6 معلومات رئيسة عن النفط الفنزويلي لفهم المطامع الأميركية
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بصراحة تامّة أن السيطرة على الثروة النفطية الفنزويلية هي أحد أهداف الحملة العسكرية على فنزويلا وحصارها وخطف رئيسها المنتخب نيكولاس مادورو. وقال إن الشركات الأميركية على أهبّة الاستعداد لاستثمار مليارات الدولارات في البنية التحتية النفطية الفنزويلية، وجني الأرباح من أكبر احتياطيات نفطية في العالم، التي تعادل 20% من الاحتياطيات العالمية.
يبلغ عدد سكان فنزويلا نحو 30 مليون نسمة، وهي تقع على الساحل الشمالي لأميركا الجنوبية، ومساحتها تعادل ضعف مساحة ولاية كاليفورنيا تقريباً. وكانت في القرن الماضي تُعتبر من أغنى دول أميركا الجنوبية بفضل احتياطياتها النفطية. إلا أن ريوع القطاع النفطي بقيت في قبضة الشركات الأجنبية، ولا سيما الشركات الأميركية، إلى أن بدأ القادة الفنزويليون يبسطون سيطرة الدولة على موردها الرئيسي، وقامت الحكومة الفنزويلية بتأميم جزء كبير من صناعتها النفطية، وهذا ما عدّه ترامب «سرقة النفط الأميركي من قبل فنزويلا».
فيما يلي 6 معلومات رئيسة عن قطاع النفط في فنزويلا يمكن أن تساعد في فهم المطامع الأميركية.
1. ما حجم احتياطات فنزويلا من النفط؟
تُعدّ فنزويلا خزّاناً لأكبر احتياطي نفطي مُثبت في العالم، إذ تمتلك نحو 303 مليارات برميل من احتياطيات النفط الخام المؤكّدة، متفوّقة على السعودية، وتستحوذ وحدها على نحو خُمس الاحتياطيات العالمية. وتتركز غالبية هذه الاحتياطيات في حزام أورينوكو الواقع في وسط البلاد.
2. كم تنتج فنزويلا من مخزوناتها النفطية؟
بسبب الحرب الاقتصادية على فنزويلا والعقوبات الأميركية والأوروبية، لا تنتج فنزويلا حالياً سوى مليون برميل نفط يومياً، أي ما يعادل نحو 0.8% من الإنتاج العالمي للنفط الخام. ويشكّل هذا المستوى تراجعاً حاداً بالمقارنة مع سبعينيات القرن الماضي، حين بلغ الإنتاج الفنزويلي نحو 3.5 ملايين برميل يومياً، أي أكثر من 7% من الإنتاج العالمي آنذاك. ويُعزى هذا الانخفاض أساساً إلى التدهور العميق في البنية التحتية لقطاع النفط نتيجة الحصار الطويل.
وفقاً لبيانات مرصد التعقيد الاقتصادي (OEC)، لم تتجاوز صادرات فنزويلا من النفط الخام 4.05 مليار دولار في العام 2023. وهو رقم متدنٍ للغاية بالمقارنة مع كبار المصدّرين الآخرين، مثل المملكة العربية السعودية (181 مليار دولار)، والولايات المتحدة (125 مليار دولار)، وروسيا (122 مليار دولار).
3. من يملك النفط الفنزويلي؟
في العام 1922، كشفت شركة رويال داتش شل عن احتياطيات نفطية ضخمة في فنزويلا، ما دفع الشركات الأميركية إلى تكثيف استثماراتها في استكشاف الموارد النفطية في فنزويلا وتطويرها. وقادت شركات مثل ستاندرد أويل عمليات التطوير بموجب اتفاقيات الامتياز، وأصبحت فنزويلا مورد عالمي رئيس، وخصوصاً للولايات المتحدة.
أمّمت فنزويلا قطاع النفط في العام 1976 في عهد الرئيس كارلوس أندريس بيريز. وتأسّست شركة النفط الوطنية الفنزويلية (PDVSA) للسيطرة على جميع موارد النفط. في خلال تسعينيات القرن الماضي، اتخذت فنزويلا خطوات لفتح القطاع أمام الاستثمار الأجنبي. لكن، في عهد هوغو تشافيز الذي بدأ في 1999، منحت فنزويلا ملكية غالبية مشاريع النفط إلى شركة النفط الفنزويلية (PDVSA). وغادرت شركتا إكسون وكونوكو الأميركيتين البلاد في العقد الأول من الألفية الثانية، وصودرت أصولهما.
أقامت شركة النفط الحكومية شراكات ومشاريع مشتركة مع القطاع الخاص بهدف زيادة الإنتاج، غير أنه جرى تثبيط هذه الجهود لسنوات نتيجة العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على النفط الفنزويلي في العام 2005 ردّاً على تأميم الأصول النفطية.
