West Bank Graffiti

214 شركة تجارية تدعم الاستيطان في الضفة الغربية: ما هي؟ وما أهمية إدراجها على قائمة سوداء؟

في 25 أيلول/سبتمبر 2026، أدرجت مفوضية الأمم ​المتحدة السامية لحقوق الإنسان 61 شركة جديدة على قائمة سوداء، تضم الشركات المتورّطة في انتهاك حقوق الإنسان في الضفة الغربية المحتلة من خلال علاقاتها التجارية مع المستوطنات الإسرائيلية، ليصبح عدد الشركات المدرجة على القائمة 214 شركة.

تشرح الأسئلة التالية خلفية ودلالات هذا الحدث.

كيف أُنشأت هذه القائمة؟

في عام 2016، اعتمد مجلس حقوق الإنسان القرار 31/36 بشأن «المستوطنات الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وفي الجولان السوري المحتل»، مجدِداً التأكيد على عدم قانونية هذه المستوطنات، ومطالباً إسرائيل بوقف جميع الأنشطة الاستيطانية والتدابير الرامية إلى تغيير طبيعة الأراضي الفلسطينية المحتلة. 

في الفقرة 17 من القرار، طلب المجلس من مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان إعداد قاعدة بيانات وتحديثها سنوياً، تشمل جميع مؤسسات الأعمال التي تمارس أنشطة محددة تتعلق بالمستوطنات الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة.

في عام 2020، نُشرت القائمة للمرة الأولى، وضمّت 112 مؤسسة تجارية استوفت معايير الإدراج في قاعدة البيانات، قبل أن تُحدَّث لاحقاً في عامي 2023 و2025. 

ما شروط إدراج شركة في القائمة؟

حدّد مجلس حقوق الإنسان نطاق قاعدة البيانات، لتشمل الشركات التي تمارس أنشطة أثارت مخاوف محددة بشأن حقوق الإنسان، والتي أوردتها البعثة الدولية المستقلة لتقصّي الحقائق بشأن آثار المستوطنات الإسرائيلية على الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للشعب الفلسطيني في جميع أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة. وتشمل هذه الأنشطة ما يلي: 

  • توريد معدات ومواد تيسّر تشييد المستوطنات والجدار والتوسع فيهما وما يرتبط بهما من بنية تحتية.
  • توريد معدات إشراف وتحديد هوية من أجل المستوطنات والجدار الفاصل ونقاط التفتيش المرتبطة بالمستوطنات ارتباطاً مباشراً.
  • توريد معدات لهدم المساكن والعقارات ولتدمير المزارع والصوبات وبساتين الزيتون والمحاصيل.
  • توريد خدمات ومعدات ومواد أمنية إلى مؤسسات الأعمال العاملة في المستوطنات.
  • تقديم خدمات ومنافع تدعم صيانة المستوطنات ووجودها، بما في ذلك النقل.
  • عمليات الصيرفة والعمليات المالية التي تساعد على تطوير المستوطنات أو التوسّع فيها أو صيانتها هي وأنشطتها، بما في ذلك تقديم القروض من أجل الإسكان وتطوير مؤسسات الأعمال.
  • استخدام الموارد الطبيعية وخاصة المياه والأراضي لخدمة أغراض نشاط الأعمال. 
  • تلويث القرى الفلسطينية وإلقاء المخلفات فيها أو تحويلها إليها.
  • فرض العزلة على الأسواق المالية والاقتصادية الفلسطينية، فضلاً عن الممارسات المناوئة لمؤسسات الأعمال الفلسطينية، بما في ذلك مناوأتها عن طريق فرض قيود على التنقّل والمعوقات الإدارية والقانونية. 
  • استخدام المزايا وعمليات إعادة الاستثمار الخاصة بمؤسسات الأعمال المملوكة للمستوطنين كلياً أو جزئياً من أجل تطوير المستوطنات والتوسّع فيها والحفاظ عليها.

ما الشركات الموجودة في القائمة بعد آخر تحديث؟ 

عقب دعوة عامة لتقديم المعلومات في عام 2024، تلقت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بيانات ومعلومات تتعلق بنحو 596 شركة. وفي تقرير عام 2025، جرت مراجعة 215 شركة من هذه الشركات، بالإضافة إلى الشركات المدرجة سابقاً. وفي هذا التحديث الأخير لعام 2026، جرى مراجعة 126 شركة من أصل 381 شركة متبقية، لتُضاف 61 شركة إلى القائمة. كما تبيّن أن 5 شركات كانت مدرجة سابقاً لم تعد منخرطة في مثل هذه الأنشطة، فتمت إزالتها من القائمة.

