لبنان الأول في شرق المتوسط في نسبة ارتفاع أسعار المحروقات
سجل لبنان أعلى الارتفاعات في أسعار المحروقات بين بلدان منطقة شرق المتوسط. بين مطلع كانون الثاني/يناير ومنتصف أيلول/سبتمبر 2026، ارتفع سعر المازوت في لبنان نحو 113.5% وسعر البنزين 95 أوكتان نحو 105.9%، وهذه الوتيرة كانت أعلى بكثير من متوسط ارتفاع الأسعار عالمياً، وأعلى أيضاً من الزيادات المسجّلة في بلدان قريبة مثل تركيا وسوريا والأردن. يعود هذا الفارق إلى السياسة التي اعتمدتها كل دولة لتوزيع كلفة الصدمة النفطية. ففي حين استخدم الأردن المالية العامّة وتركيا النظام الضريبي لامتصاص جزء من الزيادة، مرّرت الحكومة اللبنانية الزيادة مباشرة إلى فاتورة المستهلك.
قفزة الأسعار في لبنان لا تفسّر بارتفاع أسعار الطاقة عالمياً فقط، إذ تعرّضت بلدان أخرى للصدمة نفسها، لكن الأسعار لم ترتفع فيها الأسعار بالوتيرة نفسها.
منذ مطلع 2026، ارتفع سعر بنزين 95 أوكتان في لبنان:
4.4 أضعاف الارتفاع في الأردن
4.3 أضعاف المعدل العالمي
3.1 أضعاف الارتفاع في تركيا
1.4 ضعف الارتفاع في سوريا
أما المازوت، فكان ارتفاعه.
4.1 أضعاف المعدل العالمي
3.6 أضعاف الارتفاع في الأردن
2.1 ضعف الارتفاع في تركيا
1.24 ضعف الارتفاع في سوريا
امتصّت بعض الدول جزءاً من الصدمة قبل وصولها إلى المستهلك
الأردن:
- ثبّت أسعار المحروقات في أشهر عدّة، وتحمّل الفروقات بين الكلفة الفعلية وسعر البيع.
- بلغت قيمة الدعم التي تحملتها الخزينة العامة منذ بداية الأزمة حتى نهاية آب/أغسطس نحو 224 مليون دينار.
تركيا:
- فُعّلت آلية «Eşel Mobil»، ما مكّن من خفض ضريبة الاستهلاك بما يصل إلى 75% من الزيادة في أسعار بعض المشتقات.
- في آب/أغسطس، ألغت تركيا مؤقتاً ضريبة الاستهلاك على الديزل لبقية الشهر، ثم أعادت فرضها تدريجياً بدءاً من 3 ليرات في أيلول/سبتمبر.
سوريا:
- في الفترة السابقة، امتصّت جزءاً من الفارق بين كلفة تأمين المحروقات وسعر بيعها المحلي.
- في 13 أيلول/سبتمبر، رفعت الأسعار دفعة واحدة لتقليص الفجوة بين الكلفة وسعر البيع، ونقلت بذلك جزءاً أكبر من الصدمة إلى المستهلك. مع ذلك، بقيت الزيادة منذ مطلع السنة أدنى من لبنان.
ماذا فعلت الدولة في لبنان؟
عندما ارتفعت أسعار الطاقة عالمياً خلال 2026، لم تعتمد الحكومة اللبنانية آلية تخفّض الضرائب، ولم تستخدم الخزينة لامتصاص جزء من الزيادة، كما فعلت دول أخرى. ولم تلغِ كذلك رسماً بقيمة 300 ألف ليرة، كانت قد فرضته في 16 شباط/فبراير على صفيحة البنزين.
من أصل الزيادة البالغة 1,398,000 ليرة في سعر الصفيحة منذ مطلع السنة، يمثّل الرسم الإضافي نحو 21.5% منها.
أي إن المستهلك لم يتحمّل ارتفاع كلفة النفط والاستيراد فقط، بل أيضاً خيار الدولة زيادة ما تجبيه من البنزين، لينتقل الجزء الأكبر من الصدمة إلى سعر المستهلك.