الممارسات الفلسطينية العابرة للحدود في الجنائز الرقمية
منذ العام 2023، تُعرَض على منصّات التواصل والمواقع الإخبارية العالمية، لحظةً بلحظة، صور موت الفلسطينيين في غزّة وجنازاتهم. تؤدّي هذه الصور والمقاطع دوراً محوريّاً في دفع جمهور خارج المجتمع الفلسطيني إلى مراقبة معاناة الفلسطينيين و«الشهادة» عليها، بما قد يحفّز المطالبة بسلام عادل. يسعى الفلسطينيون في ظلّ هذا الواقع العنيف واليائس واللامعياري، إلى توسيع دائرة التعاطف مع مجتمعهم بين شرائح واسعة من غير الفلسطينيين حول العالم، ممّن يعمدون إلى التعبير عن تضامنهم عبر إعادة نشر الروايات الفلسطينية وتحويل المساهمات المالية، المعروفة بالتحويلات. تتّسع شبكات المساندة والتحويلات لتتخطّى صفحات فايسبوك التابعة للمجتمعات الفلسطينية، وتصل إلى منصّات التمويل الجماعي مثل كيكستارتر التي نالت دعماً واسعاً من أنحاء مختلفة من العالم.
بعيداً عن استخدامها في تحصيل التحويلات المالية الداعمة للمجتمع الفلسطيني، بأيّ طرق أخرى يختبر الفلسطينيون العابرون للحدود البثّ المباشر للتقاليد الجنائزية؟
أجادل بأنّ المجتمع الفلسطيني العابر للحدود، وبسبب وضعه المستمرّ بلا دولة،1 يتلقّى نقل الجنائز أو الطقوس الجنائزية الإسلامية عبر الوسائط الرقمية بوصفه شكلاً من التحويلات الاجتماعية؛ أي نقل تاريخ مشترك وسردية جماعية ومجموعة من الأعراف والتقاليد، على نحو يتيح للمجتمع الحفاظ على صلته بـ«البيت» وبأفراده، حتى فيما يتكشّف عنف نزع الملكية يوماً بعد يوم.
المجتمع الفلسطيني العابر للحدود، وبسبب وضعه المستمرّ بلا دولة، يتلقّى نقل الجنائز أو الطقوس الجنائزية الإسلامية عبر الوسائط الرقمية بوصفه شكلاً من التحويلات الاجتماعية
تبدو علاقة الفلسطينيين بـ«البيت» معقّدة بالنسبة إلى الذين يعيشون في المخيمات أو في موجات الاستقرار الثالثة والرابعة والخامسة وما يليها. فجميع الفلسطينيين تقريباً، باستثناء قلّة قليلة ما زالت مقيمة في القرى والبيوت التي تعود إلى ما قبل العام 1948، يعيشون في فضاءات انتقالية وعتبات معلّقة خارج موطنهم الأصلي. في هذه الفضاءات الانتقالية، يلفت يزيد صايغ إلى أنّ غيتوات اللاجئين الفلسطينيين في دول الاستضافة وفي مناطق (إعادة) الاستيطان «رسّخت ميل الفلّاحين الفلسطينيين إلى قضاء أكبر جزء من حياتهم داخل قراهم [ما قبل 1948] التي لم تحلّ محلّها المخيمات، حيث كانت الأونروا، بدلاً من الحكومة الوطنية، تقدّم فعلياً كل الخدمات الأساسية والوظائف».2
