الاستثمار في لبنان ينتعش قليلاً بعد 7 أعوام من الأزمة الاقتصادية ولكنه ما زال ضعيفاً جدّاً
على الرغم من الانتعاش النسبي في واردات الآلات والمعدات إلى لبنان خلال العام 2025، والتي تُعد مؤشراً على حجم الإنفاق على رأس المال، فهي لا تزال أقل بنسبة 39.9% من متوسط الفترة 2010–2019. ما يعني أن مستوى الاستثمار بدأ يتعافى من مستوى منخفض، خصوصاً بعد الدمار الذي أحدثته جولة الحرب السابقة في عام 2024، ولكنه لا يعكس فعلياً دورة استثمارية مستدامة.
يدل هذا الواقع على غياب خطط حكومية فعّالة لدعم الإنتاج المحلي، وضعف شهية المستثمرين للدخول في مشاريع جديدة. وينتج عنه تداعيات اقتصادية سلبية، أبرزها تراجع فرص العمل، والاعتماد المتزايد على الاستيراد للاستهلاك، واستنزاف الموارد المالية والعملات الأجنبية.
لا تشير المعطيات إلى وجود استثمار مستدام
- ارتفعت واردات الآلات والمعدات، التي تُعد مؤشراً على حجم الاستثمار، بنسبة 31.9% في العام 2025 بالمقارنة مع العام 2024.
- على الرغم من هذا الانتعاش، لا يزال الاستثمار أدنى بنسبة 39.9% من متوسط الفترة 2010-2019.
- ما يدلّ على أن الاستثمار يتعافى من مستوى منخفض بعد حرب العام 2024، بدلاً من أن يكون مؤشراً على دورة استثمارية مستدامة.
لماذا؟
- مرّت 7 أعوام من دون استراتيجية حكومية واضحة لتحفيز الاستثمار المحلي، عبر تحديث البنى التحتية، ودعم القطاعات الإنتاجية، وتطوير الموارد المحلية، وإصلاح البيئة التشريعية والتنظيمية.
- يدفع استمرار أزمة القطاع المصرفي الشركات إلى التركيز على أنشطة تعتمد على سيولة قصيرة الأجل، بدل التوسع في استثمارات رأسمالية كبيرة تتطلّب تمويلاً كبيراً ومستداماً.
- تحد التوترات الأمنية في لبنان والمنطقة من ثقة المستثمرين وتدفقات رأس المال على المدى الطويل.
ماذا يعني الاستثمار المنخفض؟
1. يؤدي إلى تراجع فرص العمل الجديدة، وبالتالي انخفاض الدخل العام للسكان.
2. يعزز اعتماد لبنان على استيراد البضائع الاستهلاكية، وبالتالي يجفف الموجودات المالية في البلاد.
مثلاً: في العام 2025 وحده، ارتفعت واردات «المواد الغذائية المُحضّرة» بنسبة 52.9% لتصل إلى مليار دولار أميركي، ما يعني أن البلاد أنفقت نحو 3% من دخلها المحلي على سلع كان يمكن إنتاجها محلياً بسهولة وبأكلاف أقل.
المصادر:
1. مصرف لبنان، تقرير الاقتصاد الكلي للعام 2025.
2. منظمة العمل الدولية.