الحكومة اللبنانية تتستّر بالحرب: إطلاق «ستارلينك» فوراً قبل اكتمال الإجراءات القانونية والأمنية
تستّرت الحكومة بالحرب التي تشنّها إسرائيل على لبنان، وهرّبت قرار «حسّاساً» في هذه الظروف الأمنية، يسمح لشركة «ستارلينك - لبنان» بالمباشرة في بيع خدماتها على جميع الأراضي اللبنانية فوراً، اعتباراً من اليوم، من دون الحصول على الموافقات الأمنية، ومن دون ما يكون للدولة أي دور في مراقبة ما يحصل على هذه الشبكة، وقبل جهوز مركز التحكّم الأمني في قطر الذي لن يكون جاهزاً قبل أيار/مايو المقبل، وفق ما ورد في القرار الجديد. وكذلك، جرى توسيع الفئات التي يمكنها استخدام خدمات «ستارلينك»، من دون احترام الإجراءات القانونية والأمنية، لتشمل السفارات والجهات الحكومية والمنظّمات غير الحكومية، بالإضافة إلى الشركات التجارية التي كان القرار السابق يحصر استخدام «ستارلينك» بها.
في جلسة 5 آذار/مارس 2026، وفيما كانت إسرائيل تنذر ربع سكان لبنان بإخلاء منازلهم والنزوح إلى مناطق أخرى، اتخذ مجلس الوزراء اللبناني قراراً يتسم بحساسية أمنية كبيرة ويزيد انكشاف لبنان على المخاطر، قضى بالسماح لشركة «ستارلينك - لبنان» ببيع خدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية فوراً، أي اعتباراً من اليوم، وتوسيع الفئات المرخص لها باستخدام هذه الخدمة قبل اكتمال الإجراءات القانونية والأمنية.
***
ينصّ قرار مجلس الوزراء الجديد على:
- السماح لشركة «ستارلينك - لبنان» ببيع الخدمة في لبنان قبل اكتمال مركز التحكّم الأمني في قطر، بحجّة الظروف الاستثنائية في البلاد.
- تجاوز المسار الإداري عبر الهيئة المنظّمة للاتصالات، وعدم استشارة مجلس شورى الدولة، بحجّة أنّ ذلك قد يستغرق وقتاً.
- توسيع الفئات التي يمكنها الحصول على هذه الخدمة لتشمل الجهات الحكومية والسفارات والمنظّمات غير الحكومية، بعدما كان الترخيص السابق محصوراً بالشركات التجارية فقط، وضمن إطار تجريبي لمدة سنتين.
- تكليف وزير الاتصالات أخذ موافقة لاحقة من الأجهزة الأمنية لتحديد عدد الأجهزة التي ستستفيد منها الجهات الجديدة.
المصدر: قرار مجلس الوزراء رقم 11 في تاريخ 5/3/2026.
***
القرار الصادر في الجلسة الأخيرة هو تعديل لقرار مجلس الوزراء رقم 5 الصادر بتاريخ 11 أيلول/سبتمبر 2025، الذي انطوى أساساً على مخاطر أمنية جسيمة، كونه يسمح بـ:
- الاتصال المباشر بالأقمار الصناعية،
- تشغيل شبكة خارج البنية التحتية اللبنانية،
- عدم وجود إشراف أمني- سيادي،
- إقامة مركز التحكّم الأمني خارج لبنان في قطر، وغير خاضع للولاية القضائية اللبنانية.
القرار الجديد المعدّل يضيف طبقة أخرى من المخاطر من خلال:
- السماح بتشغيل الخدمة قبل إنشاء نظام الرقابة
فرّط القرار السابق بالسيادة الرقمية عبر وضع مركز التحكّم الأمني في الخارج، لكنه أبقى للدولة اللبنانية إمكانية الولوج إلى بنية المراقبة. أمّا القرار الحالي فيسمح باستخدام الخدمة حتى قبل تركيبها. - عدم تحديد عدد الأجهزة الممكن تركيبها
في العادة، عندما ترخّص الدول الإنترنت الفضائي، تضع سقفاً لعدد الأجهزة وتوزيعاً جغرافياً لها، غير أنّ القرار لا ينص على ذلك، ما قد يؤدي إلى انتشار واسع فيصبح جزءاً من المستخدمين يعتمد على شبكة الدولة، وجزء آخر يعتمد على شبكة فضائية مستقلة لا تستطيع الدولة إيقافها ولا مراقبتها.
***
ملاحظات خبير الاتصالات وسيم منصور
- طُرحت ستارلينك في حرب 2024 تحت عنوان «خطة طوارئ» لضمان استمرارية الإنترنت، لكنّ المسعى أفشل بعدما برزت اعتراضات تتعلّق بعدم مرور الخدمة بالمسار القانوني وبسبب الخلاف على متطلبات الأجهزة الأمنية المرتبطة بالرقابة والتنصّت الشرعي.
- اليوم، يعود المنطق نفسه تقريباً، إذ نبدأ تحت عنوان الاستثناء، ثم نُسوّي لاحقاً، من دون أنّ تكون هناك خطة مُعلنة لإدارة طوارئ الاتصالات تحمي الخدمة العامّة وحقّ المقيمين بالاتصال على نحو منظّم وعادل، ومن دون تحديد البدائل والأولويات وشروط الأداء والمساءلة.
- كما يسمح القرار ببدء استخدام الخدمة قبل إنجاز «مركز التحكّم الأمني» الموجود أساساً خارج لبنان، ما يطرح أسئلة سيادية مباشرة عن الولاية الرقابية اللبنانية وحدود تطبيق متطلبات الأمن والاعتراض القانوني.
***
كيف يعمل الإنترنت في لبنان اليوم؟
المستخدم ----> الراوتر/شبكة المنزل أو الشركة ----> مزود الإنترنت المحلي (ISP) ----> الشبكة الوطنية للاتصالات ----> البوابات الدولية للإنترنت ----> الكابلات البحرية الدولية ----> الإنترنت العالمي (الخوادم والمواقع)
تسيطر الدولة على الشبكة الوطنية للاتصالات والبوابات الدولية للإنترنت عبر وزارة الاتصالات وأوجيرو، ما يعني أنها تستطيع معرفة حجم حركة الإنترنت ومراقبة المسارات وتطبيق قرارات قضائية وإدارة الأمن السيبراني.
ماذا سيفعل ستارلينك؟
يعمل ستارلينك بطريقة مختلفة تماماً.
المستخدم ----> صحن ستارلينك ----> القمر الصناعي ----> محطة أرضية في دولة أخرى ----> الإنترنت العالمي
أي أنّ البيانات لن تمرّ عبر البنية التحتية اللبنانية إطلاقاً. وبذلك، يخلق ستارلينك مسار إنترنت خارج البنية التحتية الوطنية، وهذا ما يسمّيه خبراء الاتصالات «إنترنت خارج الشبكة الوطنية»، أي عبر شبكة رديفة مركز رقابتها خارج البلد، وجزء من حركة البيانات فيها خارج السيطرة التقنية للدولة.