، وإن بصيغة غير دقيقة، إذ قال الجنرال كين في إحاطة 13 آذار/مارس إن العدد بلغ «أكثر من 6,000» هدف. ويمكن الانطلاق من هذا الرقم لاستنتاج حجم الإنفاق على الذخائر.

كيف يمكن تقدير كلفة الذخائر بالاستناد إلى عدد الأهداف وحده؟

أولاً، نخمّن ما الذي قصده الجنرال كين بعبارة «أكثر من 6,000» هدف. وتخميني هو: 6,400 هدف.

ثانياً، نضرب هذا العدد التقديري بمتوسّط عدد الذخائر التي استخدمتها القوات الأميركية و/أو قوات الناتو لكل هدف في حرب حديثة. أو في 3 حروب، إذا أخذنا بمقاربة أكثر استعراضاً وأقل اقتصاداً في الوقت.

  • عملية حرية العراق، العراق، من 19 آذار/مارس 2003 إلى 18 نيسان/أبريل 2003 (في خلال الأيام الـ30 الأولى فقط)
  • 29,199 ذخيرة أُطلقت ÷ 19,898 هدفاً ضُرب = 1.47 ذخيرة لكل هدف
  • عُدّل هذا الرقم إلى 1.01 ذخيرة لكل هدف لاحتساب الذخائر غير الموجّهة بدقة، مع أن هذا التعديل قد يكون مبالغاً فيه.7
  • عملية الحامي الموحّد (الناتو)، ليبيا، من 31 آذار/مارس 2011 إلى 31 تشرين الأول/أكتوبر 2011:
  • 8,112 ذخيرة أُطلقت ÷ نحو 6,000 هدف ضُرب = 1.35 ذخيرة لكل هدف
  • عملية العزم الصلب، العراق وسوريا، من 16 تشرين الأول/أكتوبر 2014 إلى 20 كانون الثاني/يناير 2017:
  • 65,461 ذخيرة أُطلقت ÷ 39,608 أهداف ضُربت = 1.65 ذخيرة لكل هدف

يبلغ متوسّط هذه الحروب الثلاث، من حيث عدد الذخائر لكل هدف، 1.36 ذخيرة لكل هدف. وعند ضرب 6,400 هدف في 1.36 ذخيرة لكل هدف، نصل إلى 8,704 ذخيرة.8

ومن بين هذه الذخائر البالغ عددها 8,704، افترضتُ توزيعاً بنسبة 35% إلى 65% بين الذخائر البعيدة المدى وعالية الكلفة، التي تُطلَق من خارج مدى الدفاعات واستخدمت بكثافة في الأيام الأولى من الحرب، والذخائر الأقرب مدى والأقل كلفة، التي تستخدمها الولايات المتّحدة بوتيرة أكبر منذ ذلك الحين. ويستند هذا التوزيع التقديري إلى تصريحات المسؤولين.

الذخائر البعيدة المدى

استند تقدير الكميات إلى تقارير إعلامية، ومعلومات المصادر المفتوحة، وبيانات تاريخية، وتحليل جنائي لاستخدام الأسلحة والذخائر. وتشمل هذه الذخائر، مع كلفة الوحدة لكل منها: صاروخ «توماهوك» 2 مليون دولار، وصاروخ «أتاكمز» بقيمة 1.6 مليون دولار، وصاروخ «بريزم» بقيمة 2.5 مليون دولار، وصاروخ «إيه جي إم 88 هارم/آرغم/آرغم-إي آر» بقيمة 1.9 مليون دولار بالنسبة إلى «آرغم-إي آر»، وهو الطراز الذي حلّ محلّ «آرغم»، بعدما كان «آرغم» قد حلّ محلّ «هارم»، وصاروخ «جاسم» بقيمة 2.9 مليون دولار، وذخيرة «جيه إس أو دبليو» التي تعتمد كلفة الوحدة نفسها الخاصة بـ«جاسم»، أي 2.9 مليون دولار، لأن «جاسم» يحلّ محلّ «جيه إس أو دبليو». لكنني خفّضت الكلفة المحتسبة إلى النصف، لأن الحمولة التفجيرية لـ«جاسم» تبلغ ضعفي حمولة «جيه إس أو دبليو».

