معاينة لبنان على قائمة الطوارئ في 2026

20 بلداً الأكثر تعرّضاً للأزمات الإنسانية
لبنان على قائمة الطوارئ في 2026

أدرجت اللجنة الدولية للإنقاذ (IRC) لبنان على قائمة مراقبة الطوارئ Emergency Watchlist 2026، إلى جانب قطاع غزّة والسودان وسوريا واليمن والصومال و14 بلداً أخراً. وعلى الرغم من أن الأوضاع الإنسانية التي يواجهها سكان لبنان أقل وطأة من بقية البلدان العشرين على هذه القائمة، إلا أن الخبراء الذين حدّدوا البلدان ذات المخاطر المرتفعة جداً في عام 2026، لم يستندوا في الحالة اللبنانية على مستوى العنف المباشر الحالي أو عدد الضحايا فقط، بل إلى خطر الانزلاق السريع نحو أزمة إنسانية شاملة، في ظل الهشاشة الشديدة أمام أي صدمة إضافية. 

لبنان على قائمة الطوارئ في 2026

صدمة واحدة قد تكون كافية

يأتي لبنان في المرتبة العاشرة ضمن البلدان الأكثر عرضة لتدهور إنساني في خلال هذا العام. وإدراجه على القائمة لا يعني مساواته ببلدان المجاعة والإبادة الجماعية، بل يعكس اختلافاً في منطق الخطر: الكارثة في لبنان محتملة وقابلة للتحقق سريعاً إذا استمر المسار الحالي.

يبرر معدّو القائمة إدراج لبنان بجملة من المسارات الخطرة التي تتجمّع فيه:

  • انهيار اقتصادي-مالي طويل الأمد: تراجع حاد في القدرة الشرائية، تفكّك منظومة الأجور، وفقدان كامل للثقة بالنظام المالي، من دون مسار تعافٍ موثوق.
  • شلل مؤسسي: الدولة قائمة شكلياً، لكنها عاجزة عن تأمين خدمات أساسية مستدامة (الصحة، الكهرباء، المياه، التعليم)، ما ينقل عبء البقاء إلى الأسر والمجتمع المدني والتمويل الخارجي.
  • تآكل شبكات الأمان الاجتماعي: بات عدد متزايد من سكان لبنان يعتمد على المساعدات النقدية والغذائية التي توفّرها المساعدات الدولية، إلا أن تقليص التمويل الخارجي يهدّد آلاف الأسر اللبنانية والسورية والفلسطينيين بفقدان مصادر العيش الضرورية.
  • ضغط أزمة اللاجئين: لبنان من أكثر الدول في العالم تحمّلاً لأعباء اللجوء نسبةً إلى عدد السكان، في وقت انهارت فيه قدرة الدولة والمجتمع على الاستيعاب.
  • انكشاف شديد على الصدمات الإقليمية: أي تصعيد عسكري إسرائيلي على لبنان، أو توسّع الحرب في فلسطين، أو أي تطور أمني داخلي، أو على الحدود مع سوريا، يمكن أن يطيح بما تبقّى من توازن هش.
  • اتكال على الخارج: أي خفض إضافي في المساعدات أو التحويلات أو التمويل سيُترجم مباشرة بتدهور معيشي واسع.
  • لا توجد أدوات امتصاص للصدمات: لا احتياطات مالية، ولا مؤسسات فعّالة، ولا سياسات اجتماعية قادرة على التدخل السريع.

لهذا، يرى معدّو قائمة الطوارئ أن لبنان قد لا يحتاج إلى حرب شاملة لينتقل إلى حالة طوارئ إنسانية؛ صدمة واحدة قد تكون كافية.

اضطراب عالمي جديد

تعتمد اللجنة الدولية للإنقاذ على تحليل كمي ونوعي لمجموعة من المؤشرات (74 مؤشراً)، بالإضافة إلى خبرة العاملين الميدانيين في أكثر من 40 دولة. وبناء على ذلك، يقوم الخبراء بقياس «مدى سوء الوضع الآن» و«مدى الهشاشة أمام الانفجار» لوضع قائمة لأكثر 20 بلداً معرّضاً لتفاقم الأزمات الإنسانية.

صدرت قائمة هذا العام في تقرير بعنوان «اضطراب عالمي جديد»، وهو يحذّر تصاعد الأزمات الإنسانية بوتيرة غير مسبوقة، فيما يتراجع الدعم الدولي والتمويل والتعاون متعدد الأطراف. ليست هذه الأزمات، وفق التقرير، نتاج كوارث طبيعية أو صراعات محلية فقط، بل نتيجة مباشرة لانهيار النظام الدولي القائم على القواعد وصعود منطق القوة والصفقات قصيرة الأمد، حيث يجري التطبيع مع جرائم الحرب، وتُستبدل الدبلوماسية بالحروب الاقتصادية والعقوبات.

يحدد التقرير 20 بلداً مرشحاً لمواجهة أسوأ التدهورات الإنسانية في خلال عام 2026. وعلى الرغم من أن هذه البلدان لا تضم سوى 12% من سكان العالم، فإنها تحتضن 89% من المحتاجين إلى المساعدات الإنسانية عالمياً، ومن المتوقع أن تضم أكثر من نصف فقراء العالم المدقعين بحلول 2029، يعيشون بلا أي حماية في ظل صراعات متصاعدة، وتغيرات مناخية قاسية تزيد من التحديات، وفقر متجذر، وتراجع التمويل الإنساني الدولي بشكل حاد (بنسبة تصل إلى 50%) بالمقارنة مع السنوات السابقة. 

يتصدّر السودان القائمة للعام الثالث على التوالي، بوصفه أسوأ أزمة إنسانية في العالم، نتيجة حرب مفتوحة، ونزوح جماعي، وجوع كارثي، واقتصاد حرب يعيق وصول المساعدات. تليه فلسطين المحتلة. ويواجه الفلسطينيين في قطاع غزّة إبادة جماعية ترتكبها إسرائيل، وتُعتبر الحروب الإسرائيلية عاملاً رئيساً مباشراً في تشكّل الأوضاع الراهنة في 3 بلدان على الأقل مدرجة على القائمة وهي لبنان وسوريا واليمن.

وتبرز منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والقرن الأفريقي بوصفها مركز الثقل الأساسي للأزمات: 8 بلدان من أصل 20 (40% من القائمة) تقع في هاتين المنطقتين المتصلتين بنزاعات مترابطة مزمنة، من بينها السودان، جنوب السودان، إثيوبيا، الصومال، فلسطين، لبنان، سوريا، واليمن. هذا التركّز يعكس أثر النزاعات المركّبة، وهشاشة الدول، وكلفة التغير المناخي، مع تخفيض حاد في التمويل الإنساني. ويقدّر التقرير أن استمرار التخفيض قد يؤدي إلى ملايين الوفيات التي يمكن تجنبها في خلال السنوات المقبلة.