معاينة بين البقاء والتمرّد في غزة   

إعادة الإنتاج الاجتماعي: بين البقاء والتمرّد في غزة  

ما نراه في غزة الآن إزاحةٌ كلّية لكل ما يمكن أن يُسمّى حياةً اعتيادية. لا أوقات عمل منتظمة ولا جدولاً مدرسياً ولا حتى لقاء مع الأصدقاء في مقهى. فُرضت هذه الإزاحة لما هو اعتيادي عبر مشروع لإعادة الإنتاج الاجتماعي طال المجتمع برمّته. يُدفع كل فلسطيني مقيم في غزة، بمن فيهم الأطفال، إلى إعادة إنتاج الحياة والنجاة. لا يظهر في الواقع ما يتخطّى هذا المشهد: البحث اليومي عن الطعام، والازدحام عند فرق الموت المتنكّرة في هيئة مراكز لتوزيع المساعدات، وبناء البيوت وإعادة بنائها بعدما فقد البيت معناه المألوف. البيت في غزة أصبح على ظهور الناس، في حقائبهم الظهرية أو عربات جرّهم، في خيمة مؤقتة أو في مبنى نصف منهار. تدل هشاشة فضاء البيت على أن الفضاء الذي يتصدّر تقليدياً بوصفه موقعاً أساسياً لعمل إعادة الإنتاج لم يعد قائماً بالطريقة التي نفهمه بها. وفيما توقّفت كل أشكال الحياة الاعتيادية، يستمرّ عمل إعادة الإنتاج الاجتماعي، غير أنّه لا يعود مكرّساً لاستدامة علاقة الأجر كما في «الأوقات الاعتيادية»، بل ينصرف إلى إبقاء الحياة ممكنة في لحظة إبادة جماعية.

إعادة الإنتاج الاجتماعي كبقاءً في اقتصاد الإبادة الجماعية

يُعَدّ هدم المنازل من أكثر التكتيكات الاستعمارية شيوعاً. لجأت إسرائيل باستمرار إلى هذا التكتيك في الضفة الغربية قبل 7 تشرين الأول/أكتوبر وبعده، لكن ليس على النطاق نفسه الذي تشهده غزّة منذ عامين. يعني تدمير البيت تعطيل شكل العمل الذي يعيد إنتاج الحياة. جادلت النسويات الماركسيات منذ وقت طويل بأن الرأسمالية لا تعتمد فقط على استغلال العمل المأجور، بل تعتمد أيضاً على العمل الإنجابي أو الرعائي غير المأجور الذي أدّته النساء تاريخياً. وبالفعل، قدّمت نظرية إعادة الإنتاج الاجتماعي تحليلاً جوهرياً ضرورياً لفهم أهمّية هذا العمل  في إدامة الإنتاج ودوائر رأس المال. لكن كيف نفهم هذا التحليل وتبعاته السياسية لمواجهة ما يحدث في غزة اليوم؟ كيف تبدو إعادة الإنتاج الاجتماعي في سياق إبادة جماعية استعمارية؟ لم يعد الأمر، قطعاً، بسيطاً إلى حد القول إن العمل غير المأجور هو ما يسند علاقة الأجر. مجدداً، تصير غزة كلّها موقعاً لإعادة الإنتاج الاجتماعي، لكن بصيغة مختلفة. كل فلسطيني في غزة يزاول الآن عملاً رعائياً، لكن من نوع مختلف. الشكل الذي تتخذه إعادة الإنتاج الاجتماعي في غزة اليوم يبيّن كيف تواصل الرأسمالية الاستعمارية الاستيطانية في فلسطين التأرجح بين منطقَي الإزالة والاستغلال وممارستيهما، أو الجمع بينهما في آنٍ واحد.

بحلول نهاية العام 2024، بلغ معدّل البطالة في غزة 80%، ما يرقى إلى انهيار اقتصادي شامل. أما الذين ما زالوا يعملون، ومعظمهم في الصحة والمساعدات الإنسانية والخدمات الأساسية، فيتلقّون رواتب غير منتظمة أو جزئية. حجبت الإبادة الجماعية أيضاً كل إمكان الوصول إلى العمل في أراضي 1948. مباشرة بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر، اعتقلت إسرائيل تعسفياً 10,300 عاملاً من غزة؛ أُفرج عن 3,200 منهم، ورُحِّل 6,441 إلى الضفة الغربية، بينما ما يزال نحو 1,000 عامل في عداد المفقودين. أُعيد آلاف من هؤلاء العمّال قسراً إلى غزة بعد تعرّضهم لسوء المعاملة وتجريدهم من ممتلكاتهم. 