ويشمل هذا التقدير 725 صاروخ «توماهوك»، بما يطابق وتيرة إطلاقه في الأسبوعين الأولين من عملية حرية العراق، إذ أُطلق نحو 400 صاروخ في خلال الأيام الأربعة الأولى من كلّ من حرب العراق عام 2003 والحرب على إيران عام 2026. أمّا التقديرات الأخرى للكميات، فتشمل 75 صاروخاً من طراز «أتاكمز»، و55 من طراز «بريزم»، و1,016 من طراز «جاسم»، و600 من طراز «إيه جي إم 88»، و575 من طراز «جيه إس أو دبليو».

الذخائر الأقرب مدى

استندتُ في تقدير9 كميات القنابل الموجّهة الآتية إلى توزيع القنابل الموجّهة التي أُلقيت في خلال الأيام الـ30 الأولى من حرب العراق عام 2003: قنابل زنة 2,000 رطل بنسبة 36%، وقنابل زنة 1,000 رطل بنسبة 17%، وقنابل زنة 500 رطل بنسبة 47%.

  •  قنبلة «جي بي يو-31»، زنة 2,000 رطل، برأس حربي من طراز «إم كيه-84 / بي إل يو-109» مع طقم التوجيه «جي دام»
  •  الكمية: 1,728
  •  كلفة الوحدة: 107,266 دولاراً، منها 39,250 دولاراً للرأس الحربي و68,016 دولاراً لطقم «جي دام»
  •  قنبلة «جي بي يو-32»، زنة 1,000 رطل، برأس حربي من طراز «إم كيه-83 / بي إل يو-110» مع طقم التوجيه «جي دام»
  •  الكمية: 846
  •  كلفة الوحدة: 78,923 دولاراً
  •  قنبلة «جي بي يو-38»، زنة 500 رطل، برأس حربي من طراز «إم كيه-82 / بي إل يو-111» مع طقم التوجيه «جي دام»
  •  الكمية: 2,248
  •  كلفة الوحدة: 74,975 دولاراً

كما استند تقدير الإنفاق على صواريخ «هيلفاير» إلى تقارير إعلامية ومعلومات المصادر المفتوحة.

  • صاروخ «هيلفاير»
  • الكمية: 400
  • كلفة الوحدة: 249,506 دولار، على أساس كلفة استبداله بصاروخ «جاغم»، لأن «جاغم» يحلّ محلّ «هيلفاير»

ولا تشمل هذه الأرقام العدد غير المحدّد، لكنه كبير بحسب التقارير، من مسيّرات لوكاس أحادية الاتجاه التي أُطلقت، وتبلغ كلفة الواحدة منها نحو 35,000 دولار، إذ يُرجَّح أنّ استخدامها انصبّ أساساً على إغراق الدفاعات المعادية لا على تدمير أهداف محدّدة. ومن المرجّح أيضاً أنّ كوبر استبعد هذه المسيّرات من عدد الذخائر الذي أعلنه في 3 آذار/مارس. كذلك، لا تشمل هذه الأرقام كثيراً من «عشرات آلاف قطع الذخيرة» التي قال الجنرال كين إن القوات ألقتها في 2 آذار/مارس.

وللاطّلاع على مزيد من بيانات الكلفة، يُراجع الرابط هنا.

