70.9% من حالات انقطاع الأطفال عن التعليم سببها انهيار الأجور والحرب والنزوح

صدر في حزيران/يونيو 2026 تقرير عن صندوق «التعليم لا ينتظر»، وهو صندوق أممي متخصّص بالتعليم في مناطق الأزمات. يقيس هذا التقرير أوضاع التعليم في 18 دولة تعاني من الأزمات والحروب والكوارث. ويضع لبنان في المرتبة العاشرة بين هذه الدول التي صُنفت منظّماتها التعليمية منهارة بالكامل، إلى جانب السودان واليمن وأفغانستان وسوريا وفلسطين وهايتي. ويخلص إلى أنّ الأسر في لبنان لم تتخلَّ عن تعليم أولادها، بل المدرسة، أو الدولة التي تقف خلفها، هي التي تخلّت عنهم، إذ أن 5.1% فقط من أسر الأطفال المنقطعين عن التعليم صرّحوا أن التعليم ليس مهمّاً، في حين أن 73.5% صرّحوا أنهم باتوا عاجزين عن تحمّل كلفة التعليم المرتفعة، أو أن الحرب والنزوح هما سبب انقطاع اولادهم عن التعليم، ولم تقدّم لهم الدولة أي بدائل.

1

أجرى صندوق «التعليم لا ينتظر» مسوحاً ميدانية شملت آلاف الأسر في 18 دولة تعاني من الأزمات والحروب والكوارث، وسأل سؤالاً واحداً: لماذا لا يذهب ابنك أو ابنتك إلى المدرسة؟ المجيبون هم أهالي الأطفال المنقطعين عن التعليم. 

نُفّذ المسح في لبنان بين 11 آب/أغسطس و23 أيلول/سبتمبر 2025، وشمل 4,277 أسرة، وتركّز في المناطق المتأثّرة بالحرب: الجنوب والنبطية والبقاع وبعلبك-الهرمل، بما فيها المنطقة الحدودية الجنوبية.

 

حلّ لبنان في المرتبة 10 من 18 بلداً في نسبة الأسر العاجزة عن تحمّل كلفة تعليم أولادها

2

 

الأسر في لبنان لم تتخلَّ عن تعليم أولادها بل الدولة هي التي تخلّت عنهم

  • 5.1% فقط من أسر الأطفال المنقطعين عن التعليم صرّحت أنها لم تعد مهتمة بالتعليم، ولا تضعه ضمن أولوياتها.

في المقابل،

  • 34.5% من الأسر، أو ثلث حالات انقطاع الأطفال والمراهقين عن التعليم، كانت بسبب انهيار الدخل، والاضطرار إلى التكيّف القاسي في ظل الانهيار النقدي والمصرفي منذ 2019. 
  • لا يقتصر الانقطاع عن التعليم في المدرسة الخاصة، بل يتركّز في المدرسة الرسمية. 
  • ليست الأقساط المدرسية وحدها مرتفعة ومدولرة، بل النقل، والقرطاسية، ورسوم التسجيل، والمصاريف الأخرى التي تضخّمت أسعارها وصارت تُحسب بالدولار.
  • 5.3% من الأسر صرّحت أنها تضطر إلى تشغيل أطفالها بسبب الفقر.
  • أي أن 39.8% من الأسر تصرّح أنها اضطرت إلى إخراج أطفالها من المدرسة بسبب الغلاء وانهيار الأجور الحقيقية وغياب الدعم الحكومي.

 

31.1% من الأسر انقطع أولادها عن التعليم بسبب الحرب والنزوح

مدارس دُمّرت أو تضرّرت في الجنوب والضاحية والبقاع، ومدارس رسمية تحوّلت لأشهر إلى مراكز إيواء للنازحين. 

عائلات نزحت عن بيوتها فانقطع أولادها عن مدارسهم الأصلية، وتعذّر تسجيلهم في مدارس المناطق التي لجأوا إليها.

21.1% بسبب الحرب

10% بسبب النزوح

في حساب بسيط، يتبيّن أن ما لا يقل عن 70% من حالات انقطاع الأطفال والمراهقين عن التعليم ناجمة عن عوامل وظروف لا قدرة للأسر على مواجهتها وحدها، وبالتالي لم تتخل عن التعليم بإرادتها بل بسبب العجز وتخلّي الدولة عن وظيفتها في التعليم.

المصدر: تقرير «التعليم لا ينتظر» (ECW) - التقديرات العالمية 2026- حزيران/ يونيو 2026.

    رندة قوّاص

    طالبة جامعية.