في أي اقتصاد سياسي أميركي بدأت الحرب على إيران
سالَ حبرٌ كثير عن التبعات الاقتصادية للحرب على الاقتصاد الأميركي والعالمي. وقد عُقدت المقارنات بين الصدمة النفطية الحالية وصدمتَي السبعينيات، على إثر القرار العربي بحظر النفط في خلال حرب تشرين الأول/أكتوبر 1973 والثورة الإيرانية عام 1979، اللتين أطلقتا انزياحات تكتونيّة في بنية الرأسمالية. بيدَ أنّ تتبّع أثر الحرب الحالية يشترط أوّلاً معاينة الاقتصاد السياسي لرأسمالية اليوم، لا سيما في الولايات المتحدة.
الأمس...
حدثت الصدمات النفطية في السبعينيات في لحظة كان يتداعى فيها النموذج الفوردي لرأسمالية ما بعد الحرب العالمية الثانية، والذي كان قائماً على الإنتاج السلعي الواسع، الذي يرفع إنتاجية العمّال ويسمح بتمويل مستوى عالٍ من الأجور. وكانت الدولة الكينزية التدخلية ترعى هذا العقد ذا المنفعة المتبادلة بين العمال والرأسماليين (أي الأجور والأرباح). ولكن مع حلول الستينيات كانت المنافسة للاقتصاد الأميركي، الناتجة عن نهوض الاقتصادين الألماني والياباني وتباطؤ الإنتاجية والقوة التفاوضية الكبيرة للطبقة العاملة ونقاباتها قد بدأت تضغط على رأس المال وتتسبب بتآكل معدلات الربح.
القطاع التكنولوجي الأميركي تحوّل إلى محرّك أساسيّ للاقتصاد وكان مسؤولاً عن حوالي 40% من نمو الاقتصاد عام 2025
تلقّف رأس المال صدمة النفط، وتوحّدت البرجوازية خلف المشروع النيوليبرالي لإطلاق الهجوم المضاد ضدّ الدولة الكينزية و«تأديب» الطبقة العاملة، والعمل على إعادة تشكيل النموذج الرأسمالي ورفع معدلات الربح. وعيّن في عام 1979 بول فولكر حاكماً للاحتياطي الفدرالي في الولايات المتحدة، في سياق مواجهة التضخّم الناتج عن الصدمة النفطية ودوّامة الأسعار-الأجور (ترتفع الأسعار ثم ترتفع الأجور بسبب قوانين تصحيح الأجور ثم ترتفع الأسعار وهكذا دواليك). رُفِعَتْ أسعار الفائدة إلى 20%، وحدث ركود اقتصادي ومعدلات بطالة عالية كسَرت ظهر الطبقة العاملة ونقاباتها. لم يكن الركود التضخّمي وقتئذٍ إذاً نتيجة «طبيعية» لأحداث تجري، بل نتيجة لاستراتيجية رأس المال تمثلت بإطلاق العنان للمشروع النيوليبرالي الذي استمر لعقودٍ تلت.
واليوم...
أما اليوم فإن الحرب على إيران والصدمة النفطية تحدث في ظلّ اقتصاد سياسي مختلف.
أولاً، وعلى عكس السبعينيات، تسير معدلات أرباح الرأسماليين في منحى تصاعدي. فقد استحوذت أرباح الشركات الأميركية المحلية على 16% من مجمل الدخل القومي الأميركي في عام 2024، بعد منحى تصاعدي على امتداد الحقبة النيوليبرالية كما يبيّن الرسم البياني.
ثانياً، بلغ ضعف الطبقة العاملة الأميركية ونقاباتها حدّ الانهزام، بلا قوة تفاوضية تُذكَر.
