العمل غير المرئي للحركات الاجتماعية: الإستراتيجية الخفية
ما العمل غير المرئي للحركات الاجتماعية اللازم لإبقاء الحركات الاجتماعية قائمة وفاعلة، ومن ينجزه، ولماذا تكتسب هذه المسألة أهمية في أسئلة اليوم حول تنظيم العمل ونزع الاستعمار؟
يصف تعبير العمل غير المرئي للحركات الاجتماعية طيفاً من أنشطة إعادة الإنتاج الاجتماعي التي تُبقي الحركات الاجتماعية قائمة وفاعلة، من إطعام الناس ورعاية الأطفال وإرسال البريد إلى تنظيف المعدّات وصيانتها. وعلى نحو أقل مباشرة يشمل العمل غير المرئي للحركات الاجتماعية أيضاً جهدَ بناء العلاقات ورعايتها. يحرص هذا الجهد على أن يجد الناس عافية، وبالتالي معنى، داخل نضال معيّن، حيث يربط تفاصيل اليومي بالأهداف التي تبدو سامية للتحوّل الاجتماعي. استخدمت الباحثتان الأميركيتان دانا فرانك وأنجيلا ديفيس عبارة العمل غير المرئي للحركات الاجتماعية لإظهار عمل بناء الحركة الذي يتّخذ طابعاً مُجندَراً في الغالب ويسند القيادة والتنظيم معاً. وجادلتَا بأن هذا الجهد، غير المرئي عادةً، يمكّن القادة الأكثر حضوراً في العلن. يتحدثون أمام الجمهور ويكتسبون بروزاً ويبدون كأنهم ينجزون العمل الحركي الحاسم، بينما ينجز آخرون التنظيم الفعلي خلف الكواليس. لكنني سأبيّن، عبر سلسلة من ملاحظات إثنوغرافية وإثنوغرافية ذاتية، أن العمل غير المرئي للحركات الاجتماعية يتجاوز أعمال الصيانة. إنه ينتج استراتيجية الحركة نفسها.
إعادة الإنتاج الاجتماعي للحركة: من كنس الأرض إلى مواجهة سلب القدرة
تتمثل إحدى أكثر ذكرياتي حضوراً وحسّية عن التنظيم المناهض للحرب في الجامعة مع بدايات حرب العراق، في أنني كنت ضمن مجموعة صغيرة غالبيتها من النساء و كويريّي الجندر، أعددنا خلوة طلابية لصوغ استراتيجية الحركة في قبو كنيسة في سومرفيل بولاية ماساتشوستس عقب الغزو الأميركي-الأطلسي للعراق. بعد يومين من نقاش مكثف وجدنا، نحن أربع أنثويات من فريق التنظيم الأساسي للمؤتمر، جامايكية وترينيدادية وإيرلندية وفلسطينية لبنانية، أنفسنا نكنس أرض القبو ونرتّب الكراسي ونضعها جانباً، بينما وقف زملاؤنا الرجال في الخارج يدخّنون السجائر ويتحدّثون عن التكتيكات والخطوات التالية. سألناهم باستياء عن سبب ظنّهم أن تنظيرهم أهم من إعادة المكان إلى نظامه.
العاملات شكّلن أكثر من نصف القوة العاملة في غندور، على الرغم من غيابهن إلى حدّ كبير عن السرد العلني لذلك التاريخ
لكن أين كانت تُصنع الإستراتيجية؟ الجواب التقليدي يقول إنها كانت في النقاشات السياسية المكثفة في الخارج التي فاتتنا نحن الأنثويات. لكنني اليوم أرى أن المسألة أعقد بكثير.
لا يحضرني كيف أطفأنا شرارة هذا الخلاف مع زملائنا عندما كنت في التاسعة عشر من عمري، غير أنّ ما أعرفه بلا التباس أنّ كل ما بذلناه، ومعنا أنتم يا قرّائي الأعزاء، لم ينجح في منع حرب العراق ولا في إنهاء حقبة بوش–بلير–أوباما، حقبة التمدّد الاستعماري الذي لا ينتهي. صحيح أننا في مطلع الألفية الجديدة نظّمنا حول العالم ما كان وقتها أكبر التظاهرات وأكثرها إدهاشاً للعين في تاريخ البشر، لكن حرب الإرهاب انتهت إلى موت أكثر من ثلاثة ملايين عراقي وأفغاني وباكستاني وإلى إعادة هيكلة قوانين الخصوصية والمراقبة والشرطة في أنحاء الغرب، وإلى تغييرات لا تُحصى في الحكم وفي الطريقة التي تتشكّل بها الذوات. نعيش جميعاً اليوم العواقب المتعدّدة الأوجه لهذا العجز الجماعي عن إيقاف حرب استعمارية توسّعية تتسارع وتُبث مباشرة من غزّة.
