نصف مليون شخص في قطاع غزّة يفقدون المساعدة الغذائية اعتباراً من هذا الشهر
يُترَك سكان غزّة للجوع، وتُترك إسرائيل لتواصل إبادتها الجماعية لهم. ففي خطوة من سلسلة خطوات طويلة من التقاعس والتخلّي، أعلن برنامج الأغذية العالمي أنه، اعتباراً من هذا الشهر، سيستبعد نصف مليون شخص من مساعداته بسبب نقص التمويل، وسيخفض الحصص الغذائية للأسر التي لا يزال يساعدها إلى النصف. يحدث ذلك على أبواب الشتاء، وفي وقت يعاني ثلثا السكان من انعدام حادّ في الأمن الغذائي.
خفّض برنامج الأغذية العالمي عدد المستفيدين من مساعداته الغذائية والنقدية في غزّة:
من 1.6 مليون شخص في أيلول/سبتمبر 2026
إلى 1.1 مليون في تشرين الأول/أكتوبر 2026
أي أنه استبعد نحو ثلث المستفيدين بسبب نقص التمويل.
وامتدّ التقليص إلى الضفة الغربية، إذ تمّ تخفيض عدد المستفيدين في أيلول/سبتمبر إلى النصف:
من 400 ألف إلى 200 ألف شخص.
على مدى السنوات الثلاث الماضية من حرب الإبادة الجماعية، شكّلت مساعدات البرنامج شريان حياة لما يصل إلى 90% من الأسر في غزّة. اليوم، ينكمش هذا الدعم، فيما لا يزال 1.4 مليون شخص يعانون من انعدام حادّ في الأمن الغذائي، أي أنهم يعيشون على حافة المجاعة.
لم يخفّض برنامج الأغذية العالمي عدد المستفيدين من مساعداته فحسب، بل قلّص أيضاً الحصص الغذائية للأسر التي ما زالت مستفيدة:
- طرد غذائي واحد بدلاً من طردين، وكيس أصغر من دقيق القمح.
- 150 ألف وجبة ساخنة يومياً بدلاً من 250 ألفاً.
- وجبة ساخنة كل يومين بدلاً من وجبة كلّ يوم للأسر في المناطق التي يصعب الوصول إليها، ومنها المناطق القريبة من «الخط الأصفر» الذي تحتلّه إسرائيل.
كذلك، خفض البرنامج قيمة المساعدات النقدية المقدّمة إلى 75 ألف أسرة بنسبة 40%:
من 1,250 شيكلاً، أو ما يعادل 400 دولار، شهرياً للاسرة.
إلى 750 شيكلاً، أو ما يعادل 240 دولاراً فقط.
انخفضت نسبة مَن يعانون من انعدام حادّ في الأمن الغذائي من 77% من سكان غزة في نهاية 2025 إلى 67% في 2026. لكن هذا التحسّن المتواضع ارتبط بتحسّن وصول المساعدات الغذائية، ويهدّد تقليصها الآن بعكس المسار مجدّداً نحو ظروف المجاعة وسوء التغذية.
يعاني 1.4 مليون شخص من انعدام حادّ في الأمن الغذائي بمستوى «الأزمة» أو أسوأ. من بينهم نحو 200 ألف شخص في مستوى «الطوارئ»، يحتاجون إلى مساعدة غذائية فورية لمنع الوفيات الناجمة عن الجوع.
4 من كل 5 أطفال في غزّة لا يحصلون على غذاء متنوّع بما يكفي.
وطفل من كل 8 أطفال دون الخامسة يعاني التقزّم.
في أيلول/سبتمبر 2026 وحده، أُدخل أكثر من 2,800 طفل في غزّة للعلاج من سوء التغذية، بينهم أكثر من 360 طفلاً بحالات حادّة شديدة.
تزداد المخاطر في الشتاء، وتعني فجوة التمويل بمثابة مشاركة في الإبادة الجماعية.
لم يتلقّ برنامج الأغذية العالمي في فلسطين خلال 2026 سوى أقلّ من نصف التمويل الذي كان يتلقّاه في السنوات السابقة.
وهو يطلب الآن، بصورة عاجلة، 450 مليون دولار لمواصلة عملياته بعد تقليصها في غزّة والضفة الغربية خلال الأشهر الستة المقبلة، من تشرين الأول/أكتوبر 2026 إلى آذار/مارس 2027. ولكن استجابة الدول المانحة لا توحي أن التمويل المطلوب سيكون متاحاً، ما يعني أن تقليص المساعدات الغذائية لسكان غزّة قد يصبح سياسة دائمة.
المصادر: وكالة فرانس برس، برنامج الأغذية العالمي - 19/10/2026