وثالثاً، تغيّرت البنية الطبقية الأميركية على مر العقود السابقة. فقد صاغ الاقتصادي برانكو ميلانوفيتش - بعد دراسة بيانات توزّع الثروة والدخل - مفهوم «الهوموبلوتيا» للتعبير عن حالة يكون فيها الأشخاص أنفسهم من الأعلى دخلاً من رأس المال (بسبب ملكيتهم لرأس المال) وفي الوقت عينه هم أنفسهم من الأعلى دخلاً من العمل (أي يعملون لقاء أجور عالية). يختلف هذا عن القسمة الطبقية التقليدية التي يكون فيها أصحاب رأس المال هم الأغنى في المجتمع ولا يعملون بأجر، فيما العاملون بأجر ليسوا في الشريحة الأغنى في المجتمع. عند النظر الى الـ10% الأغنى في المجتمع الأميركي، يظهر أن ثلث هؤلاء، أي 3% من المجتمع الأميركي، هم من «الهوموبلوتيين» المتربعين في أعلى القمّتين لهرمَي الأجور والأرباح في الوقت عينه. هذه نخبة من نوع جديد.
سلّم التصعيد الاقتصادي في الحرب على إيران
بدأت الحرب بصدمة في نقل النفط على إثر إغلاق مضيق هرمز. ثم انتقلت إلى صدمة في إنتاج النفط بعد استهداف منشآت وحقول نفطية، وقد رأينا عقب استهداف حقل بارس نبذةً مقتضبة عمّا يمكن أن يكون شكل هذه الصدمة. فقد أدّت الساعات المعدودة فقط من التصعيد في ذلك اليوم إلى تحييد قرابة خمس الإنتاج القطري من الغاز الطبيعي لفترة قد تصل إلى 5 سنوات. ومع استمرار مفاعيل الحرب قد ننتقل إلى صدمات في هيكلية أسواق النفط وقطاعات اقتصادية واسعة فضلاً عن تراجع الطلب.
تأتي هذه الصدمات في مرحلة ما بعد جائحة كوفيد- 19، التي شهدت ديناميّتَين مهمتين. الأولى وثّقتها الاقتصادية إليزابيث فيبر في ورقتين بحثيتين حول ما أسمته «تضخّم البائعين»، وهو استغلال الشركات للتوقعات التضخمية لرفع أسعار السلع والخدمات أكثر من ارتفاع الأكلاف الناتج عن صدمات تضخمية، كما في النفط أو سلاسل التوريد، وذلك بهدف حماية وتوسيع هوامش الأرباح. هذا ما ساهم في طفرة أرباح القطاعات الاقتصادية التقليدية (تجارة التجزئة، البناء...الخ) ما بعد الجائحة.
يقف جهاز الدولة الأميركية ليدير عملية توزيع الخسائر والأرباح. وهذا الجهاز - وإن كان منتفخاً - فإنه في نواحٍ عديدة منهك ويعاني من تورّم رأس المال المالي
مع خبوّ طفرة أرباح القطاعات التقليدية، بدأت الدينامية الثانية الخاصة بالقطاع التكنولوجي الأميركي، الذي تحوّل إلى محرّك أساسيّ للاقتصاد الأميركي، وكان مسؤولاً عن حوالي 40% من نمو الاقتصاد عام 2025، وفق دراسة للاحتياطي الفدرالي في ساينت لويس. باتت الشركات التكنولوجية «السبع الكبار» - ألفابت (غوغل)، أمازون، آبل، ميتا (فيسبوك)، مايكروسوفت، إنفيديا، تسلا - تستحوذ على ثلث القيمة السوقية لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 (أكبر 500 شركة أميركية) بأكمله، وأكثر من ثلث أرباحه، وتتمتع بهامش ربح يتعدى 25% هو أكثر من ضعفَي معدل ربح المؤشر العام. ويُقدّر أن تستثمر هذه الشركات ما بين 600 مليار و700 مليار دولار عام 2026 في السباق الجاري في ميدان الذكاء الاصطناعي، لتكون بذلك دافعاً أساسياً للنموّ.
صدمتان لا صدمة واحدة!