من جهة، كان إحساسنا الذي صاحب نجاحنا في التنظيم المشترك لتظاهرات ضخمة ومبهرة في أواخر مراهقتي يبعث الحماسة. ومن جهة ثانية، جاء ما بعد تلك التظاهرات قاسياً لأن الحرب لم تتوقّف، ولأن ما شعرنا به بدا عجزاً جماعياً يسلبنا القدرة. أنهكت آلة الحرب كثيرين إلى حد كسر قدرتهم على التحمّل، فكبرت الفجوات داخل الخيمة الكبيرة وابتعدت أعداد كبيرة من الناس، في الغرب على الأقل. قبل كثيرون ضمنياً بحرب لا تنتهي بعيداً من العين ثمناً لراحة نسبية يوفرها استهلاك رقمي تغذّيه منصّات التواصل الاجتماعي وفقاعة التكنولوجيا الحيوية المتنامية. أمّا نحن الذين واصلنا الانخراط في مناهضة العسكرة، فكانت أعدادنا في الاجتماعات تتناقص. نقلنا ثقلنا إلى صيغ أخرى من سياسة الخيمة الكبيرة، بمفارقتها الساخرة، إذ حملت طابعاً استعراضياً، مثل تجربة المنتدى الاجتماعي. أتت بعدها الأزمة التالية فاستقبلناها كما هي، حرب إسرائيل في تمّوز/يوليو 2006 على لبنان، كأننا نستجيب أكثر مما نفهم، ومن دون حصيلة تذكر. بعد عشرين عاماً قد نخرج من هذا المأزق المركب بدَرس واحد، مشهد الحركة وحده لا يكفي دائماً لصناعة تحول مادي. فماذا يمكن أن نتبيّن إذا أدرنا نظرنا عن مشهدية الحركة، واقتربنا أكثر من عملها المنزلي؟
كواليس التنظيم: الدور الممحُو للنساء في إضراب عمّال غندور
لتوضيح هذا السؤال، أريد أن أنعطف قليلاً في المكان والزمان إلى موقع نضال يتجلّى فيه هذا السؤال بوضوح. أعني بحثي الجاري عن دور النساء والعمّال القاعديين في الحركة العمالية اللبنانية في مطلع عقد سبعينيات القرن العشرين. انطلاقاً من تجاربي التنظيمية المُجندَرة التي أشرت إليها سابقاً، بدأت البحث في الدور غير الموثّق للنساء والعمّال القاعديين في الإضراب العفوي البارز في العام 1972 في مصنع شوكولاته غندور في الشياح. سرعان ما تبيّن لي أن العاملات شكّلن أكثر من نصف القوة العاملة في غندور، على الرغم من غيابهن إلى حدّ كبير عن السرد العلني لذلك التاريخ.
روين لي تفاصيل تفتيش جسدي مُهين عند الخروج من المصنع، ومشرفين ينهالون عليهن بالشتائم والإهانات، والأثر الجسدي لساعات العمل الطويلة والأجور المتدنية، الأدنى من أجور زملائهن الرجال
ما كشفه لي البحث لم يكن فقط أنّ النساء والعمّال القاعديين ينجزون معظم العمل ولا يحصلون على ما يستحقونه من تقدير، على الرغم من أن هذا قد يكون صحيحاً أيضاً. ما تعلّمته أن العمل غير المرئي للحركات الاجتماعية، الذي يُقلَّل من شأنه عادةً، كان في هذا الإضراب يصنع فعلياً استراتيجية متقدّمة للحركة، استراتيجية كان يمكن أن تغيّر مجرى التاريخ. لكنها بقيت في معظمها خارج نظر القيادة.
