تضطر الأسر النازحة في لبنان إلى الانتقال مرّة تلو أخرى أو البقاء بعيداً عن مساكنها الأصلية لفترات طويلة
لا تتوافر بيانات شاملة عن أعداد النازحين وتحرّكاتهم، باستثناء البيانات المتعلقة بمراكز الإيواء الرسمية، التي لم تستوعب سوى 10% إلى 15% من مجمل النازحين، وغالبية المقيمين فيها من الأسر الفقيرة، سواء في المناطق الريفية أو الحضرية. وعلى الرغم من التفاوتات الاجتماعية بين النازحين، يمكن التعامل مع المقيمين في مراكز الإيواء بوصفهم عيّنة دالة على الاتجاهات العامة لحركة النزوح، لا بوصفهم تمثيلاً كاملاً لها.
فما هي الاتجاهات التي تدلنا إليها؟
أكثر من 300 ألف أسرة في لبنان فقدت مساكنها أو لا تزال نازحة قسرياً أو متردّدة في العودة إلى أماكن سكنها وعملها.
- لم تستحق هذه الأسر من الدولة أي خطة متكاملة للإيواء أو لإدارة النزوح،
- ولا أي خطّة لإدارة تحرّكات السكان وتنظيمها ومعالجة الاختناقات والتعامل مع الضغوط.
اكتفت الحكومة والمجلس النيابي بردود فعل طارئة، لا تأخذ بالحسبان مدّة الحرب ومدّة النزوح الناتج منها ومن الدمار الذي تحدثه، فيما تتراكم كلف اقتصادية واجتماعية باهظة على الأسر والمجتمع.
تقتصر تدخلات الحكومة على إدارة 622 مركز إيواء، لا تستوعب سوى 32,724 أسرة نازحة، تضم 125,621 شخصاً. ولا يمثّل النازحون في مراكز الإيواء الرسمية سوى 10% إلى 15% من مجمل النازحين.
89% من النازحين ما زالوا نازحين
منذ إعلان وقف إطلاق النار في لبنان في 16 نيسان/أبريل، حصلت تحرّكات في الاتجاهين، عودة مؤقتة ونزوح متكرر، وفق ما تبيّنه تحركات النازحين المسجلين في مراكز الإيواء.
- تعكس تحرّكات النازحين في مراكز الإيواء الاتجاهات العامّة لمجمل النازحين، مع الأخذ بالاعتبار الفروقات الاجتماعية بينهم وبين النازحين الآخرين، سواء كانوا يقيمون لدى أقارب أو أصدقاء، أو يستأجرون مساكن مؤقتة، أو يعيشون في أوضاع هشّة في الخيام أو في أبنية مهجورة.
إذا اعتُمدت مراكز الإيواء كمؤشر على التحركات السكانية الناتجة من الحرب والدمار، فإن البيانات تُظهر نمط حركة متكرّر قوامه العودة المؤقتة ثم النزوح الجزئي.
- في غضون 24 ساعة من إعلان وقف إطلاق النار تحرّك 21% من النازحين في عودة جماعية سريعة.
- في الأسبوع الأول من وقف إطلاق النار ارتفع عدد النازحين بنسبة 9% مجدداً، أي أن ثلث الذين عادوا عاودوا النزوح.
- بين 23 و27 نيسان/أبريل انخفض عدد النازحين مرة أخرى بنسبة 5.5%.
- ومنذ ذلك الحين يرتفع عدد النازحين باضطراد، ما يعكس حركة نزوح أخرى بلغت حصيلتها حتى الآن نزوح نصف العائدين تقريباً مرة جديدة.
ما هي التبعات؟
هذا النمط من الحركة المتكررة يضاعف الكلفة الاقتصادية والاجتماعية للنزوح.
تواجه الأسر أكلاف إضافية متكررة تشمل النقل، والسكن المؤقت، وفقدان الدخل، وانقطاع التعليم، واستنزاف شبكات الدعم العائلية.
يؤدي النزوح إلى ضغط متزايد على أسواق الإيجارات والخدمات في مناطق الاستقبال،
ويُفاقم التفاوتات بين الأسر النازحة والأسر غير النازحة وبين الأسر القادرة على المناورة وتلك التي تبقى عالقة في أوضاع هشّة.
يتحول النزوح من أزمة إنسانية طارئة إلى آلية من آليات إعادة إنتاج عدم المساواة داخل المجتمع.
المصدر: حسابات مبنية على بيانات وحدة إدارة مخاطر الكوارث في لبنان