فيما توقّفت كل أشكال الحياة الاعتيادية، يستمرّ عمل إعادة الإنتاج الاجتماعي، غير أنّه لا يعود مكرّساً لاستدامة علاقة الأجر كما في «الأوقات الاعتيادية»، بل ينصرف إلى إبقاء الحياة ممكنة في لحظة إبادة جماعية

أفاد الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني بأنه، بسبب الإبادة الجماعية المتواصلة في قطاع غزة منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، «التي أدّت إلى تعليق الاقتصاد في قطاع غزّة إلى أجل غير مسمى، فإن معالجة خصائص القوة العاملة في قطاع غزة أمر غير واقعي وليس له جدوى… فضلاً عن ذلك، أصبحت غالبية مفاهيم القوى العاملة غير قابلة للتطبيق لاستخدامها في قياس خصائص القوى العاملة في قطاع غزة، إذ إن أولوية أهل غزة هي البحث عن مأوى وغذاء وأمان».

يمكن القول إن سوق العمل في غزة اليوم يعصى على التمثيل، إذ غدت مفاهيم القوى العاملة غير قابلة للتطبيق. لكن يمكننا أيضاً القول إن هذا تحديداً هو اقتصاد الإبادة الجماعية تحت سياق نظام استعماري استيطاني. إنه، بمعنى آخر، إحدى تجليات الرأسمالية الاستعمارية الاستيطانية كما تعمل بصورة مختلفة عبر مواقع فلسطين التاريخية المتعددة. فبينما بلغ معدّل البطالة مستويات غير مسبوقة، لم ينسحب رأس المال من غزة، بل أعاد تشكيل حضوره.1 فغزة، المطلة على البحر المتوسّط، تُقدّم بوصفها وجهة عقارية جذّابة لكلٍّ من المستوطنين والمستثمرين. وبالتوازي مع ذلك، اعتمد الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي، تاريخياً، على إقصاء السكّان الأصليين جنباً إلى جنب مع توسّع رأس المال واستغلاله. بالفعل، بالتوازي مع تمدّد رأس المال والاستغلال، اعتمد الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي دائماً على إقصاء السكان المحليين. 

صحيح أيضاً أن أولوية أهل غزة هي البحث عن مأوى وغذاء وأمان، أي حاجات البقاء الأساسية، أو بالفعل إعادة إنتاجهم الاجتماعي في زمن الإبادة الجماعية. لكن «البقاء ليس عيشاً. إنه مجرد وجود، يوماً بيوم، لحظةً بلحظة، انتظاراً لأن ينتهي كل شيء». بات تدمير البيت في غزة مصحوباً بتجويع جماعي، بحيث يغدو مجرد العثور على كيس طحين عملاً شاقاً. لم يعد الأمر تقشير البطاطا والتنظيف بعد الأطفال في المنزل؛ بل مواجهة الازدحام في مركز توزيع المساعدات، أو الصلاة من أجل النجاة عندما تُلقى المساعدات جواً، وهي طريقة توزيع خسيسة تذلّ وتقتل. في الوقت نفسه، قاد كثير من الطهاة الغزيين مطابخ جماعية هدفت إلى توفير مسارات أخرى غير «المساعدات الإنسانية» اللاإنسانية في مراكز توزيع الطعام، بما يطمس الحدود بين إعادة الإنتاج الاجتماعي كبقاءً وإعادة الإنتاج الاجتماعي كتمرّد. لكن تعرّضت تلك المطابخ الجماعية أيضاً للاستهداف بصورة متواصلة من قِبل القوات الصهيونية التي صنعت فعلياً مجاعة كاملة الأركان في غزة. 

وصفت آلاء القيسي الوضع بكلمات آسرة وموجعة: 

«الجوع يحكم الزمن الآن. أبات المعيار الدائم لكل ساعة. يعيد بناء وعي الجسد بذاته ، فيحرّف الإدراك، ويُطفئ الذاكرة، ويطمس الحدّ بين العاطفة والحاجة. حين يجيء لا يطرق ولا يهمس، بل يهدم. الشوق يتحوّل إلى غثيان. القلق ينطوي في صمتٍ متقلّص. يدخل الجوع بلا إذن ويعيد ترتيب كل شيء، كيف نفكّر، كيف نشعر، كيف نعبر الساعات. بدأت حواسي تخونني. لم يعد للطعام الطعم الذي أعرفه. يلتبس على جسدي الخوفُ بالفراغ، والإنهاكُ بالحاجة. أمدّ يدي إلى الماء فأصادف هلعاً بدلاً منه. ثمّة لحظات أعجز فيها عن الأكل حتى عندما يكون الطعام قريباً. شيء عميق في داخلي يرفضه. وشيء آخر يلحّ على أن هذا الإحساس قد لا يكون جوعاً أصلاً، بل نوعاً آخر من الفقد

تستحضر القيسي، وهي مترجمة وكاتبة وباحثة في الأدب، امرؤ القيس حين يقول:

فَلَو أَنَّها نَفسٌ تَموتُ جَميعَةً        وَلَكِنَّها نَفسٌ تُساقِطُ أَنفُسا. 