في ظلّ هذا الواقع الكارثي، اعتمد المجتمع الفلسطيني بنى اجتماعية وأنماط تواصل تضمن استمراره. تشكّل شبكات الأهل والحَمولة، أي الروابط العائلية والعشائرية الممتدة إلى الفضاء الرقمي، عنصراً حاسماً للبقاء ضمن النكبة المتواصلة.3 وتبقى العائلة والقرية وحدتي التنظيم المركزيتين داخل المخيم، إذ تعيدان إنتاج فكرة القرية باعتبارها فضاءً حيّاً للانتماء. يبقى الجيران الذين جمعهم المكان قبل العام 1948 متجاورين داخل المخيمات.4 تُستعاد روابط القرابة والجغرافيا المكانية هذه وتستمر حتى مع انتقال الفلسطينيين إلى بلدان جديدة.5 يصف أحد المراقبين هذا المجتمع الذي يتحرّك في عتبات انتقالية بأنّه نتاج «بوتقة العولمة، بما حملته من هجرات واسعة وثقافة اقتلاع وتطور تكنولوجي يُبقي الناس على صلة بأكثر من مكان في الوقت نفسه».6
لا يرتبط هذا المسار بمحاولة الفلسطينيين التوفيق بين ثقافة «البيت» وثقافة الشتات، بل بكيفية إنتاجهم خطابات وممارسات للانتماء تمتد عبر الحقول الاجتماعية العابرة للحدود. وتشير ثيا أبو الحاج إلى أنّ العائلات الفلسطينية في الشتات، حتى قبل انتشار سكايب وفايسبوك، كانت في تواصل دائم مع أقاربها في «البيت» وكانت تتعجّب من سرعة انتقال الأخبار، ولا سيما الشائعات المتعلّقة بالخطوبات المحتملة، إلى الأقارب في البلاد.7 وتُظهر الأبحاث أنّ الفلسطينيين في جماعات الشتات الأميركية بذلوا جهداً يومياً لترسيخ إحساس بالصلة مع «البيت» الفلسطيني على الرغم من العيش في المنفى. ليست هذه الصلة بـ«البيت» معطى مسبقاً.8 فالشعور بالهوية الفلسطينية ليس خاصّية جوهرية ثابتة، بل هو نتاج «عمل يومي متواصل يخلق» ثقافة للشتات تُبرز مركزية روابط الأهل والحَمولة.9
الفضاءات الرقمية للاتصال الفلسطيني العابر للحدود: البثّ الرقمي المباشر للجنائز
تظهر ملامح الحفاظ على المجتمع الفلسطيني العابر للحدود بوضوح في صفحات فايسبوك المخصّصة للقرى والعائلات، حيث تُبثّ الجنائز مباشرة. توفّر شبكات الأهل والحَمولة إطاراً يحدّد موقع الفرد داخل الجماعة، وتضمن استمرار الروابط حتى في فضاءات انتقالية مشتّتة. لجأ الفلسطينيون إلى ممارسات مجتمعهم ما قبل العام 1948 بوصفها أدوات للحفاظ على التماسك داخل واقع سياسي واقتصادي سريع التغيّر. يكشف رصد صفحات فايسبوك للقرى الفلسطينية، بالتوازي مع قاعدة البيانات الرقمية «فلسطين في الذاكرة» التي توثّق كل قرية ما قبل العام 1948، أنّ أكثر من نصف القرى أو شبكات العائلات تمتلك حضوراً نشطاً على فايسبوك.10 تعمل هذه الصفحات بمثابة مجال رقمي عام، يتيح لأفراد القرية الواحدة المنتشرين حول العالم تبادل المعلومات والإعلان عن الخدمات وطلب المساعدة، المالية وغير المالية، والنقاش فيما بينهم.
