3 أكلاف تتحمّلها الولايات المتحدة بسبب حربها على إيران

يُقدِّر مكتب الميزانية في الكونغرس الأميركي أن الحرب على إيران كلّفت وزارة الحرب الأميركية نحو 38 مليار دولار حتى الأول من آب/أغسطس 2026. غير أن هذا الرقم يقتصر على الأكلاف التشغيلية واللوجستية وأكلاف الاستدامة العسكرية، وقد جرى احتسابها استناداً إلى بيانات غير مكتملة. ويشير مكتب الميزانية إلى أكلاف أخرى تتجاوز هذا الرقم، من بينها «كلفة الفرصة» المتمثلة بفقدان فرصة تطوير القدرات العسكرية اللازمة لمواجهة التهديد الصيني، فضلاً عن التداعيات والأعباء الاقتصادية الأوسع التي خلّفتها الحرب على الاقتصاد الأميركي.

كيف تتوزع الأكلاف التشغيلية واللوجستية وتكاليف الاستدامة العسكرية؟

تقديرات مكتب الميزانية في الكونغرس للأكلاف التشغيلية واللوجستية والاستدامة العسكرية لعملية «الغضب الملحمي» حتى 1 آب/أغسطس 2026

1

 

هل هذه الأرقام دقيقة؟ 

لتقدير تكاليف كل فئة، اعتمد مكتب الميزانية في الكونغرس الأميركي على قواعد بيانات حكومية وتقارير متاحة للعامة، إذ إن وزارة الحرب لم تستجب لطلبات المكتب للحصول على المعلومات اللازمة. 

ما الذي لم يشمله التقدير؟

  1. الأضرار التي لحقت بالقواعد الأميركية: تعذّر على مكتب الميزانية تقدير أضرار القواعد والمنشآت الأميركية في الشرق الأوسط، لعدم توافر بيانات من وزارة الحرب حول حجم الأضرار وتكاليف أعمال الإصلاح التي تعتزم القيام بها.
  2. الأكلاف المتعلّقة بالخسائر البشرية: لا تتضمن التقديرات القيمة المالية للخسائر البشرية في صفوف العسكريين الأميركيين الذين قُتلوا أو أُصيبوا خلال الحرب، أو النفقات المستقبلية المرتبطة بتعويض العسكريين المتضررين ورعايتهم.
  3. الأكلاف التي تتحملها جهات أخرى في الحكومة الفدرالية.

لا يشمل الرقم كلفة الفرصة

تُعرَّف «كلفة الفرصة» بأنها قيمة أفضل بديل جرى التخلي عنه نتيجة توجيه الموارد إلى خيار آخر. وفي حالة الحرب الأميركية على إيران، يتمثل هذا البديل في توجيه الموارد والقدرات العسكرية نحو الاستعداد لمواجهة التهديد الصيني، وفق مكتب الكونغرس.

لقد أدّت الحرب إلى استنزاف جزء كبير من مخزونات صواريخ الدفاع الجوي الاعتراضية، إذ جرى استخدامها في التصدي للصواريخ الباليستية الإيرانية.

2

تمتلك الصين صواريخ باليستية وصواريخ كروز تفوق بكثير ما كانت تمتلكه إيران عند بدء عملية «الغضب الملحمي». كما تتمتع الصين بقاعدة اقتصادية أكبر بكثير من تلك التي تمتلكها إيران، ولديها القدرة على إنتاج مثل هذه الصواريخ بوتيرة أسرع.

لا يشمل الرقم الكلفة الاقتصادية الأوسع التي يتحمّلها الاقتصاد الأميركي

تنتقل تداعيات الحرب مع إيران إلى الاقتصاد الأميركي بصورة رئيسية عبر ارتفاع الأسعار، نتيجة اضطراب إمدادات النفط عبر مضيق هرمز، وذلك من خلال مسارين رئيسيين:

  1. بشكل مباشر: من خلال زيادة أسعار البنزين وسائر أنواع الوقود.

سعر غالون البنزين العادي في الولايات المتحدة (بالدولار)

3
  1. بشكل غير مباشر: عبر رفع تكاليف إنتاج ونقل السلع والخدمات في مختلف القطاعات الاقتصادية.

وفقاً لتقديرات مكتب الميزانية في الكونغرس الأميركي، سيرتفع مستوى مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي بنحو 0.6% بحلول الربع الأول من عام 2027، بالمقارنة مع التوقعات الصادرة في شباط/فبراير 2026. 

إلا أن هذه التوقعات تستند إلى افتراض تراجع سعر خام برنت إلى 84 دولاراً للبرميل بحلول نهاية عام 2026، في حين أن سعر البرميل يحوم حالياً حول 100 دولار.

المصادر: مكتب الميزانية في الكونغرس الأميركي، إدارة معلومات الطاقة الأميركية

    محمد الخنسا

    محرّر في مجلة «صفر».