إسرائيل دمّرت حتى الآن 82% من منشآت ومباني غزّة: قراءة في مسح «يونوسات»

لا تُقاس الإبادة الجماعية بعدد القتلى وحدهم. تُقاس أيضاً بما يبقى بعدهم: هل ثمّة بيت يعود الناجون إليه؟ هل ما زالت المدينة قائمة؟ الإبادة الإسرائيلية لقطاع غزّة تُكمل عملها في الحجر، فتمحو الشارع والحيّ وخزّان المياه والدكّان والعيادة والمدرسة… وتجعل العودة نفسها مستحيلة.  في 16 حزيران/يونيو 2026، رصدت أقمار الأمم المتحدة الاصطناعية من الفضاء ما فعلته إسرائيل بغزّة: 82% من منشآت ومباني القطاع مدمّرة أو متضررة، وثلثا هذه المنشآت لم يعد قائماً. أكثر من 1.8 مليون فلسطيني فقدوا مساكنهم. هذه ليست أضرار حرب. هذا محو مكان بأكمله، ومعه إمكان العودة إليه.

نشر مركز الأمم المتحدة للأقمار الاصطناعية (UNOSAT) في 29 تموز/يوليو 2026 تقييمه لأضرار المنشآت في قطاع غزة، استناداً إلى صور الأقمار الاصطناعية التي جُمعت في 16 حزيران/يونيو 2026 وقُورنت بـ 18 جولة تصوير سابقة تعود أولاها إلى أيار/مايو 2023. 

النتيجة: 201,290 منشأة مدمّرة أو متضررة، أي نحو 82% من مجموع المنشآت في قطاع غزّة.

148,270 منشأة، أي 73.7% من الأضرار، و60.4% من مجموع المنشآت في قطاع غزّة، مصنّفة مدمَّرة ومتضرّرة بشدّة

gaza-distruction

المدن الثلاث الكبرى: غزة ورفح وخان يونس، تضم 46.3% من مجموع المنشآت المدمّرة والمتضرّرة.

تضم محافظة خان يونس العدد الأكبر من المنشآت المدّمرة والمتضررة، في حين تضم محافظتا غزة وشمال غزة أعلى كثافة في الدمار، بلغت نحو 700 منشأة مدمّرة ومتضررة في كل كيلومتر مربع.

gaza-distruction

الإبادة المكانية: قتل المدينة وقتل المسكن 

تضم المنشآت المدمّرة والمتضررة نحو 328,627 وحدة سكنية. 

أي أن أكثر من 1.8 مليون نسمة، أكثرية السكان، لم يعد لديهم مساكن يعودون إليها.

تدمير البيئة المبنية في قطاع غزّة وجنوب نهر الليطاني في لبنان ليس أثراً جانبياً للقتال، بل هدفاً بذاته، يستهدف القضاء على الحياة في المكان. 

يصف «يونوسات» تحليله بأنه أولي ولم يخضع للتحقّق الميداني، وهو تحفّظ جوهري: 

القياس بالأقمار الاصطناعية يرصد ما يظهر من أعلى، ويميل بطبيعته إلى تقدير أدنى للأضرار الداخلية والإنشائية غير المرئية. 

الأرقام على فداحتها لا تجسّد سوى الحد الأدنى من نتائج الإبادة الجماعية المتمادية التي ترتكبها إسرائيل في قطاع غزّة.

    رندة قوّاص

    طالبة جامعية.