تجارة الذهب الخارجية: 74 طنّاً صافي الاستيراد إلى لبنان بين 2023 و2025

بين عامي 2019 و2025، استورد لبنان نحو 147 طناً من الذهب، وصدّر في الفترة نفسها نحو 92 طناً، أي أن صافي الاستيراد في خلال هذه الفترة بلغ نحو 55 طناً. إلا أن هذه الحصيلة الإجمالية لا تعكس كل التحوّلات التي شهدتها السنوات الماضية.

ففي عامي 2019 و2020، تزامن الانهيار النقدي والمصرفي مع جائحة كوفيد-19، خرج من البلاد نحو 25 طناً من الذهب أكثر مما دخل إليه، بفعل تعطّل سلاسل التجارة وسعي أصحاب الثروات في لبنان إلى تحويل ممتلكاتهم إلى الخارج خشية المصادرة. غير أنّ لبنان عاد اعتباراً من عام 2021 إلى تسجيل صافي استيراد للذهب، أعلى من الصافي المسجّل عشية انهيار القطاع المصرفي، فارتفع صافي الاستيراد بين 2023 و2025 إلى نحو 74 طناً تراكمياً، بمعدّل 24,6 طناً كمتوسط سنوي، وهو أعلى من متوسط السنوات التي سبقت 2019.

تجارة الذهب الخارجية: 74 طنّاً صافي الاستيراد إلى لبنان بين 2023 و2025

ملاحظة: يُقصد بصافي استيراد الذهب الفرق بين إجمالي الكمّيات المستوردة وإجمالي الكمّيات المُصدَّرة إلى لبنان، أي كمية الذهب التي أُضيفت فعلياً في النهاية.
المصدر: قاعدة بيانات إدارة الجمارك اللبنانية

كيف نقرأ هذا الرسم البياني؟

  • بين عامي 2019 و2025، استورد لبنان قرابة 147 طناً من الذهب، مقابل تصدير نحو 92 طناً، ليبلغ صافي استيراد الذهب في خلال هذه الفترة حوالي 55 طناً.
  • شهد عامَا 2019 و2020 تصديراً كثيفاً للذهب فاق حجم الاستيراد، إذ خرج من البلاد نحو 25 طناً من الذهب أكثر مما دخل إليها.
  • تزامن ذلك مع جائحة كوفيد-19 وتعطّل سلاسل الإمداد العالمية، وبداية الانهيار المالي في لبنان، إذ سعى أصحاب الثروات آنذاك إلى تحويل ممتلكاتهم إلى ذهب وتصديرها إلى الخارج خشية المصادرة.
  • في العام 2021، عاد لبنان ليُسجّل صافي استيراد للذهب، قبل أن يقفز هذا الصافي بنحو 13 ضعفاً في العام 2023 بالمقارنة مع العام 2022، ويستقر عند مستويات قريبة حتى اليوم، ليترسّخ الذهب كأداة أساسية للادخار وحفظ القيمة في ظل إفلاس القطاع المصرفي.

3% من إجمالي الدخل في لبنان صُرف على الذهب بين 2019 و2025

صافي واردات الذهب (2019 - 2025) = 5.9 مليار دولار 

إجمالي الدخل المحلي (2019 - 2025) = 204.1 مليار دولار

ارتفعت النسبة إلى 8% بين 2023 و2025

صافي واردات الذهب (2023 - 2025) = 6 مليارات دولار أميركي

إجمالي الدخل المحلي (2023 - 2025) = 76.6 مليار دولار أميركي

أي أنه من كل 13 دولار تقريباً حقّقه اقتصاد لبنان في آخر 3 أعوام هناك دولار واحد صُرف على اقتناء الذهب. 

هل شراء الذهب وسيلة مستدامة للتحوّط؟

التغيّر في سعر الذهب (نهاية 2019 حتى 26 شباط/فبراير 2026) = 240%

التغيّر في دخل الفرد الحقيقي في لبنان (نهاية 2019 حتى نهاية 2025) = 31.4% - 

سعر أونصة الذهب (26 شباط/فبراير 2026) = 5,189 دولار 

الحد الأدنى للأجور = 312 دولار

  • مع استمرار ارتفاع سعر الذهب، وانهيار الأجور الحقيقية، أصبح سعر أونصة الذهب الواحدة يبلغ نحو 17 ضعف الحد الأدنى للأجور.
  • تاريخ أسعار الذهب منذ سبعينيات القرن الماضي ينطوي على ارتفاعات يعقبها انخفاضات، أو تصحيحات وفق لغة السوق. وبالتالي، لا يوجد اليوم مؤشرات على احتمال انهيار الأسعار، بل بالعكس، ولكن التجارب الماضية تدفع إلى الحذر.

المصادر: قاعدة بيانات إدارة الجمارك اللبنانية - البنك الدولي، مرصد الاقتصاد اللبناني، شتاء 2025 - بيانات موقع Gold Price

    محمد الخنسا

    طالب اقتصاد في الجامعة اللبنانية.