التمويل العالمي المخصّص للتأهّب والاستجابة الإنسانية لظاهرة إل نينيو لا يتجاوز 450 مليون دولار فقط لا غير

 

حذّرت منظّمة «أوكسفام» من أن التمويل العالمي المخصّص للاستعداد والاستجابة لظاهرة إل نينيو والأضرار التي ستلحق بملايين الأشخاص غير كافٍ بشكل خطير. تُخلّف هذه الظاهرة المناخية آثاراً كارثية في معظم أنحاء العالم، حيث تندلع حرائق الغابات، وتتلف المحاصيل، ويتفاقم انعدام الأمن الغذائي والمائي. ومن المتوقّع أن تبلغ شدة ظاهرة إل نينيو ذروتها من هذا الشهر وحتى نيسان/أبريل 2027، ويشير العلماء إلى أنها قد تكون الأقوى على الإطلاق. ويعاني الكثير من الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط ​​من أوضاع هشّة بالفعل بسبب الديون والفقر وضعف الخدمات العامة والنزاعات والحروب. وفي الوقت نفسه، أدّى خفض المساعدات الدولية وتمويل المناخ بمقدار الثلث خلال السنوات الثلاث الماضية إلى إضعاف الدعم المقدّم لها بشكل خطير. 

 

حذّرت «أوكسفام» من أن التمويل العالمي المخصّص حتى الآن لمواجهة ظاهرة إل نينيو ضئيل للغاية وخطير.

تشرين الأول/أكتوبر 2026 - نيسان/أبريل 2027 هي الفترة المتوقّعة لذروة شدّة الظاهرة.

حتى الآن، لم يجمع الندائين الموجّهين للمانحين لتمويل الاستجابة سوى 60 مليون دولار من أصل 312 مليوناً مطلوبة، أي أن 252 مليون دولار من هذين الندائين وحدهما لا تزال غير مموّلة، أي ما نسبته 80% تقريباً.

للمقارنة، تم جمع ملياري دولار من أصل 5 مليارات، أي ما نسبته 40%، كانت مطلوبة في نداءات الاستجابة لمواجهة ظاهرة إل نينيو في 2015–2016، التي تضرّر منها أكثر من 60 مليون شخص.

في ظل غياب التمويل، ستكون ظاهرة إل نينيو كارثية على ملايين الأشخاص، الذين سيواجهون فشلاً في المحاصيل، ونقصاً في المياه، وفيضانات مدمّرة، وخسائر في الأرواح. 

إل نينيو ظاهرة طبيعية، لكنّها تضرب اليوم عالماً أشدّ حرارة ومجتمعات أضعفتها أزمات متراكمة.

تؤدّي إل نينيو إلى ارتفاع دوري في حرارة المياه السطحية في وسط المحيط الهادئ الاستوائي وشرقه، ما يؤثّر في حركة الغلاف الجوي وتوزّع الأمطار حول العالم، فتُغرق مناطق وتُعطّش أخرى.

من المتوقع أن تؤدي ظاهرة إل نينيو إلى زيادة أسعار الغذاء والوقود والأسمدة، التي تشهد ارتفاعاً حاداً بسبب الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز والتوترات في باب المندب. وسيؤدي ذلك إلى مزيد من الاضطرابات في سلاسل الإمداد الغذائي وزيادة التقلبات في الأسواق العالمية. 

التهديد غير المسبوق والأضرار التي يُنذر بها كبيرة

في مواجهة هذه المخاطر، تواصل الدول الغنية تقليص المساعدات الدولية وبرامج تمويل المناخ، وقد خفّضها بمقدار الثلث في خلال السنوات الثلاث الماضية، بينما أضعفت الديون والفقر والخدمات المتردّية قدرة البلدان الفقيرة والمتوسطة الدخل على الاستعداد والمواجهة.

المصدر: أوكسفام - «التمويل الإنساني لمواجهة إل نينيو غير كافٍ بشكل خطير» - 21/10/2016

    رندة قوّاص

    طالبة جامعية.