الدول المانحة تخفّض مساعداتها المالية وتزيد إنفاقها العسكري
وفقاً لبيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، بلغ إجمالي المساعدة الإنمائية الرسمية التي قدّمتها الدول الأعضاء في لجنة المساعدة الإنمائية (DAC) نحو 174 مليار دولار في عام 2025، أي أقل بنسبة 23% بالمقارنة مع عام 2024. ولم تتجاوز هذه المساعدات 0.26% من إجمالي الدخل القومي لهذه الدول، وهي نسبة تقل كثيراً عن الهدف الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتّحدة عام 1970، والقاضي بتخصيص 0.7% من الدخل القومي للمساعدات الإنمائية. في المقابل، اتّجه الإنفاق العسكري في عدد من الدول المانحة، التي تُعدّ أيضاً من أكبر الدول إنفاقاً على التسلّح، في الاتجاه المعاكس. إذ بلغ الإنفاق العسكري لدول لجنة المساعدة الإنمائية أعلى مستوى له على الإطلاق، فيما سجّلت الزيادة السنوية في عام 2025 أكبر ارتفاع منذ نهاية الحرب الباردة.
انخفضت المساعدات الإنمائية الرسمية التي تقدّمها لجنة المساعدة الإنمائية (DAC) إلى البلدان النامية بنسبة 23% في عام 2025، في أكبر تراجع سنوي على الإطلاق. وتضمّ اللجنة 34 دولة مانحة من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وتُعد الأخيرة بمثابة نادي للبلدان الغنية مثل الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي واليابان.
في المقابل، وصل الإنفاق العسكري للدول الأعضاء في لجنة المساعدة الإنمائية إلى أعلى مستوى له على الإطلاق، وكانت الزيادة السنوية المسجّلة في عام 2025 هي الأكبر منذ نهاية الحرب الباردة.
تاريخياً، اتّخذ الإنفاق العسكري والمساعدات الإنمائية الرسمية لدول لجنة المساعدة الإنمائية (DAC) مساراً متوازياً، بفعل تأثّرهما بعوامل اقتصادية وجيوسياسية مشتركة، واستخدامهما أداتين متكاملتين لتعزيز نفوذ هذه الدول على المستوى العالمي.
استمر هذا التوازي حتى السنوات الأخيرة، حين ارتفع الإنفاق العسكري بشكل حاد بعد الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، مع تسارع جهود إعادة التسلّح في أوروبا وزيادة التزامات دول حلف شمال الأطلسي (الناتو). في المقابل، سجّلت المساعدات الإنمائية الرسمية مستويات قياسية في عامي 2022 و2023، نتيجة نفقات استثنائية مرتبطة بحرب أوكرانيا واللاجئين وجائحة كوفيد-19، قبل أن تبدأ بالتراجع في عام 2024 مع انحسار هذه النفقات المؤقتة، ليتّجه الإنفاق العسكري والإنفاق التنموي بعدها في مسارين متعاكسين.
لم يؤدِّ ارتفاع الإنفاق على «الأمن» إلى وقف الحروب، بل ساهم في تأجيجها
بين عامَي 2016 و2025، بلغ المتوسّط السنوي للنزاعات نحو 50 نزاعاً. لكن عدد النزاعات ارتفع في العامين الأخيرين متجاوزاً هذا المعدّل، إذ وصل إلى 59 نزاعاً في عام 2024، ثم إلى 65 نزاعاً في عام 2025، مسجّلاً أعلى مستوى على الإطلاق.
يهدّد خفض الإنفاق على التنمية تمويل القطاعات الأساسية.
تقدّر ورقة بحثية لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) فجوات التمويل وفق 3 سيناريوهات، تتراوح بين ثبات الحاجات الإنمائية عند مستوياتها السابقة، وتفاقمها بفعل الضغوط العالمية، أو تراجعها نتيجة تحسّن الأوضاع الاقتصادية والسياسية والأمنية.
في جميع السيناريوهات، تبقى فجوات التمويل المقدّرة أقل من الإنفاق العسكري للولايات المتّحدة الأميركية وحدها، أي عضو واحد في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، والذي تجاوز 950 مليار دولار في عام 2025.
المصدر: معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام - تصاعد الإنفاق العسكري في ظل تراجع المساعدات التنموية - تشرين الأول/أكتوبر 2026