تضمّ القائمة شركات إسرائيلية تنشط في مجموعة واسعة من القطاعات الإنتاجية والخدمية، بينها شركات بارزة في قطاعَي البناء والعقارات، مثل Mega or holdings المدرجة في بورصة تل أبيب وMinrav وAshtrom ومجموعة shapir للهندسة والصناعة؛ وشركات في الزراعة والصناعات الغذائية، مثل Tnuva، التي تصف نفسها بأنها أكبر شركة في العالم لتصنيع الأجبان الفاخرة المتوافقة مع الشريعة اليهودية (كوشر)، و شركة Adama، المتخصصة في منتجات حماية المحاصيل. وشركات تعمل في تجارة التجزئة مثل شركة Shufersal وهي أكبر سوبرماركت إسرائيلية. كما تشمل القائمة شركات في قطاع الطاقة، مثل paz، وهي أكبر شركة نفط إسرائيلية، وDelek، إحدى أكبر الشركات القابضة الإسرائيلية، والتي تعمل على استكشاف وإنتاج النفط والغاز، وDor Alon، التي تطوّر محطات الوقود وتبنيها وتشغّلها، وTera Light، العاملة في مجال توليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة. كذلك تضمّ القائمة شركات بارزة في قطاع الاتصالات، مثل Bezeq وCellcom وPelephone. كما تضمّ القائمة عدداً من البنوك الإسرائيلية التي وفّرت خدمات وعمليات مصرفية ومالية مرتبطة بتطوير المستوطنات مثل Bank Hapoalim Ltd. وBank Leumi Le-Israel Ltd. وBank of Jerusalem Ltd. وFirst International Bank of Israel Ltd. وIsrael Discount Bank Ltd. 

تُسمّي قاعدة البيانات 9 شركات إسرائيلية تسببت في تلويث الضفة الغربية، من بينها شركات عاملة في مجال معالجة النفايات مثل Greennet Recycling and Waste Treatment وT.M.M. Integrated Recycling Industries، وشركات في مجال الطاقة الخضراء مثل Tyrec Ltd. وGreen-Oil Energy.

وتضمّ القائمة عدد من الشركات الغربية الكبيرة التي أسهمت بتعزيز الاستيطان وتطوير البنية التحتية المرتبطة به، من بينها شركة Heidelberg Materials AG الألمانية، إحدى أكبر شركات مواد البناء والإسمنت في العالم، وJ.C. Bamford Excavators (JCB) البريطانية المتخصصة في تصنيع معدات وآليات البناء، وConstrucciones y Auxiliar de Ferrocarriles (CAF) الإسبانية، المتخصصة في تصنيع أنظمة السكك الحديدية، وEgis الفرنسية العاملة في مجالات الهندسة والاستشارات والبنية التحتية،  إضافة إلى Motorola Solutions, Inc. الأميركية المتخصصة في التكنولوجيا والاتصالات والحلول الأمنية. 

كما تضم القائمة بشكل خاص شركات السفر والسياحة الرقمية الأميركية: مثل Airbnb Inc.، Booking Holdings Inc.، Booking.com B.V.، Expedia Group Inc.، وTripAdvisor, Inc، نظراً لانخراطها في تقديم خدمات مرتبطة بالمستوطنات مثل حجز الوحدات والخدمات السياحية.

1

في أي بلدان تقع هذه الشركات؟

على الرغم من أن الغالبية العظمى من الشركات المدرجة في القائمة هي شركات إسرائيلية، يُظهر التقرير انخراط 22 شركة غير إسرائيلية ويقع مقرّها في 11 بلداً. 

2

ما أهمية هذه القائمة اليوم؟

تشهد الضفة الغربية تسارعاً في وتيرة الاستيطان وهدم منازل الفلسطينيين منذ بدء انطلاق الإبادة في غزة، إذ تشير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى وجود 192 مستوطنة و400 بؤرة استيطانية حتى نهاية تموز/يوليو 2026، بالمقارنة مع 180 مستوطنة و180 بؤرة استيطانية في تشرين الأول/أكتوبر 2023. 

تساهم الشركات الواردة في القائمة في تسريع وتيرة هذه العمليات وتعزيز الاقتصاد المرتبط بها، وفي هذا السياق، تشير الأمم المتحدة للتجارة والتنمية إلى أن اقتصاد المستوطنات بلغ في عام 2024 وحده نحو 53 مليار دولار، أي ما يقرب من 5 أضعاف حجم الاقتصاد الفلسطيني بأكمله. 

تساعد القائمة في كشف الشركات المرتبطة بالاستيطان وتسليط الضوء على أنشطتها والتشهير بها، لكن أثرها يبقى محدوداً، إذ لا يترتب على إدراج الشركات فيها أي إجراءات عقابية، ما يقلّل من قدرتها على الحدّ من النشاط الاستيطاني.

فبحسب التقرير المرافق لآخر تحديث للقائمة «لا يُقصد بالعمل المتمثل في هذا التحديث أن يشكل إجراءً قضائياً أو شبه قضائي من أي نوع، كما أنه لا يقدم أي توصيف قانوني للأنشطة المدرجة أو لمشاركة المؤسسات التجارية فيها. بل صُمم ليكون أداةً تهدف إلى إطلاع الدول والمؤسسات التجارية وأصحاب المصلحة الآخرين على الحالات التي توجد فيها أسباب معقولة للاعتقاد بأن شركة ما ضالعة في نشاط واحد أو أكثر من الأنشطة المدرجة، ومساعدتهم على الامتثال لالتزاماتهم ومسؤولياتهم القانونية بموجب القانون الدولي». 

    محمد الخنسا

    محرّر في مجلة «صفر».