مكاسب الولايات المتحدة من كأس العالم تتهاوى تحت تأثير الحرب وارتفاع الأسعار والقيود على الدخول
وعد ترامب بأن يكون كأس العالم 2026 حدثاً اقتصادياً لا مثيل له. لكن عندما دوّت صافرة انطلاق المباريات في 11 حزيران/ يونيو، كانت غرف الفنادق في المدن المضيفة لا تزال غير ممتلئة، والتذاكر تُباع بأقل من سعرها السابق، والمشجعون يُحجمون عن السفر الى الولايات المتحدة، بسبب مزيج من القيود الأميركية على الدخول، وأسعار قياسية غير مسبوقة، وتشتت المباريات على 3 دول و16 مدينة متباعدة، ما يُهدد بتحويل أكبر حدث رياضي في العالم إلى خيبة أمل اقتصادية كبرى.
يشكّل كأس العالم عادة حدثاً اقتصادياً استثنائياً في البلدان المضيفة، إلا أن الصورة في الولايات المتحدة، التي تستضيف المباريات مع كندا والمكسيك، تبدو أقل تفاؤلاً مما رسمته التوقعات، وذلك بسبب جملة عوامل متداخلة: الحرب، ارتفاع أسعار السفر والإقامة وحضور المباريات، وانتشار المباريات على رقعة جغرافية شاسعة، وسياسات إدارة ترامب في شأن الهجرة والقيود المفروضة على الدخول إلى الولايات المتحدة.
تستضيف 11 مدينة في الولايات المتحدة 78 من أصل 104 مباريات في كأس العالم، التي انطلقت يوم 11 حزيران/ يونيو 2026.
التوقعات السابقة:
- قدّرت الفيفا في دراسة مشتركة مع منظمة التجارة العالمية أن تنظيم البطولة سيولّد 80 مليار دولار من التأثير الاقتصادي الإجمالي، يذهب منها 30.5 مليار دولار إلى الولايات المتحدة وحدها.
- توقّعت الفيفا أن تستقطب البطولة أكثر من 5 ملايين مشجع عبر الدول المستضيفة الثلاث، وأن تخلق أكثر من 800 ألف فرصة عمل.
- قدّرت رابطة السفر الأميركية إن ينفق الزوار الدوليين لكأس العالم أكثر من 5,000 دولار لكل فرد، أي 1.7 ضعف ما ينفقه الزائر الدولي المعتاد للولايات المتحدة.
التوقعات الحالية:
تكشف الأرقام الصادرة عن الرابطة الأميركية للفنادق والإقامة (AHLA) في نيسان/أبريل 2026 عن حجم الفجوة الفعلية بين التوقعات والواقع:
- 80% من الفنادق في المدن الأميركية الـ11 المستضيفة أفادت بأن حجوزاتها تقل عن المستويات المتوقعة، مستشهدةً بعقبات التأشيرة والمناخ الجيوسياسي المتوتر بوصفهما عاملَي تثبيط مباشرَين لعملائها.
- تراجعت مؤشرات الطلب في كانساس سيتي إلى ما دون مستوياتها المعتادة في شهري حزيران/ يونيو وتموز/يوليو من عام عادي.
- تواجه فنادق نيويورك احتمال خسارة تتجاوز 100 مليون دولار من إيرادات الغرف التي كانت مرتقبة.
- انخفضت أسعار الغرف بنسبة تصل إلى 20% في الأسابيع الأخيرة، فيما لجأ أكبر فنادق نيويورك، «هيلتون ميدتاون»، إلى خفض أسعاره إلى النصف لتبلغ 415 دولاراً لليلة.
استضافة البطولة في 3 دول و16 مدينة متباعدة، في ظل ارتفاع الأسعار ولا سيما أسعار الوقود والنقل، زاد كلفة حضور مباريات كأس العالم، ما دفع الكثير من المشجعين للعدول عن قرارهم بالسفر إلى الولايات المتحدة.
- قدّرت رابطة مشجعي كرة القدم الأوروبية أن المشجع سيحتاج إلى إنفاق ما لا يقل عن 6,900 دولار على تذاكر مباريات فريقه من الدور التمهيدي حتى النهائي، أي 5 أضعاف تكلفة تذاكر مونديال قطر 2022.
- قال رئيس الفيفا جياني إنفانتينو في شباط/فبراير الماضي إن كل المباريات بيعت بالكامل، وهو ادعاء سرعان ما تراجع عنه الاتحاد بعد أيام، إذ إن سوق إعادة البيع كانت لا تزال تعرض نحو 176,000 تذكرة غير مباعة عشية انطلاق المباريات.
المصادر:
1. الفيفا ومنظمة التجارة العالمية، آذار/مارس 2025 - جمعية السفر الأميركية، نيسان/أبريل 2026.
2. الرابطة الأميركية للفنادق والإقامة، أيار/مايو 2026.
3. فايننشال تايمز، 9/7/2026 - بيان صادر عن رابطة مشجعي كرة القدم الأوروبية، كانون الأول/ديسمبر 2025