تلك هي غزة. تفكيكٌ متواصل للروح. لا نختفي دفعة واحدة. نسقط على مراحل: جوع وخيبة وسلب وخدر. ومع ذلك نكتب. ومع ذلك نتكلم. لأن تسمية هذا تعني مقاومة شموليته.»

بأكثر من معنى، تعجز الكتابة عن غزة اليوم عن أن تتحوّل إلى كلمات. فكيف يمكن الكتابة عن عمل الغذاء والماء في واقع لم يعد فيه غذاء ولا ماء؟  أردتُ في هذه المداخلة القصيرة، بدايةً، أن أقرأ «إعادة الإنتاج الاجتماعي المتمرّد» من داخل التاريخ المديد للثورة الفلسطينية.2 هذا يعني التفكير من خلال العمل الاجتماعي الضروري للحفاظ على الثورة، بل ولإعادة إنتاجها وإعادة إنتاج ثوّارها. لكن ما إن بدأت الكتابة حتى صار من الصعب جداً التمسّك فقط بالأشكال التمرّدية والعصيانّية لإعادة الإنتاج الاجتماعي، فيما تعيش غزة هذه الأشكال المشوّهة من عنف الإبادة المقرون بتجويع جماعي، أجد نفسي أتعثر في بناء تحليل متماسك. أقاوم إغراء النسيان وإغلاق أفق  التمرد عبر فلسطين كلّها، لكن من المهم أيضاً التعايش مع هذا الألم، ومع هذه الهزيمة. 

الظروف التي يُستدعى فيها الفلسطينيون اليوم إلى إعادة إنتاج حياتهم في غزة محددة. من المطابخ الجماعية إلى المبادرات المحلية للعناية بالأطفال، إلى استخدام الطائرات المسيّرة كآلات موسيقية لإبعاد الأطفال عن وطأة العنف المُدوّي الذي يملأ المشهد السمعي، تتكرّر إعادة الإنتاج الاجتماعي بوصفها بقاءً وتمرداً في آن. أجد صعوبة في تسميتها مجرد هذا أو ذاك. ربما يكون الأمر شديد الصعوبة، أو لا يزال مبكراً—أو ربما متأخراً فعلًا—للجزم. أرغب في التوقّف عند هذا اللااكتمال في التحليل.

لم ينسحب رأس المال من غزة، بل أعاد تشكيل حضوره. فغزة، المطلة على البحر المتوسّط، تُقدّم بوصفها وجهة عقارية جذّابة لكلٍّ من المستوطنين والمستثمرين

كان مشروعي الأوّلي البحث عن هذا البعد التمرّدي في هذه الأشكال من العمل. وكما ذكرت، ثمّة أدبيّات واسعة في النسوية الماركسية عن نظرية إعادة الإنتاج الاجتماعي. انطلقت أعمالي من هذا التقليد ليس فقط كي أجادل بأن عمل إعادة الإنتاج الاجتماعي تعرّض تاريخياً للاستخفاف والتقليل من قيمته فحسب، بل بأنه أدّى أيضاً دوراً ثورياً. أفكّر في البيت في فلسطين بوصفه فضاءً للمقاومة، يكاد يكون ساحة معركة، يؤوي سلاحاً وطعاماً وماءً وثوّار. فإذا أظهرت نظرية إعادة الإنتاج الاجتماعي أنه من دون عمل النساء الإنجابي ببساطة لن يذهب العمّال إلى المصنع، فربما أيضاً، من دون عمل النساء لن «يذهب» العمّال إلى الثورة. لكن الأهم أنّ هذا يطرح سؤالاً أساسياً آخر: من هو الثوري فعلاً، وما الذي يشكّل فعلاً ثورياً؟ 

شهدت غزة نفسها ولادة واحدة من أكثر الثورات إلهاماً، الانتفاضة الأولى في العام 1987، وربما يذكّرنا استحضار هذا التاريخ بأن غزة تقاوم اليوم، وقد قاومت على الدوام. لا يعني هذا طمس الأشكال القبيحة والوحشية من العنف الاستعماري الاستيطاني التي نراها تتكشف اليوم. إن العودة إلى القرن الماضي تعني مواجهة الفروق بين اقترانات تاريخية مختلفة، والقوى التي جعلت انتفاضة العام 1987 ممكنة. 