الذخائر الدفاعية

مضادّ للصواريخ

  •  عدد الصواريخ التي أطلقتها إيران: 1,224
  •  نسبة الصواريخ الإيرانية التي نجت من مرحلة الدفع: 93%
  •  في خلال حرب حزيران/يونيو 2025، نجا 93% من الصواريخ الإيرانية (546 من أصل 588) من مرحلة الدفع
  • نسبة الصواريخ الناجية التي اعتُبرت تهديداً وتصدّت لها أنظمة الدفاع الجوي الأميركية أو الإسرائيلية أو الخليجية: 81%
  • بلغت هذه النسبة 62% في خلال حرب حزيران/يونيو 2025، لكن مع تقلّص المسافة بين إيران والقواعد الأميركية في الخليج، ما يقلّص الوقت المتاح لتحديد ما إذا كان الصاروخ يشكّل تهديداً، افترضتُ أن نصف الصواريخ التي صُنّفت غير مهدِّدة في عام 2025 ستُعتبر مهدِّدة في عام 2026
  •  عدد الصواريخ التي حاولت القوات الأميركية وحلفاؤها إسقاطها: 922
  •  متوسّط عدد الصواريخ الاعتراضية المستخدمة لإسقاط كل صاروخ إيراني: 1.7
  •  على الرغم من استخدام 1.1 صاروخ اعتراضي لكل صاروخ إيراني في خلال حرب حزيران/يونيو 2025 (361 صاروخاً اعتراضياً مقابل 339 صاروخاً)، فقد استخدمت القوات الأميركية في المتوسّط صاروخين اعتراضيين لكل صاروخ حوثي بين عامي 2024 و2025، واستخدمت 30 صاروخ «باتريوت» اعتراضياً لإسقاط 13 صاروخاً إيرانياً أُطلقت نحو قاعدة العديد الجوية بعدما حذّرت إيران مسبقاً من الهجوم
  •  عدد الصواريخ الاعتراضية التي أُطلقت ضد الصواريخ الإيرانية: 1,567
  •  نسبة الصواريخ الاعتراضية التي أطلقتها القوات الأميركية: 86%
  • أطلقت الولايات المتّحدة 72% من الصواريخ الاعتراضية في خلال حرب حزيران/يونيو 2025 (أطلقت إسرائيل 101، وأطلقت الولايات المتّحدة 230 دفاعاً عن إسرائيل و30 دفاعاً عن قاعدة العديد). وبالنسبة إلى حرب عام 2026، قدّرتُ بشكل محافظ أن تتحمّل الولايات المتّحدة نصف العبء غير الأميركي الذي تحمّلته أطراف أخرى في عام 2025، نظراً إلى تركيز إيران على استهداف القواعد العسكرية الأميركية، وإلى التراجع النسبي في قدرات الدفاع الجوي لدى دول الخليج مقارنةً بإسرائيل
  •  عدد الصواريخ الاعتراضية التي أطلقتها القوات الأميركية: 1,348

وافترضتُ مزيجاً معكوساً من الصواريخ الاعتراضية التي أطلقتها الولايات المتّحدة في حزيران/يونيو 2025، مع توزيع متساوٍ بين صواريخ «إس إم-3» من جهة، وصواريخ «إس إم-6» و«إس إم-2» من جهة أخرى، بسبب التركيز على استهداف القواعد العسكرية الأميركية حيث تنتشر بطاريات «باتريوت» على نطاق واسع. وأدّى ذلك إلى تقدير إطلاق 778 صاروخ «باتريوت» اعتراضياً، ثم عدّلتُ الرقم لاحقاً بشكل طفيف إلى 800 ليتوافق مع الرقم الذي قدّمه المسؤولون. وهل سينبهر أحد بمدى اقتراب النموذج من الرقم الفعلي؟ على الأرجح لا. فمعظم القرّاء توقّفوا عن القراءة عند هذه النقطة، ومن واصلوا القراءة غالباً لا يثير إعجابهم هذا النوع من الأمور، لأنهم على الأرجح وضعوا هم أيضاً تقديرات أكثر إثارة للإعجاب في الآونة الأخيرة. وعلى أي حال، شكراً على القراءة. وعوّضتُ الزيادة الناتجة من ذلك بخفض إجمالي صواريخ «إس إم-3» بمقدار 22، لأن هذه الصواريخ متوافرة في المخزون بأعداد أقل نسبياً.

  • «باتريوت»
  •  الكمية: 800
  •  كلفة الوحدة: 4.6 ملايين دولار
  • «ثاد»
  • الكمية: 156
  • كلفة الوحدة: 15.5 مليون دولار
  • «إس إم-3»
  • الكمية: 185
  • كلفة الوحدة: 28.7 مليون دولار
  • «إس إم-6 / إس إم-2»
  • الكمية: 207
  • كلفة الوحدة: 5.3 ملايين دولار (كلفة «إس إم-6»، لأنه يحلّ محلّ «إس إم-2»)