في السبعينيات، كانت صدمة النفط الجذر المشترك لحالتَي التضخم وارتفاع البطالة معاً. أما اليوم، فالتضخم والبطالة يأتيان من مصدرين مستقلين إلى حد بعيد. تشكل الصدمة النفطية واضطرابات سلاسل التوريد ورغبة الرأسماليين بحماية وتوسيع هامش الأرباح الأحصنة التي تدفع التضخم صعوداً. الخطر الأكبر هنا لا يكمن بالوصول إلى معدلات عالية جدا للتضخم تزيد أكلاف العيش وتأكل الأجور، إنما الخطر في مكان آخر.
قبل أكثر من سنة من إعلانه الحرب على إيران، كان الرئيس الأميركي يجرّد الحملة تلو الأخرى على جيروم باول حاكم الاحتياطي الفدرالي وينعته بـ Mr. Too Late بسبب تأخره بخفض معدلات الفائدة لإنعاش الاقتصاد. ومن ضمن معايير ترشيح الرئيس الأميركي لكيفن وورش لحاكمية الفدرالي كان التفاهم المضمر على سعيه لخفض جذري للفائدة عند تبوّئه المنصب. الأثر الجدي للموجة التضخمية الحالية هي أنها تعكس منحى التضخم من تنازلي (كان متوقعاً قبل الحرب خفض أسعار الفائدة مرات عدّة هذا العام) إلى منحىً تصاعدي لا يعود بإمكان الفدرالي حياله خفض الفائدة، بل قد يُضطر أيضاً إلى رفعها.
الطبقة العاملة مسحوقة سياسياً بشكل لن يؤدي إلى دوّامة التضخم-الأجور، وهي تمتصّ مفاعيل التضخم بصمت من دون قدرة على التأثير في صناعة السياسات الأميركية
رفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة اليوم له آثار غير حميدة ومتشعّبة، تبدأ بارتفاع الفوائد على قروض المنازل، مروراً بأثر ذلك على القطاع المالي وتمويل استثمارات القطاع التكنولوجي، وصولا الى آثار ارتفاع أكلاف خدمة الدين الحكومي الأميركي. في هذا السياق- وممّا لا يخلو من تحليل ميكانيكي- صاغ المؤرّخ اليمينيّ نيل فيرغسون ما أسماه «قانون فيرغسون» نسبة لفيسلوف التنوير الاسكتلندي آدم فيرغسون والذي يعيّن بموجبه أحد معايير أفول قوّةٍ عظمى باللحظة التاريخية التي يتجاوز إنفاقها لخدمة ديونها ما تنفقه على قدراتها العسكرية. وقد تجاوزت الولايات المتحدة الأميركية هذه النقطة عام 2024.
ما سبق يتعلّق بالتضخّم. أما ارتفاع معدلات البطالة فهو لا يأتي من مضيق هرمز بل من صدمة الذكاء الاصطناعي، التي كانت آثارها تظهر في الاقتصاد الأميركي بالفعل قبل الحرب. وثّق تقرير مشترك لبلومبرغ وريفيليو لابس أن إعلانات وظائف المبتدئين entry-level job postings قد تراجعت بنسبة 35% بين كانون الثاني/يناير 2023 وبين حزيران/يونيو 2025. خلال عام 2024 انخفضت وظائف خريجي الاختصاصات التكنولوجية في بريطانيا بنسبة 46%. وتوقّع داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك، أن الذكاء الاصطناعي قد يُلغي نحو 50% من الوظائف المكتبية المبتدئة خلال خمس سنوات. وفيما بلغت بطالة الشباب في الولايات المتحدة 10.8% في تموز/يوليو 2025 (الأعلى منذ أيام كوفيد- 19)، أظهرت دراسات جامعة أكسفورد أن التراجع بنموّ الأجور كان أكثر حدة بين الشباب. كذلك يرى 49% من الباحثين عن عمل من الجيل زد أن الذكاء الاصطناعي قد خفّض من قيمة شهاداتهم الجامعية.