حتى قبل عصر الإنترنت، استخدم الفلسطينيون روابط القرابة الأبوية لإعادة تصوّر المجتمع الفلسطيني في خضمّ النكبة المستمرة. تتمثّل هذه الروابط في كتب تاريخ القرى التي وضعوها بعد العام 1948 بوقت قصير.11 سجّلت هذه الكتب تاريخ الحياة في القرى الفلسطينية قبل 1948 عبر مدوّنات مكتوبة وروايات شفهية يقدّمها أحد أبناء القرية، ثم تُجلَّد في كتاب، وقد أتاحَت للمهجّرين وسيلة للاتصال بموطنهم، وصوّرت القيم الفلسطينية وأنماط العيش بوصفها مخزوناً حيوياً من الذكريات والأفكار والفهومات القابلة للمواءمة مع التحديات الراهنة.12 ووفقاً لديفيس، يصرّح مؤلّفو كتب تاريخ القرى الفلسطينية بوضوح بأنهم يعدّون هذه الكتب مورداً أو مرجعاً لأطفال اليوم والمستقبل.13 تدعو الكتب الشباب الفلسطيني إلى النضال ضد نزع ملكيتهم بالتركيز على القيم الجمعية المتمثّلة في «الكرامة والكرم والتعاون»، والمفهومة جماعياً بوصفها العادات والتقاليد، وإلى جعل خير الجماعة القروية، العَوْنة، فوق أي اعتبار آخر.14
لا يقتصر تحويل التحويلات على تقديم المال لمن يحتاجه، بل يعمل أيضاً بوصفه «وسيط تجربة» يؤكّد ويعيد إحياء صلة المجتمع بعضه ببعض في ظروف لامعيارية
اليوم، ينخرط الفلسطينيون في الشتات في أشكال إضافية من صناعة العالم، عبر ابتكار فهارس في مجموعات فايسبوك الجماعية تعمل كنسخ رقمية حية لكتب تاريخ القرى الورقية التي وصفتها روشيل ديفيس. في صفحات القرى على فايسبوك، تبدو النداءات المجتمعية لتمويل العمليات الجراحية أو المنح الدراسية أو رأس المال مشهداً مألوفاً. وعلى الرغم من وفرة الأدبيات التي ترسم خرائط التحويلات المالية إلى المجتمعات المتلقّية الفقيرة، يشير المثال الفلسطيني إلى أنّ تبادل التحويلات ليس نقلاً لسلعة اقتصادية فحسب، بل أداة لما سمّاه كلود ليفي-ستروس «وقائع من مرتبة أخرى» كالسلطة والمكانة والروابط داخل المجتمع.15 وبشكل جوهري، لا يقتصر تحويل التحويلات على تقديم المال لمن يحتاجه، بل يعمل أيضاً بوصفه «وسيط تجربة» يؤكّد ويعيد إحياء صلة المجتمع بعضه ببعض في ظروف لامعيارية.
نموذج مخيم نهر البارد للاجئين
يمثّل مخيّم نهر البارد مساحة مصغّرة لفهم مسارات نزع الملكية والتذرّر، إضافة إلى الجهود التي يبذلها المجتمع الفلسطيني لإعادة بناء شبكاته العابرة للحدود من خلال التحويلات الاجتماعية. أُنشئ المخيّم في العام 1951 على بُعد نحو 16 كيلومتراً من مرفأ طرابلس، على ساحل البحر المتوسّط. تعرّض في 15 أيار/مايو 2007 لتدمير كامل،16 ما دفع نحو 27 ألفاً من أصل 30 ألفاً من سكانه إلى النزوح. وتشير تقديرات في العام 2020 إلى أنّ 54% فقط من السكان عادوا إلى المخيّم.17
وسط موجات متكرّرة من التهجير ونزع الملكية، أُصيب صبي فلسطيني إصابة بالغة أثناء اللعب قرب كراج والده في مخيّم نهر البارد في العام 2019. انتشرت مناشدات عائلته للعون، إلى جانب صور إصابته، على صفحة فايسبوك الخاصة بقرية السموعي. وعلى الرغم من حصوله على أفضل رعاية طبية أمكن لأبناء القرية في الشتات تأمينها عبر التحويلات المالية، توفي الصبي بحلول العام 2020 متأثراً بحروقه. شكّل ذلك مناسبة أخرى دعت فيها الجماعة أبناءها خارج المخيّم إلى المساهمة في تغطية تكاليف غسل الجثمان ودفنه. تُعدّ كلفة الغسل والتكفين، وهما من المكوّنات الأساسية للجنائز الإسلامية، عبئاً يفوق قدرة كثير من سكان نهر البارد، لا سيما مع محدودية الدعم الذي تقدّمه دول الاستضافة ووكالات الإغاثة والأحزاب القومية لمراسم دفن الأشخاص العاديين، مثل هذا الطفل الذي فقد حياته متأثراً بالحروق.
