غرب آسيا بؤرة جفاف عالمي
تُظهر بيانات تقرير «المراقب العالمي للمياه 2025» أن منطقة غرب آسيا تقف في طليعة المناطق الأكثر تعرضاً لمخاطر مائية مرتبطة بالجفاف. فقد سجّلت المنطقة مستويات منخفضة جداً من رطوبة الهواء، وضمّت دول عديدة، بينها السعودية والعراق واليمن وسوريا والأردن ولبنان وتركيا وأرمينيا، ضمن الدول التي بلغت أدنى مستويات رطوبة على الإطلاق على مستوى العالم. وترافقت هذه المؤشرات أيضاً مع تسجيل مستويات قياسية منخفضة لرطوبة التربة في عدد من هذه البلدان، ما يعني أن المشكلة لم تعد تقتصر على نقص المياه السطحية، بل تمتد إلى ضعف قدرة الأرض نفسها على الاحتفاظ بالمياه.
تقع منطقة غرب آسيا في قلب موجة الجفاف المتصاعد
ما يحدث ليس جفافاً عابراً، بل اختلال بنيوي في دورة المياه
يتزامن انخفاض رطوبة الهواء مع مستويات قياسية دنيا لرطوبة التربة، ما يعني أن المشكلة لم تعد في قلة الأمطار فقط، بل في فقدان الأرض قدرتها على تخزين المياه والاحتفاظ بها.
ما تواجهه منطقة غرب آسيا هو اختلال مركّب في التوازن المائي: تتآكل الموارد المائية من المصدر (الرطوبة) ومن الخزّان (التربة) في آن واحد، ما يضاعف هشاشة المنطقة مائياً.
تواجه منطقة غرب آسيا فترات جفاف أطول، تتخلّلها أمطار غزيرة لا تُخزّن في التربة، ما يزيد من عدم الاستقرار المائي.
ينعكس هذا الواقع المناخي مباشرة على حياة الناس والاقتصاد.
مع ارتفاع درجات الحرارة عالمياً وتراجع الرطوبة، تتسارع عملية تبخّر المياه من التربة والسطوح، ما يؤدي إلى:
- استنزاف الموارد المائية المحدودة أصلاً في منطقة غرب آسيا،
- الضغط على الزراعة وتراجع الإنتاج الغذائي،
- زيادة مخاطر الحرائق وتدهور النظم البيئية.
تزداد حدة هذه التأثيرات في الدول الأكثر تأثراً مثل العراق وسوريا واليمن ولبنان، حيث تتقاطع هذه العوامل المناخية مع هشاشة اقتصادية ومؤسساتية.
في حين تواجه مناطق مثل أفريقيا وأميركا الجنوبية زيادات في تدفقات الأنهار والفيضانات، تسجّل منطقة غرب آسيا اتجاهاً معاكساً يتمثل في الجفاف وتراجع الرطوبة.
إن التقاء ثلاثة عوامل سلبية:
- ارتفاع الحرارة،
- انخفاض الرطوبة،
- تراجع رطوبة التربة،
يجعل تأثير التغير المناخي في منطقة غرب آسيا أكثر حدة ومباشرة بالمقارنة مع مناطق أخرى في العالم قد تعاني من تطرف مناخي، لكن من نوع مختلف.
المصدر: تقرير «المراقب العالمي للمياه 2025» - كانون الثاني/يناير 2026.