مضادّ للمسيّرات

  • عدد المسيّرات التي أطلقتها إيران: 2,700
  • نسبة المسيّرات التي اعتُبرت تهديداً وتصدّت لها أنظمة الدفاع الجوي: 87%
  • بلغت هذه النسبة 73% في خلال حرب حزيران/يونيو 2025، لكنني خفّضتُ عدد المسيّرات غير المهدِّدة إلى النصف بسبب قِصر المسافة، على نحو ملحوظ، بين نقطة الإطلاق والهدف.
  • نسبة المسيّرات التي أسقطتها الولايات المتّحدة: 70%
  • أسقطت الولايات المتّحدة 18% خلال حرب حزيران/يونيو 2025، لكنني ضاعفتُ هذه النسبة أربع مرّات في تقدير عام 2026 بسبب استهداف القواعد الأميركية.
  •  عدد المسيّرات التي أسقطتها القوات الأميركية: 1,648
  • عدد الصواريخ الاعتراضية اللازمة لإسقاط كل مسيّرة: 2
  • قد يكون هذا التقدير سخياً، إذا أخذنا في الاعتبار أن الطائرات المقاتلة الأميركية احتاجت إلى صاروخَي «سايدويندر» لإسقاط منطاد فوق بحيرة هورون عام 2023.
  • عدد الذخائر الأميركية المستخدمة ضد المسيّرات الإيرانية: 3,297

استندتُ في تقدير المزيج التقريبي لهذه الذخائر، البالغ عددها 3,297، إلى المزيج التقريبي نفسه الذي استخدمته القوات الأميركية في إسقاط المسيّرات الحوثية. وعلى سبيل المثال، جرى إسقاط 40% من المسيّرات الحوثية التي أُسقطت في خلال عملية «راف رايدر» باستخدام ذخائر «إيه بي كي دبليو إس»، لذا افترضتُ هنا النسبة نفسها.

  • «أمرام»
  •  الكمية: 330
  •  كلفة الوحدة: 1.4 مليون دولار
  •  «إيه آي إم-9 إكس سايدويندر»
  •  الكمية: 989
  •  كلفة الوحدة: 485,000 دولار
  • «إيه بي كي دبليو إس»
  •  الكمية: 1,319
  • كلفة الوحدة: 39,494 دولاراً
  •  «كويوتي»
  • الكمية: 330
  • كلفة الوحدة: 126,538 دولاراً
  • أخرى
  • الكلفة الإجمالية (تقدير): 1.6 مليون دولار*
  • يشمل هذا التقدير مجموعة من الذخائر الأخرى التي استُخدمت لإسقاط المسيّرات الإيرانية، مثل ذخائر عيار 30 ملم التي تُطلق من مروحيات «أباتشي»، وذخائر عيار 20 ملم التي تُطلق من أنظمة «سي-رام». وهذا تقدير تقريبي جداً.

الخسائر

الكلفة التقديرية: 2.71 مليار دولار

ترتبط الحصة الأكبر من هذه الكلفة بالأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، ولا سيما الرادارات، في القواعد الأميركية في الخليج. وغالباً ما يُظهر تحليل صور الأقمار الصناعية أن حجم الضرر الفعلي يتجاوز بكثير ما تفصح عنه التقارير الأولية. غير أن هذه الصور قد تخضع لتأخير زمني، أو لما هو أكثر من ذلك. ووفقاً لما نقلته شبكة «إيه بي سي»: «منذ بدء النزاع، فرضت شركة بلانيت لابز تأخيراً مدته 14 يوماً على نشر الصور الواردة من المنطقة، في حين لا تشارك شركة فانتور صور المواقع العسكرية الأميركية». ويصف الكاتب هذا السلوك بأنه خضوعي وجبان، ويتعارض في المحصلة مع المعايير الديمقراطية، ويرى ضرورة إعادة النظر في سياسات هذه الشركات، بما في ذلك السياسات التي أتاحت لأشخاص غير مؤهلين تولّي مواقع قيادية.

ومن أبرز خسائر المعدّات إسقاط 3 مقاتلات من طراز «إف-15» فوق الكويت في 1 آذار/مارس. أمّا كلفة الواحدة منها فتختلف باختلاف الوسيلة الإعلامية. فعلى سبيل المثال، تقول «غود مورنينغ أميركا» إن سعر الواحدة يبلغ 31 مليون دولار، بينما دفع البنتاغون 103 ملايين دولار للطائرة الواحدة في عام 2025.

ترد خسائر إضافية مفصّلة هنا.