تقوم الجنائز على مجموعة بسيطة من قواعد الدفن:18 يُكفَّن الجسد بقطعة قماش أبيض من الكتّان في الغالب، وأحياناً تُضاف راية إسلامية خضراء فوق النعش، وإن كانت الأكفان البسيطة أكثر تفضيلاً تخفيفاً للتكلفة وتأكيداً لمبدأ المساواة في الإسلام. ويجد كثير من الفلسطينيين صعوبة في تحمّل تكاليف الكفن والدفن وتقديم الطعام للمعزّين. كما تشدّد التقاليد الإسلامية على ضرورة الإسراع بالدفن، ويفضَّل أن يتم قبل الغروب يوم الوفاة. هذا التراكم بين الحزن وضيق الوقت وارتفاع التكاليف يخلق شعوراً بالضغط والحرج لدى العائلة والقرية في لحظة تعاني فيها أصلاً. وقد ناشدت عائلة الصبي عبر فايسبوك وواتساب أبناء السموعي للمساعدة في ترتيبات الجنازة، فجاء الرد سريعاً، إذ جُمعت الأموال خلال ساعات، ودُفن الصبي فعلاً قبل غروب الشمس.
الصلاة والتجمّع في المقبرة يتجاوزان تكريم الموتى، إذ يشكّلان فعلاً لبناء عالم مشترك، لأنّ المجتمع يعيد عبرهما تأكيد الروابط العميقة التي لا يمكن التخلّي عنها، حتى في لحظة الموت
قد يبدو أنّ الحكاية التقليدية للتحويلات المالية وما يرافقها من عرض رقمي للمعاناة تنتهي هنا، إذ أرسل أفراد الشتات المال إلى المخيّم وتوفّر الدعم المطلوب لتأمين دفن لائق في «البيت». غير أنّ هذا المثال يكشف أيضاً تبادلاً رقمياً متعدّد الاتّجاهات للموارد والقيم، يسهم في بقاء المجتمع الفلسطيني العابر للحدود وفي تجديد صلاته. وبعد وفاة الصبي، قرّر والداه بثّ جنازته مباشرة عبر فايسبوك من داخل المخيّم، ليتمكّن أفراد العائلة وأبناء القرية المنتشرون من متابعة الجنازة وتقديم التعازي.
تذهب لوسيا فولك إلى أنّ الصلاة والتجمّع في المقبرة يتجاوزان تكريم الموتى، إذ يشكّلان فعلاً لبناء عالم مشترك، لأنّ المجتمع يعيد عبرهما تأكيد الروابط العميقة التي لا يمكن التخلّي عنها، حتى في لحظة الموت.19 تظهر قيمة جماعية فلسطينية واضحة عند بثّ الجنازات رقمياً، تُختصر بالقول: «الفرح للجميع والحزن للجميع».20 فالمجتمع يختار أن يشارك الفرح جماعياً وأن يتقاسم عبء الفقد جماعياً. وتنتشر منشورات الجنازات بكثرة بين الفلسطينيين، وتشكل أكثر من 20% من مجمل النشاط على صفحة فايسبوك لقرية السموعي.21 وتتيح الصفحة للمستفيدين من التحويلات المالية أن يقدّموا هم أيضاً، من خلال تأكيد الانتماء إلى القرية وإبراز التعبير الشخصي وتنشيط روابط الأهل والحمولة. وقد أسهم بثّ الدفن في وصل المجتمع الفلسطيني الموزّع عبر الحدود.