لننظر إلى الإضراب. تقول الرواية المتداولة الآتي: بعد أشهر من التحريض من أجل أجور أفضل، وحق الانضمام إلى نقابة، وإنهاء التمييز الجندري، وإلغاء المادة 50 من قانون العمل التي تبيح الصرف التعسّفي، وقفت في 7 تشرين الثاني/نوفمبر 1972 لجنة إضراب غندور، وهي تشكيل عفوي يضمّ أعضاء من منظمة العمل الشيوعي والحزب الشيوعي اللبناني وحزب البعث العراقي، إلى جانب عمّال غير منتسبين، أمام المصنع وحثّت زملاءها على وقف العمل.1 بعد خطابات استعراضية ومشادات مع الإدارة التزم 1,200 عاملاً بالإضراب، فتوقف إنتاج المصنع فجأة وبشكل لافت في فرعيه. على امتداد الأيام السبعة التالية، اكتسب الإضراب العفوي أهمّية تفوق حجمه، مع وفود من طلاب ومن عمّال مصانع أخرى ومن شخصيات عامة تقدّمية بارزة جاءت لدعم العمّال المضربين. في اليوم الثامن تآمرت إدارة المصنع لإدخال كاسري الإضراب. ذكرت الصحف أن العمّال المضربين رشقوا الحافلات بالحجارة واشتَبكوا مع الشرطة التي أطلقت النار مباشرة على المضربين فقتلت عاملين شابين. سار في اليوم التالي عشرات الآلاف في شوارع الشياح وصولاً إلى البرلمان في وسط بيروت مطالبين بمحاسبة القاتلين، والعدالة للعمّال المصروفين. والأقل حضوراً في الأرشيف أنّ إعادة العمّال إلى وظائفهم، بفعل الضغط الشعبي، لم تعنِ تحقيق مطالبهم. ومع تجديد الإضراب بعد أشهر، جاءت النهاية بإغلاق المعمل في وجه أبرز المنظّمين، ثم حُظروا عملياً من العمل في القطاع الصناعي اللبناني برمّته.2
يقدّم اليسار إضراب غندور بوصفه نقطة تحوّل مفصلية في مسار الحركات الشعبية والثورية على الطريق إلى ما صار لاحقاً حرباً أهلية. ويُعرَف الإضراب ببروزه والاستجابة القمعية للدولة له. كما يُنسَب إليه أنه دفع منظّمة العمل الشيوعي إلى واجهة المشهد السياسي، وأنه صار نقطة اشتعال تشكّل حولها الائتلاف الذي أصبح لاحقاً الحركة الوطنية اللبنانية. يمكن أن يُجمع أغلبُنا، ممّن كانوا جزءاً من القاعدة التنظيمية في الحركات الاجتماعية، على أنّ تلك الحقائق السياسية الجليّة ما كانت لتغدو ممكنة لولا أنشطة القاعدة الأقلّ ظهوراً، ولو اقتصرت على الحضور إلى تظاهرة واصطحاب صديق. فمن بدونهم، كان توقّفٌ عمّالي مُعطِّل سيتحوّل إلى حفنة رجالٍ يقفون ليلقوا خطباً في الفراغ. لكن ما يشدّ الانتباه حقاً أن التمعّن في العمل غير المرئي للحركات الاجتماعية لعمّال غندور، بوصفه نشاطاً تنظيمياً خفياً، يفتح أمامنا اتجاهات سياسية إستراتيجية بالغة الأهمية، ويضعنا أمام احتمالات تاريخية مضادّة تُظهر ما كان يمكن أن يحدث لو لم يُنجَز ذلك العمل، بما يُغني فهمنا لتلك الحقبة.
بينما كانت قيادة الحركة الوطنية تُلقي الخطب وتستعرض التضامن مع العمّال، انشغل عاملات المصنع وعمّاله بتنظيم الامتثال. دفعتهم إمكانات تحسين شروط العمل القاسية، وإدراج مطالب جندرية محدّدة، و(نعم) الخطب التي ألقاها قادة الإضراب الوسيمون ذوو الكاريزما، إلى انضمام مجموعة متنوّعة من النساء إلى لجنة الإضراب منذ اليوم الأول. المثير للاهتمام أن كوادر نسائية في منظّمة العمل الشيوعي كُلِّفن بتجنيد عاملات غندور - وغالبيتهن مهاجرات شيعيات من الجنوب والبقاع، إلى جانب عاملات وعمّال فلسطينيين - غير أنّ من كان يُفترض تجنيدهن لا يظهر أنهن انخرطن في الإضراب على نحو يُذكر.3 في المقابل، شدّدت النساء اللواتي تحدّثتُ إليهن على الإحساس الحيّ بعدالة الإضراب، وعلى صدى مطالبه في خبرتهن المعاشة للاستغلال، وعلى المشهد السياسي-الثقافي الأوسع لنضالات أممية. وروين لي تفاصيل تفتيش جسدي مُهين عند الخروج من المصنع، ومشرفين ينهالون عليهن بالشتائم والإهانات، والأثر الجسدي لساعات العمل الطويلة والأجور المتدنية، الأدنى من أجور زملائهن الرجال. لكنهن استحضرن أيضاً صداقات نشأت على خطّ الإنتاج ونُزهات ولقاءات خارج ساعات العمل وألفةً بين الجيران عبرت حدود الجغرافيا والطبقة والطائفة.