الدعم

الكلفة التقديرية: 1.01 مليار دولار

تخدم الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران المصلحة الاستراتيجية الإسرائيلية وحدها. وهي تناقض المصالح الاستراتيجية للولايات المتّحدة. وفوق ذلك، تغطّي واشنطن جزءاً كبيراً من كلفة الحرب الإسرائيلية. ويظهر ذلك بوضوح في صفقات الأسلحة المعلّقة، التي تشمل عشرات آلاف القنابل، ويأتي كثير منها مباشرةً من المخزونات الأميركية، بدلاً من انتظار أشهر أو أعوام حتى ينتجها متعهّد عسكري. وتُصنَّف هذه العمليات على أنّها «مبيعات»، لكنها لا تشبه المبيعات بالمعنى المتعارف عليه. فالمساعدات العسكرية الأميركية تعمل كأنها بطاقة هدية: إسرائيل تشتري، لكنها لا تدفع. الأميركيون هم الذين يسدّدون ثمن هذه الصفقات.

ويعكس تقدير 1.01 مليار دولار قيمة القنابل والصواريخ الاعتراضية التي استهلكتها إسرائيل ويمكن تغطيتها من المساعدات العسكرية.

القنابل

تذكر التقارير أنّ إسرائيل ألقت 11,000 قنبلة في الأسبوعين الأولين من الحرب. ولتقدير الكلفة، ضربتُ هذا العدد المعلَن في مزيج متساوٍ من القنابل الموجّهة بدقة الآتية، علماً أنّ كلفة الوحدة تستند إلى بيانات المشتريات لعام 2026 وتشمل كلفة الرأس الحربي وطقم التوجيه عند الاقتضاء: قنبلة «جي بي يو-31» زنة 2,000 رطل بكلفة 107,266 دولاراً، وقنبلة «جي بي يو-32» زنة 1,000 رطل بكلفة 78,923 دولاراً، وقنبلة «جي بي يو-38» زنة 500 رطل بكلفة 74,975 دولاراً، والقنبلة صغيرة القطر زنة 250 رطلاً بكلفة 67,000 دولار.

الصواريخ الاعتراضية

أطلقت إسرائيل نحو 820 صاروخاً اعتراضياً من منظومات «مقلاع داود» و«القبة الحديدية» و«آرو 3» في خلال الأسبوعين الأولين من الحرب. وفي عام 2025، قدّمت الولايات المتّحدة 40 مليون دولار و110 ملايين و50 مليوناً، على التوالي، لهذه الأنظمة، بما يكفي لتمويل 40 صاروخاً اعتراضياً لـ«مقلاع داود»، و2,750 لـ«القبة الحديدية»، و17 لـ«آرو 3». ومن المتوقّع أن يدرج ترامب مليارات الدولارات لتمويل الصواريخ الاعتراضية الإسرائيلية في أي طلب تمويل للحرب.

قد أعود إلى هذه المنهجية. في ما يخصّ القنابل، لماذا لم أعتمد قيمة صفقات السلاح قيد التنفيذ؟ وفي ما يخصّ الصواريخ الاعتراضية، لماذا احتسبتُ فقط 200 مليون دولار من المساعدات الأميركية المخصّصة للمشتريات، وتجاهلتُ 300 مليون أخرى للبحث والتطوير، على رغم من أنها تتيح لإسرائيل تحويل مواردها نحو شراء الصواريخ؟

يبقى تعديل المنهجيات ممكناً في حرب مفتوحة بلا أفق.

نُشر هذا المقال في 2 نيسان/أبريل 2026 على مدوّنة الكاتب، وترجم إلى العربية وأعيد نشره في «صفر».

  • 1

    لا مبرّر للتعاطف مع مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إذ يتلقّى تمويلاً من شركات السلاح، كما أنّ مراكز الأبحاث التي تعطي الأولوية للاعتبارات المالية على حساب التعاطف والنزاهة الفكرية لا تستحقّ تعاطف المتلقّي.