إذن، ما يفاقم صدمة الذكاء الاصطناعي، إضافة لآثارها في سوق العمل، أنها تُصيب فئة الشباب على نحوٍ خاص. يعطيها ذلك أبعادا سياسية واجتماعية. فهي صدمة تهدد جوانب أساسية من العقد الاجتماعي بأن التعليم والكدّ سيُكافأ بالوظيفة والدخل والارتقاء الاجتماعي، خصوصاً في بلد لا يأتي هذا التعليم فيه بالمجّان! إذ تقترب مديونية الطلاب في الولايات المتحدة من 2 تريليون دولار وتأتي مباشرة في المرتبة الثانية بعد قروض المنازل. علاوة على ذلك، يعاني الشباب أكثر من غيرهم من أزمة كلفة المعيشة، التي تحولت في الآونة الأخيرة إلى شعار ترفعه قوى من أقصى يمين إلى أقصى يسار الطيف السياسي الأميركي.
صراعٌ طبقي... بين الرأسماليين!
في السبعينيات، وحّدت الأزمة رأس المال خلف المشروع النيوليبرالي، وانبرت البرجوازية تحطّم النقابات وتستعيد هيمنة الرأسمال. أما في 2026، فالطبقة العاملة مسحوقة سياسياً بشكل لن يؤدي إلى دوّامة التضخم-الأجور، وهي تمتصّ مفاعيل التضخم بصمت دون قدرة على التأثير في صناعة السياسات الأميركية. وقد وثّق ذلك عالم السياسة مارتن غيلنز الذي جمع قاعدة بيانات ضخمة عن حوالي ألفَي قضية حول سياسات أمريكية مختلفة بين 1981 و2002، وربطها باستطلاعات رأي وطنية مصنّفة حسب شرائح الدخل. أظهر التحليل الإحصائي أن آراء وتفضيلات الفقراء ليس لها أي تأثير. أما المفاجئ أكثر هو أن تفضيلات وآراء الناخب المتوسّط أيضاً لم يكن لها أي تأثير يُذكر على تغيّرات السياسات. لقد اقتصر التأثير الفعلي على تفضيلات الـ 10% الأغنى وجماعات الضغط المرتبطة بالشركات.
ارتفاع معدلات البطالة لا يأتي من مضيق هرمز بل من صدمة الذكاء الاصطناعي، التي كانت آثارها تظهر في الاقتصاد الأميركي بالفعل قبل الحرب
لذلك لن تشعل الصدمة الحالية حرباً طبقيّة بين الرأسماليين والطبقة العاملة. فالولايات المتحدة هي حيث انتصر رأس المال انتصاراً كاسحاً على المستوى الأيديولوجي فضلاً عن السياسي والاجتماعي. غير أن الصدمات الحالية ستؤثّر على الولايات المتحدة على مستويين. الأول هو المباشر حيثُ ستسهم هذه الصدمات في تعميق حدة التفارق الطبقي في المجتمع الأميركي بين «نخبةٍ» من أصحاب رأس المال والعمالة الماهرة عالية الأجر من جهة وبين عموم الطبقات الشعبية، ولا سيما الشباب الذين سيقاسون من تدهور فرص حصولهم على الوظائف وتدهور أجورهم الحقيقية وتفاقم أزماتهم المعيشية. كذلك ستسهم في تطهير السوق الأميركي من الشركات الهشّة والمتعثّرة في القطاعات التكنولوجية والتقليدية. وستزيد من السمة المزدوجة للاقتصاد الأميركي المتمثّلة بهوّة واسعة بين أساطين القطاع التكنولوجي وسائر القطاعات. وستزيد آثار الحرب من التوتّر بين أجنحة الطبقة الحاكمة الأميركية؛ بين رأسمال نفطي يتربّح من أسعار عالية للنفط ورأسمال تكنولوجي كثيف الاعتماد على الطاقة يحتاج أسعاراً منخفضة، وكذلك بين رأسمال مالي يسعى لخفض أسعار الفائدة وبين دوافع رفعها.
