307 مليارات دولار أو 20% من ودائع بنوك الخليج قد تهرب إلى الخارج بسبب الحرب
مع استمرار الحرب في الخليج للأسبوع الثالث، وإقفال مضيق هرمز بشكل شبه تام، وانخفاض صادرات النفط والغاز، ارتفعت مخاطر الائتمان، وتواجه المصارف الخليجية تراجعاً في الثقة واحتمالات موجة هروب للودائع والاستثمارات الأجنبية وخسائر في القروض المتعثّرة. وفقاً لاختبار ضغط افتراضي أجرته وكالة التصنيف الدولية S&P Global Ratings، وشمل أكبر 45 مصرفاً في بلدان مجلس التعاون الخليجي الست، قد تتكبّد هذه المصارف خسائر بقيمة 37 مليار دولار، وقد يتم سحب 307 مليارات دولار من الودائع الحالية إلى الخارج. فهل تتمتع هذه المصارف بسيولة كافية أم ستدخل في ازمة وتطلب المزيد من الدعم الحكومي؟
أجرت وكالة التصنيف الدولية S&P Global Ratings اختبار ضغط افتراضي لأكبر 45 مصرفاً في السعودية والإمارات وقطر والكويت وعُمان والبحرين. خلصت إلى أن الأداء المالي للبنوك الخليجية سيتدهور في 2026، ولكن مدى هذا التدهور سيتوقف على مدة الحرب واتساعها وتأثيراتها على الاقتصادات المحلية. وطمأنت إلى أن 4 من دول مجلس التعاون الخليجي «داعمة بقوة لأنظمتها المصرفية»، وستقدّم الدعم الاستثنائي عند الحاجة.
في ظل سيناريو الضغط الشديد، أي السيناريو الأسوأ من بين 3 سيناريوهات، ستواجه البنوك الخليجية المشمولة بالاختبار احتمالات:
- هروب 307 مليارات دولار من ودائعها إلى الخارج، أو 20% تقريباً من مجمل الودائع،
- ارتفاع القروض المتعثّرة بنسبة 50%، أو 7% من مجمل القروض،
- تسجيل خسائر تراكمية بقيمة 37 مليار دولار في 2026، بالمقارنة مع أرباح صافية بقيمة 66 مليار دولار في 2025.
في المقابل، تمتلك أكبر البنوك الخليجية سيولة نقداً وإيداعات لدى البنوك المركزية بقيمة 312 مليار دولار، بالإضافة إلى محافظ الاستثمار ومحافظ القروض المنتجة.
دفترياً، تبدو السيولة متاحة، والقروض المتعثرة مغطاة، والقاعدة الرأسمالية قويّة. تستطيع البنوك الخليجية تغطية 100% من القروض المتعثرة باستخدام فوائضها الحالية، وتستطيع تسييل أجزاء من محافظ الاستثمار بخصم. ولكن في الواقع، يؤدّي انخفاض القروض ومحافظ الاستثمار إلى انخفاض الإيرادات وتحقيق الخسائر. لذلك، تتوقع وكالة «ستاندرد أند بورز» أن تتدخّل الجهات التنظيمية في دول الخليج بتدابير تيسيرية لدعم البنوك، كما حصل في أزمات سابقة.
تؤثر الحرب بطرق مختلفة، مباشرة وغير مباشرة، على جميع القطاعات الاقتصادية، ولا سيما قطاعات النفط والغاز والخدمات اللوجستية والمقاولات والنقل والسياحة والعقارات وتجارة التجزئة. تنتقل التداعيات إلى البنوك من خلال حالات التعثّر وتراجع الاستثمار والإنتاج والاستهلاك وتراجع التدفقات الخارجية والطلب على التمويل.
التأثير الكامل على البنوك وجودة أصولها يستغرق وقتاً ليظهر.
والمخاطر ليست متساوية بين دول مجلس التعاون الخليجي:
- البحرين تبدو الأكثر هشاشة بسبب ارتفاع الديون الخارجية للمصارف،
- تواجه قطر نقصاً مؤقتاً في السيولة إذا حدث هروب كبيرة إلى الخارج.
في المقابل، تتمتع السعودية والإمارات والكويت بهوامش سيولة ودعم حكومي أكبر نسبياً.
المصدر: S&P Global Ratings - المصارف الخليجية صامدة لكنها تواجه حالة عدم يقين - 16/3/2026