  • 2

    يواصل البنتاغون شراء قطع الغيار والترقيات الخاصة بصواريخ «إس إم-2» الموجودة في مخزونه، غير أنّ آخر عام اشترى فيه هذا الطراز على شكل صواريخ مكتملة التجميع كان 2011. وحتى مع افتراض أن تحديث بعض هذه الصواريخ ضاعف قيمة المخزون، ومن ثمّ رفع كلفة الوحدة، فإن الكلفة التي تسجّلها دفاتر البنتاغون لإطلاق هذه الصواريخ الاعتراضية تظلّ أقلّ من نصف ما سيتحمّله دافعو الضرائب الأميركيون واقعياً، أي في حدود 40% فقط. فهل يمكن أن يطلب البنتاغون عدداً أقل من صواريخ «إس إم-6» لتعويض صواريخ «إس إم-2» المستهلكة، بالكلفة نفسها، استناداً إلى القدرات الأكثر تقدّماً التي يتمتّع بها «إس إم-6»؟ الجواب: لا. ذلك أن المحرّك الأساسي للارتفاع الهائل في كلفة الصواريخ الاعتراضية في خلال الحرب على إيران لا يكمن في محدودية الدقّة أو التكنولوجيا، بل في الإغراق، أي الحجم الكبير جداً من الصواريخ الإيرانية التي تسعى الولايات المتّحدة إلى اعتراضها. فمن أجل امتلاك فرصة لاعتراض 150 صاروخاً وارداً، يلزم توفير 150 صاروخاً اعتراضياً على الأقل. ومن ثمّ، فإن تفضيل 60 صاروخاً متقدّماً على 150 صاروخاً صالحاً للعمل يُعدّ خياراً غير عقلاني. ويُطرح هنا سؤال: لماذا لا يشتري البنتاغون صواريخ أقل تطوراً، لكنها ما تزال فعّالة، وتبلغ كلفة الوحدة فيها، في أقصى تقدير، نحو 40% من كلفة النسخة الأحدث؟ تتعدّد الأسباب، لكن ثقافة الإنفاق غير المحدود التي يكرّسها المجمّع العسكري الصناعي تبدو بالتأكيد واحدة من بينها.

  • 3

    سيرد لاحقاً في هذا المقال أنني أُدرج كلفة الأفراد ضمن كلفة «العمليات والدعم» (O&S). وبما أنّني ذكرتُ هنا استدعاء قوات الاحتياط، فمن الضروري أن أوضح كيف تجنّبتُ احتساب الكلفة مرّتَين. فقد عدّلتُ أداة مكتب الموازنة في الكونغرس (CBO) الخاصة ببنية القوات بالاعتماد على الوحدات العاملة فقط، مع تصفير جميع مكوّنات الاحتياط. وهذا يعني أن التقدير الأساسي لكلفة «العمليات والدعم» يفترض حرباً تخوضها حصراً القوات العاملة المدرجة أصلاً في النموذج. ثم استخدمتُ مُضاعِفاً زمنياً للحرب جرى تطبيعه على أساس عدد الأفراد، بحيث لا يلتقط ضمناً الزيادة في عديد القوات أو تعبئة الاحتياط التي شهدتها تلك الحروب. لذلك، فإن إضافة تمويل تعبئة قوات الاحتياط الوارد في الاستثناء المنصوص عليه في المادة 1421 بوصفه كلفة ابتدائية مقطوعة ومنفصلة لا يكرّر أي بند وارد في تقدير «العمليات والدعم». فعدد أفراد الاحتياط البالغ 17,193، الذين جرى استدعاؤهم بموجب هذا النص، يمثّل توسّعاً في حجم القوة لا يظهر في نموذج مكتب الموازنة في الكونغرس، لأن مكوّنات الاحتياط استُبعدت من مدخلات بنية القوات.

  • 4

    مقتطف [مترجم]:

    في أيار/مايو 2025، أطلقت دولة الاحتلال عملية «مركبات جدعون»، ما أفضى إلى توسيع نطاق تعبئة قوات الاحتياط إلى ما يفوق التوقّعات، وبالتالي إلى زيادة النفقات القتالية. وفي 13 حزيران/يونيو 2025، بدأت عملية «الأسد الصاعد» ضد إيران، وشملت هجمات مكثّفة نفّذتها المؤسّسة العسكرية باستخدام وسائل متنوّعة داخل إيران. وقد أدّت هذه العمليات إلى هجمات إيرانية مضادّة على إسرائيل، وإلى بذل جهود دفاعية كبيرة من قبل الأجهزة الأمنية. وبناءً عليه، اضطرت الحكومة، ولا تزال، إلى تخصيص موارد مالية كبيرة، سواء لتمويل العمليات العسكرية أو لتعويض المتضرّرين من الأعمال العدائية، في ظل اتّساع نطاق الأضرار نتيجة استمرار شدّة القتال، وهو ما لم تنعكس آثاره في التقديرات المعتمدة عند إعداد وإقرار موازنة عام 2025.