أما المستوى الثاني لتأثير هذه الصدمات فهو مساهمتها بديناميات أكثر بنيوية في المجتمع الأميركي. عام 2023 أصدر عالم الأحياء والرياضيات الروسي-الأميركي بيتر تورتشين كتابه «أزمنة النهاية: النخب، والنخب المضادة، والتفكك السياسي» وفيه يتطرق للحالة الأميركية. خلال الحقبة النيوليبرالية تضاعف عدد الأسر الأميركية التي تملك أكثر من 10 ملايين دولار من أقل من 70 ألف أسرة عام 1983 إلى حوالي 700 ألف عام 2019، فيما تراجعت - بالقيمة الفعلية - ثروة الأسر المتوسّطة. نتج ذلك عن «مضخة الثروة» التي تقمع الأجور وتعيد توزيع الدخل والثروة من أسفل إلى أعلى. وبين عامَي 1990 و2020 قفزت تكلفة الفوز بمقعد في مجلس النواب من 400 ألف دولار إلى 2,35 مليون دولار، وفي مجلس الشيوخ من حوالي 4 مليون دولار إلى 27 مليون دولار. أما في مسار التعليم والكفاءة، فقد كان أقل من 15% من الشباب يلتحقون بالجامعة مطلع الخمسينيات، فيما يلتحق ثلثاهم الآن. زيادة في العرض تجاوزت مستويات الطلب. ينتج ذلك فئة واسعة من الطامحين المحبطين. يستعين تورتشين بنماذج من الطبيعة والبيولوجيا لوصف ذلك بظاهرة «فائض إنتاج النخب».
يلفت تورتشين إلى أن الخلاف بين الجناحين التقدمي والمحافظ داخل الطبقة الحاكمة الأميركية يتركز بالكامل تقريباً على القضايا الثقافية، فيما يستمر الإجماع في الحقل الاقتصادي على إبقاء الأجور والضرائب منخفضة. لكنه في الوقت عينه يطرح مسارات انفجارية متعددة تنتج عن آليات المزاحمة بين أجنحة النخبة. تتراوح المسارات بين إصلاحية مُدارة وبين أخرى عنيفة تطيح بأجزاء واسعة من النخب لإعادة إنتاج النموذج.
في هذا السياق تبدو الصدمات الحالية ذات صلة ووظيفة تسارعية، خصوصاً عند التفكير بأنه حيال هذه الصدمات وردات الفعل المختلفة لأجنحة الرأسمال، يقف جهاز الدولة الأميركية ليدير عملية توزيع الخسائر والأرباح. وهذا الجهاز - وإن كان منتفخاً - فإنه في نواحٍ عديدة منهك ويعاني من تورّم رأس المال المالي طوال عقود الحقبة النيوليبرالية، بما يحدّ من طاقة الدولة على لعب أدوار ضرورية تتراوح بين صياغة سياسة تصنيعية وصولا إلى التوسّط بين الرأسمال والطبقة العاملة في نموذج جديد، على غرار النموذج الفوردي أو الاسكندنافي أو «الصفقة الجديدة» أيام الرئيس روزفلت.
لذلك، السؤال ليس عمّا إذا كانت هذه الصدمات ستودي بالاقتصاد الأميركي إلى ركود أم لا. بل يكاد يكون - على العكس تماماً - سؤالاً عن «البَعث الأميركي» في زمن كثر فيه الحديث عن جعل أميركا عظيمة مرة أخرى. إذ يبدو حتى الآن بَعثاً أقرب إلى الذي وصفه خليل حاوي في قصيدة «لعازر» عام 1962. «ولماذا عادَ من حفرته/ مَيتاً كئيبْ/ غيرُ عرقٍ ينزفُ الكبريتَ/ مسودّ اللهيبْش.
يبقى أن عاملاً حاسماً هو الأهم - تعمّد هذا المقال تركه - وهو صعود الصين الذي لم يعد شبحاً ينتاب الولايات المتحدة بل مجرى النهر الذي فيه تبحث الولايات المتحدة عن الطريقة المثلى لتوجيه شراع سفينتها.