الدولة اللبنانية لا تعرف عدد ذوي الإعاقة الذين يعيشون فيها

لا يملك لبنان صورة شاملة عن عدد الأشخاص ذوي الإعاقة وأماكن وجودهم واحتياجاتهم. تصل تقديرات عدد الأشخاص ذوي الإعاقة إلى نحو 900 ألف، فيما لا يشمل السجل الرسمي سوى 103 آلاف، ما يكشف عن قصور في معرفة مَن يحتاج إلى الحماية. تظهر كلفة هذه الفجوات خلال الحرب والنزوح، حين يصعب تحديد مَن يحتاج إلى المساعدة في الإجلاء، أو إلى مأوى مهيّأ وتجهيزات وخدمات متخصّصة، ما يحدّ من قدرتها على الوصول إلى جميع المحتاجين إليها.

103 آلاف شخص هو عدد ذوي الإعاقة المسجّلين في السجل الرسمي لنظام بطاقة الإعاقة لدى وزارة الشؤون الاجتماعية. 

في حين، تشير التقديرات إلى وجود نحو 600 ألف لبناني من ذوي الإعاقة، ويرتفع العدد إلى 900 ألف عند احتساب اللاجئين والعمّال المهاجرين. 

ما يعني أن 88.6% من ذوي الإعاقة يبقون غير مرئيين، ولا تشملهم اي مساعدات او دعم موجّه لهم.

من هم «غير المرئيين»؟  

يعتمد السجل الرسمي على بطاقة الإعاقة الشخصية الصادرة عن وزارة الشؤون الاجتماعية، لكن الوصول إليه تحكمه حواجز عدة، تؤدّي إلى استبعاد فئات كثيرة من التسجيل. 

  • الجنسية: لا يستطيع اللاجئون والعمال المهاجرون الحصول على بطاقة الإعاقة الشخصية.

  • التقييم الطبي: لا يشمل التعريف المعتمد جميع انواع الإعاقة، ولا سيما بعض الإعاقات الذهنية والنفسية الاجتماعية وغيرها من الإعاقات الأقل ظهوراً.

  • مكان السكن: استبعد المسح الأسري لعامَي 2018–2019 مخيمات اللاجئين والتجمّعات والمساكن غير المصنّفة وحدات سكنية.

تزيد هذه الحواجز احتمالات تغييب فئات تواجه أصلاً صعوبات في الوصول إلى الخدمات، فلا تظهر احتياجاتها كاملة عند التخطيط للحماية والمساعدات.

شرذمة السجلات

تجمع وزارتا الشؤون الاجتماعية والصحة، وإدارة الإحصاء المركزي، ووكالات الأمم المتحدة والجمعيات بيانات عن الإعاقة، لكنّ كل جهة تغطّي فئات مختلفة، وتستخدم تعريفات وطرقاً وفترات زمنية لا تتطابق مع غيرها، من دون إطار مشترك يتيح الاستفادة منها معاً.

يترافق هذا التشتّت مع ضعف مؤسّسي، إذ بقيت الهيئة الوطنية لشؤون المعوقين شبه مجمّدة بعد انتهاء ولايتها في 2017، حتى إعادة تفعيلها في كانون الثاني/يناير 2026.

تعرف الجهات احتياجات بعض الفئات التي تتعامل معها، لكنّ لبنان يفتقر إلى صورة وطنية شاملة تبيّن حجم المحتاجين ومدى تغطية المساعدات لهم.

خطر الاختفاء من البيانات في فترات الحروب والأزمات 

في الأسبوع الأول من تصاعد الحرب في أيلول/سبتمبر 2024:

  • كان 12 مركز إيواء فقط من أكثر من 500 مركز رسمي مهيّأً لاستقبال الأشخاص ذوي الإعاقة. 
  • بدل الانطلاق من قاعدة بيانات جاهزة، اضطرت الجهات الإنسانية إلى تحديد الاحتياجات بعد بدء النزوح. 
  • خُصّصت مساعدة طارئة بقيمة 100 دولار في أواخر 2024 وشملت نحو 95 ألف حاملي بطاقة معوّق فقط.

في آذار/مارس 2026:

  • توسّعت المساعدة الطارئة لدعم أطفال وأشخاص إضافيين من ذوي الإعاقة، وشملت نحو 6,000 أسرة لبنانية و2,000 أسرة غير لبنانية، لكن الفجوات تكرّرت لدى غالبية اللاجئين والعمّال المهاجرين.

المصدر: منظمة هانديكاب إنترناشونال – الإنسانية والإدماج، «غير محسوبين: الكلفة الإنسانية لفجوة بيانات الإعاقة في لبنان خلال الأزمات»، أيلول/سبتمبر 2026. 

    أنيس الجرماني

    طبيب متخصّص في الطبّ الداخلي وباحث في سياسات الأنظمة الصحّية