في الانتفاضة الأولى، بدأت أشكال جديدة مُجمّعة من إعادة الإنتاج الاجتماعي والعمل الرعائي بالتبلور. شملت هذه الأشكال حضانات نظّمتها نساء فلسطينيات، وشملت أيضاً اللجان المنظَّمة للاكتفاء الغذائي الذاتي التي انتشرت عبر فلسطين. بالفعل، وقد كان يُنظر إلى بناء اقتصاد مقاومة يضمن إمداداً آمناً بالغذاء والعناية بالأرض بوصفه أمراً أساسياً لبناء مقاومة أوسع مناهِضة للاستعمار. وكانت إعادة الإنتاج الاجتماعي المُجمَّعة محوراً في بناء هذا الاقتصاد المقاوم. في العام 1989، عملت شابات على خط تجميع مؤقت في أحد المنازل في قرية سعير شمال الخليل. كان العمل يُقسَّم بعناية: طاولة لتقطيع شرائح الليمون وأخرى للعصر وثالثة للتصفية ورابعة للتغليف. كانت هذه تعاونية سعير، التي أسّسها اتحاد لجان المرأة الفلسطينية في خلال الانتفاضة الأولى. انتشر نموذجها عبر فلسطين المحتلة استجابةً للمقاطعة المنظَّمة للسلع الإسرائيلية، وكذلك للحصار الاقتصادي ومنع العمال الفلسطينيين من العمل داخل الخط الأخضر. لم يكن إنشاء اقتصاد مقاوم عبر العمل الرعائي التعاوني جديداً على الفلسطينيين. فثورة العام 1936 ضد المشروع الاستيطاني والانتداب البريطاني في فلسطين بنت أيضاً اقتصاداً سرياً موازياً قادته نساء القرى، أسند المراكز الحضرية بالمنتجات الزراعية، وضمن نجاح المقاطعة العربية والإضراب. بالفعل، هذا هو تاريخ إعادة الإنتاج الاجتماعي المتمرد في فلسطين.3

يحمل عمل إعادة الإنتاج الاجتماعي هنا، وإن كان أيضاً شكلاً من القهر والاستغلال، جانباً ثورياً كذلك. إن إعادة إنتاج مسار الثورة الفلسطينية الطويلة اقترنت دائماً بعمل إنجابي. لكن، مرة أخرى، كيف نفهم إعادة الإنتاج الاجتماعي بوصفه قهراً رأسمالياً عبر العمل المنزلي غير المأجور، وبوصفه عنفاً استعمارياً عبر الإبادة الجماعية لسكانٍ بأكملهم، من دون أن نترك خلفنا إمكاناته الثورية؟ 

ليس مفاجئاً أن إحدى أحدث مجازر إسرائيل في غزة استهدفت مخابزها، في سعيٍ دؤوب لتدمير كل العناصر الأساسية للبقاء الضرورية لإعادة إنتاج الحياة. لكن، كما تذكّرنا آلاء القيسي، ما زال أهالي غزة يكتبون ويبقون. وربما كان هذا بقاءً عاصياً. مرة أخرى، البقاء ليس عيشاً، لكنه شرطٌ مسبق للعيش. البقاء ليس بالضرورة تمرّداً، لكنه أحياناً يكون كذلك. وهذا تحديداً هو التحدّي الذي تطرحه غزة علينا جميعاً: كيف نتحمّل الحزن والهزيمة من دون أن نغفل الإمكانات الثورية وتاريخها الثوري عبر فلسطين كلّها.

من ملف «التفكير الاجتماعي في أزمنة التحوّلات الكبرى». أعدّ هذا الملف من قبل برنامج  «مقاربات نقدية للتنمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» في الجامعة الأميركية في بيروت، ونشرت النسخة العربية منه في «صفر». 

  • 1

    سعى الكثير من منظّري الجنوب العالمي إلى فهم الكيفية التي تتّخذ بها الرأسمالية أشكالاً مختلفة في ظلّ الاستعمار، سواء في ما سمّاه فرانتز فانون «الماركسية الموسّعة»، أو في مفهوم مهدي عامل عن «نمط الإنتاج الكولونيالي»، أو في «نظرية التبعية» لدى سمير أمين. يُراجَع: فرانتز فانون، معذّبو الأرض (Penguin Classics، 1961)؛ مهدي عامل، مقدمات نظرية لدراسة الفكر الاشتراكي في حركة التحرّر الوطني (دار الفارابي، 1972)؛ وسمير أمين، التراكم على صعيد عالمي: نقد نظرية التخلف (Harvester Press، 1978).

  • 2

    Mai Taha, “Insurgent Social Reproduction: the Home, the Barricade and Women’s Work in the 1936 Palestinian Revolution” (2025) Theory, Culture and Society.

  • 3

    Mai Taha “Insurgent Social Reproduction: The Home, the Barricade and Women’s Work in the 1936 Palestinian Revolution” (2025). Theory, Culture and Society.