مع ذلك، لا تزال شركات عالمية عدّة تنشط في فنزويلا، من بينها شركات صينية وشركة روسنفت الروسية، إلى جانب شركات أوروبية علّقت أنشطتها هذا العام نتيجة القيود التي فرضتها إدارة ترامب. وتبقى شركة شيفرون الاستثناء الأبرز، إذ تُعدّ الشركة الأميركية الوحيدة التي تواصل إنتاج النفط في فنزويلا، بعد حصولها على ترخيص خاص في خلال ولاية الرئيس السابق جو بايدن في العام 2022. وتساهم شيفرون حالياً بنحو خُمس إجمالي إنتاج النفط الفنزويلي، أي ما يقارب 250 ألف برميل يومياً.
4. ما طبيعة النفط الفنزويلي؟
تمتلك فنزويلا نفطاًً من النوع الثقيل، يسمى بـ«النفط الحامض»، وهو ضروري لتصنيع بعض المنتجات كالأسفلت ووقود المصانع والآلات الثقيلة والديزل، علماً أن الديزل يعاني من نقص في جميع أنحاء العالم بسبب العقوبات المفروضة على فنزويلا وروسيا.
يتطلّب إنتاج النفط في فنزويلا معدات خاصة ومستوى عالٍ من الخبرة التقنية. تمتلك شركات النفط العالمية القدرة على استخراجه وتكريره، لكنها ممنوعة من ممارسة أعمالها في البلاد، بسبب العقوبات الأميركية الصارمة.
بُنيت معظم مصافي النفط الأميركية لمعالجة النفط الفنزويلي الثقيل، وهو واحد من أفضل أنواع النفط التي يمكن أن تطلبها الشركات الأميركية، خصوصاً عند مقارنته بالنفط الأميركي الخفيف الذي يسمى بـ«النفط الحلو»، وهو جيد لصنع الغازولاين ومنتجات أخرى محدودة. لذا، تسعى الإدارة الأميركية إلى استعادة السيطرة على النفط الفنزويلي لدعم صناعة النفط الأميركية التي تدهورت بسبب جائحة كوفيد-19 والحرب التجارية التي شنّها ترامب.
5. من هم أكبر مشتري النفط الفنزويلي؟
كانت الولايات المتحدة الأميركية في الماضي المستورد الرئيس للنفط الفنزويلي، ولكن منذ فرض العقوبات في العقد الماضي، أصبحت الصين الوجهة الرئيسة لصادرات النفط الفنزويلي. وبلغت نسبة صادرات النفط الفنزويلية إلى الصين 68% في العام 2023، تليها الولايات المتحدة بنسبة 23%، ثم إسبانيا وكوبا بنسبة 4% لكلّ منهما.
يحظى النفط الفنزويلي بشعبية لدى مصافي التكرير الصينية المستقلة، إذ يُستخدم في إنتاج البيتومين، وهو عنصر حيوي في قطاعي البناء والطرق، كما أنه يُباع بأسعار مخفضة للغاية. ويُخصّص جزء كبير من النفط الفنزويلي لسداد ديون البلاد المستحقّة للصين والبالغة حوالي 10 مليارات دولار، بعد أن أصبحت الصين أكبر مُقرض لفنزويلا في عهد الرئيس الراحل هوغو تشافيز.
في 3 كانون الثاني/يناير 2025، صرح ترامب لقناة فوكس نيوز بأن الصين ستستمر في الحصول على النفط الفنزويلي، إلا أنه لم يُقدّم أية تفاصيل إضافية. ومع ذلك، من المرجح أن يؤدي التدخل الأميركي في فنزويلا إلى تقليص تدفقات النفط إلى الصين، إذ يمكن لمصافي التكرير الأميركية أن تستقبل بسهولة مليون برميل إضافي يومياً من فنزويلا، وفقاً لمحللين في شركة «إنرجي أسبيكتس»، ما يساعد الولايات المتحدة على تقليل اعتمادها على واردات النفط الخام الثقيل الأكثر تكلفة من كندا.
6. كم من الوقت سيستغرق تحديث قطاع النفط في فنزويلا؟
من غير المرجح أن تشهد فنزويلا أي زيادة ملموسة في إنتاج النفط الخام لسنوات، حتى لو نجحت شركات النفط الأميركية الكبرى بالعودة إلى البلاد.
تقول شركة النفط الوطنية إن خطوط أنابيبها لم يتم تحديثها منذ 50 عاماً، وأن كلفة تحديث البنية التحتية للعودة إلى مستويات الإنتاج القصوى ستبلغ 58 مليار دولار.
ووفقاً لأرقام شركة «ريستاد إنرجي»، وهي شركة استشارات عالمية، فإن إعادة إنتاج فنزويلا من النفط الخام إلى 3 ملايين برميل يومياً، كما كان الحال في السبعينيات، سيتطلّب 16 عاماً من العمل واستثماراً إجمالياً بقيمة 185 مليار دولار، وسيتعيّن تخصيص ما لا يقل عن 30 إلى 35 مليار دولار من رأس المال الدولي في خلال العامين أو الثلاثة أعوام القادمة لجعل هذا السيناريو ممكناً.
كما أن أي شركة قد تسعى للاستثمار في قطاع النفط الفنزويلي ستضطر إلى مواجهة تحدّيات تتعلّق بالأوضاع الأمنية، إضافة إلى تساؤلات حول شرعية التدخل الأميركي لاختطاف مادورو، وما يرافق ذلك من مخاطر عدم الاستقرار السياسي على المدى الطويل.