  • 5

    في الأحوال العادية، لا أعدّ هذا التمييز ذا فائدة تفسيرية كبيرة، لأن إتاحة أحد النوعين تسهم في تحديد كيفية استخدام النوع الآخر. وفي هذا السياق، كما في سياقات أخرى، تؤدّي الذخائر الدفاعية دوراً في تحصين الأطراف المتحاربة من الردّ، بما يجعل قرار استخدام الذخائر الهجومية أكثر سهولة. وفي ملاحظة منفصلة، ورد في النسخة الأصلية من هذه النشرة خطأ كتابي في هذا القسم، إذ كُتب الرقم 20.78 بدلاً من 20.77 مليار دولار، وهو الرقم الصحيح والوارد في الجدول أعلاه. ويبدو أن أصابعي تفتقر أحياناً إلى الدقّة اللازمة عند الكتابة.

  • 6

    أتسمع؟ يقال إننا في الفريق نفسه. لكنني لا أرى في هذا الفريق ما يدعو إلى الانتماء، خصوصاً مع الدعوة الصريحة إلى تقليص الشفافية والمساءلة والتضييق على النقد. ثم إن ما يجري ليس لعبة يا دان. هناك عنف واسع يُدار من أعلى، في سياق حرب غير قانونية تخدم مصلحة دولة قائمة على الفصل العنصري. وفي نهاية الطريق، قد يجد بعض من في الواجهة أنفسهم وحدهم في موقع المساءلة.

  • 7

    عدّلتُ نسبة 1.47 ذخيرة لكل هدف في عملية حرية العراق إلى 1.06. والسبب هو أنّ القوات الأميركية/قوات التحالف/الناتو استخدمت في الحربين اللاحقتين صواريخ وقنابل موجّهة بدقّة حصراً، فيما شكّلت الذخائر غير الموجّهة 32% من الذخائر التي أُلقيت أو أُطلقت على العراق في خلال الأيام الـ30 الأولى من حرب 2003. ولتقدير عدد الذخائر الأقلّ التي كان يمكن استخدامه في تلك المدة لو اقتصر الأمر على الذخائر الموجّهة بدقّة، ضربتُ عدد الذخائر غير الموجّهة المستخدمة، أي 9,251، في 0.13، وهو رقم تقريبي لعدد الذخائر الموجّهة اللازمة لتحقيق الأثر نفسه الذي أحدثته القنابل غير الموجّهة. ويستند هذا الرقم إلى دراسة خلصت إلى أن تدمير جسر واحد احتاج في المتوسّط إلى 11.3 ذخيرة موجّهة بدقّة، مقابل 85 ذخيرة غير موجّهة. ومع ذلك، قد يبالغ هذا الافتراض في تقدير فارق الكفاءة، لأن القنابل لا تُستخدم كلّها لتدمير الجسور، بل يُلقى كثير منها مثلاً لتحقيق أثر مساحي، حيث تقلّ أهمية الدقّة. ومع ذلك، اعتمدتُ النسبة المعدّلة: 1.06 ذخيرة لكل هدف.

  • 8

    ورد الرقم 4,624 في النسخة الأصلية من المقال على سبيل الخطأ. ويعبّر هذا الرقم عن الكمية المستخدمة في الأسبوع الأول من الحرب. وكان الخطأ مطبعياً حصراً، ولا يعكس الرقم المستخرج من احتساب كلفة أسبوعين كاملين. ولم يترتّب على تصحيح هذا الرقم أي تعديل في الأرقام الأخرى الواردة في المقال. أُبدي أسفي لهذا الخطأ.

  • 9

    بقيت كميات هذه الفئة الفرعية من الذخائر، عن طريق الخطأ، كما وردت في تقدير كلفة الأسبوع الأول. وكانت هذه الأخطاء مطبعية فقط، ولا تعبّر عن القيم الناتجة من احتساب الأسبوعين. ولم يؤدّ تصحيحها إلى تغيير أي رقم آخر في المقال. أأسف لهذا الخطأ.

ستيفن سملر

زميل أول في مركز السياسة الدولية (CIP)، وشريك مؤسّس في معهد إصلاح سياسات الأمن (SPRI).

سري أبو المنى

أستاذ فلسفة في التعليم الثانوي، وطالب ماجيستير في الفلسفة