وعود أفق ثوري ممكن: شبكة تتجاوز الطوائف وتضامن طبقي
هذا العمل العلائقي، أي العمل غير المرئي للحركات الاجتماعية، سبق الإضراب ورافقه، بل جرى أحياناً حتى في غياب أفق ثوري مصاغ بوضوح. لكنه القاعدة الضرورية التي تقوم عليها مهمّة شاقّة مثل الإضراب العفوي. حين يصل العمل غير المرئي للحركات الاجتماعية التجربة المعاشة للناس بالأهداف السياسية التي لا ينتجها إلا الفعل الجماعي فإنه يحوّل إعادة الإنتاج الاجتماعي للحياة اليومية في الرأسمالية الاستعمارية، بما فيها من تعب ومشقة، إلى ممارسة سياسية. وهذا لا يحدث على مستوى الأسرة فقط، حيث يُعاد إنتاج الحياة ويُحافَظ عليها وسط تقشف مُصنّع، بل يحدث أيضاً في المجال الأوسع، في المجتمع ومكان العمل والحي وروابط القرابة القديمة والجديدة.
لهذا استخدمت عاملات غندور علاقاتهن في المصنع والحيّ لضمان الالتزام بوقف العمل. ذهبن مثلاً من باب إلى باب إلى بيوت زملائهن التي يعرفنها أصلاً كي يتأكدن من أنهم لن يأتوا إلى العمل ولن يكسروا الإضراب. وتحرّكن بين الزملاء في الغبيري وحيّّ السلم وعين الرمانة وما حولها، وهي أحياء فرعية في الشياح لكل واحد منها طابع مختلف قليلاً من حيث الانتماء الطائفي وأصول السكان.4 لكن العمل غير المرئي للحركات الاجتماعية هنا لا يقتصر على إبقاء الفعل الجماعي قائماً. إنه ممارسة تلتقط بمرونة ما الذي يجب فعله بعد ذلك. أي إن العمل غير المرئي للحركات الاجتماعية هو استراتيجية حركة.
حين يصل العمل غير المرئي للحركات الاجتماعية التجربة المعاشة للناس بالأهداف السياسية التي لا ينتجها إلا الفعل الجماعي، فإنه يحوّل إعادة الإنتاج الاجتماعي للحياة اليومية إلى ممارسة سياسية
قبل الإضراب ببضعة أشهر بدأت إدارة المصنع تنقل بالحافلات عاملات من قريتين ذوات غالبية مارونية مسيحية قرب صيدا لاستبدال قوة العمل التي راحت تزداد تشدّداً ونزوعاً إلى النضال. استثمرت الإدارة الفوارق الجغرافية وتصاعد التوترات الطائفية المُصنّعة لتطبيق سياسة فرّق تسد. ومع أن العاملات المسيحيات جئن أيضاً من قرى ريفية مهمّشة اقتصادياً فإنهن كنّ يرتدين زياً مميزاً. واشتبه بعض العمّال في أنهن كنّ يتقاضين دخلاً إضافياً. وعلى الرغم من أهداف الإدارة نسج العمّال صداقات عبر هذه الحدود. وانضمت امرأتان مارونيتان من العاملات المنقولات بالحافلات إلى لجنة الإضراب. نظّمت العاملات مع زميلاتهن وزملائهن المضربين من أصول جغرافية وطائفية مختلفة وفوداً إلى صيدا في محاولة لإقناع قوة العمل المارونية بالتمسّك بوقف العمل. لم يكن شيء من ذلك مخطّطاً له من قيادة الحركة ولا حتى منسّقاً معها. بل جرى عبر عمل منزلي تأملي ذاتي.
لم تنجح جهود العمّال كما هو معروف. وصلت من صيدا في اليوم السابع من الإضراب حافلة تقل وفداً لمحاولة تشغيل المصنع. رشق المضربون الحافلة بالحجارة وقطعوا الطريق لمنع وصولها. أطلقت الشرطة النار على المضربين فانكسر الإضراب.
