الفقر المائي والتغير المناخي يفاقمان أزمة المياه في مصر إلّا أنهما ليسا السببين الوحيدين لسوء إدارة الموارد المائية
تعاني مصر من ندرة مياه وضغوطاتٍ مناخية وضعتها من ضمن لائحة البلدان الأكثر فقراً مائياً في المنطقة، مع عجز مائي يقارب 50% من الاحتياجات السنوية. على الرغم من ذلك، فاقمت السياسات الحكومية على مدى العقود الماضية مشكلة إدارة الموارد المائية وتحديداً من نهر النيل، وأسهمت في تعميق التفاوتات الاجتماعية واللاعدالة في توزيع المياه من خلال سياسات الخصخصة المدفوعة بشروط تمويلية من الجهات المانحة.
التحدّيات كبيرة
- نتيجة الشح المتنامي، أصبحت المياه الجوفية ملاذاً لتعويض النقص في الموارد، ما يهدد بإجهاد الخزانات، التي أسهمت في السنوات الأخيرة بحوالي 8% إلى %14 من إجمالي الاستخدام المائي السنوي، ولا سيما في الزراعة.
- يؤدّي تسييس توزيع المياه إلى تعميق التفاوتات الاجتماعية، وإعاقة النمو الاقتصادي في المدن البعيدة. 85% من المياه الجوفية تستخدم في الزراعة في مقابل أقل من 6% للشرب.
- يزيد التشرذم المؤسسي وتعدد الجهات المسؤولة عن إدارة الموارد المائية في تفاقم الأزمة، إذ تتقاسم وزارات وهيئات حكومية عدّة المسؤولية وتتشابك أدوارها واختصاصاتها.
الفقر المائي كذريعة لخصخصة المياه
- تشجع السياسات الحكومية على زيادة الاستثمارات الخاصة في قطاع المياه ما ينتج لاعدالة في توزيع المياه. تستنزف مشاريع الزراعة الصحراوية، التي تسيطر عليها شركات خاصة أو تابعة للجيش، المياه الجوفية غير المتجدّدة دون رقابة، فيما يحرم السكان المحليون من الاستفادة منها.
- تعيد القروض، التي يقدمها صندوق النقد والبنك الدوليين، هيكلة قطاع المياه والصرف الصحي لتهيئة دخول القطاع الخاص:
قرض من البنك الدولي بقيمة 700 مليون دولار، يشترط إبرام تعاقدات مع القطاع الخاص وتسعير الخدمة وفق الكلفة الفعلية. (2024)
قرض من مؤسسة التمويل الدولي بقيمة 1.7 مليار لإدارة الموارد المائية والإسكان والصرف الصحي تعفي القطاع الخاص من أي مسؤولية عن انتهاكات حقوق الإنسان. (2020-2023)
المصدر: الشبكة العربية للمنظمات غير الحكومية للتنمية، الراصد العربي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، تقرير «الحقُ في المياه في مصر: لِمَن الشُحّْ ولِمَن الوفر»، أيار/مايو 2025.