الخاتمة
وكما كانت عليه كتب تاريخ القرى من قبل، تُعَدّ الجنازة المنقولة رقمياً مورداً تراثياً صريحاً، أو مرجعاً، للفلسطينيين اليوم وفي المستقبل.22 يتقاسم المجتمع داخل المخيم صوراً وحكايات تُبَثّ رقمياً للمساعدة في ترسيخ دور المُشاهِد ومكانته داخل إطار «الأهل والحَمولة»، وفي (إعادة) وصل المجتمع بعضه ببعض، أياً كان مكان إقامته. وبينما قد يشاهد الجمهور غير الفلسطيني جنازة فلسطينية بُثّت مباشرة، فيشهد المعاناة ويقدّم التحويلات المالية، يتلقّى الجمهور الفلسطيني هذه الأداءات الطقسية للجنائز بطريقة مختلفة. وكما لاحظت إحدى نساء السموعي العابرين للحدود والمقيمة في بوسطن بشأن مشاهدتها المنقولة مباشرة لجنازة الصبي، فإنّ «مشاهدة الأخبار والقصص الآتية من المخيم» جعلتها تشعر بأنها «امرأة فلسطينية متصلة بجذوري» في عالم يسعى فعلياً إلى نزع إنسانيتها ونزع ملكية مجتمعها.
من ملف «التفكير الاجتماعي في أزمنة التحوّلات الكبرى». أعدّ هذا الملف من قبل برنامج «مقاربات نقدية للتنمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» في الجامعة الأميركية في بيروت، ونشرت النسخة العربية منه في «صفر».
- 1
R. Eghbariah, 2024, “Toward Nakba as a Legal Concept.” Columbia Law Review, 124 (4): 887-992.
- 2
Y. Sayigh, Armed Struggle and the Search for a State, 47.
- 3
Hajj, Networked Refugees.
- 4
Nadya Hajj, Protection Amid Chaos: The Creation of Property Rights in Palestinian Refugee Camps, (New York: Columbia University Press, 2016).
- 5
Thea Renda, Abu el Hajj, Unsettled Belonging: Educating Palestinian American Youth after 9-11, (Chicago: University of Chicago Press, 2015).
- 6
Abu el-Hajj, Unsettled Belonging, 43.
- 7
Abu el-Hajj, Unsettled Belonging, 51.
- 8
L. Cainkar, “Immigrants from the Arab World.” In The New Chicago: A social and Cultural Analysis., ed. John P. Koval, Larry Bennett, Fassil Demissie, Roberta Garner, and Kiljoong Kim, 182- 196 (Philadelphia: Temple University Press, 2006).
- 9
Abu el-Hajj, Unsettled Belonging, 46.
- 10
Hajj, Networked Refugees.
- 11
Rochelle Davis, Palestinian Village Histories: Geographies of the Displaced, (Stanford, CA: Stanford University Press, 2010).
- 12
Davis, Palestinian Village Histories, 3.
- 13
Davis, Palestinian Village Histories, 52-53.
- 14
Davis, Palestinian Village Histories, 71.
- 15
Claude Lévi-Strauss, The Elementary Structures of Kinship (Boston: Beacon Press, 1969 [1949]), 54.
- 16
Hajj, Protection Amid Chaos
- 17
R. De Stone and D. Suber. “The Failed Reconstruction of Lebanon’s Nahr al-Bared Palestinian Camp.” New Arab. June 11, 2019.
- 18
L. Halevi, Muhammad’s Grave: Death Rites and the Making of Islamic Society (New York: Columbia University Press, 2007).
- 19
Lucia Volk,. Memorials and Martyrs in Modern Lebanon (Bloomington, IN: Indiana University Press, 2010), 25.
- 20
Rosemary Sayigh Too Many Enemies: The Palestinian Experience in Lebanon (London: Zed Books, 1994).
- 21
Hajj, Networked Refugees
- 22
Hajj, Networked Refugees