وللتفكير في هذا الافتراض التاريخي البديل، لو جرى تتبّع العمل غير المرئي للحركات الاجتماعية حتى نهايته لربما ردعت العلاقات الأقوى بين النساء عبر خطوط الطائفة والمنشأ الجغرافي كسر الإضراب. وأكثر من ذلك يجدر بنا توسيع هذا المجاز كي نتساءل عمّا كان يمكن أن يصبح ممكناً لو أُدرج هذا العمل غير المرئي للحركات الاجتماعية في خطّ المواجهة ضمن استراتيجية اليسار العامة في لحظة اندفع فيها نحو حرب أهلية مبنية على بنية طائفية ووضعت جيراناً من الطبقة العاملة في مواجهة بعضهم بعضاً عبر الطوائف.
لم يكن العمل غير المرئي للحركات الاجتماعية المنتج للامتثال ضرورياً فقط لإنتاج الإضراب الشهير الذي شكّل نقطة انطلاق لأبرز ائتلاف سياسي تقدمي، الحركة الوطنية اللبنانية، وفق التحليل الكلاسيكي للعمل التنظيمي غير المرئي، بل إن العمل غير المرئي للحركات الاجتماعية خلق أيضاً إمكاناته السياسية الخاصة وبصائره الاستراتيجية التي لا ينبغي تجاهلها.
التأمل في الحركات المعاصرة: أعمال البيت هي استراتيجية حركة
ماذا سيحدث لو أخذنا اليوم دروس أعمال البيت في الحركات الاجتماعية لنعيد التفكير في حركاتنا المعاصرة؟ لنعيد توجيه البوصلة وسط خبرة متواصلة بقوة تبدو أشدّ مناعة من أي وقت تجاه أفعالنا الجماعية. أن نعيش التصعيد المتزامن للاحتجاج الاجتماعي والمقاومة إلى مستويات لم تُشاهَد حديثاً، إلى جانب تصعيد وحدة الدولة والشركة في تثبيت سلطتها وسيطرتها ومواردها، فيما تختبر تكتيكات جديدة على مستوى الثقافة الجماهيرية لتجعلنا نشعر بفقدان القدرة وبخيبة الأمل، وكل ذلك في ظل انهيار مناخي يزداد وضوحاً.
كثيراً ما يكون هذا العمل الذي يجري خلف الكواليس، والقادر على إتاحة إعادة توجيه ضرورية، وإعادة وصلٍ بنا، وبحسّنا بالمكان، وببعضنا بعضاً، حاضراً حرفياً أمام أعيننا. الأمر متروك لنا كي نبحث عنه.
من ملف «التفكير الاجتماعي في أزمنة التحوّلات الكبرى». أعدّ هذا الملف من قبل برنامج «مقاربات نقدية للتنمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» في الجامعة الأميركية في بيروت، ونشرت النسخة العربية منه في «صفر».
المراجع
بطرس، جويل. 2015. «أزمة معامل غندور: عندما كان القانون يحمي الطرد التعسفي». مجلة المفكرة القانونية 31.
Khuri, Fuad Ishaq. 1975. From Village to Suburb: Order and Change in Greater Beirut. Chicago, ILL: University of Chicago Press.
قبيسي، فرح. 2015. «أسطورة موت الطبقة العاملة: من مصنع غندور إلى عاملات المنازل». المنشور, 9 كانون الثاني/يناير.
Jirmanus Saba, Mary, dir. 2017. A Feeling Greater Than Love. Tricontinental Media.
Jirmanus Saba, Mary. 2022. “What’s the Use of a Strike Archive?: On Image Archives, Surplus, and Solidarity.” Critical Times (Berkeley, Calif.) 5(3):663–87. doi:10.1215/26410478-10030274.
Petran, Tabitha. 1987. The Struggle over Lebanon. London: Monthly Review Press.
Traboulsi, Fawaz. 2008. A History of Modern Lebanon. London: Pluto Press.
- 1
أنظر.ي:
Trabulsi (2008); Petran (1987); Kobeissy (2015); Boueiri (1979); Boutros (2015).
- 2
تُروى قصة إدراج قادة الإضراب على اللوائح السوداء بتفصيلٍ كامل في فيلمي الصادر في العام 2017 «شعور أكبر من الحب»، على الرغم من غيابها عن سائر السرديات التي تناولت الإضراب.
- 3
أقدّم سرداً مفصّلاً وتحليلاً لصعوبات العثور على عاملات مستعدّات للحديث معي عن نضالهن في الإضراب في Jirmanus Saba (2022)، وكذلك في Jirmanus Saba (قيد الصدور).
- 4
أنظر.ي Khuri 1975.